مجالس العجمان الرسمي


مجلس الدراسات والبحوث العلمية يعنى بالدراسات والبحوث العلمية وفي جميع التخصصات النظرية والتطبيقية.

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 11-04-2005, 12:12 PM
د.فالح العمره د.فالح العمره غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
الدولة: في قلوب المحبين
المشاركات: 7,595
معدل تقييم المستوى: 20
د.فالح العمره is on a distinguished road
المصارف الاسلامية-سلسلة حديثة-هامة



وجهة نظر غسان قلعاوى

ورسالة دكتوراة
المصارف الاسلامية ضرورة عصرية ..لماذا ..وكيف ..؟

يعتبر كتاب المصارف الإسلامية رسالة علمية أكاديمية حيث نال بها الدكتور غسان قلعاوي رسالة الدكتوراه من كلية الحقوق والعلوم الاقتصادية بجامعة مونبلييه بفرنسا، وقد قدم في الأصل باللغة الفرنسية وذلك لينسجم مع اهتمام القارئ الفرنسي ، اذ قدم تعريفا حول نشوء فكرة المصارف الإسلامية في التعاليم الإسلامية وذلك قبل تقويم أدائها . وقد لاقت فكرة هذه الرسالة قبولا كبيرا لدى الفرنسيين باعتبارها فكرة جديدة في ذلك الوقت حيث كان الفكر السائد آنذاك هي البنوك التقليدية ونظام الفائدة ولقد كان العديد من الاقتصاديين يدعون إلى السعي لاستبدال نظام الفائدة بنظام المشاركة في الأرباح أمثال فيرنانديس 1984 وفيجو وكاركن وغيرهما . وقد تمكن المؤلف من الإجابة عن تساؤلين هامين كانا موضع اهتمام القاريء الفرنسي وهما: - لماذا أنشئت المصارف الإسلامية ؟ - كيف تعمل هذه المصارف ؟ فصول الكتاب : يتكون الكتاب من ثلاثة أقسام : 1 . المصارف الإسلامية.. لماذا ؟ 2 . المصارف الإسلامية.. كيف ؟ 3 . تقويم أداء النشاط المصرفي الإسلامي . ففي القسم الأول : حاول المؤلف عرض المسوغات الدينية والاقتصادية لنشوء المصارف الإسلامية ،فبدأ البحث بتقديم الأصل التاريخي لتحريم الربا بوصفه المسوغ الديني لنشوء المصارف الإسلامية مع مقارنة هذا التحريم بما عليه في الأديان السماوية الأخرى وتقديم نصوص تحريم الفائدة في القرآن والسنة وانعكاس ذلك على العمليات المعاصرة، اضافة إلى تلخيص وجهة النظر الإسلامية حول بعض أهداف التحريم والتفرقة بين الفائدة والربح والإيجار . ثم تناول بعد ذلك المسوغات الاقتصادية لنشوء المصارف الإسلامية من وجهة نظر المؤلف، حيث قدم بعض الأفكار عن مظاهر الخلل في النظام النقدي كما أشار إلى متطلبات التنمية في المجتمع العربي باعتبار أن إصلاح الخلل النقدي والمشاركة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية تعد - من وجهة نظر المؤلف - من المسوغات الاقتصادية لنشوء مؤسسات نقدية وتمويلية تتبنى التعاليم الإسلامية . وقد خصص لعرض الإطار العام للتعاليم الاقتصادية الإسلامية باعتبارها في مجملها تمثل منطلق إنشاء المصارف الإسلامية بداية نحو تبني تلك التعاليم كاملة لتحقيق التنمية المأمولة . ويمكن اعتبار بعض المواضيع المثارة في هذا القسم من البحث تمهيدا لا غنى عنه للدخول في تصور بعض ملامح النظام الاقتصادي الإسلامي، ثم في بيان كيفية أداء المصارف الإسلامية القائمة لنشاطها أو في تقويم هذا النشاط . وفي القسم الثاني يقدم الكاتب تصورا لما يمكن أن يكون عليه النشاط المصرفي في ظل اقتصاد إسلامي متصور لأنه لا يمكن أن يقدم نموذج تطبيقي لاقتصاد إسلامي يمكن تحليله ودراسته ومقارنته وذلك لعدم وجود مثل هذا النموذج في الوقت الحالي لأن العالم الإسلامي قد ابتعد عن تطبيق معظم مبادئه المتعلقة بالجوانب الاقتصادية منذ غياب الحكومة الإسلامية مع انتهاء الخلافة العثمانية، الأمر الذي أقعد العالم الإسلامي عن تطوير وسائل تطبيق القواعد الإسلامية في هذا المجال والمؤسسات الخاصة به على نحو يواكب التطور السريع الذي حدث خلال تلك الحقبة من الزمن في الغرب ولا سيما في مجال النقد والمال والمصارف . فقد قام المؤلف بعرض موجز لآلية الادخار والاستثمار وأدواته في النموذج الإسلامي، ثم استعرض بعد ذلك الهيكل المصرفي والسياسة النقدية المتصورة . ويقول الكاتب بعد ذلك أن التطبيقات المعاصرة لفكرة المصارف الإسلامية تتمثل في قيام عدد محدود ومتناثر من المصارف الإسلامية في ظل اقتصاد تقليدي، حيث أن قيام مصارف تحاول تجنب التعامل بالفائدة في ظل نظام عالمي سائد عماده التعامل الربوي يعد أمرا مما لا شك فيه يثير الكثير من الدهشة والتساؤل . لذلك فقد خصص المؤلف في هذا الجزء محاولة الإجابة عن التساؤل عن كيفية عمل المصارف الإسلامية في ظل اقتصاد ربوي سائد، وذلك ببيان أسلوب العمل المصرفي الإسلامي على النحو الممارس عمليا من قبل المصارف الإسلامية القائمة ويتمثل هذا الأسلوب بعرضه وفقا لأنشطة المصارف التقليدية المعروفة مثل : ( نشاط الخدمات المصرفية، نشاط الصرف ونشاط الاقتراض، ثم نشاط الاستثمار ) حيث يمكن من خلال ذلك التعرف على كيفية أداء كل نشاط وفقا للأسلوب الإسلامي وأن هذه الأنشطة لا تتعارض مع القواعد الإسلامية وإنما يقع التعارض في أسلوب أداء هذه الأنشطة وتحقيق تلك الغايات وهو أسلوب الفائدة . لذلك اختص هذا الجزء بتوضيح موجز لأسلوب تأدية النشاط المصرفي وتحقيق غاياته بوسائل إسلامية ربوية ثم عرض أسلوب تحديد الأرباح وتوزيعها في الصرف الإسلامي مع عرض لمجموعة من الحالات التطبيقية التي توخى فيها تقديم أمثلة توضح أسلوب تحديد الأرباح وتوزيعها بصورة مختلفة . وفي القسم الثالث والأخير : يتناول المؤلف فيه تقويم أداء النشاط المصرفي الإسلامي، حيث يقول المؤلف أن موضوع تقويم أداء هذا النشاط لا يزال - حتى تاريخ إعداد هذه الدراسة - يلازم منطقة الظل على الرغم من أهمية هذه الوظيفة التي يجب أن تمارس بمجرد قيام النشاط حتى يقوم هذا النشاط ويستمر في طريقه الصحيح . لذلك يجب على كل مصرف إسلامي أن يمارس وظيفة التقويم الخاص به حتى يستمر نشاطه . ويورد المؤلف تعريف مفهوم تقويم الأداء مستعرضا أنواع تقويم الأداء من تقويم كلي وجزئي وداخلي ثم تقويم خارجي واختيار مؤشراته المناسبة لتقويم نشاط المصارف الإسلامية . وأخيرا يتناول المؤلف لمحة عن نشاط المصارف الإسلامية في صورة مسح مبدئي يتضمن نتائج تطبيق مجموعة من المؤشرات التي سبق اختيارها وتطبيقها على مجموعة من المصارف الإسلامية . ويختتم المؤلف بحثه بأن الأهداف العامة التي تم استخلاصها من وجهة نظر هذا البحث هي : 1 . تخليص أكبر عدد من المسلمين من التعامل الربوي . 2 . الانسجام مع مجموعة التعاليم الاقتصادية الإسلامية . 3 . الإسهام في التنمية الاقتصادية . 4 . حفظ المال وتنميته . وقد شكلت الأهداف الثلاثة الأولى منطلقات تقويم جانب فعالية الأداء في النشاط المصرفي الإسلامي، في حين شكل الهدف الرابع منطلق تقويم يختلط فيه تقويم الفعالية بتقويم كفاية أداء هذا النشاط، وقد خلصت عملية التقويم إلى مظاهر رئيسية : في جانب فعالية الأداء : أشار البحث في هذا المجال إلى أهمية حرص المصارف الإسلامية على تعميق الثقة في أدائها وذلك من خلال مجموعة إجراءات تساعد - في رأي هذه الدراسة - على الاحتفاظ بتلك الثقة وتعميقها مثل : > إعادة النظر في بعض الأساليب المتبعة حاليا في المصارف الإسلامية مثل بيع المرابحة في عمليات التقسيط والمضاربة في الأسواق المالية والنقدية وغيرها . > إيضاح النظم المتبعة في استخدام الأموال وتوظيفها وفي تحديد الأرباح واعتماد سياسة الإفصاح والعلانية في كل شيء . > ضرورة إشراك أصحاب ودائع الاستثمار المشاركين في نشاط المصرف الإسلامي في إدارة ذلك النشاط والإشراف عليه ورقابته . > إعادة النظر في الرقابة المالية والاقتصادية على النشاط المصرفي الإسلامي بحيث تمتد تلك الرقابة لتشمل تقويم الأداء الذي يجب أن يؤدى على نحو موضوعي محايد وأن تمارس عملية الرقابة لصالح الفئات المتعاملة - كافة - مع المصارف الإسلامية . > توسيع نطاق التعاون في النشاط المصرفي الإسلامي سواء من حيث تعامله مع الجمهور أو التعاون البيئي . ويأمل المؤلف في أن يمثل النشاط المصرفي الإسلامي قدوة لما يمكن أن يكون عليه نشاط هيئات ملتزمة تخطط وتسعى لاستثمار تنموي بما يحقق مصالح مشتركة لا حدود لها اذا توفر حسن القصد وسلامة النوايا . في مجال تقويم الكفاءة : تعتبر مقاييس ومؤشرات الإنتاجية والربحية - عادة - المظهر الأساسي لتقويم كفاية الأداء بوصفها تمثل شكلا أو آخر من أشكال مقابلة المخرجات بالمدخلات . وعليه فإن تقويم كفاية النشاط المصرفي لا بد من أن يتناول جانب التأكد في الحفاظ على المال وتنمية ذلك المال في آن معا . وفي ضوء ذلك استخدم المؤلف مجموعة من المؤثرات المعبرة عن التوازن في الهيكل المالي وتلك المعبرة عن مدى تحقيق اعتبارات السيولة والأمان ومؤشرات الإنتاجية والعائد لتقويم مجمل كفاية أداء النشاط المصرفي . ومع ذلك فلم تستبعد الدراسة التي قام بها المؤلف قيام بعض الصعاب التي يواجهها النشاط المصرفي الإسلامي في مجال الاستثمار المباشر طويل الأجل بدليل تراجع إنتاجية هذا النوع وعوائده من الاستثمار الحيوي في المصارف الإسلامية الذي لم يعوضه التحسن النسبي في إنتاجية الاستثمار قصير الأجل . >> لذلك فقد دعت الدراسة إلى سضرورة السعي لبحث أسباب هذه الظاهرة في النشاط المصرفي الإسلامي، كما دعت إلى ضرورة تضافر الجهود على صعيد المصارف الإسلامية مجتمعة لتحقيق تعاون مثمر في مجال الاستثمار، حيث تعد الدراسة أن غياب مثل هذا التعاون يشكل أحد أخطر العوامل التي تقف في سبيل تطوير الاستثمار الإسلامي ورفع معدلات إنتاجيته وكفايته التنموية .




سلسلة البنــوك الاســلامية






نشأة البنوك
كلمة بنك مشتقة من كلمة (بانكو) الإيطالية الأصل، والتي تعني الطاولة أو المنضدة حيث كان الصيارفة يجلسون في الموانئ والأمكنة العامة للمتاجرة بالنقود وأمامهم مكاتب خشبية يضعون عليه النقود.
تعريف المصرف: منشأة تنصبي عملياتها الرئيسة على تجميع النقود الفائضة عن حاجة الناس، أو المنشآت أو الدولة لفرض إقراضها للآخرين، وفق أسس معينة واستثمارها في أوراق مالية محددة.
وقد تدرج ظهور البنوك والمصارف بتتابع العصور حسب الظروف، ولم تأخذ شكلها المعروف إلا مع تكامل التكوين المصرفي الحديث، والذي تبلورت صورته خلال عصر النهضة الحديثة، تبعاً للظروف والاحتياجات منذ ذلك الوقت.
والأعمال المصرفية توجد وتزدهر حيث يوجد الاستقرار وتتسع الأسواق والمبادلات. وهذه الأعمال قادرة دائماً على التلاؤم مع الأوضاع والظروف.
والعمل المصرفي لا نستطيع تحديد نقطة بدايته ونشأته، لكن القرائن تشير إلى أن الحاجة لهذا النوع من الأعمال قد تطورت تبعاً لاستعمال النقود وسيطاً في المبادلات وذلك مع بدء الزراعة المنظمة والصناعة والتجارة.
وقد دلت الحفريات في جنوب بلاد الرافدين أن السومريين قد عرفوا ألوانا من النشاط المصرفي الذي باشرته معابدهم المقدسة والتي كان من اشهرها المعبد الأحمر كما دلت الحفريات في منطقة بابل التي قامت على أنقاض الحضارة السومرية على وجود كتابات أثرية ترجع في تاريخها للقرن العشرين قبل الميلاد، وقد ساعدت هذه الكتابات على إمكان تعرف بعض جوانب اوجه النشاط المصرفي تلك العهود، وأشارت هذه الكتابات أن (واردا-ايليش) كان مزارعاً، فاقترض من كاهنة المبعد آنذاك مقداراً من الفضة ليمول مشترياته من السمسم، وانه تعهد بدفع ما يعادل القيمة بالسمسم وهذا يعد أول صورة من صور الائتمان، جاء بصورة تمويل عمل زراعي، حيث السعر الجاري وقت حصاده لمن يحمل الوثيقة المعطاة منه على هيئة سند إذني محرر للحامل مما يعني أن السند كان قابلاً للتداول والانتقال.
والملاحظ هنا أن العمل المصرفي في هذه الحقبة كان مرتبطاً بالمعابد،لأنها كانت تمتلك رؤوس أموال ضخمة ولها ملكيات واسعة وموارد دائمة وتعد المعابد أيضا انسب الأماكن التي يحفظ فيها الناس أموالهم لأنها تقدم لهم حساباً دقيقاً وهي محل أمين بالنسبة للأمانات.
وبهذا تكون المعابد قد قامت بأول دور من أدوار المصارف، وهو حفظ الودائع.
وعرف الإغريق النظام المصرفي، فقد نقل البطالمة نظام الملوك العامة إلى مصر باعتبارها أحد المناطق التابعة للدولة الإغريقية. وقد قامت المعابد لديهم بهذا الدور. ونقل الرومان عن الإغريق فنّ العمل المصرفي، وعن طريقهم نشر العمل المصرفي في معظم أنحاء العالم، نظراً لاتساع نفوذهم. وقد كان عند الرومان نوعان من الصيارفة:
الأول: استلام الأمانات بربح وبغير ربح، وكانوا بذلك وسطاً في المبيعات العامة، وكانوا يتاجرون باسم المودعين في النقود التي توضح عندهم.
الثاني: إقراض الأهالي نقوداً بضمانات قوية بأمر من الحكومة وذلك عندما أرهق أصحاب الأموال كواهل الأهالي بالديون وتشددوا في إرهاقهم فاضطرت الحكومة لتعضيد المساكين.
بعد تداعي الإمبراطورية الرومانية وسقوطها نشأ النظام الاقتطاعي في أوروبا وكثرت الإمارات في مختلف، البلاد، واصبح لكل إمارة عملة خاصة بها. أدى ذلك إلى أن يصبح الصيرفي رجلاً يقوم بتجارة مختلفة العملات., واكتفوا بهذا النشاط وكان يدر عليهم أرباحا طائلة. وخاصة أن الأغنياء من الناس كانوا يودعون أموالهم عند هؤلاء خشية من السرقة أو الضياع مقابل اجر، وإذا سافر أحدهم إلى مكان بعيد كان الصيرفي يعطيه أمرا إلى أحد أقربائه هناك ليقوم بتسليمه ما يحتاج إليه من النقود.
واستمر هذا العمل بالتطور إلى أن اصبح تجار الذهب وصيارفة النقود يعطون كان من أودع عندهم سنداً يثبت فيه قيمة الوديعة من الذهب أو النقد، واخذ المودعون يتعاملون فيما بينهم بهذه السندات لسهولة تداولها ونقلها. وقد كانت هذه النقود تتجمع بكثرة وتبقى عند هؤلاء الصاغة والصيارفة، مما أدى إلى التفكير باستغلالها عن طريق الإقراض مقابل فائدة. غير أن التعاليم الكنسية في العصور الوسطى كانت تحارب الإقراض بفائدة، وتدعوا أصحاب الثروات إلى استغلالها بالمشاريع الإنتاجية.
وبعد القرن الثاني عشر الميلادي وهو البداية لولادة البنوك الحديثة وأول ما ظهرت في إيطاليا. فأول مصرف منظم قام بمدينة البندقية عام 1157م، وفي عام 1170م نشأ مصرف آخر في مدنية البندقية عام 1157م نشأ مصرف آخر في مدينة جنوه. ثم أنشئ مصرف الودائع في مدينة برشلونة عام 1401م.
إلا أن الربع الأخير من القرن السادس عشر يعد البداية الفعلية والصحيحة لنشأة المصارف الحديثة. فأنشئ مصرف في البندقية 1587 وهو أول مصرف منظم ثم أنشئ مصرف آخر في امستردام بهولندا عام 1609م. ويعد هذا المصرف الأنموذج الذي احتذته معظم المصارف الأوروبية التي أسست فيما بعد.
وبعد ظهور الثورة الصناعية في دول أوروبا الغريبة، فقد أدى إلى حاجة أصحاب المصانع لتوسيع نشاطهم وإنشاء صناعات حديثة، وتبع ذلك النشاط التجاري. ومن هنا ظهرت الحاجة إلى تمويل المصارف لهذه الأعمال والنشاطات المرتبطة بهذه الثورة، مما أدى إلى ازدياد نشاط هذه المصارف. وساعدها في ذلك ظهور القوانين التي تبيح التعامل بالربا في المعاملات التجارية بصفة خاصة.
أما الدول العربية فأول مصرف نشأ فيها كان عام 1898م وهو البنك الأهلي المصري بعد أن انفتح العام العربي على الحضارة الغربية.
واخذ العرب هذا النظام الصرفي بحذافيره دون تعديل أو تغيير، رغم مخالفته في كثير من أحكامه الشريعة الإسلامية.
ثم تطور عمل المصارف من الصيرفة العادية إلى مجال القروض والائتمان، ثم أصبحت هذه المصارف معنية بوظيفة تأجير النقود.
ومن خلال ما تقدم نستطيع أن نحصر أعمال ووظائف البنوك بما يلي:
1. أعمال الصرافة.
2. قبول الودائع واستثمارها من خلال عمليات التسليف والإقراض.
3. تأجير النقود.
وفي ضوء ذلك تنوعت أنشطة البنوك، مما أدى إلى تنوع في البنوك ذاتها. فظهرت البنوك المركزية أنيط بها مجموعة من المهام والأعمال انفردت بها. ثم ظهرت البنوك التجارية (بنوك الودائع) لتقوم بمجموعة من الوظائف من أهمها تقديم القروض، وخصم الأوراق التجارية، وفتح الاعتمادات وإجراء التحويلات النقدية، والقيام بعمليات بيع وشراء العملات، وغيرها من الوظائف المتممة لما سبق من الوظائف المذكورة.
ثم ظهرت بنوك متخصصة تخدم نوعاً محدداً من النشاط الاقتصادي منها.
البنوك العقارية- البنوك الصناعية- البنوك الزراعية




عرفت المسلمون الأعمال المصرفية؟
الأمة الإسلامية كغيرها من الأمم ينشأ بين أفرادها ومؤسساتها معاملات مالية وتجارية ينظمها دينها الحنيف. وقد ذكرت لنا كتب التاريخ والسيرة جوانب من التعامل بين الناس في مجال النشاط المصرفي منذ بزوغ فجر الدعوة الإسلامية. فاق بكثير مما عرفه الرومان والإغريق، بل مما عرفه الأوروبيون الغربيون، مما يعد بحق البداية الأولى للعمل المصرفي الحديث. فقد كانت مكة قبل البعثة محطة استراحة القوافل التجارية التي كانت تسير من الشمال إلى الجنوب أو العكس، والتي عرفت برحلة الشتاء والصيف. وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك، وكان طبيعياً في ظل النشاط التجاري أن تظهر صور وأشكال من التعامل المصرفي.
حفمن أراد أن يسافر يبحث عن أفراد يتمتعون بمزايا خلقية تجعلهم أهلا للثقة يودعون لديهم أموالهم، وممن عرف بالأمانة والوفاء في هذه الفترة محمد بن عبد الله (الذي اصبح رسول الأمة فيما بعد) حتى كانوا يلقبونه الصادق الآمين. وقد بقيت عنده ودائع الناس حتى ما بعد البعثة إلى أن هاجر من مكة إلى المدينة، حيث وكل فيها ابن عمه علي بن رضي الله عنه ليتولى ردها إلى أصحابها.
فنظام الإيداع عرف عند العرب والمسلمين قبل البعثة وبعدها. وعرف العرب كذلك تقديم المال لآخرين ليقوموا باستثماره عن طريق المضاربة وقد فعل ذلك محمد صلى الله عليه وسلم قبل البعثة، حيث اخذ أموال السيدة خديجة رضي الله عنها واستثمرها على حصة من الربح، وبعد البعثة اقرها وتعامل بها المسلمون كما كانوا يتعاملون بها قبل الإسلام وعرف العرب أيضا إقراض المال بالربا حث كان شائعاً بينهم، واستمروا عليه حتى اختار الله عز وجل نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم رسولاً لهذه الأمة. فكان أول ما حرمه هو الربا. فكان تحريم الربا من القواعد الأساسية للمنهج الإلهي الذي جاء ليكرم الإنسان ويحميه من ظلم الآخرين. وبعد أن دخل في الإسلام عدد كبير من العرب ومن غيرهم. جاء الإسلام بمجموعة تعاليم تنمي الخلق الحميد عند الإنسان، وفي مقدمتها الأمانة والصدق والثقة، فامتثلها المسلمون في حياتهم مع أنفسهم ومع غيرهم. وكان من بين الصحابة من تميز بهذه الأخلاق بل جميعهم، فهم من أبناء مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم. وكان الواحد منهم إذا أودع عنده الآخرون يرد الوديعة حين طلبها لصاحبها كما هي. أي نفس العين المودعة سواء كانت نقداً أو عيناً، دون أن يتصرف فيها أي نوع من أنواع التصرف. والذي كان يفكر باستعمال الوديعة، لا يقبل أن يأخذها على أنها وديعة بل يحولها إلى قرض. فقد ذكر عبد الله بن الزبير، أن الرجل يأتي أباه بالمال ليستودعه عنده فيقول الزبير (لا، ولكن هو سلف، إني أخشى عليه الضيعة). فيحول الوديعة إلى قرض ليستطيع الانتفاع بها واستثمارها مع ضمان اصلها، بينما الوديعة لا يجوز له ولا يضمنها إلا إذا تعدى أو قصد في حفظها.
فالزبير بن العوام رضي الله عنه كان من الرجال الذين يقصدهم الناس لحفظ أموالهم وكان ذا خبرة في هذا النوع من التعامل. وقد بلغ مجموع الأموال التي كانت عندهم كما أحصاها ابنه عبد الله (ألفا ألف ومائتا ألف درهم) أي مليونان ومائتا ألف درهم.
مما يدل على أن هذه المبالغ لم تكن مملوكة لشخص واحد فقط، بل كانت لعدد كبير من الناس. ومما يؤيد ذلك أن ابنه عبد الله رفض أن يقسم الميراث مع اخوته إلا بعد أداء الأموال إلى أصحابها. واخذ ينادي في مواسم الحج ولمدة أربع سنوات متتالية: (أن من كان له على الزبير مال فليأتنا فلنقضه). ثم بعد أربع سنين قسم ما بقي من الميراث حتى بلغ كما ورد في إحدى الروايات (خمسة وثلاثين ألف ألف درهم ومائتي ألف درهم.
كما عرف المسلمون الشيك واستخدموه، فهذا سيف الدولة أمير حلب زار بغداد ونزل في دور بني خاقان، ثم أعطاهم رقعة بإمضائه موجهة لأحد صيارفة بغداد يأمره فيها بإعطائهم ألف دينار.
ومما يشير إلى تعامل المسلمين بالقروض ما ذكره الطبري: أن هند بنت عتبة قامت إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاستقرضته من بيت مال المسلمين أربعة آلاف درهم، تتجر فيها وتضمنها، فاقرضها، فخرجت إلى بلاد كلب، فاشترت وباعت، فلما أتت إلى المدينة شكت الوضيعة (أي الخسارة) فقال لها عمر: (لو كان مالي لتركته، ولكنه مال المسلمين).
واستخدم المسلمون أيضا الصكوك في الأغراض التجارية في مدينة البصرة سنة 400هـ وكان لهذه الصكوك عندهم قواعد وأصول معروفة من حيث الختم والشهود.
كما عرف المسلمون المضاربة، فقصه عبد الله وعبيد الله ابني عمر فيها دلالة واضحة على ذلك. عندما كانا في العراق مع جيش المسلمين وكان أبو موسى الاشعري أميرا للبصرة وكان عنده مال يريد أن يبعثه إلى أميرا لمؤمنين عمر بن رضي الله عنه، فأسلفهما هذا المال، وابتاعا به من منتجات العراق، ثم باعا ما اشتروه في المدينة، وأخذا ربحه، وكتب إلى عمر أن يأخذ منهما المال الذي بعثه فطلب منهما عمر أن يؤديا المال وربحه.
فقال عبيد الله: لو نقص المال أو هلك لضمنّاه. وكان رجل يجلس فقال: يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا (مضاربة) فقال عمر: قد جعلته قراضا فأخذ المال ونصف الربح. أعطاهما النصف الآخر من الربح.
فمن خلال ما ذكره نجد أن المسلمين قد عرفوا معظم أنواع التعامل المصرفي التي تتعامل بها البنوك التجارية –الربوية- في عصرنا الحاضر، ولكن بضوابطها الشرعية، مما أدى بالمسلمين اليوم القيا بإنشاء مصارف إسلامية نابعة من المنهج الإلهي تحقق للبشرية سعادة الدنيا والآخرة وتقف أمام البنوك الربوية، ولسان حالها يقول: هذا هو منهج الله في التعامل الذي يحفظ المال وينميه، وان شريعتنا الغراء صالحة لكل زمان ومكان، ولكل نشاط ولكل تعامل في أي مجال من مجالات الحياة.
بينا فيما سبق أن معظم المعاملات المصرفية الحديثة عرفها المسلمون وتعاملوا بها، وبينت الشريعة الإسلامية احكامها، مما تصلح أن تكون نواة لإنشاء بنك إسلامي، يقدم معظم المعاملات المصرفية الحديثة بقالب شرعي دون ظلم لأحد أو استغلال. بل وفي عصرنا الحاضر أصبحت المصارف الإسلامية ضرورة شرعية ومصلحة من مصالح الأمة، فهي فرض على الكفاية لابد لأفراد من الأمة أن يقوموا على إنشائها ورعايتها، وإلا أثمت الأمة كلها. لان الناس لابد وان يتعاملوا فيما بينهم بمعاملات، ويتعاملون مع غيرهم،فمن ينظم لهم ذلك؟ وكيف تقدم لهم هذه المعاملات بصورة مشروعة، سوى ان تقوم المؤسسات المالية الإسلامية بتنظيم هذا التعامل. ولهذا جاء في توصيات المؤتمر الثاني للمصارف الإسلامية عام 1983م 1403هـ المنعقد في الكويت ما نصه: يوصي المؤتمر أصحاب الأموال من المسلمين بتوجيه أموالهم أولا إلى المصارف والشركات والمؤسسات الإسلامية داخل البلاد الإسلامية ثم في خارجها بقدر الضرورة.
وأول فكرة المصارف الإسلامية. فكرة صندوق الحجاج في ماليزيا- ثم تلتها فكرة أخرى في إحدى المناطق الريفية في الباكستان. حيث تأسست في نهاية الخمسينات مؤسسة تقبل الودائع من ذوي اليسار من ملاك الأراضي لتقدمها بدورها إلى الفقراء من المزارعين لتحسين مستواهم الزراعي والمعيشي، دون أن يتقاضى أصحاب هذه الودائع أي عائد عليها والقروض التي تعطي للمزارعين أيضا بدون فوائد وانما كانت تلك المؤسسة تتعاض أجورا رمزية تعظي المصاريف الإدارية فقط.
ولكن لعدم وجود كادر مؤهل، وعدم تجدد الإقبال على الإيداع، أغلقت المؤسسة أبوابها في بداية الستينات، فلم تعمر إلا وقتاً قصيراً ثم ظهرت تجربة أخرى في ريف مصر عام 1963. فقد تأسس في ميت غمر وغيرها من الأرياف المصرية بنوك ادخار محلية تعمل وفق الشريعة الاسلامية، مما حظيت هذه التجربة بدعم من أهالي الريف المصري، حيث بلغ عدد المودعين فيها حوالي تسعة وخمسون ألف مودع خلال ثلاث سنوات إلا أنها لم تستمر، وتم إيقاف العمل بها عام1967م نتيجة لظروف داخلية لأنها لم تلق العناية التي حظيت بها المؤسسات الحكومية والأهلية المختلفة إضافة إلى عدم رسوخ الإطار النظري للعمل المصرفي الاسلامي، وعدم توفر الكوادر القادرة على العمل.
ثم شهدت فترة السبعينات من هذا القرن انطلاقة جديدة لفكرة إنشاء المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية. ففي عام 1971م أسس أول مصرف إسلامي في مصر يمارس النشاط المصرفي على غير أساس الربا وهو (بنك ناصر الاجتماعي)، ثم عقبه إقامة مصرفين إسلاميين عام1974م وهما بنك دبي الإسلامي، والبنك الإسلامي للتنمية في جدة . ثم تبع ذلك حركة نشطة في إنشاء المصارف الإسلامية فظهر بنك فيصل الإسلامي المصري وبنك فيصل الإسلامي السوداني، وبيت التمويل الكويتي والبنك الإسلامي الأردني وبعدها أخذت المصارف الإسلامية في نمو وتزايد، حتى زاد عددها عن التسعين لغاية الآن.




أعمال البنوك الربوية
نشأت البنوك نشاة يهودية ربوية، وهذا الطابع الربوي ظل منذ إنشائها، ولم تتخل البنوك عنه إلا ما نسمعه اليوم عن البنوك الإسلامية. لماذا ؟ لان البنوك بعد هذه النشاة، ماوظيفتها؟ رجال الاقتصاد عندما جاءوا يعرفون البنوك قالوا بان البنوك تقوم أساسا على الاقتراض بفائدة وعلى الإقراض بفائدة، والاستقراض بفائدة اقل من الفائدة مع الإقراض.. ثم المبلغ المقترض، البنك لا يقرض مثله، وانما يقرض أضعافه! وقد يبدو هذا غريبا.. من اخذ مليونا فكيف يقرض مليونين او ثلاثة؟ هو ما اخذ إلا مليونا واحدا. في كثير من القروض ما يحدث هو مجرد تحويل من حساب إلى حساب، أو شيكات، أو فتح اعتماد. ولذلك نجد أن البنك اخرج مبلغ كذا ثم عاد فقيده في حساب فلان.. إذن ما خرج من البنك. لذلك البنك يقرض اكثر مما يقترض. ووجدت في بعض الكتب أن هذا قد يصل إلى تسعة أضعاف!! البنوك يمكن ان تقترض 10 ملايين وتقرض 90 مليونا! إذن عندما نبحث عن أعمال البنوك، وعن طبيعة هذه الأعمال، يجب ألا يغيب عن الأذهان هذه الحقيقة، وهي أن البنوك نشأت نشأة ربوية يهودية، وان الطابع هو الذي لا يزال سائدا.. وعلينا إذن أن ندرك أن البنك مادام تاجر ديون، فهل هو تاجر في القروض الحسنة؟ هذا غير ممكن.. والإسلام لا يعرف إلا القرض الحسن، ومادامت هذه (المنشأة) البنك لتجارة الديون، إذن لابد أن تكون لتجارة الديون الربوية. هذا طابع عام للبنوك ندركه أولا، فإذا جئنا للبحث ونظرنا إلى أعمال البنوك، وجدنا هذه الديون المرتبطة بالقرض وبمدة القرض، إلى جانب أعمال أخرى ليست مرتبطة بالقرض.
هل يقوم البنك بأعمال مشروعة؟ نعم يقوم البنك بالتحويلات، وبإصدار الشيكات، وبتأجير الخزائن، وبالوكالة … كل هذه الأعمال مشروع، وعندما يتقاضي أجرا عن هذه الأعمال فإنما يتقاضى أجراٌ عن عمل مشروع ، ولذلك هذا لاصلة له بالديون.. وما دام لاصلة له بالدين فليس من الربا. إلا أن معظم أعمال البنك تقوم للتجارة في الديون، فهي وظيفته الأساسية. القروض الربوية تراها في الاقتراض والاقراض، لذلك نرى عمل البنوك الربوية في الاقتراض والإقراض.. البنك لا يقوم: أنا أريد أن أقترض والذي يأتي إلىالبنك لا يقول :أنا أريد أن أقرض وأنما يقول أنا أريد أن أودع في البنك.البنك يقوم بالودائع..إننا نأتي هنا فنقول،مثلا: هذه معاملة عصرية مستحدثة.. ولأننا نقول ودائع فهذا بعيد عن الربا.. ولأنها معاملة عصرية فالمفروض أننا نصحح عقود المسلمين. ولكنلا ننظر إلي طبيعة هذه الودائع؟ ألا نحاول ان نعرف التكييف الشرعي لهذه الودائع؟ فما طبيعتها؟ وما حقيقتها؟ قالوا هنا: هذه وديعة:وقالوا إجارة . وقالوا مضاربة. ننظر في هذه الأشياء الثلاثة.
أولا: الوديعة ننظر إليها في ضوء الفقه الإسلامي. الوديعة لا تنقل
الملكية.. المستودع يودع لديه وليس بضامن للوديعة.. المستودع لا يستفيد من الوديعة.. المستودع قد يأخذ أجرا على الحفظ وقد لا يأخذ ولكن لا يمكن ان يعطي أجرا.. هل ودائع البنوك ينطبق عليها هذا؟ عندما نودع في البنك هل البنك يأخذ المبلغ ويحفظه؟ وعندما نأتي إليه أيعطينا هذا المبلغ أم انه يأخذ المبلغ ويستفيد منه يستثمره؟. ثم اكثر من هذا يعطي فائدة. إذن عقد الوديعة لا يمكن أن ينطبق على ودائع البنوك.. ومعنى هذا أن ودائع البنوك سميت على غير حقيقتها.
ثانياً: عقد الإجارة: ننظر ما معنى عقد الإجارة؟ يعني بيع المنافع وليس العين، و الانتفاع بالعين مع بقاع العين.. ولا ضمان على المستأجر، لان الملكية قائمة لصاحبها.. ننظر هنا: هل البنك ينتفع بالعين مع بقاء العين؟ أليس هو بضامن؟ ولذلك من المعلوم في الفقه الإسلامي ان كل مالا يمكن الانتفاع به إلا باستهلاك العين فلا يمكن أن يكون عقد إجارة.. مثل هذا الطعام والنقود. لا نستطيع مثلاٌ أن نستأجر كمية من الخبز أنستأجرها ونتأملها ثم نعيدها إلى أصحابها أم أننا سنا كلها.. كذلك النقود..أينتفع بها مع بقاء عينها؟ هذا غير ممكن،وكما يقولون: النقود لا تلد النقود. لذلك عقد الإجارة لا يكون في طعام ولا في نقود.
فالذين يقولون ان البنك يدفع الفائدة كأجر لاستخدام النقود..نقول لهم هنا: فلنعد إلى عقد الإجارة في الفقه الإسلامي.. والذين يقولون ان هذه أشياء جديدة ليست في فقهنا هؤلاء لو عادوا إلى الفقه لعرفوا. إذن الشيء الذي لا ينتفع به إلا باستهلاك هذا الشي لا يمكن ان يكون إجارة.
ثالثا: شركة مضاربة.. الذي أودع أراد أن يستثمر.. إذن دخل في شركة مضاربه مثل شركة المضاربة التي كانت موجودة من قبل.. ننظر في المضاربة: ما طبيعة هذه الشركة؟ شركة المضاربة تعني ان العمل من جانب والمال من جانب آخر.. ثم مال المضاربة أمانة في يد المضارب فلذلك ليس بضامن. المضاربة لا تكون إلا على جزء من الربح.. ثلث الربح.. ربع الربح.. نصف الربح10% من الربح.. الخ فإذا ربحت الشركة قسم الربح بين صاحب رأس المال والمضارب، وإذا لم تربح رأس المال يعود لصاحبه والمضارب لا يأخذ شيئاً.. إذا خسرت تخصم الخسارة من رأس المال، والمضارب لا يتحمل شيئاً. ولو فرضنا في هذه الشركة ربع الربح أو نصف الربح مثلا وريالا زائدا عن هذا لاحدهما لم تصح الشركة.. قال الإمام مالك: لوجعل درهم واحد لاحدهما فان ذلك لا يجوز، وليس هذا من قراض المسلمين. ولنتدبر هنا تعبيرات الإمام مالك، يقول بالنسبة للشركة: إذا لم يحدد شيء زائد لصاحب المال ولا للمضارب فان هذا حلال وهو قراض المسلمين. وقال من قبل في الحالة الأخرى: ان هذا ليس من قراض المسلمين.. معنى هذا انه لا يصح تخصيص أي مبلغ ثابت لصاحب رأس المال أو المضارب.. وهذا بالإجماع. إذن المضاربة التي تعامل بها محمد- صلي الله عليه وسلم في شبابه مع السيدة خديجة رضي الله عنها، والمضاربة التي اجمع عليها الصحابة والتابعون وتابعوهم وأئمة الفقه خلال أربعة عشر قرناً إلى يومنا.. هذه المضاربة بالإجماع وبلا خلاف، هي أن يكون الربح الفعلي موزعاً بنسبة شائعة.. أما راس المال فلا دخل له .. فهل البنك الآن يفعل هذا؟ البنك الربوي هل يقول شركة مضاربة، ولك في الربح كذا؟ لا يقول هذا وانما يأخذ هذا المال ويضمن رد مثله مع زيادة وقدرها كذا عن رأس المال تبعا لمقداره والمدة التي يمكثها في البنك


بغض النظر عن الربح الفعلي.. وعن طريق استثمار البنك.. ان هذا ليس شركة مضاربة.. فماذا إذن؟
بما أن وظيفة البنوك الديون، فإذا درسنا عقد القرض وجدناه ينطبق تماما على ودائع البنوك.. عقد القرض عموما ينطبق على ودائع البنوك.. ننظر للقرض: عقد القرض ناقل للملكية ويتعهد المقترض برد المثل.. وهو ضامن للقرض إذا هلك أوضاع.. ربح أو خسر هو ضامن.. وهو يستثمره لنفسه.. إذن هنا: نقل الملكية. الإيداع ينقل الملكية للبنك.. وضمان القرض: البنك ضامن للقرض.. الانتفاع: البنك ينتفع به..استثمار القرض للمقترض: البنك يستثمره لنفسه.. إذن هو عقد قرض. ويأتي أحد فيقول: كيف يكون عقد قرض؟استقرض البنك؟! في الأذهان أن القرض لا يكون إلا للفقراء.. وهل البنك فقير حتى نقرضه؟! العقود في الفقه الإسلامي محددة حتى لا نضل.. ولذلك نذكر هنا شيئاً من تاريخنا..
سيدنا الزبير بن العوام رضي الله عنه بعد ان قتل شهيداً، أحصوا تركته، وهذا ما ذكره الإمام البخاري في صحيحه والحافظ ابن كثير في البداية والنهاية.. وذكر في كتب كثيرة.. وجد عليه ديون مقدارها مليونان ومائتا ألف درهم.. وأوصى بثلث تركته.. ووزعت التركة بعد سداد الدين وبعد الثلث فكان له أربع زوجات كل زوجة أخذت ألف ومائتي ألف.. أي أن الزوجات الأربع أخذن أربع ملايين وثمانمائة ألف درهم.. وهذا يعادل الثمن، فإذا ضربنا هذا في ثمانية فالناتج يعادل الثلثين حيث أوصى بالثلث.. فإذا أضفنا الثلث وجدنا التركة تقترب من (60مليون) هذه التركة كانت ممتلكات في العراق، وفي المدينة، وفي مصر.. وعليه ديون- كيف هذا؟ مثل هذا لماذا يستدين؟ الامام البخاري رحمه الله يحل لنا المشكلة.. ففي روايته ان الناس كانوا يأتون ليودعوا عنده فيقول: لا بل سلف فاني أخشى الضيعة .. هذا في صحيح البخاري.. يقولون له: أيها الزبير.. خذ هذا واحفظه عندك وديعة فيقول لا بل سلف.. ما معنى هذا؟ معنى هذا ان سيدنا الزبير عرضت عليه هذه الأمانات كعقد وديعة..ومعنى الوديعة ان يترك هذا المبلغ في مكان معين إلي ان يأتي صاحبه فيأخذه .. ولا ينتفع به.. وإذا ضاع فليس بضامن ، وقال لمن أراد أن يودع لا بل سلف وبهذا يحول عقد الوديعة إلى عقد قرض فيصبح ضامناً.. إذن الذين اقرضوا الزبير صاحب الملايين أأقرضوه لأنه فقير أم للإيداع؟ ولكن هنا لنتفق على العقد.. هذا العقد ماطبيعته؟ إنه أمانة.. والوديعة تعني أني لا استفيد من المال.. وليس هذا هو الأساس ولكن أخشى الضيعة، وإذا ضاع فلست بضامن.. فحول العقد إلى قرض مضمون يستفاد منه . شيء آخر في كبت الفقه.. عرضت مشكلة وهي ولي أمر اليتيم إذا أراد السفر فماذا يعمل بمال اليتيم؟
هل يأخذه معه؟أم يودعه؟ لكن الوديعة تعني ألا ضمان على المستودع قالوا.. الأفضل أن يقرضه لمليء أمين.. مليء أي غني.. أمين وقالوا: إذا كان القرض لصالح المقترض وليس لصالح اليتيم فلا يجوز القرض.. إذن قرض مال اليتيم لمليء غني أمين الغاية منه الإيداع والحفظ مع الضمان لصالح اليتيم وليس الإرفاق بالغني والقروض التي جاءت للزبير هل كانت تدخل في عقد الإرفاق؟ إذن القرض اصله عقد إرفاق ولكنه قد يخرج عن الأصل.. فمن ذهب إلى البنك يريد الإيداع.. ولكن شروط الوديعة هنا غير محققة.. هذه ليست وديعة . فلذلك يضمنها البنك ويستفيد منها.. ويستثمرها. فليست وديعة. البنك ليس فقيراً، ولكن هذا عقد قرض أشبه بالقروض الإنتاجية الربوية التي كانت سائدة في العصر الجاهلي وحرمها الإسلام.. والقوانين نية تعتبر هذا الإيداع عقد قرض. يقول الدكتور عبد الرزاق السنهوري في كتابه (الوسيط): ان ودائع البنوك تعتبر قرضا. وجاء بنص مادة من القانون، والدكتور علي جمال الدين عوض في كتابه (عمليات البنوك من الوجهة القانونية) تحدث أيضا عن ودائع البنوك في صفحات طويلة، وانتهى إلي إن ودائع البنوك هذه تعتبر قرضا، وجاء أيضا بنفس المادة التي أوردها الدكتور السنهوري .
إذن لا خلاف بين الفقه والقانون في أن هذه الودائع تعتبر قرضاً. ولكن الخلاف بين شريعة الله تعالى وشريعة الناس أن ما يزيد على القرض ربا محرم في شريعة الله.. وما يزيد على القرض فوائد يقرها القانون في شريعة الناس . إذن ودائع البنوك قرض، وما دامت قرضاً فكل زيادة على القرض فهي زيادة ربوية محرمة .
الحساب الجاري ليس فيه زيادة فليس فيه ربا.. نعم ليس فيه ربا.. ولكن أهو حلال؟ فتح الجاري في البنوك الربوية أهو حلال؟ ما رأيكم؟ أهو حلال؟ ليس فيه ربا.. نعم ليس فيه.. ولكن أحلال أم غير حلال؟ هذه نقطة أرجو أن نتدبرها.. إذا أقرضنا أحدا مالا ليستخدمه في الحرام هل يعتبر حلالا؟ اذا أقرضنا أحدا مالاً ليقوم بالفساد في الأرض أو ليقرض الأخر بربا فهل يعتبر حلالا؟ إذن فتح الحساب الجاري ليس فيه ربا، ولكن ما يشيع بين الناس، انه لا شبهة فيه ولاحرمة فيه هذا يحتاج إلى شيء من التدبر.. لان البنك تاجر ديون ربوي.. نحن عندما نقرضه قرضا حسنا فإننا نساعده على أن يكون تاجرا مرابيا، ولذلك لا نلجأ إلى هذا إلا عند الضرورة.. لا نلجأ إلى بنك ربوي إلا للضرورة.. إذن هذه نقطة أرجو أن نفهمها.. الحساب الجاري يشيع بين كافة المسلمين انه يعتبر من القرض أو الوديعة وليس فيه زيادة ربوية، ولكن هذا المال الذي وضعناه في الحساب الجاري في بنك ربوي ما مصيره؟
إذن الإيداع بفائدة أو بغير فائدة يعتبر عقد قرض.. والإيداع للاستثمار عن طريق الفائدة يعتبر قرضا إنتاجيا ربويا وليس شركة مضاربة.
إذا نظرنا إلى الربا الذي حرمه الإسلام نجد ان أكثره كان قروضا إنتاجية ربوية. كيف هذا؟ القرض استهلاكي أو إنتاجي.. إنسان يحتاج قرض يستخدمه في الأشياء الضرورية.. يأكل أو يشرب او يلبس ويدفع الإيجار… أي شي من هذا القبيل.. هذا يسمى قرضا استهلاكياً . الإنسان إذا أخذ قرضاً يتاجر فيه ، هذا يسمى قرضاً انتاجياُ . القروض في الجاهلية-أكانت استهلاكية أم إنتاجية؟ أم جمعت بين الاثنين؟ نحن نعرف الكرم العربي.. والبيئة العربية التي تعتمد على التمر واللبن والصيد..
مثل هذه البيئة أنجد فيها قروضا إستهلاكية أم أن هذا يكون نادراً؟ نأتي إلى مكة. مركز تجاري هام.. ونجد رحلتين أمتن الله تعالى بهما على قريش (لإيلاف قريش إيلا فهم رحلة الشتاء والصيف) رحلة الشتاء إلى اليمن.. ورحلة الصيف إلى الشام.. هذا الوسط التجاري، قروضه تكون استهلاكية أم للتجارة؟ أساسا تكون للتجارة وليست للاستهلاك.. إذن إذا بحثت عن طبيعة القروض في البيئة الجاهلية، تجد أن أكثرها كان قرضا إنتاجيا ربوياً.
بقي ان نفرق بين شيئين: القرض الإنتاجي الربوي وشركة المضاربة.. في القرض الإنتاجي الربوي، المال تنتقل الملكية إلى المقترض ، وفي المضاربة المال لا تنتقل ملكيته، وهو أمانة في يد المضارب.. المضاربة شركة فيها الغنم بالغرم.. القرض الإنتاجي الربوي، العلاقة بين دائن ومدين وليسا شريكين… في القرض الإنتاجي الربوي، النسبة تحدد وتعرف سلفا من راس المال. شركة المضاربة نسبة شائعة من الربح.. القرض الإنتاجي الربوي كسبه كثير أم قليل أو خسارته، كل هذا على المقترض… شركة المضاربة الكسب يقسم بالنسبة المتفق عليها… لا كسب ، لا شيء يؤخذ من رأس المال… خسارته تحسب من رأس المال… أرجو ان نفرق بين هذين… ولذلك البنوك الربوية تقوم على أساس القرض الإنتاجي الربوي، والبنوك الإسلامية تقوم على أساس شركة المضاربة. ويقول بعض الناس: ما الفرق… أنا أودع في هذا البنك فيعطيني ربحاً.. وأودع في هذا البنك فيعطيني ربحاً؟ نقول له: الفرق هو الفرق بين القرض الإنتاجي الربوي الجاهلي، وبين شركة المضاربة التي تعامل بها رسول الله –صلي الله عليه وسلم- والصحابة والتابعون وأجمع عليها الأئمة.. فرق بين قرض وبين شركة… إذن ودائع البنوك شرعا وقانونا قرض… من الناحية الشرعية قرض ومن الناحية القانونية قرض وما دمنا نتحدث عن البنك كمقترض، فان للاقتراض، صورا أخرى، لأنه عادة لا يقال قرض بل يقال حساب جار.. وعرفنا انه قرض… أو وديعة وعرفنا أنها قرض أيضا.. وهناك صور أخرى.. مثلا: أعلن أحد النبوك عن الودائع الادخارية الدولارية بفائدة تتبع الفائدة العالمية.. مدتها ثلاث سنوات.. إلى آخر الشروط…
ما معنى هذا؟ معنى هذا أن البنك يقول لك: أقرضني دولارات وسماها ودائع ادخارية والبنك يأخذ الدولارات يستثمرها كيف يشاء ، ثم تبعاً لمقدار الدولارات المودعة والمدة الزمينة يعطي من يتعامل معه بالفائدة.. ما الفائدة هذه؟ حقيقة الفائدة؟ إنها ربا.. أذن بدل أن يقول:قرض ربوي..يقول لك: ودائع ادخارية دولارية.. وهذه الوادئع زيارتها الربوية اسماها عائدا.. مثل آخر: إذا وجدنا بنكا يصدر سندات فما معنى هذه الخدمات ؟معناها ان البنك يأخذ قرضا بفائدة ولكنه اسماها سندات.. ولذلك من المعلوم ان السند الذي هو بثمن كذا فائدته كذا.. أذن الودائع الادخارية الدولارية والسندات صور للاقتراض الربوي .




المصارف الإسلامية
أهدافها وغايتها:-
تعتبر المصارف الإسلامية أحد النماذج التطبيقية لمفاهيم وقواعد الاقتصاد الإسلامي ، لتأكيد أن الإسلام نظام شامل لكل نواحي الحياة ، يربط العبا دات بالمعاملات كما يبين أن قواعد وأحكام الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان ، وهي القوى التي يعتمد عليها في تحرير البلاد الإسلامية من الاستعمار الربوي ، وقادرة على إنقاذ البشرية مما تعانيه من أزمات مالية مستمرة .
وعليه فإن غاية ومفهوم المصرف الإسلامي تتمثل في الأمورالآتية:
_ المساهمة في تطهير المعاملات من الربا والغرر وغيرها ومما حرمتها الشريعة الإسلامية .
- المساهمة في تأهيل وغرس القيم والمثل والأخلاق الإسلامية في مجال المعاملات بصفة عامة ،وبيان السمة الإسلامية في هذا المجال .
_ المساهمة في تحقيق البنية الاجتماعية والاقتصادية من تشغيل الأموال بقصد المساهمة في تحقيق الحياة الكريمة .
_ إحياء فريضة الزكاة ووظيفتها الاجتماعية والاقتصادية الصحيحة .
_ إحياء البحث والدراسة للمعاملات المعاصرة .


الأنشطة التي تمارسها البنوك الإسلامية
(1) خدمات مصرفية
(2) قروض وتسهيلات مصرفية
(3) مشروعات استثمارية
أسس المصاريف الإسلامية
إن لكل مؤسسة ناشئة أسس" تقوم عليها وتحدد طبيعتها من اجل تحقيق أهداف محددة يبتغي القائمون عليها تحقيقها .
والمصرف الإسلامي كأي مؤسسة وليدة وناشئة له أسس يقوم عليها وأهداف يرغب القائمون على أمره في تحقيقها إلا أن أهم ما يميز المصرف الإسلامي عن المصارف الربوية هو أن هذا المصرف يقوم على أساس من التقوى واستبعاد الفائدة الربوية وكل ما من شأنه أن يؤدي إليها إضافة إلى ما يسعى إليه بل هو أهم أهدافه من تحقيق كل ما يمكنه تحقيقه في مجال الخدمات الاجتماعية .
ومن خلال استعراض ما قاله الباحثون في تحديد معنى المصرف الإسلامي ومن خلال ما نصت عليه القوانين وأنظمة المصارف الإسلامية يمكننا تحديد الأسس التي تقوم عليها المصارف الإسلامية بما يأتي :
الأساس الأول : عدم التعامل بالربا أو من شأنه أن يؤدي إليه
حيث يشكل هذا الأساس القاعدة الرصينة التي يقوم عليها هذا المصرف إذ أنه وبدون هذا الأساس يصبح كسائر المصارف والمؤسسات المالية الربوية ذلك أن الإسلام يحرم التعامل بالربا ويدعوا إلى مبدأ المشاركة في الغنم والغرم بديلاً عن الغنم المضمون المتمثل والواضح في الفائدة الربوية المحددة والثابتة كما أن قيام المصرف الإسلامي على هذا الأساس يتفق مع التصور والرؤيا التي يراها هذا الدين ويحددها للكون والحياة معاً .
وبما أن الإسلام يتصف بالشمولية فهو حين يحرم التعامل الربوي فإنه يقيم نظمه على أساس الاستغناء عن الحاجة إليه وينظم جوانب الحياة الاجتماعية بالشكل الذي تنتفي فيه الحاجة إلى هذا النوع من التعامل مع الوفاء بكل ما يتطلبه النمو الاقتصادي والاجتماعي ذلك لأنه من المستحيل أن يحرم الله أمراً لا تقوم الحياة البشرية ولا تتقدم بدونه بل إن ما حرمه الله سبحانه وتعالى على لسان نبيه لا يمكن أبداً أن يكون فيه صلاح للفرد أو للمجتمع، كما أنه من المستحيل أيضاً أن يكون هناك أمر خبيث وهو صالح لقيام الحياة وتقدمها، ويمثل هذا الأساس إحدى العلامات الأساسية المميزة للمصرف الإسلامي، ذلك لأنه يتسق مع البنية السليمة للمجتمع الإسلامي ويضفي على أنشطة المصرف سمة روحية ودوافع عقائدية تحفز القائمين عليه وتجعلهم يستشعرون دائماً أن العمل الذي يمارسونه ليس هو مجرد عمل تجاري يهدف إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من الربح فقط . بل هو إضافة إلى ذلك أحد الوسائل والأساليب التي يمكن من خلالها تنفيذ شرع الله وإنقاذ الأمة من التعامل بالأعمال التي تتنافى مع القواعد والأحكام الشرعية .
والأصل في اعتماد المصارف الإسلامية وقيامها على هذا الأساس هو النصوص العديدة التي وردت في القران الكريم والسنة النبوية الشريفة والتي تنص جميعها على تحريم التعامل بالربا . بل وتحذر وتهدد بالوعيد الشديد من يتعامل به . بل إن الله سبحانه وتعالى قد أعلن حربه على من يتعامل به قال تعالى(يا أيها الذين آمنوا اتقو الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أمولكم لاتظلمون ولاتظلمون). سورة البقرة: 278.
وما ذلك إلا لأن هذا الأمر قد بلغ مبلغاًعظيماً في دمار الأمة وتحطيمها وشتاتها وضياعها لذلك كان من البديهي أن تستبعد هذه المصارف التعامل بالفائدة أخذاً أو إعطاء حتى تكون بحق مؤسسات إسلامية يمكنها تحقيق حياة فاضلة لأبناء الأمة الإسلامية تتفق مع ما تتطلبه مبادئ دينهم وأحكام شريعتهم خصوصاً ما يتعلق منها بالمعاملات.
الأساس الثاني : تقرير العمل كمصدر للكسب .
ذلك لأن الإسلام يرى أن المال لا يلد مالاً واما الذي ينمي المال ويزيده العمل فقط.
وهذا يعني أول ما يعنيه هو: توجيه الجهد نحو التنمية عن طريق الاستثمار بجميع الوسائل والأساليب التي تخضع لقاعدة الحلال والحرام التي جاء بها ديننا الحنيف وذلك عن طريق القيام بالأعمال والأنشطة التي تعود بالخير والنفع العام ولا تتعارض مع المبادئ السامية والتي يكون هدفها تحقيق النفع الخاص فقط أو الربح على حساب الآخرين.
وبما أن المصرف الإسلامي يعد هو الأداة التي يتجسد من خلالها نظام الإسلام الاقتصادي تطبيقاً عملياً كان الواجب عليه التمسك بكل ما تتضمنه الشريعة الإسلامية من أحكام تتعلق بالجانب الاقتصادي من حياة الفرد المسلم.
ونظراً لأن هذا الدين لا يعترف بشرعية المال إذا لم يكن مصدره معترفاً به في الشريعة الإسلامية ، فانه يجب على هذه المصارف التركيز على أن تكون مواردها المالية ناتجة عن تلك الطرق التي أجازها الإسلام في كيفية الحصول على المال وطرق التملك.
لقد قسم الفقهاء رحمهم الله أسباب الملك المعتبرة إلى قسمين هما:
القسم الأول : أسباب ابتدائية ليس لمالكها أي نشاط أو جهد في الحصول عليها كالإرث والهبة والصدقة وما شابه ذلك .
القسم الثاني : أسباب يكون مصدرها نشاط الفرد وسعيها في سبيل الحصول على أكبر قدر من الربح وذلك كالتجارة والصناعة والزراعة والإجارة وما شابه ذلك . ومن هنا يتضح لنا أن التنافس المباح بين الأفراد والجماعات في مجال الكسب الحلال هو إحدى الطرق والأسباب المشروعة للحصول على أكبر قدر ممكن من الملك، أما ما عداه من الوسائل المستحدثة في اكتساب المال والتي يكون مصدرها المال فقط دون أن يكون للإنسان جهد فيه والتي لم يرد في النصوص الشرعية ما يدل على إباحتها أو التي تقوم على أساس من الخداع أو الضرر أو الربح ، على حساب الآخرين .
فإنها جميعاً وسائل محرمة شرعاً لا تقرها مبادئ هذا الدين وأحكامه السامية.
يقول ابن القيم رحمه الله والأصل في العقود كلها هو العدل الذي بعث به الرسل وأنزلت به الكتب قال تعالى: ( ولقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ). الحديد:25
والشارع نهى عن الربا لما فيه من الظلم وعن الميسر لما فيه من الظلم والقرآن جاء بتحريم هذا وهذا وكلاهما أكل المال بالباطل . وما نهي عنه النبي صلى الله عليه وسلم من المعاملات كبيع الغرر ، وبيع الثمر قبل بدو صالحه وبيع السنين وبيع حبل الحبلة وبيع المزابنة والمحا قلة وبيع الحصاة ، وبيع الملاقيح والمضامين ونحو ذلك فهي داخلة أما في الربا وإما في الميسر ).
إذن فلإثراء على حساب الآخرين والذي لا يكون للعمل أي دور فيه هو من الظلم بل هو من أكل مال بالباطل الذي نهي الله عنه قال تعالى لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بهاإلىالحكام لتأكلوا فريقاًمن أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون) البقرة :188.
يقول عليه الصلاة والسلام: ( إن دماءكم واموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا).
ويقول أيضاً: (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه).إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث التي جاءت لتنهى عن كسب ألاموال التي يكون مصدرها من جهد الآخرين ولا يكون لمالكه أي دور أو جهد في الحصول عليه لما في ذلك من الظلم والأكل بالباطل بل ورد العديد من الآيات والأحاديث التي تحث الإنسان على العمل وتباركه بل ترقى به حتى تجعله عبادة يتقرب بها الإنسان إلى ربه قال تعالى : (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور ) الملك :15.
وقال أيضاً : (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) الجمعة :10
ويقول عليه الصلاة والسلام :"من أمسى كالاً من عمل يده أمسى مغفوراً له"
ويقول أيضاً : " ما أكل أحدكم طعاماً قط خير من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داوود كان يأكل من عمل يده " وكان المهاجرون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ورد في البخاري : "يشغلهم الصفق في الأسواق " أي البيع فيها.
فالسلوك السوي للفرد المسلم هو أن يباشر جميع الأسباب والوسائل المهيأة له للوصول إلى غاياته التي من بينها تحقيق حد الكفاية له ولأفراد أسرته والاستغناء عن المسألة التي ورد النهي الشديد عنها للقادر على العمل والكسب ، قال عليه الصلاة والسلام : " ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم "
ويقول صلى الله عليه وسلم :" اليد العليا خير من اليد السفلى " ويقول أيضاً : " لأن يأخذ أحدكم حبله ، فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكفي بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه " .
ويقول أيضاً : " إنك أن تدع ورثتك أغنياء ، خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم ".
وبما أن المصرف الإسلامي ينطلق من تصور الإسلام ومنهجه في الاستثمار وطرقه التي تخضع لمعايير الحلال والحرام ،كان عليه الالتزام بعدة أساسيات في أعماله وعلاقاته بالمجتمع الذي يتعامل معه، ومن أبرزها :
1.توجيه الاستثمار وتركيزه في إنتاج السلع والخدمات، التي يحتاج إليها الإنسان المسلم.
2.تحرى أن يضع المنتج سلعته في دائرة الحلال .
3.تحرى أن تكون أسباب كل المراحل الإنتاجية، العملية (تمويل وتصنيع وبيع وشراء) في دائرة الحلال .
4.تحرى أن تكون أسباب الإنتاج (إنتاج أو نظام عمل) منسجمة مع دائرة الحلال.
5.تحكيم مبدأ احتياجات المجتمع ومصلحة الجماعة،قبل النظر إلى العائد الذي يعود على الفرد.
ومن المعلوم أن نظام المشاركة الذي تتبعه المصارف الإسلامية فيه تحقيق مصلحة كل من الفرد والمجتمع .
ذلك لأن :
1- مشاركة المقترضين في نشاطهم الإنتاجي مع مؤسسة التمويل يكون بمثابة حافز للمؤسسة لأن تجند خبراتها الفنية للبحث عن أفضل مجالات الاستثمار وأوسع الأساليب ، ومن هنا فإن تعاون رأس المال وخبرة العمل في التنمية الاقتصادية يتفق مع التوجيهات الإسلامية للحفاظ على رأس المال وحسن استخدامه .
2- ولأن الإيداع في مؤسسة مالية على أساس المشاركة يؤدي إلى الحصول على ربح عادل حيث يؤدي هذا المال دوره الفعلي في التنمية الاقتصادية فإنه يدفع المسلمين إلى الإيداع في تلك المؤسسات .
3- لأن مبدأ المشاركة يحرر الفرد من النزعة السلبية التي تنتج عن الفائدة الربوية الثابتة .
الأساس الثالث : الصفة التنموية لهذه المصارف
تحاول هذه المصارف تصحيح وظيفة رأس المال كخادم لمصالح المجتمع ، وليس سيداً يتحكم فيه وبمعنى آخر ، الحد من شراسة رأس المال بأسلوب علمي ومحاولة ربط التنمية الاقتصادية بالتنمية الاجتماعية وذلك باعتبار أن هذه المصارف تقوم على بناء فكري خاص وهو الإسلام ونظامه الشامل . لذا فإنها تتصدى بطبيعة هذا التكوين للتنمية الاقتصادية ، وتحاول تصحيح وظيفة رأس المال في حالة تحقق المجتمع الإسلامي ويتم ذلك عن توجيهه للمساهمة في تنمية المجتمع الإسلامي اقتصادياً، علاوة على تنميته اجتماعيا.
ويمكن للمصرف الإسلامي القيام بهذه الوظيفة ولو إلى حد ما، حتى في حالة قيامه في اقتصاد غير إسلامي عن طريق تدعيم الوعي الادخاري بين المسلمين والقيام بالأنشطة الاستثمارية التي تميزها عن غيرها من المصارف علاوة على قيامها بأنشطة اجتماعية تهدف في النهاية الى زيادة التكافل الاجتماعي، وإيجاد مجتمع متكامل متراحم تسود أبناءه المودة والرحمة والإخاء .
وفيما يأتي استعراض سريع لأهم المبادئ التي يقوم المصرف الإسلامي على أساسها والتي يمكنه من خلالها تدعيم هذا الأساس .
أ‌. تدعيم الوعي الادخاري:
ينطلق المصرف الإسلامي في اجتذابه للمدخرات والعمل على زيادة حجمها، من معتقدات ثابتة ، ومفاهيم واضحة ومحددة المعالم ، وذلك باعتبار أن النقد في نظر الفكر الاقتصادي الإسلامي وسيلة ،وليست سلعة . أي أنها وسيلة لتحقيق تبادل المنافع ومقياس للقيم باعتبارها أداة لتسوية المدفوعات وتقاضي الديون بين الأفراد ، وليست سلعة تباع وتشترى لتحقيق كسب معين. ذلك لأنه كما هو معروف في علم الاقتصاد أن قيم النقود مشتقة من قيامها بعملية التبادل ، هذا إضافةً إلى كون هذه الوسيلة (النقود ) متاحة لكل الأفراد وأمام الجميع . ولما كان المسلمون مأمورين بالكسب الحلال والاعتدال في الإنفاق كما جاء في القرآن الكريم : (والذين إذ أنفقوا ولم يسرفوا ولما يقتروا ، وكان بين ذلك قواما ) الفرقان : 67. ولما كان هذا الدين ينهى عن حبس المال عن التداول فإنه من الواجب على كل مسلم أن يقوم باستثمار ماله وفق ما أراده الله تعالى ، وبهذا يصبح للادخار معنى خاصاً يتمثل في : ( تأجيل إنفاق عاجل إلى إنفاق آجل على أن يأخذ المال طريقه في فترة التأجيل إلى مؤسسة تتولى إدارة واستخدام هذه المدخرات ).
وبهذا يصبح للمصرف الإسلامي دور أساسي في تغيير سلوك أفراد المجتمع من أفراد مكتنزين إلى أفراد مدخرين ،لأنه عندما يتأصل هذا السلوك لدى أفراد المجتمع ، وتتسع دائرة انتشاره بينهم، فإنها سوف يؤدي إلى تراكم رأس المال ، وعند ذلك تصبح الفرصة متاحة ومهيئة لعمليات الاستثمار بواسطة المصرف الإسلامي . كما أن هذا السلوك – وفي نفس الوقت- سوف يبعد عن أصحاب هذه المدخرات النزعة الفردية المحدودة ويدفعهم إلى تنمية هذه المدخرات مما يساعد على دفع الخطط الاستثمارية للمجتمع إلى أمام .
ب_ القيام بالأنشطة الاستثمارية المباحة التي تساعد على دعم الاقتصاد الوطني ودفع الخطط التنموية إلى الأمام .
سبق أن ذكرنا أن المصارف الربوية تعتمد على الفروق التي تحصل بين الفوائد التي تعطيها للمودعين، والفوائد التي تأخذها من المقترضين، وبما أن المصارف الإسلامية لا تتعامل بالفوائد الربوية –أخذاً أو إعطاء لذلك فإن السبيل الوحيد الذي يبقى أمامها هو الاستثمار، سواء كان مباشراً تقوم به هذه المصارف بنفسها أو بواسطةمستثمرين آخرين تعتمد عليهم في ذلك . ومن هنا يصبح الاستثمار بالنسبة لهذه المصارف مسألة حتمية، يتوقف عليه وجودها أو عدمه. إذ يعتبر الاستثمار بمثابة العمود الفقري بالنسبة لهذه المصارف.
ومن المعلوم بداهة أن هناك فرقاً كبيراً وواضحاً بين الطبيعة الاقراضية والطبيعة الاستثمارية ذلك لأن المصرف الربوي في حالة الاقراض يندر أن يتعرض لمخاطر عدم السداد ، لأنه وقبل منح القرض ، يحصل على الضمانات اللازمة والكافية للسداد وغالباً ما تفوق هذه الضمانات قيمة القرض .

أما المصرف الإسلامي ، فان الأمر يختلف فيه تماماً ، لأنه :
أ- إما أن يقوم باستثمار هذه الأموال بنفسه مباشرة ، وفي مثل هذه الحالة يجب عليه القيام وبقدر الإمكان بتحديد الأولويات الاستثمارية التي يوظف فيها هذه الأموال ، ومراعاة مقاصد الشريعة من ضروريات وحاجيات وتحسينات . وعدم التركيز على الربح فقط ، في تحديده لهذه الأولويات ، إضافة إلى دراسته للجدوى الاقتصادية للمشروع محل الاستثمار .
ب- وإما أن يدخل شريكاً في أحد المشاريع الاستثمارية ، وفي هذه الحالة أيضا يكون مطلوباً منه أجراء نفس الدراسة السابقة ، إضافة إلى بيان المركز المالي للعميل ، وسمعته ، وخبرته ، وسلوكه ، ومدى تمسكه بمبادىء الشريعة وتعاليمها السامية .
ج- وإما أن يقوم المصرف الإسلامي بدور الوساطة بين المودعين (أصحاب المال) والمستثمرين (المضاربين) كما هو الحال في المضاربة المشتركة ، وفي مثل هذه الحالة بجب على المصرف الإسلامي أن يتحرى مدى خبرة هذا المستثمر (المضارب) في مجال الاستثمار ، ومدى اتصافه بالخلق الإسلامي الرفيع ، وذلك من خلال محيط العمل الذي يعمل فيه .
وباستقراء الصفة الاستثمارية للمصارف الإسلامية ، تتضح لنا أن لهذه الصفة آثاراً اقتصادية واجتماعية على البيئة التي فيها مثل هذه المصارف ، ومن بين هذه الآثار والانعكاسات ما يأتي :
1- تقريرها وتركيزها على أن يكون العمل مصدراً وحيداً للكسب،بدلاً من المال.
2- إتاحة الفرصة أمام صاحب المال للحصول على عائد من أمواله المودعة ، بعيداً عن شبهة الربا.
3- تطبيق الأحكام الشرعية المتعلقة بهذا المجال من مجالات الحياة (المعاملات) في المجتمعات الإسلامية وذلك بتركيزها على مبدأ المضاربة ، وتقديم ذلك بديلاً من بدائل أنماط الاستثمار المعروفة في النظم الوضعية ، والقائمة على وحدانية الجانب في العلاقة بين العمل ورأس المال ، وتقديمها الخدمات المصرفية وفق أحكام الشريعة الإسلامية ، وكذلك وضعها رأس المال في وظيفته الأساسية ، بصفته خادماً للأفراد وليس سيداً يتحكم فيهم ، وتقريراً للمبدأ الإسلامي المعروف وهو (المشاركة في الغنم والغرم) .
4- توجيه السلوك الاقتصادي للمسلمين وفق التوجيهات الإسلامية في هذا المجال .
5- تحقيق الهدف الذي يعود بالنفع على جميع الأمة الإسلامية ، وهو : كسب تفاعل المسلمين في تنمية مجتمعاتهم ، وذلك من خلال ربط الدوافع الدينية بالأنشطة الاقتصادية ، مما يؤدي إلى بعث نزعة ذاتية في الفرد المسلم تدعوه إلى تسخير كل ما يملكه ووضعه في خدمة دينه ووطنه وأمته .
ج- توسيع مهامها لتشمل الجانب الاجتماعي ، وعدم الاقتصار على الجانب الاقتصادي .
تسعى المصارف الإسلامية ، إلى تجسيد الاقتصاد الإسلامي تطبيقاً عملياً ، لتبرهن أن الإسلام بصفته نظامٌ شامل يعمل على إيجاد التوازن الدقيق بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع في إطار الشريعة الإسلامية الغراء.ولتبرهن أيضا بأن المجتمع الإسلامي الصحيح هو مجتمع متكافل ومترابط.
ومن خلال التربية الادخارية وتنمية الوعي الادخاري لدى أفراد المجتمع ، يقوم المصرف الإسلامي بمنح قروض حسنة لصغار المنتجين والحرفيين من اجل تفجير طاقات المجتمع عن طريق تزاوج المال والعمل ، على أن يتم ذلك في ضوء ضوابط محددة ، وبذلك يستطيع هذا المصرف تحويل قطاع لا يستهان به من المجتمع إلى أناس منتجين كما يسهم نظام المشاركة أيضاً في تنظيم عمليات التنمية في المجتمع وذلك من خلال عمل المصرف على استخدام الفرص المتاحة لديه ، ومن ثم فإنه يعمل على تغطية مصروفاته من العائد المتحقق ، ويتم بعد ذلك توزيع صافي الأرباح ، من هذا العائد ، على عكس ما يجري عليه العمل في المصارف الربوية حيث أنها تقوم بتغطية مصروفاتها من الفرق بين سعري الفائدة المدفوعة ، والفائدة المحصلة . ولما كانت هذه المصارف تؤدي دورها في هذا المجال الإسلامي الرائد ، وسط عالم مليء بالعمليات الربوية كان عليها وهي تقوم بدراسة مشاريعها ، أن لا تستهدف في ذلك مدى ما يحققه المشروع من أرباح مادية فقط ، بل يجب عليها أن تأخذ في نظر الاعتبار مدى ما يتحقق في مثل هذا المشروع من خدمات عامة يعود نفعها إلى المجتمع ككل ، ومدى ما يحققه هذا المشروع أيضا في مجال التكافل الاجتماعي ، وعلى هذا المنهج سار سلفنا الصالح ،يقول الإمام الشاطبي وهو يصف حال المسلمين الأوائلوتجدهم في الإجارات والتجارات لا يأخذون إلا بأقل ما يكون الربح أو الأجر ، ولذلك بالغوا في النصيحة فوق ما يلزمهم ، لأنهم كانوا وكلاء للناس لا لأنفسهم ، بل كانوا يرون المحاباة لأنفسهم وان جازت كالغش لغيرهم ) .
وبهذا يبرز الدور الاجتماعي لهذه المصارف ، إضافة إلى ما تحققه هذه المصارف ، وفي هذا المجال أيضا من خدمات اجتماعية ، كقيامها بجمع الزكوات وإنفاقها ، وفتح الحسابات الخيريةللأفراد والهيئات ، التي يتم إنفاق العائد المتحقق من استثمار الأموال العائدة لمثل هذه الحسابات في أوجه البر والإحسان .





( الفروق الأساسية بين البنك الإسلامي والبنك الربوي من حيث سياسة التمويل )

,ظيفة المال في البنك
البنك الإسلامي
الاستثمار وليس الإيجار (استثمر ولا تؤجر ) (المال لا يولد المال) لا متأجرة على ملكية المال .
البنك الربوي
الإيجار (تأجير النقود) المال يولد المال (المتأجرة على الملكية)


أخذ وإعطاء الفائدة (الربا)
الاسلامى : محرم
الربوى : أساسي


مدة السداد

الاسلامى : ترتبط بحياة المشروع مع عدم أخذ فائدة عند التأخير في التسديد
الربوى : قصيرة غالباً مع أخذ فائدة فورية عند التأخير في التسديد

عدم الوفاء بتسديد القرض
الاسلامى : الإعفاء في حالة الإعسار (في القرض الحسن) مع عدم الإرهاق والتعسف في التحصيل .
الربوى : غير مسموح به مع أجراءات غير إنسانية في حالة العجز عن التسديد .

هدف التمويل
الاسلامى : هدف البنك الإسلامي في المقام الأول تنمية المجتمع الإسلامي واستثمار أمواله بطريقة شرعية تحقق أهداف المجتمع ثم يأتي الربح في المرحلة الثانية .
الربوى : الربح في المقام الأول

الفئات المستفيدة من التمويل
الاسلامى : كافة الأفراد باختلاف طبقاتهم
الربوى : الأغنياء والقادرن مالياً فقط

تمويل الاحتكار
الاسلامى : اتمحظور قطعياً
الربوى : لا اكتراث -او وارد














* التكييف الشرعي للحسابات والخدمات المصرفية
أ- الحسابات الادخارية
يختلف الإيداع المصرفي عن الإيداع بمفهومه اللغوي المعروف بمعنى الأمانة المحفوظة . وقد يرى البعض أن الإيداع لدى البنوك تغلب عليه فكرة الحفظ التي تقرب عقد الوديعة المصرفية من عقد الوديعة في القانون المدني . إلا أن هذا التكييف يتعارض مع النتائج العملية التي تترتب على الإيداع المصرفي ، ومن أهمها استعمال البنك للنقود المودعة لمصلحته . ومن هنا فان المبادئ الخاصة بعقد الوديعة لا تنتطبف على الوديعة المصرفية ، لأنه فيما عدا الحالة الاستثنائية لإيداع نقود بذاتها (وهذا أمر نادر عمليا) فان البنك لا يقصد أبداً المحافظة على النقود التي تلقاها بعينها بل يقصد استخدامها على أن يرد مثلها ، هذا بالإضافة إلى انه ما دام البنك مأذونا في استعمال الوديعة ، فقد سقط عنه التزام الحفظ حيث الوديعة تهلك بالاستعمال .
ويميل كثير من فقهاء القانون في الغرب إلى اعتبار الودائع المصرفية بمثابة قروض من المودع إلى المودع إليه . وفي هذه الحالة يلتزم المقترض برد شيء مماثل للوديعة ولا يلتزم بأي التزام بالحفظ ويمتلك المال المقترض ويتحمل عوض هلاكه أن هلك بقوة قاهرة .
أما في الفقه الإسلامي فالعبرة في التحليل والتحريم ترجع إلى المقاصد لا إلى الألفاظ ، فالوديعة رغم أنها ، كما يفهم من كلام الفقهاء لا تخرج عموماً عن كونها توكيل أو استنابة في حفظ المال ، إلا أنها إذا كان مأذوناً فيها باستعمال الشيء المودع والانتفاع به ، تصبح عارية ، وإذا كان هذا الشيء نقوداً أو شيئاً مثلياً مما يهلك باستعماله فان العارية تنقلب إلى قرض .
ومن هنا يتضح أن نظرة الفقهاء قائمة على الاعتداد بمقصود العقد ، وليس على أساس اللفظ المستعمل في التعبير . ولذلك فقد تميز مفهوم الوديعة لديهم بالثبات والوضوح .
ولما كانت عملية فتح الحسابات الادخارية تلقى أعباء مادية على البنك ، متمثلة في حملات التوعية الادخارية ، وإتاحة الوسائل الادخارية المختلفة ، وإعداد النماذج واستلام الإيداعات ، وقيدها في الحساب ، وتزويد العميل بدفتر ادخار .. فقد كان من المنطقي أن يتقاضى البنك أجرا عن هذه الخدمات ، إلا أن البنك الإسلامي ينظر إلى تنمية الوعي الادخاري ونشر السلوك الادخاري على انه واجب إسلامي ومن ثم فانه يؤدي هذه الخدمات دون مقابل للعملاء تشجيعاً لهم ، بل قد يقوم البنك لتحقيق هذا الهدف بابتكار حوافر بريئة من الشبهة يقدمها لأصحاب الودائع الادخارية .. تشجيعاً لهم .
الدائن للبنك :
يرتبط بموضوع التكييف القانوني ، وما يترتب عليه من آثار عملية ، تحديد المقصود بالدائن للأموال المدخرة، خاصة وانه من وسائل تشجيع إتاحة السحب لمن يحمل الدفتر .. فمن هو الدائن؟ هل هو الذي قام بإيداع الأموال المدخرة ؟ أم هو الذي يحمل دفتر الادخار ؟، أم هو الشخص المكتوب باسمه الدفتر ؟.
بالنسبة للأول فعلى الرغم من أن دافع الأموال عادة هو الدائن ، إلا أن مجرد دفع الأموال لا يرتب حقوق الدائن ، فقد يقوم شخص بعملية الإيداع لا لحسابه وإنما لحساب مدخر .
وهكذا الحال أيضا بالنسبة للحالة الثانية فليس حامل الدفتر هو الدائن بالضرورة ، فقد يحوز شخص دفتر باسم آخر ، ولا يعني ذلك انه هو الدائن .
أما في الحالة الثالثة فكثيراً ما يحدث أن الدفتر يحمل اسم غير اسم الدائن ، ومثال ذلك حالة قيام أولياء الأمور بفتح دفاتر لأولادهم القصر ، ولا يعني ذلك أن القاصر يصبح دائناً تلقائياً-إلا إذا نص الولي على ذلك .
من هنا لا يتوقف تحديد الدائن على الذي قام بالدفع أو الذي يحمل الدفتر أو المكتوب باسمه الدفتر .. ولو أن الدائن عادة تتوافر له كل هذه الظروف . والأساس في تحديد الدائن هو ما ينص عليه فاتح الحساب .. كدائن .
ولهذه الاعتبارات ينبغي أن تتضمن استمارة طلب فتح الحساب بيان باسم الدائن .
ب- الحسابات الجارية
ينسحب ما ذكرناه عن الطبيعة القانونية والشرعية للودائع الادخارية ، على التكييف القانوني والشرعي للحسابات الجارية .
فالمبالغ المودعة في الحسابات الجارية لا تأخذ صفة الوديعة بالمعنى الشرعي لان البنك يخلطها بغيرها ويتصرف فيها ، وإنما تأخذ في عرف الشرع حكم القرض ويجري عليها ما يجري على القرض من الضمان ورد المثل ، كذلك من ناحية السحب حيث أن العميل يسحب من غير ماله المودع عند البنك ، وبهذا يكون السحب أشبه شيء بالقرض ، ويكون كل من المودع والبنك دائن للآخر ومدين له ، وعند انتهاء أجل الحساب تقع بينهما المقاصة دون طلب ، كما يتجدد الإيداع والأخذ . ويجوز للبنك في هذه الحالة أن يستقضي من العميل مصاريف مقابل فتح الحساب وإمساكه .وفي هذه الحالة يعتبر البنك أجيراً كالأجير المشترك الذي يتقبل العمل من كثير من الناس في وقت واحد سواء عمل لشخص واحد فعلاً أم عمل لكثيرين .
ج- أموال مودعة بغرض الاستثمار
الودائع التي يودعها أصحابها لدى البنك الإسلامي لأجل يطلق عليها البنك اسم وديعة استثمار .
ويعمل فيها على أساس المضاربة ، ومعنى المضاربة في اللغة اتجار الإنسان بمال غيرة ، وتسمى أيضا القراض .
وصورتها أن يكون رأس المال من شخص والعمل من شخص آخر . ويقال للأول صاحب رأس المال ويقال للثاني مضارب ، وهي من العقود الدائرة بين النفع والضرر كسائر أنواع الشركة ، وهي تنقسم إلى قسمين : مطلقة ومقيدة ، فالمضاربة المطلقة هي التي لا تتقيد بزمان ولا مكان ولا نوع ولا تجارة ولا تعيين من يعامله المضارب ولا بأي قيد كان . والمضاربة المقيدة هي ما قيدت ببعض ذلك أو كله .. ولا بد أن يسلم رب المال مال المضاربة إلى العامل حتى يتمكن من التصرف ويشترط أن يكون رأس المال معلوماً ، ومعلوميته تكون إما ببيان قدره ووصفه ونوعه وإما بالإشارة إليه . ويشترط أن تكون حصة كل من العاقدين جزءاً شائعاً من الربح كالنصف أو الثلث أو الربع لأحدهما والباقي للآخر ، فان كان الشرط لأحدهما مقداراً معيناً فسدت المضاربة . ولا نصيب للمضارب إلا من الربح فقط . واشتراط الخسارة على المضارب باطل ، وذلك لان الخسران هو جزء من رأس المال فلا يجوز أن يلزم به غير مالك المال . والمضارب أمين على راس المال فهو في يده كالوديعة ، ثم هو من وجهة تصرفه فيه وكيل عن رب المال . وان ربحت المضاربة كان شريكا لرب المال في الربح ، وسبب استحقاق المضارب لحصته من الربح في المضاربة الصحيحة هو عمله فيعطى الربح في مقابل ما بذله من عمل وسعي ، ورب المال يستحق نصيبه من الربح بسبب ماله .
ودليل المضاربة عند الفقهاء إنها قد ثبتت بالسنة التقريرية ويقول ابن حزم " القراض كان في الجاهلية ، وكانت قريش أهل تجارة لا معاش لها غيرها ، وفيهم الشيخ الكبير الذي لا يطيق السفر ، والصغير واليتيم ، فكانوا ذو الشغل والمرض يعطون المال مضاربة لمن يتجر به بجزء مسمى من الربح ، فأقر الرسول -صلى الله عليه وسلم- ذلك في الإسلام . ولو وجد فيه خلافاً ما التفت إليه لأنه نقل كافة عن كافة إلى زمن رسول الله وعلمه بذلك ، وقد خرج النبي عليه والصلاة والسلام في قراض بمال خديجة رضي الله عنها " .
كما انه من الثابت ما روي عن المضاربة التي فعلها العباس واشترط لها شروطاً وأقرها الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقد ورد " كان العباس بن عبد المطلب إذا دفع مالاً مضاربة اشترط على صاحبه ألا يسلك به بحراً ولا ينزل به وادياً ، ولا يشتري به ذات كبد رطبة ، فان فعل فهو ضامن ، فرفع شرطه إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأجازه " .
أما في تكييف العلاقة بين المودعين والمستثمرين والبنك :
فقد رأى البعض أن العلاقة بين هؤلاء وبين البنك ، هي علاقة بين رب المال والمضارب . فالمودعين في مجموعهم لا فرادى يعتبرون "رب المال" ، والبنك هو المضارب مضاربة مطلقة ، أي يكون له حق توكيل غيره في استثمار مال المودعين ،وعلى هذا النحو يمضي البنك في تقديم المال لأصحاب المشروعات موجهاً كل ما لديه من فطنة ودراية مالية وخبرة سوقية في تخير المشروعات والقائمين بها ، لأنه أمين على هذا المال ، فيجب عليه أن يتحمل أعباء هذه الأمانة على الوجه الأكمل ، هذه المشروعات الاستثمارية بعضها قد ينجح نجاحاً كبيراً وبعضها قد ينجح نجاحاً معتدلاً وبعضها قد يفشل فما يؤتي أي ربح أو ينقلب إلى خسارة ، ففي كل سنة مالية -أو فترة أقصر إذا استقر العرف على فترة أقل من سنة- يقوم البنك بتسوية شاملة بين أرباح وخسائر جميع مشروعاته الاستثمارية التي وظف فيها الودائع وبعض أموال مساهمي البنك ، فهما على السواء الرصيد المشترك الذي يوجهه البنك في إمداد أصحاب المشروعات الاستثمارية بمطالبهم من المال ، والصافي بعد هذه التسوية يخصم البنك منه أولا مصاريفه العمومية بما فيها أجور موظفين وعماله وبما فيها الاحتياطيات ، ثم يوزع الباقي بينه وبين المودعين طبقاً للاتفاق الذي تم بينه وينهم . فإذا اتفق الطرفان على أن يكون البنك نصف الربح والنصف الآخر للمودعين وزع عليهم البنك النصف بنسبة مبالغ ودائعهم وبنسبة الأجل الذي بقيته هذه الودائع في صورة البنك وساهمت بمقتضاه في هذا الاستثمار أما النصف الثاني من صافي الربح،وهو النصف الذي خص البنك (أو الثلث أو الربع أياً كان الجزء المتفق عليه) فيوزعه البنك على مساهميه بنسبة مبالغ أسهمهم .
أما العلاقة بين البنك وأصحاب المشروعات الاستثمارية فهي بعكس العلاقة بين المودعين والبنك ، فهنا يعتبر البنك "رب المال" وأصحاب المشروعات هم "المضارب" ، وتسري القواعد الخاصة بالمضاربة الشرعية .
هناك رأي آخر اتجه إلى أن تطبيق شروط المضاربة الخاصة تتعذر في نظام البنك الإسلامي وطبيعة عمله ، كما أنها لا تنطبق على طبيعة نشاط البنك ومن ثم فقد اتجه إلى الاستفادة من الأحكام الخاصة بالأجير المشترك بما يساعد على توضيح الفوراق في الأحكام بين حالات التعاقد الخاص وحالات التعاقد التي تشمل عملاً مشتركاً لا يختص به فرد أو مجموعة محصورة من الأفراد ، وكما أن الإجارة -بالنظر لمقصودها المتمثل في الحصول على منفعة معينة في مقابل عوض معلوم- قد استطاعت أن تستوعب في نطاقها أحكام الأجير المشترك ، كذلك يمكن للمضاربة -ومع المحافظة على مقصودها المتمثل في الاسترباح في المال بطريق عمل الغير فيه- أن تستوعب أحكام المضارب المشترك .
وفي تفصيل شكل العلاقة بين المضاربين وبين البنك يذهب صاحب هذا الرأي إلى أن المضاربة المشتركة تضم ثلاثة فرقاء ، يتمثل الفريق الأول في جماعة المستثمرين وهم الذين يقدمون المال بصورة انفرادية على أساس توجيهه للعمل به مضاربة ، وأما الفريق الثاني فانه يتمثل في جماعة المضاربين وهم الذين يأخذون المال منفردين أيضا لكي يعمل كل منهم فيما حصل عليه من مال بحسب الاتفاق الخاص به ، وما الفريق الثالث فانه يتمثل في الشخص أو الجهة التي تكون مهمتها التوسط بين الفريقين لتحقيق التوافق والانتظام في توارد الأموال وإعطائها للراغبين من الفريق الثاني للعمل فيها بالمضاربات المعقودة مع كل منهم على انفراد .
ويعتبر هذا الفريق الثالث -هو الوسيط- هو الشخص الجديد في نظام المضاربة المشتركة ، تتمثل أهميته في صفته المزدوجة التي يبدو فيها مضارباً بالنسبة للمستثمرين "وهم أصحاب الأموال من ناحية ، كما انه يبدو كمالك المال بالنسبة للمضاربن من ناحية ثانية .. لذلك فان تعامل هذا الوسيط مع أطراف الفريق الأول المتعددين وغير المعينين بشكل محصور ، يبعده عن أن يكون مضارباً خاصاً ، ويقربه اكثر من إمكان وصفه بالمضارب المشترك ، لذلك أن هذا المضارب لا يلتئم بالعمل كمضارب لشخص معين ، أو أشخاص معينين ، بل هو يعرض خدمته على كل من يرغب في استثمار ما لديه من مال . أما بالنسبة للمضاربين ، فان المضارب المشترك يبدو أمامهم كمالك للمال حيث انه يعطيهم هذا المال بالشروط المنفردة التي يتفق فيها مع كل من يتعامل معه علىحده.
وهكذا تكون علاقة المضارب المشترك بالمستثمرين كعلاقة العامل في المال مع المالك ، ولكنها علاقة متميزة عمن يعمل منفرداً كمضارب خاص . أما علاقة هذا المضارب المشترك بالمضاربين فإنها كعلاقة المالك بالنسبة لكل طرف منهم دون أي اختلاف . أما بالنسبة للمستثمرين فيما بينهم فانهم يعتبرون شركاء في الربح الذي قد يتحصل رغم عدم وجود أي تعاقد فيما بينهم وذلك باعتبار أن هؤلاء المستثمرين إنما يتعاقدون مع المضارب المشترك كل حسب الشروط التي يرتئيها مناسبة له ضمن حدود الاختيار المعلنة للعموم بشكل إيجاب قائم ومفتوح لكل من يريد أن يدخل هذا الميدان .
وأما فريق المضاربين فانهم مستقلون تماماً -بعضهم عن بعض- سواء في العمل أو الربح أو الشروط . وهم لا يختلفون عن الوضع الذي يمكن تمثيله بمن يدفع مالاً مضاربة لعدة أشخاص متفرقين ليعمل كل واحد منهم في المال المسلم إليه على حده. فلا تجبر خسارة أي واحد منهم بربح الآخر ، ولا يؤثر تصفية العلاقة القائمة مع أحدهم عل استمرار عمل الآخرين بحسب ما تعاقدوا عليه من شروط .
وهكذا يرى صاحب هذا الرأي أن المضارب المشترك هو الشخص الجديد الذي يتطلبه تنظيم المضاربة المشتركة في إطار الاستثمار الجماعي بشكله الحديث .
وتنحصر الفروق المميزة بين الرأيين السابقين في أمرين هما :
الشروط .
والضمان .
فأما بالنسبة للشروط ، فان المضاربة كما أن سبق أوردنا في صدر الحديث عنها تنقسم إلى مضاربة مقيدة ومضاربة مطلقة ، وإن المضاربة المطلقة يمكن ألا تتقيد بأي شرط ، ولما كان البنك لا يعمل في مال شخص واحد وإنما يعمل في أموال عديدين فان الصيغة التي تناسبه أن يتمسك بألا يقبل شرطاً من رب مال وذلك حتى يستطيع أن يتمتع بالاستقلال وحرية الحركة .
والمضاربة الجائزة تتيح هذه الصيغة .
أما بالنسبة للضمان اجتهد صاحب الرأي الثاني فسمى البنك "مضارباً مشتركاً" وقاسه على الأجير المشترك ومن ثم أجرى على المضارب المشترك أحكام الأجير المشترك وقال بضمان :المضارب المشترك" .
وقد كنا نرجو أن يصح هذا التخرج فينحسم بذلك أمر له أهميته وخطره في أعمال المصارف .
ولا زلنا نأمل أن يدلي الفقهاء وأصحاب النظر الشرعي برأيهم في هذا التخريج ، ولكن إلى أن يتبين فإننا لا نستطيع أن نجيز الضمان لعدد من الأمور من أهمها :
1- أن السلف من الفقهاء يرون أن المضاربة لا يتحقق كيانها إلا بشرطين أساسيين هما :
أ- انه لا يجوز اشتراط ضمان المال على المضارب عند الخسارة .
ب- عدم تحديد الربح كخمسة أو عشرة لأحد المتعاقدين .
2- انه من شروط صحة القياس أن يكون الحكم المراد تعديته للأصل بنص أو إجماع وذلك غير متوفر في الأجير المشترك ، فقد أورد صاحب الرأي عندما ناقشناه أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما لم يكونا يضمنان الصانع (الأجير المشترك) ، وان علياً كرم الله وجهه رأى تضمين الصانع استناداً إلى المصلحة .
والحكم فيما تحت يد الأجير المشترك من أموال هو نفس الحكم في ما تحت يد الأجير الخاص من أموال لأنها يد مأذون فيها ويستلزمها عمله ، ولم تكن إلا لمنفعة المستأجر ، فلا ضمان فيها إلا بالإتلاف أو التقصير ، والى ذلك ذهب الإمام أبى حنيفة وزفر والحسن بن زياد وهو اظهر القولين للشافعي وخالف في ذلك بعض الفقهاء لمصلحة اقتضته وذلك لما لا حظوه في الأجراء من عدم الحرص على أموال غيرهم وتهاونهم في عملهم .
فذهب الإمام مالك والإمام احمد إلى انه ضامن لما هو محل لعمله من الأموال تحت يده ، فيده عليها يد ضمان ، ولا يضمن غير ذلك من الأموال مما يكون تحت يده عليها يد أمانة إذ لا تعدوا أن تكون وديعة أستحفظ عليها تحت يده كالنموذج الذي سلم إليه ليترسم مثله .
أما ما كان محلا لعمله فيده عليه يد ضمان صيانة للأموال ، وقد روي هذا عن علي وعبدالله ابن عقبة وشريح وهو قول آخر للشافعي روعي فيه صيانة أموال الناس وقد قيل أن أمر الناس والأجراء لا يصلح إلا على هذا حتى لا يكون هناك ما يحول بين الناس وبين تسليمهم أموالهم للأجراء للعمل فيها -خوف عليها ، وحتى يقبل الناس على تشغيل الأجراء دون خوف .
وقد اشترط هؤلاء الفقهاء الذين ذهبوا إلى تضمين الأجير المشترك شروطاً لتضمينه ما تحت يده من أموال وإلا … فلا ضمان ، ومنها ألا يكون عمله في بيت المؤجر وألا يكون في الصنعة تغرير وتوقع للتلف كما في ثقب اللؤلؤ ، وضمان قيمة ما تلف يوم دفع إليه ، وفرق البعض بين الأجير المصلح وغير المصلح .
خلاصة القول أن تضمين الأجير المشترك ليس محل إجماع من الفقهاء ، ومن ثم فإننا نتردد طويلاً في الموافقة على قياس المضارب .. على ما ذهب إليه بعض الفقهاء من تضمين الأجير المشترك ، وأظهر ما نستند إليه في عدم الاطمئنان إلى القياس أنه إذا اعتبرنا الأجير المشترك أصالاً فلا يمكن أن تعتبر المضارب فرعاً ، وذلك لان الأجير المشترك يعمل لمؤجره نظير أجر معلوم محدد أما المضارب فهو شريك ، وان كان نصيبه في الشركة هو عمله ، كما وان العلة -باعتبارها من أركان القياس- غير منضبطة ، فإذا كانت العلة التي أوجبت الاستناد إلى المصلحة في حالة تضمين الأجير المشترك -هي الإهمال ، فان هذه العلة لا يمكن القول بها في أصول وطبيعة عمل البنوك .
3- أن تسمية البنك -بالنسبة لعمليات الاستثمار- باسم "المضارب المشترك" قد يمكن قبولها على أنها مجرد تسمية اصطلاحية لتشير إلى معنى الجماعية في عمليات الاستثمار ، ولكن أن يترتب على أنها مجرد هذه التسمية انسحاب أحكام الأجير المشترك على البنك ، فانه أمر نجد فيه تحميلاً لهذه التسمية بالتزامات وأحكام لم يتفق عليها جمهور الفقهاء .
4- أن البنك ليس مضارباً ، بل هو رب مال بالنسبة لما يستثمره من أمواله ، مفوضاً من المودعين بالاستثمار فيما استخدم من مالهم ، فهو يملك التصرف في المال أصالة وتفويضاً .
5- أن البنك له حق الإشتراط على من يعمل في المال ، مما يبعد عنه صفة المضارب وينفيها .
6- أن موقف البنك والمودعين ، لا يخرج عن كونه "شركاء" يستثمرون أموالهم ويقوم بأعمال الإدارة أحد الشركاء وهو "البنك" ، مفوضاً عن مجموع المستثمرين.
7- لو وافقنا على اعتبار البنك ضامناً للمستثمرين -وهو أحدهم- لكان معنى ذلك أن البنك يضمن أموال نفسه عن القدر الذي استثمر من ماله ، وهو أمر لا يمكن تصوره . أما أن كان المستثمرين (مساهمي البنك) لمال الشق الأخر (المودعين لغرض الاستثمار) ، أو بمعنى أوضح أن شركة الاستثمار (بين البنك والمودعين) تكون قد تميزت باشتراكهما في الربح معاً ، أما في حالة الخسارة فإنها تقع على عاتق طرف واحد (البنك) ، وهو ما يعرف -في القوانين التجارية- بشرط الأسد ، وهو مرفوض لتنافيه مع مبدأ المشاركة أو الاستثمار الذي يتضمن المخاطرة ، أو مع العدالة التي تتسم بها أحكام الشريعة الإسلامية .
ونود في نهاية هذه المناقشة أن نقول انه إذا كان مما يقوي مركز البنك الإسلامي أن يكون الناس مطمئنين إلى أموالهم التي يودعونها لديه ، وان من عوامل اطمئنانهم أن يكون اصل ما يعهدون به إلى البنك لاستثماره مضموناً ، فان هذا الضمان مكفول لا من خلال تعهد يلتزم به البنك ولكنه مكفول من خلال دراسات البنك الفنية لمشروعاته الاستثمارية ومن خلال توزيع الاستثمارات نوعياً وجغرافياً ومن أرباح البنك واحتياطياته المخصصة واحتياطياته القانونية .
فالضمان موجود بشكل ضمني من خلال هذه الاعتبارات .
وبمراعاة كل ما تقدم فإننا لا نميل إلى أن يكون البنك ضامناً للأموال المستثمرة ما لم يتأيد ذلك برأي مرجح من الفقهاء .


*أنواع التمويل وأساليبه :
- الاستثمار المباشر :
من المستحسن أن يكون نشاط البنك كمضارب بنفسه محدوداً في حالات خاصة تخفيفاً للعبء الواقع عليه، وتمكيناً له من القيام بوظائفه المختلفة على نطاق واسع وبكفاءة .
ولكن قد يتطلب الأمر قيامه بدور المضارب إذا كانت المنطقة تحتاج إلى نوع معين من الاستثمار يحجم عنه الأفراد ، في الوقت الذي تحتاج إليه المنطقة ، أو قد يكون هذا النشاط لازماً لتدعيم أنشطة أخرى تهم البنك والمجتمع .
وقد يقوم بهذا العمل عن طريق إنشاء شركات أو مؤسسات تقوم بنوع معين من النشاط الاقتصادي سواء في التجارة أو الصناعة أو الزراعة ويكون مسئولاً مسئولية كاملة عن إداراتها وتمويلها.
- عمليات المشاركة :
تمثل عمليات المشاركة النشاط الذي ينبغي على البنك التوسع فيه بقدر ما تسمح به موارده، وقد تكون هذه المشاركة في راس مال المشروع ، أو مضاربة على أساس صفقة معينة ، أو مشاركة منتهية بالتملك (مشاركة متناقصة) .
- المشاركة في راس مال المشروع :
قد يلجأ البنك إلى شراء أسهم شركات أخرى أو المساهمة في راس مال مشروعات معينة ، ولا شك أن هذا النوع من المشاركة يجمد جزءاً من أمواله المتاحة للاستثمار فترة طويلة ، ولذلك فمن المستحسن أن تكون هذه المشاركة محدودة شأنها في ذلك شأن الاستثمار المباشر ، والأمر متروك لإدارة البنك لتحديد النسب التي تخصصها من الأموال لكل نوع من انواع الاستخدامات ، وفقاً لطبيعة الموارد وظروف العمل .
- المشاركة على أساس صفقة معينة :
ويناسب هذا النوع معظم المجالات التي يمكن العمل فيها مع مختلف فئات القطاع التجاري من الافراد أو الشركات العامة والخاصة ، ويستطيع البنك نظراً لسعة هذا المجال ، أن يختار المضاربين له من مختلف هذه الفئات على أساس توزيع تعامله الاجمالي بالنسبة للقطاعات المختلفة ، وكذلك التوزيع الشخصي داخل كل قطاع على حدة ، بما يكفل له توزيع المخاطر ، وتحقيق نوع من المراقبة المبنية على أساس المقارنة بين النتائج التي حققها كل من المضاربين . ويمكن للبنك في هذا المجال أن يشارك بتقديم رأس المال كاملاً للصفقة المطلوبة ، أو جزء منه حسب قدرة المضارب الخاص ، والثقة التي يتمتع بها ، ومقدار الموارد المتاحة للبنك .
وتشبه الصفقة المعينة . عملية التمويل المؤقت لمشاريع قائمة أو جزء من نشاط مشاريع جديدة لفترة معينة . وقد تكفلت النظم المحاسبية الحديثة بامكان تحديد نسبة العائد ربحاً أو خسارة ، بالنسبة للجزء الذي قام بتمويله البنك وفي الوقت المتفق عليه . ويجب أن ينص العقد على توضيح كامل لهذه الاسس المحاسبية بحيث يكون الطرفان على علم بها .

- المشاركة المتناقصة (المشاركة المنتهية بالتمليك) :
هذا النوع من المشاركة قد يميل إليه كثير من المضاربين الذين لا يرغبون في استمرار مشاركة البنك لهم ، وفي هذا النوع من المشاركة يعطر ى البنك الحق للشريك في الحلول محله في الملكية ، دفعة واحدة أو على دفعات ، حسبما تقتضيه الشروط المتفق عليها وطبيعة العملية ، على أساس أجراء ترتيب منظم لتجنيب جزء من الدخل المتحصل كقسط لسداد قيمة الحصة ومن المجالات المناسبة لهذا النوع قطاع النقل والمباني بوجه خاص وإن كان لا يمنع هذا إمكان العمل به في غير ذلك من المجالات .
- بيع المرابحة للآمر بالشراء :
على الرغم من أن هذا النشاط يمثل خدمة للعملاء ، إلا أننا أوردناه هنا لأنه يمثل مصدراً للربح . ويهدف هذا النوع من النشاط الىتمكين الافراد أو الهيئات من الحصول على سلعة يحتاجونها قبل توفر الثمن المطلوب ، على أساس دفع القيمة بطريق القسط الشهري أو غير ذلك من الترتيبات المشابهة ، إلا أن هذا الخط يبدأ من المستهلك ، وهنا يتقدم العميل إلى البنك طالباً منه شراء سلعة معينة بالمواصفات التي يحددها على أساس الوعد منه بشراء تلك السلعة اللازمة له فعلاً مرابحة بالنسبة التي يتفق عليها ، ويدفع الثمن مقسطاً حسب امكانيته . فهذه العملية عملية مركبة من وعد بالشراء وبيع بالمرابحة ، فهي ليست من قبيل البيع بيع الانسان ما ليس عنده ، لأن البنك لا يعرض أن يبيع شيئاً ولكنه يتلقى أمراً بالشراء ، وهو لا يبيع حتى يملك ما هو مطلوب ويعرضه على المشتري الآمر ، ليرى ما إذا كان مطابقاً لما وصف . كما أن هذه العملية لا تنطوي على ربح ما لم يضمن ، لأن البنك قد اشترى فأصبح مالكاً يتحمل تبعة الهلاك .
وينبغي ألا يكون الآمر بالشراء شفاهة ، وإنما يلزم أن يكون طلباً مكتوباً وأن يتأكد البنك من جدية الطلب ، حتى تصبح المخاطرة محسوبة وحتى يتلافى البنك نكول الآمر عن الشراء بعد طلبه ذلك .
وجدير بالذكر أن هذا الاسلوب يمكن أن يحل بأروع صورة محل الكمبيالات المخصومة .



( الفروق الأساسية بين البنك الإسلامي والبنك الربوي من حيث سياسة التمويل )

وظيفة المال في البنك
البنك الإسلامي
الاستثمار وليس الإيجار (استثمر ولا تؤجر ) (المال لا يولد المال) لا متأجرة على ملكية المال .
البنك الربوي
الإيجار (تأجير النقود) المال يولد المال (المتأجرة على الملكية)

أخذ وإعطاء الفائدة (الربا)
الاسلامى : محرم
الربوى : أساسي

مدة السداد
الاسلامى : ترتبط بحياة المشروع مع عدم أخذ فائدة عند التأخير في التسديد
الربوى : قصيرة غالباً مع أخذ فائدة فورية عند التأخير في التسديد

عدم الوفاء بتسديد القرض
الاسلامى : الإعفاء في حالة الإعسار (في القرض الحسن) مع عدم الإرهاق والتعسف في التحصيل .
الربوى : غير مسموح به مع أجراءات غير إنسانية في حالة العجز عن التسديد .

هدف التمويل
الاسلامى : هدف البنك الإسلامي في المقام الأول تنمية المجتمع الإسلامي واستثمار أمواله بطريقة شرعية تحقق أهداف المجتمع ثم يأتي الربح في المرحلة الثانية .
الربوى : الربح في المقام الأول

الفئات المستفيدة من التمويل
الاسلامى : كافة الأفراد باختلاف طبقاتهم
الربوى : الأغنياء والقادرن مالياً فقط

تمويل الاحتكار
الاسلامى : اتمحظور قطعياً
الربوى : لا اكتراث -او وارد

المعيار الأساسي في اختيار المشروع
الاسلامى : الشرعية / النفع الاجتماعي والربح
الربوى : الربح فقط

المشاركة مع العميل أو صاحب رأس المال
الاسلامى :أساسية
الربوى : غير واردة

شرعية المشروعات الاستثمارية عند الموافقة على التمويل
الاسلامى: أساسية
الربوى : غير ضرورية

الضمانات
الاسلامى: إيجابية (كفاءة المشروع موضع الاستثمار) + ضمانات أخرى (قانونية شخصية مادية) بالدرجة الثانية
الرلبوى : سلبيه فى الاساس (قانونية شخصية + كفاءة المشروع بالدرجة الثانية .)

تقاسم نتائج الاستثمار
الاسلامى : المشاركة في الربح والخسارة
الربوى : ضمان الربح (الفائدة).

* التكييف الشرعي للحسابات والخدمات المصرفية

أ- الحسابات الادخارية

يختلف الإيداع المصرفي عن الإيداع بمفهومه اللغوي المعروف بمعنى الأمانة المحفوظة . وقد يرى البعض أن الإيداع لدى البنوك تغلب عليه فكرة الحفظ التي تقرب عقد الوديعة المصرفية من عقد الوديعة في القانون المدني . إلا أن هذا التكييف يتعارض مع النتائج العملية التي تترتب على الإيداع المصرفي ، ومن أهمها استعمال البنك للنقود المودعة لمصلحته . ومن هنا فان المبادئ الخاصة بعقد الوديعة لا تنتطبف على الوديعة المصرفية ، لأنه فيما عدا الحالة الاستثنائية لإيداع نقود بذاتها (وهذا أمر نادر عمليا) فان البنك لا يقصد أبداً المحافظة على النقود التي تلقاها بعينها بل يقصد استخدامها على أن يرد مثلها ، هذا بالإضافة إلى انه ما دام البنك مأذونا في استعمال الوديعة ، فقد سقط عنه التزام الحفظ حيث الوديعة تهلك بالاستعمال .
ويميل كثير من فقهاء القانون في الغرب إلى اعتبار الودائع المصرفية بمثابة قروض من المودع إلى المودع إليه . وفي هذه الحالة يلتزم المقترض برد شيء مماثل للوديعة ولا يلتزم بأي التزام بالحفظ ويمتلك المال المقترض ويتحمل عوض هلاكه أن هلك بقوة قاهرة .
أما في الفقه الإسلامي فالعبرة في التحليل والتحريم ترجع إلى المقاصد لا إلى الألفاظ ، فالوديعة رغم أنها ، كما يفهم من كلام الفقهاء لا تخرج عموماً عن كونها توكيل أو استنابة في حفظ المال ، إلا أنها إذا كان مأذوناً فيها باستعمال الشيء المودع والانتفاع به ، تصبح عارية ، وإذا كان هذا الشيء نقوداً أو شيئاً مثلياً مما يهلك باستعماله فان العارية تنقلب إلى قرض .
ومن هنا يتضح أن نظرة الفقهاء قائمة على الاعتداد بمقصود العقد ، وليس على أساس اللفظ المستعمل في التعبير . ولذلك فقد تميز مفهوم الوديعة لديهم بالثبات والوضوح .
ولما كانت عملية فتح الحسابات الادخارية تلقى أعباء مادية على البنك ، متمثلة في حملات التوعية الادخارية ، وإتاحة الوسائل الادخارية المختلفة ، وإعداد النماذج واستلام الإيداعات ، وقيدها في الحساب ، وتزويد العميل بدفتر ادخار .. فقد كان من المنطقي أن يتقاضى البنك أجرا عن هذه الخدمات ، إلا أن البنك الإسلامي ينظر إلى تنمية الوعي الادخاري ونشر السلوك الادخاري على انه واجب إسلامي ومن ثم فانه يؤدي هذه الخدمات دون مقابل للعملاء تشجيعاً لهم ، بل قد يقوم البنك لتحقيق هذا الهدف بابتكار حوافر بريئة من الشبهة يقدمها لأصحاب الودائع الادخارية .. تشجيعاً لهم .

الدائن للبنك :
يرتبط بموضوع التكييف القانوني ، وما يترتب عليه من آثار عملية ، تحديد المقصود بالدائن للأموال المدخرة، خاصة وانه من وسائل تشجيع إتاحة السحب لمن يحمل الدفتر .. فمن هو الدائن؟ هل هو الذي قام بإيداع الأموال المدخرة ؟ أم هو الذي يحمل دفتر الادخار ؟، أم هو الشخص المكتوب باسمه الدفتر ؟.
بالنسبة للأول فعلى الرغم من أن دافع الأموال عادة هو الدائن ، إلا أن مجرد دفع الأموال لا يرتب حقوق الدائن ، فقد يقوم شخص بعملية الإيداع لا لحسابه وإنما لحساب مدخر .
وهكذا الحال أيضا بالنسبة للحالة الثانية فليس حامل الدفتر هو الدائن بالضرورة ، فقد يحوز شخص دفتر باسم آخر ، ولا يعني ذلك انه هو الدائن .
أما في الحالة الثالثة فكثيراً ما يحدث أن الدفتر يحمل اسم غير اسم الدائن ، ومثال ذلك حالة قيام أولياء الأمور بفتح دفاتر لأولادهم القصر ، ولا يعني ذلك أن القاصر يصبح دائناً تلقائياً-إلا إذا نص الولي على ذلك .
من هنا لا يتوقف تحديد الدائن على الذي قام بالدفع أو الذي يحمل الدفتر أو المكتوب باسمه الدفتر .. ولو أن الدائن عادة تتوافر له كل هذه الظروف . والأساس في تحديد الدائن هو ما ينص عليه فاتح الحساب .. كدائن .
ولهذه الاعتبارات ينبغي أن تتضمن استمارة طلب فتح الحساب بيان باسم الدائن .

ب- الحسابات الجارية
ينسحب ما ذكرناه عن الطبيعة القانونية والشرعية للودائع الادخارية ، على التكييف القانوني والشرعي للحسابات الجارية .
فالمبالغ المودعة في الحسابات الجارية لا تأخذ صفة الوديعة بالمعنى الشرعي لان البنك يخلطها بغيرها ويتصرف فيها ، وإنما تأخذ في عرف الشرع حكم القرض ويجري عليها ما يجري على القرض من الضمان ورد المثل ، كذلك من ناحية السحب حيث أن العميل يسحب من غير ماله المودع عند البنك ، وبهذا يكون السحب أشبه شيء بالقرض ، ويكون كل من المودع والبنك دائن للآخر ومدين له ، وعند انتهاء أجل الحساب تقع بينهما المقاصة دون طلب ، كما يتجدد الإيداع والأخذ . ويجوز للبنك في هذه الحالة أن يستقضي من العميل مصاريف مقابل فتح الحساب وإمساكه .وفي هذه الحالة يعتبر البنك أجيراً كالأجير المشترك الذي يتقبل العمل من كثير من الناس في وقت واحد سواء عمل لشخص واحد فعلاً أم عمل لكثيرين .

ج- أموال مودعة بغرض الاستثمار
الودائع التي يودعها أصحابها لدى البنك الإسلامي لأجل يطلق عليها البنك اسم وديعة استثمار .
ويعمل فيها على أساس المضاربة ، ومعنى المضاربة في اللغة اتجار الإنسان بمال غيرة ، وتسمى أيضا القراض .
وصورتها أن يكون رأس المال من شخص والعمل من شخص آخر . ويقال للأول صاحب رأس المال ويقال للثاني مضارب ، وهي من العقود الدائرة بين النفع والضرر كسائر أنواع الشركة ، وهي تنقسم إلى قسمين : مطلقة ومقيدة ، فالمضاربة المطلقة هي التي لا تتقيد بزمان ولا مكان ولا نوع ولا تجارة ولا تعيين من يعامله المضارب ولا بأي قيد كان . والمضاربة المقيدة هي ما قيدت ببعض ذلك أو كله .. ولا بد أن يسلم رب المال مال المضاربة إلى العامل حتى يتمكن من التصرف ويشترط أن يكون رأس المال معلوماً ، ومعلوميته تكون إما ببيان قدره ووصفه ونوعه وإما بالإشارة إليه . ويشترط أن تكون حصة كل من العاقدين جزءاً شائعاً من الربح كالنصف أو الثلث أو الربع لأحدهما والباقي للآخر ، فان كان الشرط لأحدهما مقداراً معيناً فسدت المضاربة . ولا نصيب للمضارب إلا من الربح فقط . واشتراط الخسارة على المضارب باطل ، وذلك لان الخسران هو جزء من رأس المال فلا يجوز أن يلزم به غير مالك المال . والمضارب أمين على راس المال فهو في يده كالوديعة ، ثم هو من وجهة تصرفه فيه وكيل عن رب المال . وان ربحت المضاربة كان شريكا لرب المال في الربح ، وسبب استحقاق المضارب لحصته من الربح في المضاربة الصحيحة هو عمله فيعطى الربح في مقابل ما بذله من عمل وسعي ، ورب المال يستحق نصيبه من الربح بسبب ماله .

ودليل المضاربة عند الفقهاء إنها قد ثبتت بالسنة التقريرية ويقول ابن حزم " القراض كان في الجاهلية ، وكانت قريش أهل تجارة لا معاش لها غيرها ، وفيهم الشيخ الكبير الذي لا يطيق السفر ، والصغير واليتيم ، فكانوا ذو الشغل والمرض يعطون المال مضاربة لمن يتجر به بجزء مسمى من الربح ، فأقر الرسول -صلى الله عليه وسلم- ذلك في الإسلام . ولو وجد فيه خلافاً ما التفت إليه لأنه نقل كافة عن كافة إلى زمن رسول الله وعلمه بذلك ، وقد خرج النبي عليه والصلاة والسلام في قراض بمال خديجة رضي الله عنها " .
كما انه من الثابت ما روي عن المضاربة التي فعلها العباس واشترط لها شروطاً وأقرها الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقد ورد " كان العباس بن عبد المطلب إذا دفع مالاً مضاربة اشترط على صاحبه ألا يسلك به بحراً ولا ينزل به وادياً ، ولا يشتري به ذات كبد رطبة ، فان فعل فهو ضامن ، فرفع شرطه إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأجازه " .

أما في تكييف العلاقة بين المودعين والمستثمرين والبنك :

فقد رأى البعض أن العلاقة بين هؤلاء وبين البنك ، هي علاقة بين رب المال والمضارب . فالمودعين في مجموعهم لا فرادى يعتبرون "رب المال" ، والبنك هو المضارب مضاربة مطلقة ، أي يكون له حق توكيل غيره في استثمار مال المودعين ،وعلى هذا النحو يمضي البنك في تقديم المال لأصحاب المشروعات موجهاً كل ما لديه من فطنة ودراية مالية وخبرة سوقية في تخير المشروعات والقائمين بها ، لأنه أمين على هذا المال ، فيجب عليه أن يتحمل أعباء هذه الأمانة على الوجه الأكمل ، هذه المشروعات الاستثمارية بعضها قد ينجح نجاحاً كبيراً وبعضها قد ينجح نجاحاً معتدلاً وبعضها قد يفشل فما يؤتي أي ربح أو ينقلب إلى خسارة ، ففي كل سنة مالية -أو فترة أقصر إذا استقر العرف على فترة أقل من سنة- يقوم البنك بتسوية شاملة بين أرباح وخسائر جميع مشروعاته الاستثمارية التي وظف فيها الودائع وبعض أموال مساهمي البنك ، فهما على السواء الرصيد المشترك الذي يوجهه البنك في إمداد أصحاب المشروعات الاستثمارية بمطالبهم من المال ، والصافي بعد هذه التسوية يخصم البنك منه أولا مصاريفه العمومية بما فيها أجور موظفين وعماله وبما فيها الاحتياطيات ، ثم يوزع الباقي بينه وبين المودعين طبقاً للاتفاق الذي تم بينه وينهم . فإذا اتفق الطرفان على أن يكون البنك نصف الربح والنصف الآخر للمودعين وزع عليهم البنك النصف بنسبة مبالغ ودائعهم وبنسبة الأجل الذي بقيته هذه الودائع في صورة البنك وساهمت بمقتضاه في هذا الاستثمار أما النصف الثاني من صافي الربح،وهو النصف الذي خص البنك (أو الثلث أو الربع أياً كان الجزء المتفق عليه) فيوزعه البنك على مساهميه بنسبة مبالغ أسهمهم .
أما العلاقة بين البنك وأصحاب المشروعات الاستثمارية فهي بعكس العلاقة بين المودعين والبنك ، فهنا يعتبر البنك "رب المال" وأصحاب المشروعات هم "المضارب" ، وتسري القواعد الخاصة بالمضاربة الشرعية .
هناك رأي آخر اتجه إلى أن تطبيق شروط المضاربة الخاصة تتعذر في نظام البنك الإسلامي وطبيعة عمله ، كما أنها لا تنطبق على طبيعة نشاط البنك ومن ثم فقد اتجه إلى الاستفادة من الأحكام الخاصة بالأجير المشترك بما يساعد على توضيح الفوراق في الأحكام بين حالات التعاقد الخاص وحالات التعاقد التي تشمل عملاً مشتركاً لا يختص به فرد أو مجموعة محصورة من الأفراد ، وكما أن الإجارة -بالنظر لمقصودها المتمثل في الحصول على منفعة معينة في مقابل عوض معلوم- قد استطاعت أن تستوعب في نطاقها أحكام الأجير المشترك ، كذلك يمكن للمضاربة -ومع المحافظة على مقصودها المتمثل في الاسترباح في المال بطريق عمل الغير فيه- أن تستوعب أحكام المضارب المشترك .
وفي تفصيل شكل العلاقة بين المضاربين وبين البنك يذهب صاحب هذا الرأي إلى أن المضاربة المشتركة تضم ثلاثة فرقاء ، يتمثل الفريق الأول في جماعة المستثمرين وهم الذين يقدمون المال بصورة انفرادية على أساس توجيهه للعمل به مضاربة ، وأما الفريق الثاني فانه يتمثل في جماعة المضاربين وهم الذين يأخذون المال منفردين أيضا لكي يعمل كل منهم فيما حصل عليه من مال بحسب الاتفاق الخاص به ، وما الفريق الثالث فانه يتمثل في الشخص أو الجهة التي تكون مهمتها التوسط بين الفريقين لتحقيق التوافق والانتظام في توارد الأموال وإعطائها للراغبين من الفريق الثاني للعمل فيها بالمضاربات المعقودة مع كل منهم على انفراد .
ويعتبر هذا الفريق الثالث -هو الوسيط- هو الشخص الجديد في نظام المضاربة المشتركة ، تتمثل أهميته في صفته المزدوجة التي يبدو فيها مضارباً بالنسبة للمستثمرين "وهم أصحاب الأموال من ناحية ، كما انه يبدو كمالك المال بالنسبة للمضاربن من ناحية ثانية .. لذلك فان تعامل هذا الوسيط مع أطراف الفريق الأول المتعددين وغير المعينين بشكل محصور ، يبعده عن أن يكون مضارباً خاصاً ، ويقربه اكثر من إمكان وصفه بالمضارب المشترك ، لذلك أن هذا المضارب لا يلتئم بالعمل كمضارب لشخص معين ، أو أشخاص معينين ، بل هو يعرض خدمته على كل من يرغب في استثمار ما لديه من مال . أما بالنسبة للمضاربين ، فان المضارب المشترك يبدو أمامهم كمالك للمال حيث انه يعطيهم هذا المال بالشروط المنفردة التي يتفق فيها مع كل من يتعامل معه علىحده.
وهكذا تكون علاقة المضارب المشترك بالمستثمرين كعلاقة العامل في المال مع المالك ، ولكنها علاقة متميزة عمن يعمل منفرداً كمضارب خاص . أما علاقة هذا المضارب المشترك بالمضاربين فإنها كعلاقة المالك بالنسبة لكل طرف منهم دون أي اختلاف . أما بالنسبة للمستثمرين فيما بينهم فانهم يعتبرون شركاء في الربح الذي قد يتحصل رغم عدم وجود أي تعاقد فيما بينهم وذلك باعتبار أن هؤلاء المستثمرين إنما يتعاقدون مع المضارب المشترك كل حسب الشروط التي يرتئيها مناسبة له ضمن حدود الاختيار المعلنة للعموم بشكل إيجاب قائم ومفتوح لكل من يريد أن يدخل هذا الميدان .
وأما فريق المضاربين فانهم مستقلون تماماً -بعضهم عن بعض- سواء في العمل أو الربح أو الشروط . وهم لا يختلفون عن الوضع الذي يمكن تمثيله بمن يدفع مالاً مضاربة لعدة أشخاص متفرقين ليعمل كل واحد منهم في المال المسلم إليه على حده. فلا تجبر خسارة أي واحد منهم بربح الآخر ، ولا يؤثر تصفية العلاقة القائمة مع أحدهم عل استمرار عمل الآخرين بحسب ما تعاقدوا عليه من شروط .
وهكذا يرى صاحب هذا الرأي أن المضارب المشترك هو الشخص الجديد الذي يتطلبه تنظيم المضاربة المشتركة في إطار الاستثمار الجماعي بشكله الحديث .

وتنحصر الفروق المميزة بين الرأيين السابقين في أمرين هما :
الشروط .
والضمان .

فأما بالنسبة للشروط ، فان المضاربة كما أن سبق أوردنا في صدر الحديث عنها تنقسم إلى مضاربة مقيدة ومضاربة مطلقة ، وإن المضاربة المطلقة يمكن ألا تتقيد بأي شرط ، ولما كان البنك لا يعمل في مال شخص واحد وإنما يعمل في أموال عديدين فان الصيغة التي تناسبه أن يتمسك بألا يقبل شرطاً من رب مال وذلك حتى يستطيع أن يتمتع بالاستقلال وحرية الحركة .
والمضاربة الجائزة تتيح هذه الصيغة .
أما بالنسبة للضمان اجتهد صاحب الرأي الثاني فسمى البنك "مضارباً مشتركاً" وقاسه على الأجير المشترك ومن ثم أجرى على المضارب المشترك أحكام الأجير المشترك وقال بضمان :المضارب المشترك" .
وقد كنا نرجو أن يصح هذا التخرج فينحسم بذلك أمر له أهميته وخطره في أعمال المصارف .
ولا زلنا نأمل أن يدلي الفقهاء وأصحاب النظر الشرعي برأيهم في هذا التخريج ، ولكن إلى أن يتبين فإننا لا نستطيع أن نجيز الضمان لعدد من الأمور من أهمها :

1- أن السلف من الفقهاء يرون أن المضاربة لا يتحقق كيانها إلا بشرطين أساسيين هما :

أ- انه لا يجوز اشتراط ضمان المال على المضارب عند الخسارة .
ب- عدم تحديد الربح كخمسة أو عشرة لأحد المتعاقدين .

2-انه من شروط صحة القياس أن يكون الحكم المراد تعديته للأصل بنص أو إجماع وذلك غير متوفر في الأجير المشترك ، فقد أورد صاحب الرأي عندما ناقشناه أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما لم يكونا يضمنان الصانع (الأجير المشترك) ، وان علياً كرم الله وجهه رأى تضمين الصانع استناداً إلى المصلحة .
والحكم فيما تحت يد الأجير المشترك من أموال هو نفس الحكم في ما تحت يد الأجير الخاص من أموال لأنها يد مأذون فيها ويستلزمها عمله ، ولم تكن إلا لمنفعة المستأجر ، فلا ضمان فيها إلا بالإتلاف أو التقصير ، والى ذلك ذهب الإمام أبى حنيفة وزفر والحسن بن زياد وهو اظهر القولين للشافعي وخالف في ذلك بعض الفقهاء لمصلحة اقتضته وذلك لما لا حظوه في الأجراء من عدم الحرص على أموال غيرهم وتهاونهم في عملهم .
فذهب الإمام مالك والإمام احمد إلى انه ضامن لما هو محل لعمله من الأموال تحت يده ، فيده عليها يد ضمان ، ولا يضمن غير ذلك من الأموال مما يكون تحت يده عليها يد أمانة إذ لا تعدوا أن تكون وديعة أستحفظ عليها تحت يده كالنموذج الذي سلم إليه ليترسم مثله .
أما ما كان محلا لعمله فيده عليه يد ضمان صيانة للأموال ، وقد روي هذا عن علي وعبدالله ابن عقبة وشريح وهو قول آخر للشافعي روعي فيه صيانة أموال الناس وقد قيل أن أمر الناس والأجراء لا يصلح إلا على هذا حتى لا يكون هناك ما يحول بين الناس وبين تسليمهم أموالهم للأجراء للعمل فيها -خوف عليها ، وحتى يقبل الناس على تشغيل الأجراء دون خوف .
وقد اشترط هؤلاء الفقهاء الذين ذهبوا إلى تضمين الأجير المشترك شروطاً لتضمينه ما تحت يده من أموال وإلا … فلا ضمان ، ومنها ألا يكون عمله في بيت المؤجر وألا يكون في الصنعة تغرير وتوقع للتلف كما في ثقب اللؤلؤ ، وضمان قيمة ما تلف يوم دفع إليه ، وفرق البعض بين الأجير المصلح وغير المصلح .
خلاصة القول أن تضمين الأجير المشترك ليس محل إجماع من الفقهاء ، ومن ثم فإننا نتردد طويلاً في الموافقة على قياس المضارب .. على ما ذهب إليه بعض الفقهاء من تضمين الأجير المشترك ، وأظهر ما نستند إليه في عدم الاطمئنان إلى القياس أنه إذا اعتبرنا الأجير المشترك أصالاً فلا يمكن أن تعتبر المضارب فرعاً ، وذلك لان الأجير المشترك يعمل لمؤجره نظير أجر معلوم محدد أما المضارب فهو شريك ، وان كان نصيبه في الشركة هو عمله ، كما وان العلة -باعتبارها من أركان القياس- غير منضبطة ، فإذا كانت العلة التي أوجبت الاستناد إلى المصلحة في حالة تضمين الأجير المشترك -هي الإهمال ، فان هذه العلة لا يمكن القول بها في أصول وطبيعة عمل البنوك .

3- أن تسمية البنك -بالنسبة لعمليات الاستثمار- باسم "المضارب المشترك" قد يمكن قبولها على أنها مجرد تسمية اصطلاحية لتشير إلى معنى الجماعية في عمليات الاستثمار ، ولكن أن يترتب على أنها مجرد هذه التسمية انسحاب أحكام الأجير المشترك على البنك ، فانه أمر نجد فيه تحميلاً لهذه التسمية بالتزامات وأحكام لم يتفق عليها جمهور الفقهاء .

4- أن البنك ليس مضارباً ، بل هو رب مال بالنسبة لما يستثمره من أمواله ، مفوضاً من المودعين بالاستثمار فيما استخدم من مالهم ، فهو يملك التصرف في المال أصالة وتفويضاً .

5- أن البنك له حق الإشتراط على من يعمل في المال ، مما يبعد عنه صفة المضارب وينفيها .

6- أن موقف البنك والمودعين ، لا يخرج عن كونه "شركاء" يستثمرون أموالهم ويقوم بأعمال الإدارة أحد الشركاء وهو "البنك" ، مفوضاً عن مجموع المستثمرين.

7- لو وافقنا على اعتبار البنك ضامناً للمستثمرين -وهو أحدهم- لكان معنى ذلك أن البنك يضمن أموال نفسه عن القدر الذي استثمر من ماله ، وهو أمر لا يمكن تصوره . أما أن كان المستثمرين (مساهمي البنك) لمال الشق الأخر (المودعين لغرض الاستثمار) ، أو بمعنى أوضح أن شركة الاستثمار (بين البنك والمودعين) تكون قد تميزت باشتراكهما في الربح معاً ، أما في حالة الخسارة فإنها تقع على عاتق طرف واحد (البنك) ، وهو ما يعرف -في القوانين التجارية- بشرط الأسد ، وهو مرفوض لتنافيه مع مبدأ المشاركة أو الاستثمار الذي يتضمن المخاطرة ، أو مع العدالة التي تتسم بها أحكام الشريعة الإسلامية .

ونود في نهاية هذه المناقشة أن نقول انه إذا كان مما يقوي مركز البنك الإسلامي أن يكون الناس مطمئنين إلى أموالهم التي يودعونها لديه ، وان من عوامل اطمئنانهم أن يكون اصل ما يعهدون به إلى البنك لاستثماره مضموناً ، فان هذا الضمان مكفول لا من خلال تعهد يلتزم به البنك ولكنه مكفول من خلال دراسات البنك الفنية لمشروعاته الاستثمارية ومن خلال توزيع الاستثمارات نوعياً وجغرافياً ومن أرباح البنك واحتياطياته المخصصة واحتياطياته القانونية .
فالضمان موجود بشكل ضمني من خلال هذه الاعتبارات .
وبمراعاة كل ما تقدم فإننا لا نميل إلى أن يكون البنك ضامناً للأموال المستثمرة ما لم يتأيد ذلك برأي مرجح من الفقهاء .


*أنواع التمويل وأساليبه :

- الاستثمار المباشر :

من المستحسن أن يكون نشاط البنك كمضارب بنفسه محدوداً في حالات خاصة تخفيفاً للعبء الواقع عليه، وتمكيناً له من القيام بوظائفه المختلفة على نطاق واسع وبكفاءة .
ولكن قد يتطلب الأمر قيامه بدور المضارب إذا كانت المنطقة تحتاج إلى نوع معين من الاستثمار يحجم عنه الأفراد ، في الوقت الذي تحتاج إليه المنطقة ، أو قد يكون هذا النشاط لازماً لتدعيم أنشطة أخرى تهم البنك والمجتمع .
وقد يقوم بهذا العمل عن طريق إنشاء شركات أو مؤسسات تقوم بنوع معين من النشاط الاقتصادي سواء في التجارة أو الصناعة أو الزراعة ويكون مسئولاً مسئولية كاملة عن إداراتها وتمويلها.

- عمليات المشاركة :

تمثل عمليات المشاركة النشاط الذي ينبغي على البنك التوسع فيه بقدر ما تسمح به موارده، وقد تكون هذه المشاركة في راس مال المشروع ، أو مضاربة على أساس صفقة معينة ، أو مشاركة منتهية بالتملك (مشاركة متناقصة) .

- المشاركة في راس مال المشروع :
قد يلجأ البنك إلى شراء أسهم شركات أخرى أو المساهمة في راس مال مشروعات معينة ، ولا شك أن هذا النوع من المشاركة يجمد جزءاً من أمواله المتاحة للاستثمار فترة طويلة ، ولذلك فمن المستحسن أن تكون هذه المشاركة محدودة شأنها في ذلك شأن الاستثمار المباشر ، والأمر متروك لإدارة البنك لتحديد النسب التي تخصصها من الأموال لكل نوع من انواع الاستخدامات ، وفقاً لطبيعة الموارد وظروف العمل .

- المشاركة على أساس صفقة معينة :
ويناسب هذا النوع معظم المجالات التي يمكن العمل فيها مع مختلف فئات القطاع التجاري من الافراد أو الشركات العامة والخاصة ، ويستطيع البنك نظراً لسعة هذا المجال ، أن يختار المضاربين له من مختلف هذه الفئات على أساس توزيع تعامله الاجمالي بالنسبة للقطاعات المختلفة ، وكذلك التوزيع الشخصي داخل كل قطاع على حدة ، بما يكفل له توزيع المخاطر ، وتحقيق نوع من المراقبة المبنية على أساس المقارنة بين النتائج التي حققها كل من المضاربين . ويمكن للبنك في هذا المجال أن يشارك بتقديم رأس المال كاملاً للصفقة المطلوبة ، أو جزء منه حسب قدرة المضارب الخاص ، والثقة التي يتمتع بها ، ومقدار الموارد المتاحة للبنك .
وتشبه الصفقة المعينة . عملية التمويل المؤقت لمشاريع قائمة أو جزء من نشاط مشاريع جديدة لفترة معينة . وقد تكفلت النظم المحاسبية الحديثة بامكان تحديد نسبة العائد ربحاً أو خسارة ، بالنسبة للجزء الذي قام بتمويله البنك وفي الوقت المتفق عليه . ويجب أن ينص العقد على توضيح كامل لهذه الاسس المحاسبية بحيث يكون الطرفان على علم بها .

- المشاركة المتناقصة (المشاركة المنتهية بالتمليك) :
هذا النوع من المشاركة قد يميل إليه كثير من المضاربين الذين لا يرغبون في استمرار مشاركة البنك لهم ، وفي هذا النوع من المشاركة يعطر ى البنك الحق للشريك في الحلول محله في الملكية ، دفعة واحدة أو على دفعات ، حسبما تقتضيه الشروط المتفق عليها وطبيعة العملية ، على أساس أجراء ترتيب منظم لتجنيب جزء من الدخل المتحصل كقسط لسداد قيمة الحصة ومن المجالات المناسبة لهذا النوع قطاع النقل والمباني بوجه خاص وإن كان لا يمنع هذا إمكان العمل به في غير ذلك من المجالات .

- بيع المرابحة للآمر بالشراء :

على الرغم من أن هذا النشاط يمثل خدمة للعملاء ، إلا أننا أوردناه هنا لأنه يمثل مصدراً للربح . ويهدف هذا النوع من النشاط الىتمكين الافراد أو الهيئات من الحصول على سلعة يحتاجونها قبل توفر الثمن المطلوب ، على أساس دفع القيمة بطريق القسط الشهري أو غير ذلك من الترتيبات المشابهة ، إلا أن هذا الخط يبدأ من المستهلك ، وهنا يتقدم العميل إلى البنك طالباً منه شراء سلعة معينة بالمواصفات التي يحددها على أساس الوعد منه بشراء تلك السلعة اللازمة له فعلاً مرابحة بالنسبة التي يتفق عليها ، ويدفع الثمن مقسطاً حسب امكانيته . فهذه العملية عملية مركبة من وعد بالشراء وبيع بالمرابحة ، فهي ليست من قبيل البيع بيع الانسان ما ليس عنده ، لأن البنك لا يعرض أن يبيع شيئاً ولكنه يتلقى أمراً بالشراء ، وهو لا يبيع حتى يملك ما هو مطلوب ويعرضه على المشتري الآمر ، ليرى ما إذا كان مطابقاً لما وصف . كما أن هذه العملية لا تنطوي على ربح ما لم يضمن ، لأن البنك قد اشترى فأصبح مالكاً يتحمل تبعة الهلاك .

وينبغي ألا يكون الآمر بالشراء شفاهة ، وإنما يلزم أن يكون طلباً مكتوباً وأن يتأكد البنك من جدية الطلب ، حتى تصبح المخاطرة محسوبة وحتى يتلافى البنك نكول الآمر عن الشراء بعد طلبه ذلك .
وجدير بالذكر أن هذا الاسلوب يمكن أن يحل بأروع صورة محل الكمبيالات المخصومة .





تابع سلسلة البنوك الاسلاميه

توظيف الأموال
أ- تمويل لا يحقق ربحاً .
التكييف الشرعي لمصاريف القرض :
أقر الإسلام القرض بكل صوره سواء أكانت في النقد أم في البر والشعير أم في الحيوان وحرم أية زيادة مشروطة في مقابل الأجل .
وروى أبو رافع أن النبي -صلى الله عليه وسلم- استلف من رجل بكراً -فقدمت عليه إبل من الصدقة . فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره فقال لا أجد إلا خياراً رباعياً فقال أعطه إياه فان خيار الناس أحسنهم قضاء .(رواه مسلم) .
وهذه الزيادة بين البكر والرباعي لم تكن مشروطة من قبل فجازت .
اما اذ كانت تلك الزيادة مشروطة فانها تكون رباً . أتى رجل عبد الله بن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن إني أسلفت رجلاً سلفاً واشترطت عليه أفضل مما أسلفته . فقال عبد الله السلف على ثلاثة وجوه . سلف تريد به وجه الله فلك وجه الله . وسلف تريد به وجه صاحبك فلك وجه صاحبك . وسلف تسلفه لتأخذ خبيثاً بطيب فذلك ربا ، قال كيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن ؟ فقال : أرى أن تشق الصحيفة فان أعطاك مثل الذي اأسلفته قبلت ، وإن أعطاك دون ما أسلفته فأخذته أجرت . وإن أعطاك أفضل مما أسلفته طيبة به نفسه فذلك شكر شكره ولك أجر ما انظرته.
وكان عبد الله بن عمر رحمه الله يقول "من أسلف سلفاً فلا يشترط إلا قضاء". ذلك هو حكم الاقراض في الإسلام .
والأمر الذي يستدعي الاجتهاد أن القرض الذي نعالج تكييفه الشرعي لا يقدمه فرد وانما يقدمه بنك ، ويختلف وضع البنك عن وضع الفرد في انه :
1- للبنك أبنيته الخاصة التي يجري فيها تقديم هذه الخدمة .
2- أن الذي يقوم بالعمل في البنك موظفون فنيون يقومون بالعمليات المصرفية ومنها القرض الذي نحن بصدده .
3- وإن البنك يتحمل نفقات المكان من بناء أو أجر وإضاءة وسجلات وملفات ، ويدفع أجر الموظفين القائمين بالعمل فيه .
ولما كانت في الإسلام أمثلة اعتبرت أخذ النفقة أمراً مشروعاً :
" عن مالك أنه بلغه أن عمر رضي الله عنه سئل في رجل أسلف طعاماً على أن يعطيه إياه في بلد آخر فكره عمر وقال : أين كراء الجمل ؟".
كما أنه قد ورد الحكم بإباحة الأجر على كتابة الوثائق والرسائل في كتب الفقهاء . قالت الحنفية "يستحق القاضي اأأجر على كتب الوثائق والمحاضر والسجلات ما يجوز لغيره كالمفتى ، فانه يستحق أجر المثل على كتابة الفتوى لأن الواجب عليه الجواب باللسان دون الكتابة بالبنان"، وفي الحاشية تعقيباً على ذلك وفي "جامع الفاضولين" للقاضي أن يأخذ ما يجوز لغيره ، وما قيل في كل الف خمسة دراهم لا نقول به ولا يليق بالفقه ، واي مشقة للكاتب في كثرة الثمن ، وانما هو أجر مثله بقدر مشقته أو بقدر عمله في صناعته ايضاً" .
كما أجازت الأحناف أيضا استئجار الكاتب ليكتب كتاباً إلى آخر إذا بين قدر الخط والكاغد (الورق) .
في ضوء ما تقدم فاننا نقول بجواز أن يستوفي البنك من المقترض أجراً يقابل الأعباء الادارية الناشئة المتعلقة بالقرض . فمن المعروف أن الأجر يستقضى مقابل منفعة ، ويشترط في المنفغة المقابلة بالأجر أن تكون معلومة القدر وذلك إما بغايتها أو بتحديد مدتها ، أي أن يتم ربط الأجر بوجود خدمة فعلية أو منفعة مقصودة ومتقومة في النظر الشرعي .
ولكن ينبغي التحذير هنا بعدم إساءة فهم المقصود باأأجر ، لئلا يكون هذا الأجر ستاراً للربا تحت هذا الاسم . ولذلك يشترط في المبالغ المأخوذة كأجر أن تكون -عدا تحديد مقدارها على أساس المقدار المقطوع- غير متكررة الا بتكرار الخدمة أو المنفعة ، فلا يؤخذ الأجر كل شهر أو كل عام بل يستوفى عند ابرام العقد ، ولا يعاد الاستيفاء مرة اخرى ، إلا إذا أبرم عقد جديد أو جرت عملية جديدة .
كما أن استحقاق البنك للأجر نظير قيامه باعمال اعداد العقد ، وفتح الحساب ، وتسجيل الاتفاق وما إلى ذلك ، ينبغي أن يكون على أساس مبلغ مقطوع وليس على أساس نسبي من قيمة القرض ، ذلك لان الجهد الذي يبذله البنك من مبالغ كأجر ينبغي أن يكون محكوماً بالخدمة المؤداة طبقاً للعناء والجهد المبذول ، وبذلك يحال دون استغلال هذا المدخل في تحويل حصيلة هذه الاجور إلى عائد ربوي يؤخذ نظير المنفعة غير المعتبرة في نظر الشرع في مجال الاقتراض أو الوعد به ، اي أن مفرق الطريق في اعتبار هذه المبالغ أجراً وليست رباً ، هو وجود الخدمة التي تقابل هذه المبالغ ، وكون مقدار المبلغ محدداً بما يبذل من جهد أو يؤدي من خدمة دون ربط ذلك بمقدار الدين أو مدته.
ونود أن نؤكد مرة اخرى ، انه ليس هناك أي حق أو باب يسمح فيه للبنك بتقاضي أي عوائد ربحية ، أو أجور مبنية على نسبة مئوية من قيمة القرض دفعاً لشبهة الربا .
ويتطرق بنا الحديث إلى ما قد يتعرض له البنك الإسلامي من مخاطر ترجع إلى عدم سداد القروض ، ولو انها قليلة بالنسبة له أن لم تكن نادرة . ذلك لان البنك ملتزم بالدراسة الواعية لأهلية المقترض ، وطبيعة المشروع ، ومتابعته والمساهمة في تذليل ما قد يعترضه من صعوبات ، بالاضافة إلى ما قد يشترطه البنك من ضمانات في الحالات التي قد لا يتسنى فيها استكمال الدراسات الخاصة بالقرض ولكن الأمر لا يخلو من حالات قد يعجز فيها المقترض من الوفاء بالتزاماته ، وقد يكون عجز المقترض عن الوفاء بسبب ظروف خارجة عن إرادته لا يستطيع لها دفعاً ، وفي هذه الحالات فان سهم الغارمين من مصارف الزكاة المتجمعة لدى البنك يتكفل بتغطية هذا الموقف .
اما إذا كان عجز المقترض عن الوفاء يعزى إلى اسباب تتعلق به ولا تخرج عن ارادته ، فعلى الرغم من مسئولية البنك قبل هذه الحالات إلا أنه رؤي تفادياً لها وحفاظاً على أموال البنك ، تكوين صندوق يسمى "صندوق تأمين المخاطر" . وقد طبق هذا النظام "صندوق تأمين المخاطر" لأول مرة في البنوك الإسلامية التي انشئت في مصر . وتقوم فكرة هذا المصندوق على المنفعة المتبادلة بين مجموعة المقترضين بشكل تعاوني وليس على طريقة معالجة كل حالة بحالتها .
والتأمين هنا لا يقصد به المعاوضة ، بل هو اتفاق تعاوني يقصد به التضامن بين جماعة من الناس يتعرضون لأخطار من نوع واحد في معاونة من تعرض منهم للخطر ، على تفادي آثاره دفع مبلغ كاشتراك ، فكل عضو مؤمن ومستأمن ، وما يدفعه العضو من اشتراك يقصد به التبرع لكل من لحقه ضرر من جراء خطر معين ، والمتبرع إذا تبرع لجماعة بصفة معينة ، يدخل في الاستحقاق مع هذه الجماعة إذا توافرت فيه هذه الصفة .
على أنه يجب ملاحظة تقييد هذه المبالغ المستقضاة بالضوابط التي تمنع تداخلها مع المظهر الربوي للفوائد المصرفية ، وذلك عن طريق عدم ادخال أو ضم أي جزء من هذه الاشتراكات المخصصة لغاية معينة في حساب أرباح البنك . وقد يكون من المناسب أن يكون هذا الحساب خاضعاً للمراقبة من قبل لجنة منتخبة أو مختارة من المقترضين لإبداء الرأي فيما يتقرر إهلاكه من ديون في ضوء ظروف الحالة المعروضة .
ومن الممكن أن تتعدد الصناديق ، بمعنى أن يكون مثلاً للمقترضين دون حد معين من الأموال صندوق خاص، ولمن هم فوق ذلك صندوق آخر، وتتفاوت الاشتراكات تبعاً لذلك، على ألا يكون هناك ربط بين الاشتراك وبين مبلغ القرض ومدته بالنسبة لكل نوع من هذه الصناديق.



خدمات مصرفية

ونعني بالخدمات المصرفية تلك الخدمات التي تقوم بها البنوك عادة بهدف الربح أساساً ، إلا أن البنك الإسلامي يتولى أداء هذه الخدمة تمشياً مع فلسفته -للمواطنين- لحاجتهم اليها ، وتدعيماً للوعي المصرفي بينهم ، يما يعود على المجتمع بالنفع والفائدة . وتشمل هذه الخدمات التحويلات للداخل والخارج ، وحفظ الأوراق المالية وادارتها ، والكفالات المصرفية ، وخطابات الضمان والاعتمادات المستندية ، والأعمال المتعلقة بالصرف الأجنبي بيعاً وشراء ، وإدارة الاستثمارات المملوكة للغير وتحصيل ايراداتها ، وتأجير الخزائن الحديدية ، وتحصيل الكمبيالات .
ومن الجدير بالذكر أن أهمية نوع أو آخر من هذه الخدمات يتوقف علىظروف كل بلد، كما يلاحظ أن معظم هذه الخدمات مجردة من علاقات الاقتراض والاقراض ، إلا أن بعضها تمتزج فيه الخدمة بأعمال اخرى تدخل في نطاق الاقتراض كما هي الحال في بعض عمليات الاعتمادات المستندية ، وخصم الكمبيالات (سياتي الحديث عنها) .
وسنتناول كلا من هذه الخدمات بالتفصيل لنبين كيفية قيام البنك الإسلامي بأدائها والأساس الشرعي الذي يستند إليه البنك في أداء هذه الخدمات .
إلا أننا نود ابتداء أن نقرر ، أن الخدمة من حيث كونها عملا مؤدى سواء كانت بأجر أو بغير أجر ، لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية طالما انها في نطاق المنفعة المشروعة غير المنهي عنها ، ويحق للبنك أن يتقاضى عنها أجراً وذلك مالم يكن الأجر قناعاً يستر من ورائه الربا الحرام .
والأجر في الاصطلاح هو ثمن المنفعة في العقد المتفق عليه بين طرفين ، وهو العقد المعروف باسم الاجارة ، والاجارة كما يعرفها الفقهاء عقد يفيد تمليك المنفعة بعوض . ويشترط في الأجر سواء كانت بدلا للمنفعة أو ثمناً لها هو أن يكون معلوماً ، بمعنى أن يكون قابلاً للتجديد ، ولا يشترط أن يكون معين المقدار جملة ، والمقصود هو تجنب الجهالة المفضية إلى نزاع . وقد يأخذ الأجر شكل العمولة ، وتفادياً لأية شبهة فانه ينبغي ربط العمولة كأجر بالخدمة المؤداة طبقاً للعناء والجهد المبذول ، أي أن المعيار الفيصل في كون العمولة أجراً وليست رباً ، هو اولاً وجود خدمة تقابلها ، وثانياً أن يكون مقدارها محدداً في كل حالات الخدمات المصرفية بما يبذل من جهد أو يؤدى من خدمة دون ربط ذلك بالمبلغ أو مدته .

الكمبيالات المخصومة :

تختلف أهمية خصم الكمبيالات في النشاط التجاري من مجتمع إلى آخر . والخصم عملية يقوم بموجبها حامل الكمبيالة بنقل ملكيتها عن طريق التظهير إلى البنك قبل ميعاد الاستحقاق ، مقابل حصوله على قيمتها مخصوماً منها مبلغاً معيناً يسمى الخصم .
وفي مجال التكييف الشرعي لهذه العملية ، نورد هنا تخريجين يبرر بهما صاحبهما شرعية هذه العملية .
وأول هذين التخريجين النظر إلى العملية على انها قرض بضمان الارواق التجارية ، وفي نفس الوقت توكيل بأجر لتحصيل واستيفاء قيمة الأوراق التجارية من المدينين بها وثانيهما مبادلة من إسقاط وإبراء ،

وفيما يلي نص التخريجين :

التخرج الاول :

" وهو قائم على أساس أن عملية الخصم عملية مركبة من شيئين :
1- قرض بضمان الأوراق التجارية .
2- توكيل بالأجر من العميل للبنك لإستيفاء قيمة هذا الدين ، ويخصم قيمة الأجر مقدماً من القرض المضمون الذي يسحبه العميل من البنك .
والعملية بهذا التصور ليس فيها بيع يؤدي إلى محظور شرعي ، ويساعدنا في هذا التخريج جواز أخذ البنك النفقة المؤنة ، والاسلام يقر القرض بضمان كما يقر الوكالة بأجر . وبهذا تكون عملية الخصم من الممكن اعتبارها حلالاً شرعاً ، ويوزع ما يؤخذ على الخصم على نفقة القرض -الذي أخذه العميل بضمان الورقة التجارية - وعلى مصاريف التحصيل كالانتقال وارسال الاخطارات ، وعلى أجر الوكالة لاستيفاء المبلغ ، اي أن البنك سيحصل على عائد يتكون من ثلاثة اشياء : نفقة القرض ، أجر الوكالة ومصاريف التحصيل . ويستانس لهذا التخريج -بأنه توكيل للاستيفاء واستيثاق في القرض بما ذكره ابن القيم تحت الحيل المباحة حيث قال : "اذ حال بدينه على رجل فخاف أن يتوى (يهلك) ماله على المحال عليه ، فلا يتمكن من الرجوع على المحيل لأن الحوالة تحول الحق وتنقله ، فله ثلاث حيل ، احداهما : أن يقول انا لا احتال ولكن اكون وكيلاً لك في قبضة ، فاذا قبضه واستنفقه ثبت له ذلك في ذمة الوكيل ، وله في ذمة الموكل نظيره فيتقاصان ، فان خاف الموكل أن يدعي الوكيل ضياع المال من غير تفريط ، فيعود طالبه بحقه -فالحيلة له أن يأخذ اقراره بانه متى يثبت قبضة منه فلا شيء له على الموكل ، وما يدعى عليه بسبب هذا الحق أو من جهته فدعواه باطلة ، وليس هذا ابراء معلقاً بشرط حتى يتوصل إلى ابطاله ، بل هو اقراراً بانه لا يستحق عليه شيئاً في هذه الحالة .

هذا التصور يقترب منه ما يصنعه البنك مع عميله في عملية الخصم ، فالعميل يوكل البنك بأجر ، والبنك يستوثق لنفسه من عميله بتظهير الكمبيالات لأمر البنك.
بناء على هذا التصور يكون الخصم جائزاً شرعاً ، وتوزع عناصره على ثلاثة هي : أجر الوكالة ، ونفقة الاقتراض ، والمصاريف التي يتحملها ، إلا أنه ينبغي عدم الغلو في أخذ نفقة القرض وتسميتة الاشياء بغير اسمائها .

التخريج الثاني :
" ويعتمد هذا التخريج على جواز أخذ أقل من قيمة ما يستحق بعقد المداينة ، ويكون الفرق متنازلاًً عنه على سبيل الابراء والاسقاط " .
وفي كتب الفقه أمثلة على ذلك منها : الصلح عما استحق بعقد المداينة مثل البيع نسيئة ومثل الاقراض أخذ لبعض حقه واسقاط الباقي ، وصورته : رجل له على آخر الف درهم فصالحه عنها على خمسمائة .. جاز . ويجعل مستوفيا لنصف حقه ومبرئاً له عن النصف الآخر لا معاوضة لأنه يكون ربا . وتصحيح تصرف المسلم واجب ما امكن ، وقد امكن بما ذكرنا . "فالتنازل عن طريق المعاوضة حرام وعلى سبيل الهبة والابراء صحيح ومباح . ومن هنا تجوز عملية الخصم بناء على هذا التصوير ويكون العميل عندما يقدم الكمبيالة للخصم قد رضي بأخد أقل من القيمة الاصلية المدونة فيها ، وتنازل عن الباقي على سبيل الابراء والاسقاط لا المعاوضة . ومظاهر الابراء ظاهرة ، فالعميل هو الذي يذهب إلى البنك باختيار ويرتضى دفع الخصم . وكان من الممكن أن ينتظر ميعاد استحقاق الكمبيالة ويطالب بنفسه .
ونعتقد انه من الضروري أن تكون بنود الخصم واضحة في العناصر التي سلفت الاشارة اليها . والحرص على أن تكون النفقة مناسبة على القرض ولا توخذ ستاراً للربا.
والذي نميل إليه تجنباً لأية شبهة هو اعتبار عملية الخصم كقرض حسن لعملاء البنك ، وخاصة أنها عادة لا يزيد تحصيل الكمبيالات عن مدة قصيرة لا تتجاوز بضعة اشهر ، ولا يتقاضى البنك أجراً أو عمولة وانما يقوم بتحميل العميل المصاريف الفعلية التي يتكبدها في تحصيل قيمة الكمبيالة .






كمبيالات برسم التحصيل :
المقصود من التحصيل إنابة البنك في جمع الأموال الممثلة في الأوراق التجارية من المدينين بها وتسليمها إلى العميل وهو الموكل أو قيدها لحسابه .
وقد تكون الكمبيالات مرسلة من بنك أو فرع آخر للتحصيل وتقيد لحساب البنك أو الفرع المرسل .
ويعود على البنك من عملية التحصيل شيئان احدهما معنوي وهو ثقة العميل في البنك وتوليته نيابة عنه التحصيل ، وتلك سمعة طيبة للبنك يسعى اليها ، اما الآخر فهو مادي ويشمل العمولة التي يتقاضاها البنك من العميل مقابل قيامه بتحصيل قيمة الأوراق التجارية .
التكييف الشرعي :
لا تخرج عملية تحصيل الكمبيالات عن كونها عملية توكيل بأجر ، لانها عملية انابة ، والتوكيل شرعاً هو اقامة الانسان غيره مقام نفسه في تصرف معلوم جائز له حال حياته . فكل عقد جاز أن يعقده الانسان بنفسه جاز أن يوكل به غيره ، والتوكيل ثابت بالكتاب والسنة .
والوكالة شرعاً جائزة سواء كانت بأجر أو بغير أجر ، واذا سكت العاقدان عن الأجر في الوكالة حكم العرف ، فان كان يقضي باعطاء مثل هذا الوكيل أجراً في هذه لحال ، كان له أجر المثل ، وإلا فلا أجر له .
وركنها الايجاب والقبول ويكون القبول بكل ما يستدل عليه من لفظ أو فعل ، ولا يشترط في الوكالة اتحاد مجلس الايجاب والقبول . وتكون منجزة ، وقد تكون مضافة ، وقد تكون معلقة على شرط . ويجوز التوكيل بتقاضي الدين وقبضه من غير رضا المدين سواء اكان الموكل حاضراً أم غائباً، صحيحاً أم مريضاً .
ومن هنا يتضح أن البنك في عملية تحصيل الدين يستحق الأجر سواء تم التحصيل أم لا ، لأنه قام بالوكالة ، وحقق المطالبة بسداد الدين في ميعاد الاستحقاق وأتخذ كافة وسائل التحصيل الممكنة ، والمانع انما كان من المدين لعسر أو مماطلة .

الكفالات وخطابات الضمان
الكفالة هي عقد يكفل شخص تنفيذ التزام بان يتعهد للدائن بان يفي بهذا الالتزام إذا لم يف به المدين نفسه .
وخطاب الضمان تعهد مكتوب يصدر من البنك بناء على طلب عميله (الدائن) بدفع مبلغ نقدي معين أو قابل للتعيين بمجرد أن يطلب المستفيد ذلك من البنك خلال مدة معينة .
وبعبارة عامة هو خطاب يكفل به البنك عميله لدى الدائن لهذا العميل . فما خطاب الضمان الا صورة من صور الكفالة بوجه عام . والواقع أن خطاب الضمان هو البديل للتأمين النقدي . فبدلا من قيام المتعاقد أو الملتزم مثلاً مع جهة حكومية بدفع المبلغ نقداً كتأمين للوفاء بالتزاماته فانه يقدم خطاب ضمان مصرفي بالقيمة المطلوبة .
والغرض من خطاب الضمان ، ليس دفع نقود بناء عل طلب معطى الأمر ، وانما هو مجرد ضمانة لاثبات الجدية في التنفيذ ، وتقبله الجهات بدلاً من النقود .
وفي خطاب الضمان توجد ثلاث علاقات : علاقة العميل الآمر بالمستفيد ، وعلاقة العميل الآمر بالبنك ، وعلاقة البنك بالمستفيد .
ويحكم علاقة الآمر بالمستفيد العقد والالتزام القائم بينهما ، والذي من اجله قدم خطاب الضمان .
اما علاقة المستفيد بالبنك فيحكمها التعهد غير المعلق على اي شرط من جانب الاخير ، الا في حدود ما هو مبين بالخطاب من حيث الغاية التي قدم من اجلها .
اما علاقة الآمر بالبنك فيحكمها العقد أو الطلب الذي يقدمه العميل الآمر إلى البنك لاصدار الخطاب على أساسه .
ويهمنا في التكييف الشرعي العلاقة الخاصة بالعميل الآمر والبنك . هذه العلاقة التي تبدأ من الآمر بالطلب الذي يقدم منه إلى البنك لاصدار خطاب الضمان بالشروط التي يحددها بحسب الغاية المعينة وغير قابل للنقض من جهة الآمر . ولذا فان اقرب تكييف قانوني لهذا الوضع هو علاقة الوكيل بموكله وهذه العلاقة لا تتنافى مع حق البنك في الرجوع على الآمر بما دفع .
ومن بحث الفقهاء لموضوع الكفالة ، يتضح أن تكييف خطابات الضمان على انها وكالة تتوافق مع نظرة الفقه الاسلامي للموضوع في نطاق الكفالة بالامر التي يرجع فيها الكفيل بما دفع على من امره بذلك تماماً كما يرجع الوكيل ، لان الكفالة بالامر ما هي إلا وكالة بالاداء .
وفي هذه الحالة يستحق البنك الأجر مقابل الضمان استنادا إلى ما ورد في بعض كتب الفقه الإسلامي عن ثمن الجاه وجواز أخذه ، ما دام يترتب على استخدامه جهد ، لو كان ذلك الجهد مجرد حركة تاو مشي ، والضمان أو الجاه ، واذا كان استخدام الجاه والضمان في صدر الإسلام بالمجان ، فان تطور الحياة الاقتصادية والاجتماعية أدى إلى اجتهاد بعض الفقهاء في جواز أخذ الأجر مقابل الضمان .
ونميل إلى جواز أخذ أجر عن الضمان على أساس الوكالة على أن يكون هذا الأجر بالضوابط الشرعية التي تسري على باقي الاجور التي يتقاضاها البنك .
الحوالات
ويقوم البنك بتحويل النقود داخل حدود الدولة أو خارجها ، فالحوالة امر بالدفع صادر من بنك إلىآخر ، أو إلى فرع آخر ، لدفع مبلغ معين إلى شخص مسمى بناء على طلب عملائه .
والحوالة قد تكون صادرة أو واردة . وتتم التحويلات داخل الدول إما عن طرق التحويلات الخطابية أو عن طريق التحويلات التليفونية اوالبرقية أو عن طريق الشيكات المصرفية . ويمكن للبنك أن يتقاضىعن عمليةالتحويل أجراً حتى أن لم يكن قد قام بتحويل المبلغ فعلاً ، انما اكتفى بارسال اشعار اضافة ، وكذا احتساب مصاريف التليفون أو البرق اوالبريد .
وعملية تحويل النقود في كافة صورها ، "تبرز فيها صورة الوكالة والانابة . والمعروف أن الوكالة جائزة شرعاً ، بأجر أو بغير أجر ، فالأجر هنا جائز شرعاً .
اما المصاريف التي يحصلها البنك من العميل -عن البرقيات أو البريد- فانها تمثل مصاريف فعلية تكبدها البنك ، ليست داخله ضمن نطاق الأجر ، وان تفصيل البنك لهذه المصروفات ليبين للعميل انها سددت ، لجهات منفصلة عن إدارة البنك كأجر عن الخدمات التي قامت بها ، ولذا فان أخذ المصاريف مع الأجر جائز .
اما فيما يتعلق بالتحويل الذي يتم باشعار الاضافة ، ويتحمل العميل بأجره ، فقد اتجهت بعض الآراء إلى تبرير أخذ هذا لأجر، ذلك أن اصدار الاشعارات وتسويتها حسابياً ودفترياً بين فروع البنك انما تشبه في التسوية ما يجري بغرف المقاصة فغرف المقاصة ، هي المكان الذي يجتمع فيه مندوبو البنوك لتبادل الشيكات المسحوبة بين البنوك وبعضها ، وتسوية الدائنية والمديونية الناتجة عن عملية تحصيل الشيكات ، ولا شك أن كل بنك يتحمل أجر مندوبيه ونفقاته . فحيث أن البنوك -في هذه الحالة- لم تنقل المبالغ المراد تحويلها ، وانما اثبتت القيود المحاسبية مقام النقل وتحملت أجر ونفقة من يقوم بتلك القيود وتسوية الدائنية والمديونية ، فلا شك انها تستحق على ذلك أجراً . وبناء عليه فان الأجر الذي يحصل عليه البنك مقابل قيامه لعمليات التحويل -اياكانت وسيلتها- حلال شرعاً . وكذا الحال في التحويلات الخارجية حيث تتم عادة بواسطة القيود المحسابية بين البنوك ، الا أن البنك قد يتقاضى بالاضافة إلى الأجر والمصاريف ، فرق سعر العملة ، وهذه أيضا جائزة.

اعتمادات مستندية
التكييف الشرعي :
أن عملية فتح الاعتماد باعتبارها وسيلة إلى تنفيذ الوفاء بالثمن تعكس ثلاث صور اسلامية واحدة.
1- الوكالة .
2- الحوالة .
3- الضمان .
1- الوكالة :
بمعنى أن البنك نائب عن العميل (معطي الأمر) في فحص كل المستندات بدقة وفي أن يستوثق منت انها وفق شروط الاعتماد قبل دفع الثمن ، ذلك لان الخطاب الذي يوجهه العميل إلى البنك لفتح الاعتماد ما هو الا توكيل بدفع قيمة الاعتماد متى تحققت شروطه ، والوكالة كما سبق أن ذكرناعقد مشروع يقره الإسلام ، ويجيز أخذ الأجر مقابل القيام باعمال نيابة عن الموكل ، وبناء على هذا فيمكن للبنك احتساب أجر عن عملية فتح- الاعتماد مقابل توكيل البنك في دفع الثمن وفحص المستندات وصرف العملات بالاضافة إلى ما يتكبده من مصاريف فعلية.
2- الحوالة :
من حيث أن بائع البضاعة لم يقبل التخلي عنها لمشتري لا يعرفه ولا يطمئن إليه ، والذمة المالية للبنك يطمئن اليها كل من الطرفين -البائع والمشتري- فاحال المشتري بائع البضاعة باستيفاء ثمنها من البنك الذي تحددت العلاقة بينه وبين المشتري ، وبقبول بائع البضاعة ينتقل الثمن من ذمة المشتري إلى ذمة البنك .
والحوالة مشروعة في الإسلام تسهيلاً للتعامل من حيث انها تتضمن نقل الدين من ذمة المدين (المحيل) -إلى ذمة اخرى (المحال عليه) واذا كان المالكية والشافعية والحنابلة يرون انه يشترط في الحوالة أن يكون المحال عليه مديناً للمحيل ، وعلى ذلك لا يكون رضاؤه شرطاًلتمامها عندهم لأنه يجب على المدين أن يؤدي الدين إلى الدائن أو من يطلب الاداء إليه من وكيل أو غيره فان الاحناف يرون صحة الحوالة ، ولو لم يكن المحال عليه مديناً للمحيل ، ويشترطون لصحة الحوالة رضاء المحال عليه لان الحوالة الزام له بحق لم يكن لازماً عليه ، فما لم يلتزم به فلا قيمة لهذا العقد ، ما دامت ذمته بريئة من الاصل .. الا ترى انه سيصبح هو المدين الملتزم.
ويمكن في معاملات البنك الإسلامي الأخذ برأي الاحناف حيث أن طبيعة عملية فتح الاعتماد تتفق وما قالوه في الحوالة ، حيث أن البنك -(المحال عليه)- رضي بشغل ذمته تجاه المستفيد (المحال)- ولم يكن البنك في الاصل مديناً لمعطي الأمر (المحيل) ، ورضاء البنك ركن أساسي لفتح الاعتماد ، فاذا لم يتحقق ، لم يتحقق فتح الاعتماد .
والمتأمل في كتب الفقه ، يلاحظ أن معظم ما اشترطه الفقهاء أو بعضهم في صحة الحوالة ، سواء في المحيل أو المحال ، ينعكس في عملية فتح الاعتماد بالصورة المطلوبة والمراد تحقيقها . فالعملية عل هذا الأساس لا تخرج على قواعد التعامل الإسلامي .
اما من حيث الأجر مقابل هذه الحوالة ، فيرى الفقهاء أن تطبيق الحوالة على فتح الاعتماد ، لا تغطي كل مظاهره ، وان اطلاق لفظ الحوالة ساقته طبيعة انتقال الدين والمطالبة به من معطي الأمر (المستورد) إلى البنك ، والتزام البنك بذلك تجاه المستفيد (المصدر) . على أن الأحناف يرون أن الحوالة المقيدة بالوفاء من الدين الذي من المحيل في ذمة المحال عليه ، هي الحوالة الحقيقية ، اما المقيدة بالوفاء من عين سواء كانت وديعة أو مضمونة بان كانت مغصوبة أو مقبولة ببيع فاسد مثلاً ، فانهم لا يعتبرونها توكيلاً من المحيل للمحال له بقبض دينه مما له من مال عند المحال عليه ، وتوكيلاً أيضا من المحال عليه بالاداء .
ومن هنا فان اطلاق لفظ الحوالة ليس على حقيقته على رأي الاحناف ، حيث أن الوفاء بقيمة الاعتمادات يتم من عين سواء من الوديعة التي تكون لمعطي الأمر عند البنك ، أو ما يدفعه فور الاعتماد ، أو عند اخطار المستفيد ،وعند البعض الاخر تعتبر حوالة .



وفي الواقع يتضمن مفهوم الحوالة معنيين:
أ- عملية بيع .
ب- عملية استيفاء .
وعلى معنى الاستيفاء يذكر التوكيل . وبناء على هذا فأخذ أجر ليس على اعتبار انتقال الدين والمطالبة به من معطي الأمر إلى البنك والا كان ذلك رباً لزيادة أحد الدينين على الآخر، وخاصة إذا اعتبرنا الحوالة عملية بيع دين بدين ، وانما يؤخذ الأجر على اعتبار التوكيل واستيفاء الحقوق واطلاق لفظ الحوالة ليس على الحقيقة . وحيث أن الوكالة بأجر جائزة ،-والحوالة جائزة فيكون تصرف البنك الإسلامي في فتح الاعتمادات المستندية وأخذ عمولة جائزةمشروع .
3-الضمان :
وذلك أن البنوك تصرف ذمتها المالية المعروفة بيسارها ضمانا لكل من الطرفين فيما له من الحقوق المتفرعة من عقد البيع ، فلولا يسار البنك وسمعته وجاهه ، وقبوله التدخل لضمان الحقوق ، لما تمت الصفقة بين الطرفين .
والضمان والحمالة والكفالة والزعامة ، كلها ألفاظ مترادفة تتضمن ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة بدين أو عين أو نفس . والذمة المضمونة هي ذمة الكفيل وهو الضامن الملتزم بتأدية ما على الاصيل من الحق ، والذمة المضموم اليها هي ذمة الاصيل وهو المطالب في الاصل ويسمى المكفول عنه والمكفول . اما صاحب الحق فهو المكفول له وهوالمطالب والطالب . والحق هو المكفول به . فاذا قال شخص لآخر انا كفيل لك بما على فلان من الدين ، صار كفيلا ، وان لم يعلم بمقدار هذا الدين . وكذلك إذا قال له انا كفيل بما يثبت لك في ذمة فلان أو انا كفيل بما تقرضه لفلان ، وكذا إذا قال لمشتر انا كفيل بما يدركك في هذا البيع (ويسمى ضمان الدرك) فيكون بذلك ضامناً للثمن عند استحقاق البيع وتنفذ الكفالة في جميع هذه الصور وما ماثلها.
والبنك في فتح الاعتماد سواء كان الاعتماد غير قابل للالغاء أو كان قابلا للالغاء ، يلتزم البنك امام المستفيد في الاعتماد غير القابل للالغاء ولا يملك أن يفسخه بدون رضا المكفول له ، واذا اراد في الاعتماد القابل للالغاء أن يلغيه ، فعادة يبلغ البنك مراسله قبل وصول اخطار الالغاء وهذا النوع نادر الاستعمال لان المستفيد لا يجد فيه الضمان المصرفي الكافي لدفع قيمة بضائعه ، ولكن قد يقبله بعض المصدرين عند توافر اسباب الثقة بينهم وبين المستوردين ، ويكون دخول البنك مجرد ضمان للتاكيد .
فاذا اتضح أن فتح الاعتماد يعكس مظاهر الضمان ، والضمان مشروع في الإسلام ، وثابت في السنة ، ومجمع عليه من الصدر الاول ومن فقهاء الامصار، ففي ضوء ذلك لزمت مشروعية فتح الاعتماد وانه لا يخرج علىالاصول الإسلامية في التعامل .
اما منت حيث استيفاء الأجر على الضمان فقد سبق أن أشرنا إليه عند الحديث عن الكفالات .
وقد يصبح العميل مديناً في بعض الحالات نتيجة عدم وجود تغطية كافية مما يكون قد دفعه من تأمين أو أودعه في حسابه ، فمن غير الجائز شرعاً استقضاء اي أجر -نظير الاقراض والا كان ربا .
ولكن يمكن للبنك في هذه الحالات اما أن يقوم بتمويل العميل تمويلا قصير الاجل على سبيل القرض الحسن ، أو بالمشاركة إذا كانت طبيعة البضاعة تسمح باعمال هذه الصورة بين البنك وبين البنك وبين العميل ، أو أن يقوم البنك باستيراد البضاعة وبيعها عند الاستلام إلى العميل بناء على عقد متفق عليه استناداً على ما يسمى ببيع المرابحة ، فهي ليست من قبيل بيع الانسان ما ليس عنده ، لان البنك لا يعرض أن يبيع شيئاً ، لكنه يتلقى أمراً بالشراء ، وهو لا يبيع حتى يملك ما هو مطلوب ويعرضه على المشتري الآمر ليرى ما إذا كان مطابقاً لما وصف ، كما أن العملية لا تنطوي على ربح ما لم يضمن ، لان البنك وقد اشترى قد اصبح مالكاً يتحمل تبعة الهلاك .

*عمليات الصرف الاجنبي :

ترتبط عمليات الاستيراد والتصدير عادة بعمليات بيع وشراء نقود أو مبادلة عملات وطنية وبعملات اجنبية ، ويطلق عليه اسم "عمليات الصرف الاجنبي" ، ويشتمل على حالتين هما :
التبايع والتواعد .
اما التبايع عند اختلاف الجنس فيشترط فيه القبض ،فلا يجوز التبايع في الصرف الا يداً بيد.
والصرف اما أن يكون من الخزينة أو بالحساب ، فاذا كان الصرف فقط من الخزينة ،فهو جائز بديهياً ، حيث يسلم العميل نقوده بالعملة الأجنبية مثلاً ليتسلم من خزينة البنك العملة المطلوبة من الجنس الآخر ، اي أن هناك تقابض حال ومنجز .
اما إذا كان الصرف بالحساب فان المودع يتسلم ايصال الإيداع الذي يحمل تاريخ اليوم الذي تم فيه الإيداع ، ويقوم البنك بقيد القيمة المعادلة للعملة الاجنبية -بحسب سعر يوم الإيداع- بحساب العميل لديه بالعملة الوطنية …وهذا قبض ، لان فيه تعيين لحق العميل تجاه البنك .
وقد يقوم البنك بالاضافة إلى اعمال الصرف العادي إلى العملاء بيعاً وشراء ،بأجراء عمليات تنطوي على شراء عملات اجنبية من سوق اجنبية لبيعها في سوق اجنبية اخرى بهدف ربح فرق السعر بين السوقين إذا وجد ذلك الفرق.وتتم العملية على أساس الحاضر،وتقيد الحقوق دفترياً كما لو كانت عملية صرف لعميل له لدى البنك حسابان أو اكثر بانواع مختلفة من العملات.
وفي ضوء ذلك فان هذه العملية للاستفادة بفروق الاسعار بين مراكز العملات الاجنبية في الاسواق العالية ، مقبولة في موازين النظر في الفقه الإسلامي ، باعتبار انها عمال صرف حاضر مع التقابض الحسابي المتبادل ، وذلك لان التقابض سواء كان يدويا بالمناولة أو حسابا بالقيود الدفترية مبنى على اثبات الحق المنجز بالنسبة للطرفين المتبايعين .
اما القواعد فليس فيه تقابض من اي طرف ، ولكن فيه اتفاق على تحديد سعر الصرف في يوم التعاقد ليجري عليه الحساب والتسليم من الطرفين في المستقبل . فاذا فتح مستورد محلى اعتمادا لصالح مصدر انجليزي مثلاً ، فان سعر التعادل بين الجنيه الاسترليني والعملة المحلية يختلف من يوم فتح الاعتماد إلى يوم ورود المستندات وتسديد القيمة ، فاذا اراد هذا المستورد تجنب ارتفاع تكلفة شراء الاسترليني وهبوطها،فانه قد يفضل أجراء عملية وعد بالصرف على أساس ابرام اتفاق لشراء ما يعادل قيمة الاعتماد المفتوح وذلك بسعر يوم فتح الاعتماد،فهنا مواعدة بالصرف على أساس السعر الحاضر ، وذلك لأنه لا يوجد تسليم من اي طرف،ولكن يوجد اتفاق علىالشراء في المستقبل المعين وبسعر محدد مسبقاً .
ويرى بعض الفقهاء أن المواعدة في الصرف ليست بيعاً ، واجاز الشافعي وغيره المواعدة في الصرف .
ويمكن في ضوء آراء هؤلاء الفقهاء اختيار الرأي الذي يتلائم مع المصلحة المعتبرة . فاذا نظر البنك إلى واقع الحال بالنسبة لما تؤديه العملية من خدمة للمستورد في حالة المواعدة على الشراء وللمصدر في حالة المواعدة على البيع نجد أن اطمئنان كل من المستورد والمصدر أمر له اعتباره ، ويقوي الاتجاه لتأييد المواعدة في الصرف ،في حالة ما إذا كانت منظمة على أساس وجود عملية تجارية حقيقية ، وليست قائمة على أساس توقع الارباح بالبيع والشراء ،الذي لا يقوم على وجود معاملات حقيقية في الاستيراد والتصدير .




نحو ضوابط ادارية مقترحة لتطوير مسيرة المصارف الإسلامية
مفهوم الضوابط الادارية :
يقصد بالضوابط الادارية بانها الاسس والمعايير التي تعتبر المرشد والمرجع في العمل واداء القياس للاداء الفعلي والتقييم .
وتهدف إلى تسيير العمل بدون انحراف أو تجاوز أو مخالفات وان وقعت فيدرس اسبابها وتقديم التوصيات لعلاجها ، وان اي خلل في هذه الضوابط يؤدي إلى حدوث مشاكل ومعوقات ادارية ربما تقود إلى الفشل والخسائر والتصفية احياناً .
خصائص الضوابط الادراية في الإسلام
من اهم خصائص الضوابط الادارية في الإسلام ما يلي :
1- الوسطية : بان تكون هذه الضوابط ليست متسيبة تسبب الخلل والفوضى وليست صعبة تسبب اليأس وتثبط الهمم وأساس ذلك قول الله تبارك وتعالى " وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ( البقرة 143 )
2- الاستطاعة : بان تتكون الضوابط واقعية يمكن تنفيذها في ضوء الظروف والملابسات المحيطة بالمصرف الإسلامي ، فلا يكلف الله نفساً الا وسعها ، ولا تجود يد الا بما تجد ، ويقال في الاثر : إذا اردت أن تطاع فامر بما يستطاع .
3- السهولة والأيسرية : ويقصد بها أن تؤدي إلى تيسير اداء العمل بدون تعقيد أو تعسف ، لان شريعة الإسلام تأخذ باليسر كما قال الله تبارك وتعالى " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " ( البقرة 185 ) ويقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- " انما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين "
4- الفهم والوضوح : بان تكون هذه الضوابط مفهومة وواضحة حتى يستطيع العامل أن يسترشد بها ويجعلها هدفا ينبغي أن تكون اعماله مثلها . ولذلك يلزم أن تكون مطبوعة وموزعة وان ينظم لها دورات تدرييبة ، ويروى في هذا الخصوص أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يطوف في السوق ويضرب التجار بالدرة ويقول " لا يبع في سوقنا الا من يفقه ، والا اكل الربا شاء ام ابى " .
5- المرونة : ويقصد بها أن تجمع الضوابط الادارية بين الثبات والمرونة ، ثبات القواعد الاصولية الادارية ومرونة الفرعيات والجزئيات حتى تكون صالحة للتطبيق فيجب أن تتغير الفرعيات والجزئيات والأجراءات والاساليب حسب تغير الطاقات والامكانات والاحوال ولكن في حدود الاطار العام للقواعد الثابتة الكلية .
6- الالتزام والوفاء : بمعنى أن يلتزم جميع العاملين بالمصرف الإسلامي باحترام الضوابط والمعايير الادارية وان يعضد ذلك بالقرارت الادارية ، وأساس ذلك قول الله تبارك وتعالى : " واوفوا بالعهد أن العهد كان مسئولا " ( الاسراء 34 ) وقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- " من كان بينه وبين قوم عهد ، فلا يحلن عهدا ، ولا يشدنه حتى يمضي أمده ، أو ينبذ اليهم على سواء " رواه ابو داود .




ضوابط ادارية مقترحة للمصارف الإسلامية :
يمكن تلخيص اهم الضوابط الادارية اللازمة لتطوير مسيرة المصارف الإسلامية في الآتي :
1- اختيار العاملين على أساس الأمانة والكفاءة والحفظ والعلم :
يعتبر العامل في المصرف الإسلامي سواء اكان مديرا أو خفيرا من اهم مقومات التطوير ، فهو الذي يصمم ويطبق النظم الادارية ، وهو الذي ينفذ الاسس والسياسات الادارية ، وهو الذي يتولى التنفيذ والمتابعة وتقييم الاداء .
لذلك يلزم أن يختار على أساس :الأمانة والكفاءة وأساس ذلك قول الله تبارك وتعالى :" يا ابت استأجره أن خير من استأجرت القوي الأمين " ( القصص 26 ) وقوله أيضا على لسان سيدنا يوسف عليه السلام : " اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم " ( يوسف 55 ) .
كماحذر رسول الله-صلى الله عليه وسلم-من تعيين الفرد في مكان ويوجد من اكفأ منه فقال: "من ولى من امر المسلمين شيئاً،فولى رجلا وهو يجد من هو اصلح منه،فقد خان الله ورسوله "رواه الحاكم . وسُئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الساعة فقال : " إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ، قيل : يا رسول الله ، وما اضاعتها ؟ قال : إذا وسد الأمر إلى غير اهله " . رواه الحاكم .
وفي المصارف الإسلامية يلزم أن ترجح كفة القيم والمثل والسلوكيات الطيبة على الخبرة ولكن من المفضل وجودهما معا لان العامل في المصرف الإسلامي يعتبر موظفا وداعية إسلامي في أن واحد .



2- الاعداد التهيئة والتدريب :
لزم اعداد العاملين وتهيئتهم للعمل في المصارف الإسلامية حتى يستطيع أن يقوم بدوره على الوجه الاكمل ، وقصة سيدنا موسى والرجل الصالح عليهما السلام تعطي نموذجا رائعا للتدريب واعطاء الفرصة للعامل لكي يتعلم .
ويجب ربط التدريب بالحوافز والمكافآت والترقي ، ومن ناحية اخرى يلزم متابعة أداء العامل ومحاولة علاج أوجه القصور عنده عن طريق البرامج التدريبية المستمرة أو البعثات العلمية .
3- الجزاء العادل :
يقصد بضابط الجزاء انه يجب وضع أسس للثواب للمحسن والعقاب للمقصر ، فلا كسب بلا جهد ولا جهد بلا كسب ، وان ليس للانسان الا ما سعى وان سعيه سوف يرى ، ولا يجب أن يكون للاهواء الشخصية اثر في تقرير الجزاء العادل .
ففي قصة الهدهد وسليمان عليه السلام يرد الجزاء عندما تأخر الهدهد عن الحضور في الموعد أو غاب بدون اذن ، يقول القرآن " وتفقد الطير فقال مالي لا ارى الهدهد ام كان من الغائبين لاعذبنه عذابا شديدا أو لاذبحنه أو لياتيني بسلطان مبين ".
ونفس الضابط نجده في قصة سيدنا موسى واخيه عندما غاب سيدنا موسى وترك القيادة لاخيه ، يقول الحق تبارك وتعالى : " والقى الالواح وأخذ براس اخيه يجره إليه ، قال ابن ام أن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني،فلا تشمت بي الاعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين"(الاعراف 150).
4- نطاق الاشراف والتفويض في ضوء الكفاءة :
يهتم الإسلام بالتنظيم الاداري المنضبط الذي يظهر نطاق السلطة والمسئولية والتفويض ، ومن اهم الضوابط الادارية في هذا الصدد أن يكون الاشراف في ضوء قدرة المشرف . وكان ذلك واضحا في صدر الدولة الإسلامية في تنظيم بيت المال والجيوش .
كما يجب أن يكون التفويض في ضوء الهدف المحدد ، وهذا كان واضحا في تفويض الملك لسيدنا يوسف في وظيفته . وهي تصريف خزائن مصر وقت السعة ووقت الشدة ، وفي تفويض سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- لسيدنا خالد رضي الله عنه في غزوة مؤتة باتخاذ قرار الحرب أو الانسحاب ، وما تم كذلك عندما فتح مكة فقد تجاوز خالد رضي الله عنه التفويض فوجهه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالتزام ما فوض فيه ، وهو ما فوض سيدنا عبد الرحمن بن عوف في اختيار الخليفة من بين اثنين من السابقين فاختار عثمان رضي الله عنه .
5- الحوافز والدوافع المادية والمعنوية :
يلزم أن يكون هناك نظاما متكاملا من الحوافز والدوافع المادية والمعنوية ليحفز ويدفع العامل في المصرف الإسلامي إلى العمل ، ويعتبر ذلك من اهم الضوابط لزيادة الانتاج وضبط الكلفة وزيادة الايرادات .
وتتضمن السنة النبوية العديد من الاحاديث التي تبرز اهمية ذلك الضابط ، فعلى سبيل المثال يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- " والذي نفسي بيده ، لان يأخذ احدكم حبله فيحتطب على ظهره خير من أن ياتي رجلا فيساله اعطاه أو منعه "رواه البخاري .
ونجده صلى الله عليه وسلم يحث على العمل وما يتطلبه من نشاط ويستعيد من البطالة والعجز فنجده يقول في دعائه : " اللهم اني اعوذ بك من العجز والكسل ، والجبن والهرم واعوذ بك من فتنة المحيا والممات ، واعوذ بك من عذاب القبر " رواه البخاري .
وايضا نجد أن الله تعالى يضع الحافز للناس مقابل الايمان به وتنفيذ منهجه في الارض ، وهذا الحافز يتمثل في صلاح الدنيا والاخرة " ولو أن اهل الكتاب امنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولادخلناهم جنات النعيم ، ولو انهم اقاموا التوراة والانجيل وما انزل اليهم من ربهم لاكلوا من فوقهم ومن تحت ارجلهم … ( 65-66 المائدة ) . ويوضح الله تعالى أن الانسان حينما يؤدي عملا صالحا فانه يطمع في جزاء صالح يتناسب مع هذا العمل : " وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين " ( المائدة 84 ) .
ونجده سبحانه يضع الأساس لهذا الضابط الذي يتمثل في مجازاة المسيء باسائته ومكافأة المحسن بالحسنى : " ولله ما في السموات وما في الارض ليجزي الذين اساءوا بما عملوا ويجزي الذين احسنوا بالحسنى " ( النجم 31 ) .
ويقول تعالى : " هل جزاء الاحسان الا الاحسان " ( الرحمن 60 ) .
وبذلك نرى أن الأساس والاصل لهذا الضابط متوافر لدينا في كتاب الله وسنة رسوله –صلى الله عليه وسلم- .
6- الشورى في اتخاذ القرارات :



لخطورة هذا الضابط أحاطه الإسلام بضمانات خاصة محددة مراحل اتخاذه منها :
أ- بصفات في القائد المشرف " بأن يكون رحيما غير فظ ولا غليظ ، له القدرة على كظم غيظه ، وله من سعة الصدر ما يعفو به عن الزلل من المرؤسين بل أن يعلمهم ويطلب لهم المغفرة من ربهم ومن غيرهم من اساءوا إليه.
ب- ثم تأتي مرحلة الشورى بعد مرحلة اعداد القائد بالصفات الموضحة كما اعد الفاروق عمر رضي الله عنه ليسبق العالم اجمع بقيادته ( أو التأكد من توافرها فيه عند اختيار معاذ بن جبل واليا على اليمن ) .
جـ - ثم المرحلة الثالثة تكون دائما بتنفيذ القرار ، ثم مراقبة التنفيذ واستمرار عملية التصحيح بناءا على استرجاع البيانات .
وهذا ما توضحه الآيات فيقول الله سبحانه وتعالى مخاطبا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القائد والمعلم : " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الآمر ، فاذا عزمت فتوكل على الله أن الله يحب المتوكلين " ( آل عمران 159 ).
وتوضح هذه الاية أن الشورى بين المؤمنين ملزمة وواجبة ، وان نظام الادارة سواء في ادارة الدولة وما يتبعها من وحدات ، أو ادارة الوحدة الاقتصادية وما يتبعها من ادارات . يجب أن يكون قائما على أساس الشورى ، لان الفرد وحدة من وحدات المجتمع تتفاعل وتتعامل مع الوحدات الاخرى عن طريق المشاركة : ويحكم هذا التفاعل والتعاون شريعة الله : ومن ناحية اخرى سوف يترتب على اهمال هذا المنهج فشل الادارة وعدم قيام كل فرد بمسئوليته : ولقد بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اهمية الشورى : فلنتأمل على سبيل المثال قوله : " ما ندم من استشار ولا خاب من استخار " . متفق عليه .
7- تطبيق اساليب التقنية الحديثة :
حينما التزم المسلمون بالاسلام كانوا هم رواد المعرفة والعلوم في كل مكان ، وبلغت الحضارة الإسلامية ذروتها واصبح المسلمون قادة العالم في التقدم العلمي .. وذلك تنفيذا لامر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : " من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع ". رواه الترمذي.وقوله تعالى : " افلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو اذان يسمعون بها ". ( الحج 46 ) ولكن حينما بعد المسلمون عن الإسلام وروحه انحدروا وتخلفوا عن ركب الحضارة ، وتقدم غيرهم…
وللنهوض من هذه الكبوة " يدفع الإسلام المجتمعات الإسلامية إلى الافادة من كل مجالات التقدم العلمي التي توصلت اليها المجتمعات المختلفة في الماضي والحاضر ،وذلك وفقا لما يلحظ من النصوص الاتية :
أ- الافادة من الخبرات المكتسبة من قبل مجتمعات سابقة ، أو احداث ومواقف تعرضوا لها وفي ذلك يقول عز وجل: " لقد كان في قصصهم عبرة لاولي الالباب ". ( يوسف 111 )،ويقول جل شأنه: " قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل " . ( الروم 42 ) .
ويقول تعالى : " يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ". (النساء 26) وتندرج هذه الافادة تحت قاعدة عامة هي الافادة من هذه الخبرات - فيما يتفق مع الاطار العام للنظام الإسلامي المتكامل .
ب- الافادة من خبرات ومكتسبات المجتمعات المعاصرة : فيقول الله عز وجل: " فاسألوا اهل الذكر أن كنتم لا تعلمون " ( النحل 43 ) .
ولهذه الافادة ايضا شروط هي تنقية هذه الخبرات والمكتسبات مما يخالف الاطار العام للنظام الإسلامي الذي يقر القوانين العلمية الثابتة ويفيد من النظريات والنظم الاخرى فيما يتفق مع القوانين العلمية الثابتة والنظام الاقتصادي الإسلامي .


الفرق بين الربح والربا:


الربح في اللغة: النماء في التجر، أو الكسب.
يقول الطبري: الرابح من التجار المستبدل من سلعته المملوكة عليه بدلاً أنفس من سلعته أو أفضل من ثمنها الذي يبتاعها به.
اصطلاحاً: الزيادة المستفادة نتيجة الادخار.
الربا لغة: الزيادة والنمو والعلو والارتفاع.
وهو مطلق الزيادة، ولكن شاع عند العرب استعمالها في زيادة خاصة هي: الزيادة على المال المقترض مقابل الزيادة في الأجل.
اصطلاحاً: فضل خال عن عوض بمعيار شرعي مشروط لأحد المتعاقدين في معاوضة أموال مخصوصة.
فمن خلال تعريف الربح والربا نجد أنهما يجمعهما قاسم مشترك واحد، وهو أن كلا منهما زيادة على رأس المال ينالها أحد المتعاقدين، ولكنهما يختلفان من حيث المضمون. فالربح هو الدافع الحقيقي وراء المعاملات التي أقرتها الشريعة الاسلامية.
ومن المعلوم ضرورة أن الله سبحانه أباح الربح وحرّم الربا، ولا يحرم الله سبحانه شيئاً إلاّ لأنه ضار في نفسه أو لغلبه الضرر فيه، ولم يحل شيئاً إلاّ لأنه نافع في نفسه أو لغلبة نفعه، فالزيادة في البيع والتجارة ليست نظير الزيادة في الربا ولا مثلها، ولا في النفع ولا في الضرر، وإلا لما اختلف حكمها عند أحكم الحاكمين.

الربـح

1. ينتج عن تبادل جنسين مختلفين.
2. يؤخذ مقابل جهد يبذله البائع بجلب السلعة وتهيئتها للمشتري,
3. يتحقق فيه نفع متبادل للطرفين.
4. ينتج عن تقليب المال من حال إلى حال.
5. يتم أخذه من المشتري مرة واحدة.
6. الربح غير مضمون قد يتحقق أولاً.
7. عملية البيع والتجارة تتضمن مخاطرة انخفاض السعر ، كساد السلعة، الهلاك أو التلف.

الربـا

1. ينتج عن تبادل صنفين متحدين أو مختلفين.
2. لا يرتبط بالجهد حيث يأخذ الدائن الزيادة من المدين لينتفع بها.
3. يتحقق فيه لطرف واحد.
4. لا يتم فيه تقليب المال وانما يعطى المال نفسه.
5. يأخذه الدائن مستمراً ويتزايد مع الزمن.
6. الربا متحقق للدائن خسر المدين ام ربح.
7. لا مخاطرة في رأس المال بل هو مضمون في الذمة ،فتكون الزيادة فيه بغير عوض وهو محرم.


أدلة تحريم الربا:

من القرآن الكريم: سلك القرآن مسلكاً تدريجياً في تحريم الربا، وقد نزلت الآيات القرآنية الدالة على تحريمه في فترات متباعدة، فأول آية كانت هي من سورة الروم والثانية في النساء والثالثة آل عمران ثم خاتمتها آيات الربا في سورة البقرة.
الآية الأولى: "وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله وما أتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك المضعفون" الروم:39.
الآية الثانية: "فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيراً وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذاباً أليما". النساء: 160-161.
الآية الثالثة: "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون" آل عمران: 30.
وقوله: أضعافاً مضاعفة –لا يعني حليّة غير المضاعف، وإنما هي لبيان الحال الذي كان عليه العرب قبل الاسلام، فكانوا يربون إلى أجل، فإذا حلّ الأجل زادوا في الدين، ثم تتكرر الزيادة كلما زادوا في الأجل فيصبح الدين أضعافاً مما كان عليه.
الآية الرابعة: آيات سورة البقرة ابتداءاً من قوله تعالى: "الذين يأكلون الربا لا يقومون" … إلى قوله تعالى: "واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون". البقرة: 275-280.
يقول عمر رضي الله عنه :"أن آية الربا آخر ما نزل من القرآن، وأن النبي صلى الله عليه وسلم وقبض قبل أن يبينه لنا، فدعوا الربا والريبة".
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً من مراد الله تعالى بالآية نصاً وتوقيفاً. ومنه ما بينه بدليل آخر، فلم يخل مراد الله من أن يكون معلوماً عند أهل العلم بالتوقيف والاستدلال، والربا الذي كانت تعرفة العرب وتفعله، إنما كان قرض الدراهم أو الدنانير إلى أجل بزيادة على مقدار ما استقرض على ما يتراضون به، ولم يكونوا يعرفون البيع بالنقد إذا كان متفاضلاً من جنس واحد ربا.
فأبطل الله تعالى الربا الذي كانوا يتعاملون به. وأبطل ضروباً أخر من البيعات وسمّاها ربا، فانتظم قول الله تعالى: "وحرّم الربا" تحريمها جميعها، لشمول الاسم عليها من طريق الشرع.
فلفظ الربا في الآيات السابقة يدل على العموم، فالألف واللام للجنس، لذلك فجميع صور الربا التي ورد بها الشرع تدخل تحت حكم التحريم الذي دلت عليه الآيات.
أدلة تحريم الربا من السنة:
1. المرة الأولى التي تعرض فيها الرسول صلى الله عليه وسلم للربا الجاهلي على ما يبدو وقد جاء نتيجة مطالبة تثقيف لمدينيهم من بني المغيرة بديونهم التي كانت باقية من ربا الجاهلية، وكان ذلك في السنة التاسعة للهجرة، فنزل الأمر الإلهي بوجوب ترك ما بقي من الربا. عند ذلك كتب صلى الله عليه وسلم إلى عامله عتاب بن أسيد على مكة (إن رضوا والاّ فأذنهم بحرب).
2. المرة الثانية في حجة الوداع فقال صلى الله عليه وسلم "ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع كله، ولكن لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون، قضى الله أنه لا ربا وأن ربا العباس بن عبد المطلب موضوع كله".
وربا الجاهلية هو ربا الديون، يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:
(لكم رؤوس اموالكم)، وقوله: "قضى الله أنه لا ربا".
3. يعد ربا البيوع هو النوع الذي تفردت السنة النبوية ببيان تحريمه، وأكثر الأحاديث الواردة في ربا البيوع تدور حول بيع الاصناف الستة المذكورة في حديث عبادة وحديث أبي سعيد الخدري، سواء كان التبايع للجنس الواحد بجنسه أو بغير جنسه مع اتحاد العلة.
أما حديث عبادة فهو أتم الأحاديث وأكملها، وهو حديث متفق عليه.
فروى البخاري ومسلم عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: " الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبربالير، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت الاصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد "واللفظ لمسلم.
دليل الإجماع على تحريم الربا:
أجمعت الامة الاسلامية على حرمة الربا، وإن اختلف الفقهاء في بعض الجزئيات، وقد نقل الإجماع عن كثير من الفقهاء.
قال القرطبي: أجمع المسلمون أن اشتراط الزيادة في السلف ربا ولو كان قبضة من علف –كما قال ابن مسعود- أو حبة واحدة.
وقال النووي: أجمع المسلمون على تحريم الربا وعلى أنه من الكبائر.
وقال أبن قدامة: أجمعت الامة على أن الربا محرم.
وقال أبن رشد الحفيد : اتفق العلماء على أن الربا يوجد في شيئين ، في البيع وفيما تقرر في الذمة من بيع أو سلف أو غير ذلك.
وقال ابن رشد الجد: "من استحل الربا فهو كافر حلال الدم، يستتاب، فإن تاب وإلاّ قتل".
علّه تحريم الربا عند الفقهاء:
اختلف الفقهاء في تحديد علّة التحريم، ولم يختلفوا في اعتباره من أكبر الكبائر. ونتيجة لاختلافهم في العلّة اختلفوا في تحديد صوره، وهنا إذن ينبغي بحث آراء الفقهاء في تحديد علة الربا. وبعد تحديدها فإنه يقاس عليها كل ما هو مستحدث ويمكن أن يشترك في العلّة مع أصل المال الربوي المحرم.
العلة عند الحنفية: الكيل أو الوزن مع اتحاد الصنف يمنع التفاضل وعند اختلاف الصنف يمنع النسيئة فكل ما يباع بالكيل أو الوزن فإنها أموال ربويّة قياساً إلى الاموال الستة التي سيأتي ذكرها، أما ما يباع ذرعاً أو عداً، فلا يجري فيه الربا لانعدام الوزن أو الكيل أو لا يتم التحريم عندهم في البيع المنجز إلا باجتماع وصفي العلة معاً . فإذا وجد أحد الوصفين دون الآخر لم يحرم البيع الحال. وأما البيع الأجل (النسيئة) فإنه يحرم بوصف واحد.
فالفضل: أي الزيادة تحرم عند تبادل صنفين متحدين مما يكال أو يوزن.
والنسيئة: أي التأخير يحرم عند تبادل صنفين مختلفين ….


العلّة عند المالكية:
العلة في الطعام الطعم مع الاقتيات والادخار مع الجنس، والعلّة في النقود الثمنية مع الجنس. والطعمية عندهم: كل ما يطعمه الناس للتفكه أو التداوي أو التغّذي أو غير ذلك.
والاقتيات: فيشمل كل مأكول يصلح البدن بالاكتفاء به. أي ما هو ضروري لحفظ لمقتات به كالملح.
وأما الادخار: إمكان استبقاء المطعوم إلى الأمد المبتغى منه التفاضل إلا أنه ينزل منزلة الجنس الواحد المقارب على المعتمد، فالبر والشعير السلت جنس واحد. اما البيع إلى أجل (النسيئة) فإن علّة التحريم فيه إلى جانب الجنس، الطعم مطلقاً أكان مقتاتاً أو لا، مدخراً أو لا، بشرط أن يكون طعماً لغير التداوي. فعلى هذا لو باع فاكهة طازجة بفاكهة من جنسها حرُّم النسيئة وجاز التفاضل، فحرمت النسيئة للطعم، وأبيح التفاضل لانتفاء الادخار.
العلّة عند الشافعية:
علّة تحريم الربا في العقود عندهم هي الثمنية والجنس، والطعام عندهم هو كل ما قصد للغذاء كاللحم، أو التفكه، أو لسلامة البدن. فإذا بيع المطعوم بصنف مثله أو بيع النقد بنقد مثله يحرم التفاضل، لاتحاد الصنف وتوفر علّة الطعم أو الثمنية. وإذا بيع بغير صنفه يحرم التأخير (النسيئة).
العلّة عند الحنابلة:
فقد ثبت عنهم ثلاث روايات في علّة الربا:
1. القدر مع الجنس أي الكيل أو الوزن مع الجنس. وهذا يوافق الحنفية.
2. الطعم أو الثمنية مع الجنس. وهذا يوافق الشافعية.
3. الثمنية أو الطعم مع القدر إذا اتحد الجنس. وعلى هذا فلا ربا في مطعوم إلا إذا كان مكيلاًّ أو موزوناً. وبنظرة فاحصة لأقوال الفقهاء في علّة الربا نلاحظ مواضع اتفاق ومواضع افتراق. فمواضع الاتفاق بيّنهم في العلّة أمران:
1. اتحاد الجنس، فلا ربا مع اختلاف الجنس، فإنه أحد أوصاف الربا عند الحنفية والمالكية والحنابلة، وهو شرط العلّة عند الشافعية. إلا أن المالكية يقيمون الجنس المقارب مقام الجنس الواحد في التحريم.
2. الثمنية: فانها أحد أوصاف علة الربا عند الأئمة الثلاثة عدا الحنفية، فإذا اجتمعت مع الجنس حرم التفاضل والنسيئة باتفاق الثلاثة، وإذا انفردت عنه حل التفاضل وحرم النسيئة . ومواضع الاختلاف بينهم هي:
1. حرّم الحنفية الربا عند اتحاد الجنس فيما هو مكيل وموزون وتبعهم في ذلك الحنابلة.
2. استبدل الشافعية القدر بالطعم وزادوا عليه الثمنية، وتبعهم في ذلك الحنابلة في رواية.
3. استبدل المالكية القدر بالطعم مع الاقتيات والادخار في ربا الفضل واكتفوا بالطعم وحده في ربا النسيئة، هذا إلى جانب الثمنية فإنها أحد اوصاف علّه الربا مثل الشافعية.



والجدول الآتي يوضح، علّة التحريم عند الفقهاء في النقود والاطعمة:

المال........................... النقود................. الاطعمة
المذهب الحنفي ......... الكيل والوزن مع الجنس
المذهب المالكي..... الثمنية مع الجنس...........الجنس مع الطعم والاقتيات والادخار
المذهب الشافعي..... الثمنية مع الجنس .......... الطعم مع الجنس
المذهب الحنبلي......الثمنية مع الجنس ............الطعم مع الكيل والوزن والجنس



فإذا باع ذهباً بفضة، حل التفاضل وحرمت النسيئة باتفاق ،لأن النسيئة يُحرم بأحد أوصاف علّة ربا الفضل، وهو القدر عند الحنفية، والثمنية عند الثلاثة. وإذا باع حنطة بحنطة، حرم التفاضل والنسيئة باتفاق. لاتحاد القدر مع الجنس عند الحنفية. وللطعم مع الجنس عند الشافعية، وللطعم والادخار والاقتيات مع الجنس عند المالكية. وإذا باع حديداً بنحاس جاز التفاضل والنسيئة عند الشافعية والمالكية لانعدام علّة الربا، وحل التفاضل وحرمت النسيئة عند الحنفية والحنابلة لوجود القدر وهو الوزن.




أنـواع الربــا:
ينقسم إلى نوعين:
ربا الفضل: زيادة عين مال شرطت في عقد البيع على المعيار الشرعي.
ربا النساء: فضل الحلول على الأجل وفضل العين على الدين .
ومن الفقهاء من جعل الربا على ضربين احدهما ربا الجاهلية وثانيهما ربانية الشارع وهو على ضربين احدهما: ربا الفضل وثانيهما: ربا النسيئة، وهو في صورتين أحدهما: بيع ربوي بمثله من جنسه نساء، وثانيهما: بيع الجنس بغير جنسه فهذا يحرم فيه النساء، ويجوز فيه التفاضل.
يقول ابن رشد الجد: الربا في الصرف وفي جميع البيوع، وفيما تقرر في الذمة من الديون حرام.
ويقول ابن هبيرة: وأجمع المسلمون على أنه لا يجوز بيع الذهب بالذهب منفرداً والورق بالورق منفرداً تبرها ومضروبها وحليّها إلاّ مثلاً بمثل وزناً بوزن يداً بيد، وانه لا يباع شيء منها غائب بناجز، فقد حرم في هذا الجنس الربا من طريق الزيادة والنساء جميعاً.



الفروق بين المصارف الاسلامية والبنوك التقليدية


المصرف الاسلامى:
المصدر : التشريع الالهي
المنهج : تحري الحلال والحرام
الهدف : تطهير مال المسلم من الربا
النتيجة : ربح حلال ونماء
تالمستوى الأقتصادى : حسين الكفاءة للجميع
المستوى الاجتماعى : يتعامل مع كل الفئات
التنمية : يهتم في التنمية الاقتصادية
التمويل : على المستوى الاستهلاكي والانتاجي
العائد : يشارك المتعاملين في الربح والخسارة
التضخم : يحاول تخفيفه أو القضاء عليه
البطاله : يساهم في تقليلها وذلك عن طريق المشاركات والمضاربات وتشغيل العمال
الجانب المعنوى : راحة بال وطمأنينة

وفى المقابل :

المصرف الربوى التقليدى :

المصدر : النظام الرأسمالي
المنهج : لا يشكل ذلك لديه أي اهمية
الهدف :تلبيس مال المسلم الربا
النتيجة : ربا محرم ومحق وضيق
المستوى الاقتصادى :تحسين الكفاءة للاغنياء
المتوى الاجتماعى :لا يتعامل الاّ مع الاغنياء
التنمية : التنمية فقط لطبقة الاغنياء
التمويل :الاقراض للاستهلاك والانتاج
العائد : الرابح هو دائماً ولا يخسر
التضخم : يساهم بشكل واضح في التضخم
البطالة : لا يسهم بأي شكل في حلها لأن المال ينتفع منه صاحبه فقط
الجانب المعنوى : أرق وقلق وضنك





مثال للتوضيح:
لو أن شخصا يملك مليون دولار، فيضعها في بنك تقليدي بفائدة 10%، فإنه يتقاضى سنويا 100.000 دينار، يستطيع أن يعيش منها هو ومن يعول، لكن لم يستفد منها غيره، والبنك فقط.
أما لو أنشأ بهذا المبلغ (المليون دولار) شركة انتاج أو مصنع فانه يستفيد منه عدد اكبر من الناس، فيوظف في هذه الشركة أو المصنع على فرض 30 موظفاً، فيستفيد من هذا المبلغ ثلاثين اسرة، ثم يعمل على توفير سلعة يحتاجها الناس، مما يؤثر على استقرار الاسعار، ويتحقق له ربح كذلك قد يفوق ما اخذه من الفائدة، وقد يساويه أو اقل، لكن المردود حلال والمستفيدين فئات اكثر … وهكذا فلو تصورنا أن كل مالك للمال وظف امواله في الصناعة أو الزراعة أو التجارة، شركات صغيرة ومتوسطة وكبيرة، فإن النقد سيتحول إلى عروض ويتحرك السوق وتعمل الايدي العاملة، ويزيد الانتاج على كافة المستويات وتتوفر النقود في ايدي الناس فيتوجهون للشراء وتبقى الدورة الاقتصادية مستمرة، فتحقق التنمية الشاملة وينعكس ذلك على المجتمع.

الرقابة على المصارف الاسلامية:
تأسست هذه المصارف استجابة لنداء الواجب الديني لتمارس اعمالاً في المجتمعات المعاصر وفق الشريعة الاسلامية، مما ادى إلى اطمئنان نفسي كبير في جوانب عديدة من جوانب الحياة، وبالأخص الجانب الاقتصادي منها، وترتب على اسلوب عملها المتميز ومحاولاتها الجادة للالتزام باحكام الشريعة الاسلامية في معاملاتها ضرورة وجود جهاز شرعي فني للاشراف على اعمالها، خصوصاً وانها اليوم تواجه كثيراً من القضايا والمسائل المتجددة التي تحتاج إلى ردود شرعية.
لذا اسست هيئات رقابة شرعية لتواكب تجربة المصارف الاسلامية وتطويرها التماساً للملاءمة الشرعية بين العقود الحديثة في المعاملات المصرفية والأصول الفقهية التي استنبطها الفقهاء.
وتتكون هذه الهيئة من علماء متخصصين مشهود لهم بالتقوى والعلم، بحيث لا يقل المؤهل العلمي للعضو عن درجة الدكتوراه في الفقه، يجتمعون دورياً برئاسة أحدهم لاصدار الفتاوى الشرعية ومراقبة تنفيذها ويكون الرأي لهم في ضوء المهام الآتية :
1. دراسة مجالات العمل والعقود وصياغتها بحيث تتفق مع أحكام الفقه.
2. متابعة تنفيذ العقود والمعاملات للتأكد من التزام الموظفين بتنفيذها دون مخالفة للضوابط الشرعية.
3. دراسة ما يقدم لها من اسئلة للاستفادة وبيان الرأي الشرعي فيها. كذلك دراسة مشروعات العقود قبل التوقيع عليها للتأكد من عدم وجود أي بند فيها يتعارض مع أحكام فقه المعاملات.
4. دراسة تقارير وملاحظات المراقب الشرعي المتفرغ على الممارسات التنفيذية في الجوانب الشرعية لمسيرة الاعمال اليومية والتوصية بما يلزم بشأنها.
5. تحديد القضايا أو الأنشطة التي تتطلب عناية خاصة من المراقب الشرعي المتفرغ. وطلب اعداد أية دراسات تفصيلية ترى الهيئة اهمية الوقوف عليها.
6. وضع تقرير سنوي من الهيئة يبين به رأيها بأن أعمال المصرف الاسلامي خلال السنة الماضية تتفق وأحكام الشريعة الاسلامية ولم يتبين للهيئة ما يخالف ذلك.
7. الاشراف على تجميع الفتاوى وتنظيم عملية الرجوع اليها .وتعتبر الفتاوى التي يتم نشرها مرجعاً شرعياً ومستنداً رسمياً يتعين على المصرف الاسلامي التقيد بها وعدم مخالفة شيء منها الا ما يتم الرجوع عنه من الهيئة.
8. المشاركة في المؤتمرات الشرعية واعداد برمج تثقيف العاملين وتقديم المحاضرات والندوات اللازمة ومتابعتها.
9. اعداد الردود الخاصة بالجوانب الشرعية والتي قد تثار حول الامور الفقهية لاعمال المصارف الاسلامية.

هيئة الرقابة الشرعية
اسست هيئات الرقابة الشرعية لتواكب تجربة تأسيس البنوك الاسلامية وتطويرها التماسا للملاءمة الشرعية بين العقود الحديثة في المعاملات المصرفية والاصول الفقهية التي استنبطها الفقهاء وتوافقوا عليها بحيث يكون نتاج هذه الملاءمة الشرعية استحداث تكييف شرعي للمعاملات المصرفية المعاصرة تحقيقاً لأهداف البنوك الاسلامية في تسخير مزايا العلم المصرفي في تنمية وترقية الحياة الاقتصادية عبر المؤسسة المالية مع الاحتفاظ لها بنطاق تأصيلي ينأى بها عن المعاملات المصرفية البينة الحرمة (كالربا) أو المشبوهة (كالاحتكار).
وقد أدت هيئات الرقابة الشرعية للبنوك الاسلامية وظيفتها أداء لا بأس به (في اطار البيئة التي نشأت فيها)، إلا أن هنالك عدة قضايا اظهرتها التجربة التطبيقية مما يقتضي اعادة النظر وتقييم التجربة بجد، وقد ادى بناء التجربة في مراحلها الاولى إلى انصراف القائمين عليها والمشتغلين بالقضايا الاسلامية إلى تثبت نجاح التجربة واقعياً وبحماس بالغ بحسبانها تجربة في نطاق تطبيق الشرائع الاسلامية في الحياة المعاصرة، ومن هنا وجدت دعما معنويا وماديا يحسه كال من اتصل بهذه التجربة، أو تتبع تاريخها، وهذا الدعم المؤثر يتعدى اولئك الذين تربطهم مصالحهم الوقتية بهذه المؤسسات إلى دعم معنوي من عامة الناس بدافع عضويتهم وحماسهم الديني وعواطفهم الاسلامية الجياشة، كان هذا الحماس ضروريا في مراحل البناء الاولى كما كان طبيعيا وعفويا. الا أن هذا الحماس لم يتيح في هذه المرحلة الحالية لبناء البنوك تقييم التجربة موضوعياً، ونقدها واثراء البحث العلمي في مجالاتها المتعددة: "المالية والادارية والقانونية والفقهية"، بل انه ادى في جانب منه إلى نظرة معادية لم يتصد لمعالجة التجربة نقدياً أو يتناول القضايا المتعلقة بها بروح البحث العلمي الحر. وقادت هذه النظرة إلى رؤية متعنتة تحاول أن تستنزل (القدسية) بهذه التجربة. فكأنها تنزيل من التنزيل أو قبس من نور الذكر الحكيم، وهذا الاتجاه غذته –من حيث لم تقصد- تأثيرات الاتجاهات المناوئة للفكر الاسلامي والتي تصدت لهذه التجربة بروح معادية ظاهرة الغرض، مما عزز اتجاه المتحمسين لمعاداة كل من يتعرض للتجربة بالتقييم أو النقد الموضوعي، وهذا بدوره انعكس سلباً على اولئك المؤمنين بالفكرة والمخلصين لها والذين يعتقدون أن اعادة تقييمها المرة بعد المرة وتحديد اخطائها بشجاعة ونقد اوجه القصور فيها، وتحليل مكتسباتها من منظور علمي نقدي محض سيثري التجربة ويصحح مسارها، ويقودها نحو فتح جديد، وذلك خشية أن يتطاول عليهم بعض (سفهاء القوم) فيجدوا فيهم مطعنا لولائهم، لا سيما أن في مجتمعنا ظواهر كالحة لاختلاط النظر للقضايا الموضوعية ممتزجة برؤية ممعنة في الذاتية وميل البعض لتصفية حساباتهم الشخصية في أتون معارك فكرية يفترض فيها تحرير النية لمحض الحق، وبتأسيس الوصول فيها إلى الحقيقة من خلال معلم اخلاقي نبيل هو: "التجرد".
ومهما يكن فان هذه مقدمة اجدها ضرورية وانا بصدد تناول تجربة هيئة الرقابة الشرعية بالتقييم العام.

مغزى تأسيس هيئة الرقابة الشرعية
أن وظيفة الهيئة الرقابية الشرعية للبنك جد خطيرة وذلك لطبيعتها القانونية والتي تنبثق من انها (الهيئة التشريعية) الموكول اليها وظيفة التأصيل الفقهي لمعاملات البنك الاسلامي وحيث أن معاملات البنوك الاسلامية تقع (كليا أو جزئياً) خارج اطار الالزام القانوني العام تتأكد خطورة المهمة الملقاة على عواتق هؤلاء العلماء الاجلاء، ولا اراني مضطرا أن اقول انه لم تقنن إلى الآن المعاملات المصرفية الاسلامية كما لم يستحدث قانون للبنوك (اسلامي)، -حسب علمي أن ذلك ينطبق على مختلف دول العالم الاسلامي وبالذات دول المؤتمر الاسلامي فيما عدا الباكستان وايران والسودان جزئيا- واهمية هذه القوانين تتمثل في انها تضفي على ممارسات هذه البنوك طابعاً الزاميا قائماً على تكييف شرعي اصيل وصياغة قانونية معاصرة، ورعاية للظرف والعرف في نطاق الشريعة، ويلاحظ هنا أن عقود تأسيس هذه البنوك أو نظامها الاساسي أو القوانين الخاصة التي تأسست بناء عليها لا تغطي هذه الثغرة، ومن هنا انتقل العبء التشريعي على هيئة الرقابة الشرعية وتأكد جسامة وخطر مسئوليتها.
فهل استطاعت هذه الهيئات الرقابية أن تقوم بوظيفتها؟ وتؤدي مهاما المنوطة بها؟

الوضع الراهن لهيئة الرقابة الشرعية
فلنضع ايدينا على مواضع الخلل والقصور في مسيرة الرقابة الشرعية مستهدفين البحث في الكلّي دون الجزئي ليتوفر على بحث التفاصيل آخرون:



أ. الطبيعة القانونية لهيئة الرقابة الشرعية:
أن اولى اوجه القصور في البنية القانونية لهيئة الرقابة الشرعية هي في طبيعتها القانونية، أن هذه الطبيعة يكتنفها الغموض. فهيئة الرقابة الشرعية. هي (رقابة) لكنها لا ترقب الا ما يعرض عليها من عقود أو معاملات، ولا تفتي الا فيما تستفتى فيه؟، اذن فادارة البنوك هي التي تحدد (عمليا) نطاق اعمال هيئة الرقابة الشرعية وقد تتدخل الهيئة إذا ما تسامعت أو وقفت على ما يستدعى تدخلها أو قد تتدخل بناء على شكوى أو التماس ولكن هذه الوسائل تفتقر للفعالية الادارية، وهي وسائل (غير رسمية) لا يمكن التعويل عليها في جهاز رقابي موكول إليه رقابة التشريع والتطبيق على الممارسة اليومية لآلاف العمليات والمعاملات والعقود التي يزخر بها العمل المصرفي. فإذا انتقلنا للبحث عن (آثار) هذا التحجيم نراه واضحا في الشهادة الرقابية التي تصدرها الهيئة (سنويا) جوار افادة المرجع القانوني، ففي هذه الشهادة صياغة دقيقة لهذا الحال نراه مضمنا في عباراتها المتحفظة والتي تقول (عادة):
"وراجعت-أي الهيئة- (كذا) من العقود ووجدتها صحيحة ومتفقة مع النماذج المجازة ما عدا بعض العقود التي ابدت عليها ملحوظات ووجهت بتصحيحها".
وتبنى على ذلك حكمها بأن (البنك ملتزم في جميع معاملاته التي اطلعت عليها باحكام الشريعة الاسلامية).
فهذا الاقرار ليس عاما وانما (محدود) بالعقود التي اطلعت عليها الهيئة –فعلا- وقد ثبت مرارا أن قرارات تصدر على مستوى اداري معين، لا تخضع للرقابة الشرعية بل تجتاز طريقها للتنفيذ دون عرضها على القناة الشرعية.
اما في نطاق العقود النموذجية وهي عقود نمطية اطارها العام ثابت فتجيزها الرقابة الشرعية ومن ثم تصبح عقودا نموذجية لا حاجة لعرضها مرة اخرى وانما هي عقود صالحة للتنفيذ، اما العقود التي تلبي حاجات خاصة فيفترض عرضها على الهيئة لاجازتها ومراجعة الصياغة وتكييف اساسها الفقهي حتى تمضى، والواقع أن العقود النموذجية لا تعني انها موافقة للشريعة الا (شكلا) وقد يختلف امر تنفيذها فما هي وظيفة المراقب أو الهيئة حينئذ؟ .. أن الرقابة هنا يصبح أن لها معنيان:
معنى حاضر: وهو امضاء صحة بمنى العقد النموذجي.
ومعنى غائب: وهو ضمان سلامة التنفيذ على النحو المعتمد في نصوص العقد.
ولعل هيئات الرقابة الشرعية لو استقبلت من أمرها ما استدبرت لنسخت كل بيوع المرابحة التي يتضح يوما بعد يوم انها صارت مطية للربويين مع أن هذا العقد لا لبس فيه ولا تعقيد من الوجهة الشرعية، ولكن كيف يتم تنفيذه؟، هذا هو المركب الخطر، هنا لا التمس الامثلة فما قلت فيه كفاية للتعبير عن ضعف فعالية الرقابة الشرعية وفقا للنظام المعمول به حاليا في البنوك الاسلامية.
ب- الرقابة – (ابتداء) ام (بقاء):
ثم ماذا بعد؟
أن العقود تخضع للتنفيذ، وتخفق أو تحقق النتائج المرجوة منها في اطار خطة البنك، ثم يحتفظ البنك بها في (دوسيهاته) وتنحسر الرقابة الشرعية. فليست هناك وظائف رقابية للهيئة تتعلق بمراجعة اعمال هذه البنوك من الوجهة الشرعية، أن الوضع هنا يمثل مفارقة كبيرة خاصة إذا ما قارناه بالجهد الذي يبذل في مراجعة الحسابات الختامية من خلال المراجعة الداخلية أو الخارجية (من قبل مرجع عام أو خاص) بحيث يكون تقرير المراجع اساسا وسندا لاثبات الوضع المالي الحقيقي للبنك. بينما تتغيب هنا ايضا وظيفة هيئة الرقابة الشرعية فهذه الهيئة غير معنية بمراجعة اعمال البنوك الاسلامية لضمان انها نفذت فعلا وفقا للشريعة الاسلامية لتوجيهات الهيئة الرقابية ووفقا للعقود المجازة من قبل الهيئة (بافتراض أن كل العقود تعرض عليها الزاما). أن الحد من الرقابة الشرعية بحيث لا يشمل المراجعة الختامية بعد التنفيذ يقلل كثيرا من احتمال نجاح هذه الهيئات في أداء وظيفتها الرقابية والتثقيفية ايضا، ولا ارى حاجة لان اقول أن المراجعة الداخلية والخارجية غير مختصة في تقييم اعمال البنك فقهيا وليست مؤهلة كذلك لمثل هذه الوظيفة فقصارى جهدها أن تحدد صحة الارقام وانطباقها على واقع المؤسسة محاسبيا وهذا نوع من المراجعة يقوم في المؤسسة المصرفية، ربوية كان ام غير ربوية (ويلاحظ هنا مصطلح (المراجعة)- مصطلح مأخوذ عن المؤسسة المصرفية التقليدية –الربوية- لأنها ليست مراجعة مطلقة ولكنها مراجعة محاسبية –ادارية ولا تختص بالملاءمة الشرعية. واقول اننا بحاجة إلى (مراجعة شرعية) لاعمال المصرف عقب حساباته الختامية، وقبل امضائها من قبل الجمعية العامة للمساهمين، يهم المساهمين مثل هذه المراجعة كما يهم ذلك المودعين والمستثمرين والدولة والمجتمع العام ايضا، يجب أن تكون هيئة الرقابة الشرعية رقابة ابتداء، وبقاء وانتهاء.
ج. الفتوى والقرار الاداري:
ما هو وزن (فتوى) هيئة الرقابة الشرعية مقارنة بالقرار الاداري في المؤسسة المصرفية؟. من البين أن وزن فتوى الهيئة يؤول إلى الصفر فيما إذا قارناه بالقرارات الادارية العادية النابعة من ادارة المصرف نفسه (مع تعدد مستويات القرار)، بمعنى أن الطبيعة القانونية للرقابة الشرعية لا يعتبر (وجهة نظرها أو اجتهاداتها أو قراراتها من حيث التكييف القانوني)، (قرارات ملزمة للكافة) في المؤسسة، ومن هنا تمخض عن هذا (عمليا) توقف فعالية جهود الهيئة على مدى التجاوب الاداري بحيث ينقل هذه الفتاوى إلى حيز القرار الاداري الملزم، وحتى لو تم هذا التجاوب فهذه قرينة تؤكد أن القرار الاداري هو المتحكم اولا واخيرا في نفاذ (الفتوى) أو الاجتهاد الشرعي للهيئة، وان المدير هنا ينفخ في الروح الهامدة لهذه الفتاوى، ليمدها بالقوى الادارية التي تكفل لها حسن الاداء والتنفيذ، وبمعنى آخر فان الموظف في المصرف الاسلامي يمتنع عليه تطبيق فتاوى الهيئة أو آرائها الصادرة لها لان هناك شرط معلق للنفاذ وهو مدى التجاوب الاداري مع هذه الفتاوى، ويتضح هنا أن قرارات الهيئة الشرعية لا تماثل في الحجة والالزام مستويات الادارة التنظيمية الاخرى (التخطيط، التنفيذ، الرقابة، التنسيق)، ولا تتسق مع هذه الآليات الادارية ذات الفعالية التنظيمية المستقرة، وفي هذا المجال تواجه الهيئة الرقابية ازمة فعلية لأن الوضع التنظيمي للهيئة مبهم ومنهزل ويتحدد بالفعالية الفردية لاعضاء الهيئة، وغيرتهم على تحقيق اهداف الهيئة.

هيئة الرقابة الشرعية التي نريد
على ضوء ما اثرناه من مشكلات يمكن أن نعرض –اجمالا- لآفاق المثال الذي نرجوه لهيئة الرقابة الشرعية:
أولاً: يجب العمل على استصدار قوانين تنظم العمل المصرفي وقوانين اخرى للمعاملات المصرفية وفقا للشريعة الاسلامية وهذا هو الضمان الوحيد لمستقبل العمل المصرفي الاسلامي.
ثانياً: يجب اعتبار هيئة الرقابة الشرعية هيئة تأسيسية بمعنى انها مستشار شرعي للبنك في تأسيس اوضاعه المالية والادارية والمصرفية عامة ولا يتوقف عمل هذه الهيئة على مجرد الفتوى، ويلاحظ هنا أن جوانب العمل المصرفي لم تستحدث فيها اجتهادات فقهية اذ تركزت الجهود الرائدة في مجال التشغيل ونفي الربا كأداة مصرفية بينما ظلت مختلف الحقول الادارية والتنظيمية بعيدة عن دائرة البحث والاجتهاد الفقهي وهذا بدوره يقتضي أن يتسع افق العلماء والفقهاء لتتكامل الجهود بين علماء الشريعة واندادهم من علماء الادارة العامة وادارة الاعمال، والقانون، والتعاون، والاقتصاد والمحاسبة وغيرهم من الباحثين في حقول المعرفة المصرفية المتنوعة.
ثالثاً: يجب اعلان الاستقلال المالي لهذه الهيئة وان يقدر لها ميزانية سنوية يدخل في اعتبارها انشاء هيكل تنظيمي مواكب لاعمالها، من امانة عامة وباحثين وكتبة، ويقدر لها ما يتطلبه العمل الفقهي من مواكبة لحركة البحث والاصدار والمكتبات والتوثيق، وملاحقة المؤتمرات المحلية والاقليمية والدولية، وتقدر هذه الميزانية وتصرف دون تدخل الادارة التنفيذية أو مجلس الادارة وانما تعتمد من قبل هيئة المساهمين مباشرة.
رابعاً: وفقاً للبند (أولاً) يضم للهيئة اعضاء يمثلون حقول المعرفة المختلفة من اقتصاد وادارة وتدريب وقانون … الخ، وذلك حتى يتهيأ لهذه الهيئة مراعاة التكامل بين العلوم الشرعية البحتة والعلوم والخبرات المعاصرة وحتى يتهيأ أن تؤتى هذه المحاورات بين اطرافها إغناء جديداً للتجربة وتبادلا للمعارف.
خامساً: أن تتكون هيئة رقابة شرعية عليا مستقلة، وان يتم تكوينها بقانون وان يراعى تنوع تخصصاتها مع الالتزام بمراعاة التوجه الفقهي في اعضائها وتوفرهم على البحث في العلوم الشرعية اضافة إلى خبراتهم التخصصية، وان تستمر في ظل هذه الهيئة العليا، هيئات فرعية تمثل، جمعية عمومية، للهيئة العليا وينظم القانون العلائق بين الهيئات الفرعية والعليا.
العلاقة بين البنك المركزي والبنك الاسلامي من خلال ادوات السياسة النقدية:
ينبثق اساس العلاقة بين البنك المركزي والبنك الاسلامي من خلال ادوات السياسية النقدية، والتي تصب بمجموعها في محور قاعدة عرض النقود. وهنا ابدأ ببيان هذه العلاقة من خلال ادوات السياسة النقدية.
1) الاحتياطي النقدي (الإلزامي):
نعني بالاحتياطي الالزامي: مجموع المبالغ التي يطلب البنك المركزي من البنوك الاسلامية، اقتطاعها من مجموع الودائع بمختلف انواعها والالتزامات المماثلة، وتحفظ لديه.
فيتعين تحويل نسبة معينة من الودائع الحالة لدى المصارف بحد اقصى 25% مثلاً إلى الحكومة لتمكينها من تمويل الشماريع النافعة اجتماعياً، والتي يكون فيها المشاركة في الربح غير ممكنة أو غير مرغوب فيها. هذه النسبة اضافة إلى التي يحولها للحكومة لتوسيع القاعدة النقدية، وذلك لأن المصارف التجارية تقوم بدور الوكيل عن الجمهور في تعبئة الموارد المعطلة في المجتمع، وانها لا تدفع أي عائد على الودائع الحالة، وان الجمهور لا يتحمل مخاطرة على هذه الودائع إذا ما تم التامين عليها تأميناً كاملاً.
ويطلب من المصارف التجارية الاحتفاظ بنسبة معينة ولتكن 10-20% من ودائعها الحالة لدى المصرف المركزي كاحتياطيات نظامية (الزامية) ويدفع المصرف المركزي في المقابل تكلفة تعبئة هذه الودائع، مثلما تدفع الحكومة تكلفة تعبئة الـ 25% من الودائع الحالة المحولة اليها. ويمكن أن يقوم المصرف المركزي بتغيير الاحتياطي النظامي وفقاً لما تمليه السياسة النقدية .
اما ودائع المضاربة والمشاركة، فإن لها طبيعة المساهمة في رأس المال وهذا يتطلب مشاركة في المخاطرة. فقد يرغب اصحاب هذه الودائع بالسحب من قبل حلول آجالها، فلمواجهة ذلك تحتفظ المصارف الاسلامية بنسبة من هذه الودائع في شكل أموال سائلة في خزانتها، متبعة في ذلك ما تطبقه المصارف التقليدية.
وقد يطلب من المصارف الاسلامية احتياطات مقابل هذه الودائع، فإن هذه الاحتياطيات تكون مجمدة ولا يسمح للمصارف بعمليات السحب عليها.
فهذه الاموال التي يتلقاها المركزي يمكن أن يستخدمها في غرضين، أولهما: القيام بدور المقرض النهائي. فينشئ المصرف المركزي لهذا الغرض صندوقاً مشتركاً من خلال فرض احتياطي خاص، أو تحويل نسبة معينة اليه من مجموعة الاحتياطيات النظامية للمصارف. والثاني: يمكنه استثمار هذه الاموال المجمعة من خلال الاحتياطي.
ويهدف هذا الاحتياطي إلى :
1. ايجاد ما يسمى بخط الدفاع الاول عن ودائع المتعاملين بضمان جزء من هذه الودائع.
2. تنظيم السيولة المحلية وفقا للاوضاع الاقتصادية لمعالجة المشكلة الاقتصادية.
3. ايجاد مورد حاضر للاموال السائلة لدى البنك المركزي بهدف اعادة تمويل البنوك عند حاجتها للسيولة عن طريق تقديم تسهيلات الخصم واعادة الخصم، وتقديم القروض.
وللحكم على شرعية هذا الاحتياطي ينظر إلى طبيعة الودائع وحسابات المودعين، هل لها صفة الضمان، أم انها تخضع لمبدأ الربح والخسارة؟
فالودائع الائتمانية وهي ما تسمى بالحساب الجاري، فهذه بمثابة قرض حسن حال الطلب فهي مضمونة الرد، لذلك لو اقتطع البنك الاسلامي نسبة منها واودعها في البنك المركزي كاحتياطي فلا مانع من ذلك شرعاً.
اما ودائع الاستثمار العام والمخصص، فإنها تخضع لمبدأ الربح والخسارة، لذلك فهي غير مضمونة الرد، وقد يحصل اصحابها على ربح وقد تلحقهم خسارة، وفق قواعد المضاربة المشتركة، فهل يجوز أن يقتطع البنك جزءاً من هذه الودائع كاحتياطي يودعه في البنك المركزي. فمعظم من كتب في هذه المسألة من الباحثين لم يجز ذلك؟ بحجة انه يقع ظلم على اصحاب الودائع، بأن جزءا من اموالهم لا تدخل في الاستثمار.
إلا أنني ارى بناء على قاعدة الشروط العامة في المضاربة يجوز للمصرف الاسلامي أن يشترط ما يشاء ما دام الشرط لا يتنافى ومقتضى العقد. فلو اشترط المصرف الاسلامي على المودع استبعاد جزء من وديعته عن الاستثمار ووافق على ذلك، فيجوز. وفي هذه الحالة يكون البنك الاسلامي قد التزم بنسبة الاحتياطي النقدي من الودائع.
وقد بحث الفقهاء هذه المسألة، فلو قال شخص لآخر: خذ مالي هذا فاعمل بثلثيه والثلث الباقي قرضا جاز ذلك. فيكون هذا الثلث وديعة في يد المضارب، والثلثان مضاربة لأن كل واحد منهما أمانة فلا يتنافيان . فيكون الثلث بمثابة احتياطي لمواجهة حالات السحب الطارئ من الحساب.
2) السيولة القانونية:
يتدخل البنك المركزي بصفة مباشرة في تحديد اسس التسليف المصرفي بغرض الحد من التضخم عن طريق اتخاذ سياسات ائتمانية انكماشية. ومن اهمها الحد من سيولة البنوك العاملة في الدولة. فيطلب منها الاحتفاظ لديه بنسبة سيولة دنيا من مجموع الودائع تحت الطلب والمحدودة الأجل. تمثل الحد الادنى للاحتياطي النقدي، ويحق للبنك المركزي تغيير هذه النسبة كلما رأى ضرورة لذلك. وفي حالة عدم تقيد البنوك بهذه الاجراءات تدفع عن قيمة العجز فائدة يحددها البنك المركزي.
كما يلجأ البنك المركزي إلى منع الاستلاف بين البنوك، ويطالبها بالاحتفاظ لديه باحتياطيات سائلة في شكل نقدي، أو ودائع أو انواع اخرى من الاصول السائلة .




هل يجوز تطبيق هذه الاجراءات على البنوك الاسلامية؟
أن الحد من السيولة لا يتعارض مع الاحكام الشرعية التي تلتزم بها البنوك الاسلامية. وعليها أن تحرص على تنفيذ ذلك خوفا من ترتب الفائدة عليها في حالة التجاوز. كما أن للبنك الاسلامي أن يطلب من البنك المركزي تقليل نسبة الاحتياطي الالزامي. لأنه يمتنع عليه أن يحصل على فوائد عن هذه الارصدة. كما أن له أن يطالب باعفائه من اية نسبة للاحتياطي على الارصدة المودعة على اساس المشاركة في الربح والخسارة –حسابات الاستثمار-.
تقيس هذه السيولة مدى قدرة البنك على الوفاء بالتزاماته عند السحوبات المفاجئة، دون اللجوء إلى تسييل جزء من اصوله قليلة السيولة، والتي تحمل البنك تبعا لذلك خسائر هو في غنى عنه. وهذا يعتمد على سياسة البنك وقدرته على تخطيط التدفق النقدي وعلى اجراء توازن دقيق بين مبدأ السيولة ومبدأ الربحية، الذي يحقق للبنك اقصى عائد ممكن دون المس بحد السلامة والامان.
وبالنظر إلى موجودات البنك الاسلامي تتكون من:
1. الموجودات الثابتة.
2. المضاربة والمشاركة والمرابحة والقرض الحسن.
3. الاستثمارات.
4. الاسهم.
5. الاوراق النقدية.
6. ارصدة لدى البنك المركزي والبنوك الاخرى والمراسلين.
فالموجودات السائلة من خلال هذا الجدول هي فقط الاوراق النقدية والارصدة النقدية لدى البنك المركزي والبنوك والمراسلين. والتي في الغالب لاتدر عائداً. بينما نجد في البنوك التقليدية أن معظم عناصر موجوداتها تدر عائداً.
ومن هنا لا بد من ايجاد قنوات اخرى لتحقيق السيولة لدى البنك الاسلامي، فما هي هذه القنوات؟
1. قنوات داخلية من البنك نفسه. كأن يحتفظ البنك بنسبة معقولة من المطلوبات تحت الطلب على شكل أموال سائلة نقدية.
2. اقتطاع نسبة من كل حساب استثماري باتفاق مع المودعين لا تدخل في حساب الارباح والخسائر احتياطي سيولة.
3. الاتفاق بين المصرف الاسلامي ومصرف اسلامي آخر لديه فائض من الاموال أن يودع الثاني لدى الاول وديعة قصيرة الأجل أو تحت الطلب يكون للبنك المودع نصيبا من الربح، أو يقرضه قرضا حسنا .
4. ايداع البنك المركزي في المصرف الاسلامي وديعة ثابتة أو قصيرة الأجل واما بطريق القرض الحسن. ويأخذ البنك المركزي نسبة من الربح اقل مما تعطى للمودعين ليترك هامشا من الربح للمصرف المعني .
5. اصدار شهادات ايداع واستثمار اسلامية تشارك في النشاط الاستثماري العام للمصرف الاسلامي، أو مخصصة لتمويل نشاط معين أو مشروع معين.
6. التعامل بالسندات المشاركة في الارباح أو سندات المقارضة، وهذه غالبا تكون طويلة الأجل، لتعطي استقراراً اكثر للبنوك الاسلامية المصدرة لها.
7. الاستفادة من الارباح المدورة (غير الموزعة) –الارباح المرحلة.
3) المقرض الاخير:
هذه المسألة لا تشكل عقبة بالنسبة للبنوك التقليدية، حيث انها تتعامل بالقروض، ففي حالة نقص السيولة، فإن البنك المركزي يهب لنجدتها وتقديم السيولة اللازمة ولكن ضمن حدود معينة، ويتقاضى البنك المركزي فائدة –ربوية- من هذه البنوك، كما انه يساعد هذه البنوك على توفير هذه السيولة عن طريق اعادة الخصم على الاوراق المالية التي يمتلكها البنك التقليدي. وهذا شرعا لا يجوز للمصارف الاسلامية أن تتعامل به، ومن هنا تنشأ مشكلة المقرض الاخير بالنسبة لها. فما الحل؟
1. أن يقدم البنك المركزي للمصارف الاسلامية قروضا حسنة.
2. يقوم البنك المركزي أو جهات حكومية بشراء اسهم من المصرف الاسلامي .
3. ولنفرض أن البنك المركزي يريد أن يحقق عائدا على ما يقدمه للمصارف الاسلامية مالية من مبالغ لمواجهة السحوبات، فإن امامه أن يقدم هذه الاموال للبنوك الاسلامية بصورة مضاربة، ويتقاضى عليها ربحا اقل مما يعطى للمودعين ليتحقق عائد لهذه البنوك. وفي مقابل ذلك يودع البنك الاسلامي جزءا ولو بسيطا لدى البنك المركزي كقرض حسن.
وهنا ينبغي التنبيه بأن تقديم البنك المركزي قروضا حسنة للبنك الاسلامي يجب الا تكون مطلقة، أي لا بد أن يكون السبب في هذه المساعدة مقبولا وقانونيا، اما إذا كان نتيجة سوء ادارة أو سوء تطبيق أو مخالفة انظمة وتعليمات أو سوء اختيار الاستثمارات فهنا يلزم ايقاع عقوبات قاسية على البنك مع ضمان حقوق المودعين والمساهمين بقدر الامكان.
4. انشاء صندوق تعاوني بين البنوك الاسلامية لهذا الغرض.
5. بحث امكانية انشاء بنك مركزي اسلامي.
6. اقامة علاقات طيبة مع الاجهزة الرقابية، وتفهم دور هذه الاجهزة ومسؤولياتها.
4) سعر الخصم واعادة الخصم وعدم استفادة البنك الاسلامي من هذه الاداة.
تعمل هذه الاداة على توفير السيولة للبنك، خاصة في الاوقات الصعبة أو الاستثنائية. مثل رغبة المودعين في تحويل ودائعهم بالعملة المحلية إلى عملات اجنبية. وما يحدثه ذلك من نقص ملموس في عرض النقد المتاح للبنوك. وبالتالي الحد من مقدرتها على تمويل الاستثمارات المحلية، فيقوم البنك المركزي بخصم الاوراق التجارية للبنوك. أو اعادة خصم هذه الاوراق المقدمة للبنوك من المتعاملين. وهذا ما لا تستطيعه البنوك الاسلامية لأنه من قبيل الربا. فما البديل لهذه الاداة؟
صياغة اتفاق عقدي خاص بين البنك المركزي والبنك الاسلامي على عدم التعامل بالفائدة على الخصم. أي لا يتقاضى البنك المركزي فائدة مقابل الخصم على الاوراق التجارية، والبنك الاسلامي يودع لدى البنك المركزي مبلغا ولو بسيطا بدون عائد. واذا تسلم البنك المركزي هذه الاوراق يجعلها كضمان لقروض يمنحها للبنك الاسلامي دون احتساب فائدة عند تحويلها إلى سيولة نقدية. أو يعيدها البنك الاسلامي بصورة مضاربة أو مشاركة أو مرابحة بعد تحويلها إلى نقد، وخاصة في تمويل التجارة الخارجية.
لذا يجب على البنك المركزي أن يعتمد نظام المشاركة في الربح والخسارة بديلا لنظام الفائدة، ليدفع بنشاط البنوك الاسلامية ويساعدها افي تحقيق اهدافها.
ويمكن للبنك المركزي في هذا الجانب أن يحدد الحد الاقصى والادنى لنسب المشاركة في ارباح التسهيلات التي تمنحها البنوك الاسلامية لعملائها. كما يمكن للبنك المركزي تحديد نسبة مشاركته في الربح عندما يطلب البنك الاسلامي مساعدة مالية منه لأي غرض من الاغراض ولذا فإن تغير نسب مشاركته في الارباح مقابل مساعدته للبنوك السلامية فيرتفع هامش الربح عند تخفيض النسبة وينخفض عند زيادتها. وبالمثل يحدث نفس الاثر عندما يمنح البنك الاسلامي تسهيلات للافراد.
وهنا عندما تنشأ سلطة البنك المركزي الخاصة بتغيير سعر الفائدة يمكن أن تستبدلها بتحديد نسب المشاركة في الربح. ومن خلال هذا النظام يتحكم البنك المركزي في الطلب على التمويل المصرفي ويمكنه وضع نسب مشاركة تفضيلية لقطاعات معينة بغرض التحكم في نسبة السيولة .
5) الرقابة على الائتمان:
وهذه من الوظائف الرئيسة للبنك المركزي، واسلوب رقابتها في هذا الجانب واحد على البنوك التقليدية والبنوك الاسلامية، على أن الائتمان غير موجود في البنوك الاسلامية الا في الحسابات غير الاستثمارية، أما المال المستثمر فإنه يوجه لتمويل عمليات البنوك الاسلامية من مضاربة ومشاركة ومرابحة، وبيع تأجيري وتمويل الاستيراد بوسائل مشروعة كالمرابحة مثلا.
ومن هنا فإن نسب الائتمان التي تفرضها البنوك المركزية على البنوك التقليدية لا يتناسب مع استخدامات البنك الاسلامي للاموال، بل يصعب تطبيقها عليه. لأن البنوك التقليدية تعتمد على المتاجرة في القروض بفائدة، إلا أن البنوك الاسلامية لا تخصص عائدا لرأس المال إلا إذا ساهم بالخسارة، وحينئذ يكون له عائد في صورة ربح.
لذا يمكن للبنك المركزي أن يمارس الرقابة على البنوك الاسلامية من خلال تحديد النسب التي يتم على اساسها توزيع الارباح فيما بين البنك والمستثمرين في علميات المضاربة. أو التحكم في حجم علاوة الادارة في عمليات المشاركة. ويقصد بعلاوة الادارة، أنه عند توزيع الارباح في المشاركة، يتم أولاً تجنيب نسبة من الارباح المحققة كمكافأة عن ادارة نشاط الاعمال، أو ما يسمى بالوظيفة الاستثمارية، ثم توزع باقي الارباح بين الشركة أو المستثمر والبنك كل حسب رأس ماله على قدم المساواة.
ومن هنا يمكن للبنك المركزي استخدام هاتين الاداتين عوضا عن سعر الخصم الذي يجري العمل على اساسه في النظام المصرفي التقليدي. فإذا اراد البنك المركزي خفض حجم الائتمان يمكنه زيادة النسبة التي تحصل عليها البنوك الاسلامية من الارباح في اعمال المضاربة، أو خفض علاوة الادارة في عمليات المشاركة الاستثمارية، والعكس صحيح إذا ما اراد البنك المركزي زيادة حجم الائتمان .
ويمكن للبنك المركزي أن يفرض هوامش دنيا اجبارية تحتفظ بها البنوك، ويقرر فترات قصوى للتسهيلات الممنوحة على سلع معينة بغرض منع أي ارتفاع في اسعار بعض السلع الاساسية. كما أن له أن يرفع الهامش على الاعتمادات المستندية للحد من الاستيراد للسلع غير الضرورية، أو منع تخزين السلع التموينية والسلع الضرورية الاخرى.
ويمكن للبنك المركزي أن يستخدم هذا الاسلوب بكفاءة مع البنوك الاسلامية، وذلك لأن البنوك الاسلامية اقدر على تنفيذ السياسات العامة، لأنها شريكة مع العميل في العمليات الاستثمارية.
كما للبنك المركزي أن يحدد السقوف الائتمانية وضبط نسبة السيولة واصدار التوجيهات على جميع البنوك بما فيها البنوك الاسلامية، وهذا لا يتعارض مع الاحكام الشرعية المعمول بها في البنوك الاسلامية.
الا انه ينبغي ملاحظة البنك المركزي أن البنوك الاسلامية تتعامل بمبدأ المضاربة والمشاركة والمتاجرة، لذا ينبغي أن تتغير هذه النسبة –نسبة الاحتياطي- أو السقوف أو المدة، وذلك لأن هذه النشاطات تحتاج إلى حجم تمويل اكبر من القروض التي تتعامل بها البنوك الربوية.
الا أن البنك المركزي يمكن أن يأخذ بمبدأ الغرامة المربوطة بحجم التجاوز بدلا عن سعر الفائدة المطبق مع البنوك الربوية.
ويمكن أن يظهر دور البنك المركزي في مراقبة الائتمان في جوانب اخرى مثل:
1. جعل تخصيص التمويل قطاعيا متوازنا، يتفق واهداف الاقتصاد الاسلامي واولوياته.
2. توزيع منافع التمويل على العدد الامثل للمنشآت.
3. تخصيص التمويل على نحو يحقق انتاج وتوزيع السلع والخدمات التي يحتاجها مجموع الناس. لأن التمويل يقوم على استخدام أموال الجماعة، فيجب تخصيصه بما يحقق المصلحة العامة لهذه الجماعة.
4. وضع سقوف لاجمالي التمويل.
5. استخدام ضوابط مختارة لكي يتمشى اجمالي التمويل وطريقة توزيعه مع خطة المجتمع وقيم الاسلام التي تنطلق من اولويات واهداف الاقتصاد الاسلامي.
وتوجد علاقات اخرى بين البنوك الاسلامية والبنك المركزي تتمثل بشكل خدمات وتعليمات. فهو يقدم لهذه البنوك خدمة المقاصة وتسوية الديون عن طريق الشيكات المسحوبة على البنوك الاسلامية للبنوك الاخرى أو العكس. ويقرر مجموعة تعليمات تتعلق بالرسوم والعمولات التي ينبغي أن يتقاضاها المصرف الاسلامي وغيره من البنوك الاخرى. ويحدد سعر الصرف للعملات بيعاً وشراءاً واسعار التحويلات وتنظيم حركة النقد الداخلي والخارجي.
ومن مجالات التعاون خدمة التدريب والتعليم حيث يقدم البنك المركزي مجموعة من الدورات التدريبية- مصرفية وادارية ومالية وشرعية- بالتعاون مع الكوادر الوظيفية العليا والمؤهلة من داخل الجهاز المصرفي ومن خارجه ومن الاكادميين. كما انه انشأ معهداً للدراسات المصرفية لتأهيل الموظفين من حملة الشهادات الدنيا. فهو يمنح دبلوم متوسط في العلوم المالية والمصرفية، ويؤهل الموظف لإكمال دراسته الجامعية الاولى في الجامعات.
اما في الجانب الشرعي، فإن معظم البنوك المركزية تفتقر للمؤهلين شرعياً للرقابة على البنوك الاسلامية، فليس لها أي مجال يذكر في هذا الميدان.
اما إذا تصورنا وجود مصرف اسلامي مركزي، فإن الامر سيختلف، فستكون هناك لجنة رقابة شرعية عليا تتولى الرقابة والتدقيق الشرعي، لمعرفة مدى التزام المصارف الاسلامية بالالتزام بالفتاوى الصادرة عن لجان الفتوى والرقابة الشرعية فيها. وهل يتم تطبيقها في واقع المعاملات التي تمارسها المصارف الاسلامية؟ وهذا ما حصل في السودان حيث تم تحويل الجهاز المصرفي بكامله إلى مصارف اسلامية، بما فيها المصرف المركزي، وتم تشكيل هيئة رقابة شرعية عليا، تقوم بمهمة التدقيق الشرعي على المعاملات المصرفية.



المطلب الرابع: وضع تصور لنظام رقابي خاص بالبنوك الاسلامية.
وضع تصور لتشريع خاص للبنوك الاسلامية يتناسب مع طبيعتها واساليب عملها:
حتى نضع مثل هذا التصور لا بد أن يتقدم ذلك ما يلي:
1. اصلاح شامل للنهج الاقتصادي الحالي، وتعلن الحكومات التزامها الذاتي بالمنهج الاسلامي في الاقتصاد بل في جميع مناحي الحياة.
2. استبدال النظام المصرفي القائم بنظام مصرفي اسلامي تدريجياً على مراحل.
3. بناء المؤسسات الرئيسة اللازمة، ودعمها بالاجهزة المساعدة مثل المؤسسات غيرا لمصرفية، والمؤسسات الائتمانية الصغيرة لتمويل صغار المستثمرين.
4. تحويل جميع المشروعات الحكومية إلى شركات مساهمة تقبل منتجاتها التسويق ومن ثم تقبل المشاركة في الربح والخسارة.
5. انشاء بنك مركزي اسلامي.
6. اصلاح النظام الضريبي.
7. تحويل ديون الحكومة على القطاع الخاص إلى تمويل بالمشاركة تسدد قيمتها خلال مدة معينة دون فوائد.
8. عدم اقتراض الدولة الا عند الضرورة، وتسعى اولا إلى الاقتراض المحلي.
9. تهيئة المناخ المناسب للاستثمار لتشجيع الشركات، عن طريق منح مزايا ضريبية، وضمانات لاعادة تحويل رأس المال والارباح إذا كانت الشركات غير محلية.
10. تنمية سوق مالي اسلامي متكامل بمرتكزاته الثلاثة: المؤسسات والادوات والسياسات، بحيث تعمل البنوك الاسلامية من خلاله مع باقي مكونات السوق.
11. ضبط معدلات توليد النقود، والتحكم في عرضها.
12. التحكم في عمليات السوق المفتوحة من بيع وشراء السندات الحكومية واذونات الخزانة.
ففي ضوء ما سبق نستطيع أن نتصور تشريعا خاصا للبنوك الاسلامية على النحو الآتي:
1. تعديل النمط الرقابي بما يتفق وطبيعة عمل وانشطة البنك الاسلامي ضمن معايير خاصة مثل:
‌أ. وضع حد ادنى لنسبة الاستثمار المحلي إلى الودائع.
‌ب. وضع حد ادنى للسيولة النقدية.
‌ج. وضع حد ادنى لنسبة الاستثمار المحلي إلى اجمالي الاستثمارات.
‌د. وضع حد اعلى لاستثمارات البيوع المحلية وذلك لقياس قدرة البنك على خلق فرص استثمار محلية بالمشاركة مع القطاع الخاص عن طريق المضاربات والمشاركات.
هـ. متابعة تطور نسبة الديون المتأخرة إلى اجمالي الديون لمعرفة مقدرة البنك في ادارة الاموال المتاحة لديه.
2. اصدار تعليمات بتوزيع استخدامات الاموال بالشكل الذي يوفر أفضل تنظيم ممكن للسيولة المحلية.
3. ايداع البنك المركزي للمبالغ اللازمة لاحتياج السيولة لدى البنك الاسلامي مقابل مشاركة الوديعة في الارباح باتفاق ينص عليه في النظام الرقابي.
4. في حالة كشف حساب البنك الاسلامي في غرفة المقاصة المركزية يعد ما يغطيه البنك المركزي عن البنك الاسلامي من أموال مطلوبة للغير مضاربة بينه وبين البنك الاسلامي تدخل في حساب الارباح والخسائر.
5. تطوير ادوات ائتمانية تتماشى والشريعة الاسلامية. مثل سندات المقارضة، وذلك لقدرتها على امتصاص السيولة لدى الافراد والمؤسسات، وحشد الفائض لتغطية جزء من احتياجات التنمية.
6. لا يقوم بالرقابة على البنك الاسلامي الا فريق مؤهل شرعيا وخاصة في مجال فقه المعاملات.
7. تحديد اسعار الصرف واجور الخدمات المصرفية.
8. الزام البنوك الاسلامية بعمليات بيع وشراء شهادات الودائع الحكومية والمركزية أو اية اوراق مالية بدون فائدة، وفي شركات مقبولة شرعا.
9. تحديد نسب اعادة التمويل.
10. تبادل الآراء والاستشارات والخبرات بما يحقق المصلحة العامة لحماية اقتصاد الدولة.
11. النظر إلى البنوك الاسلامية انها ذات طبيعة خاصة، وانها البديل الاصلح لنظام الفائدة الربوي ولعمليات القروض بفائدة بشتى صورها الحالية.
12. منح البنوك الاسلامية تسهيلات خاصة في الانتشار والتوسع وزيادة حجم استثمارها عن البنوك التقليدية.
13. توجيه البنوك الاسلامية إلى كيفية الاستفادة من رأس المال العامل، والاحتياطيات الاختيارية، والارباح المدورة –غير الموزعة-.
14. اعطاء البنك الاسلامي الفرصة في أن يغطي نفسه بنفسه من حيث الاحتياطيات الاجبارية، بحيث يقتطع كل سنة جزءا يضعه في حساب خاص يجعله كاحتياطي نقدي تحت اشراف ورقابة البنك المركزي.
15. مساعدة البنك المركزي وتعاونه مع البنك الاسلامي لاقناع الجهات الحكومية في عدم تقاضي رسوم العقود مرتين، وخاصة في بيوع المرابحة وبيوع الأجل وخاصة أن العقد الاول الذي يجريه البنك الاسلامي عقد مرحلي مؤقت سرعان ما ينتهي بعقد آخر مع المتعاملين مع البنك، لأن هذا يتحمله المتعامل مع البنك مما يجعله يتردد في اجراء العقد واتمامه.



مصادر المادة العلمية :
- الموسوعة العلمية والعملية للبنوك الاسلامية
- المؤتمر الثالث للمصارف الاسلامية
- المصارف الاسلامية بين النظرية والتطبيق د. عبد الرزاق الهيتي
- تطوير الاعمال المصرفية في ضوء الشريعة الاسلامية د. سامي حمود
- كتب متفرقة في المصارف الاسلامية
- بعض أمهات كتب الفقه الاسلامي


تم بحمد الله

اتمنى ان تقرأوا كل ما كتب بتمعن مرة ومرتين للوقوف على حقيقة المصارف الاسلامية والتشريع والتكييف الشرعى للعمليات المصرفية الحديثة

ودمتم .. فى رعاية الله

لا تنسونا من صالح الدعاء

 

التوقيع

 



من كتاباتي
صرخاااات قلم (( عندما تنزف ريشة القلم دما ))
قلم معطل وقلم مكسوووور
عندما ’تطرد من قلوب الناس !!!!!!(وتدفن في مقبرة ذاتك)
دعاة محترفون لا دعاة هواه ( 1)
الداعية المحترف واللاعب المحترف لا سواء(2)
نعم دعاة محترفين لا دعاة هواة!!!! (( 3 ))
خواطر وجها لوجه
همسة صاااااااااااارخه
خواطر غير مألوفه
اليوم يوم الملحمه ...
على جماجم الرجال ننال السؤدد والعزه
عالم ذره يعبد بقره !!!
معذرة يا رسول الله فقد تأخر قلمي
دمعة مجاهد ودم شهيد !!!!!!
انااااااااا سارق !!!!
انفلونزا العقووووووووول
مكيجة الذات
الجماهير الغبيه
شمووووخ إمرأه

 
 

التعديل الأخير تم بواسطة : د.فالح العمره بتاريخ 11-04-2005 الساعة 12:16 PM.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 14-11-2010, 02:40 AM
السراب السراب غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 58
معدل تقييم المستوى: 8
السراب is on a distinguished road
رد: المصارف الاسلامية-سلسلة حديثة-هامة

الدكتور فالح العمره بيض الله وجهك على ما كتبت

رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى

 


الوقت في المنتدى حسب توقيت جرينتش +3 الساعة الآن 03:16 PM .


مجالس العجمان الرسمي

تصميم شركة سبيس زوون للأستضافة و التصميم و حلول الويب و دعم المواقع