مجالس العجمان الرسمي


المجلس العــــــام للمناقشات الجادة والهادفة والطروحـــات العامة والمتنوعة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 17-06-2019, 05:22 PM
محمود المختار الشنقيطي محمود المختار الشنقيطي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jul 2012
المشاركات: 833
معدل تقييم المستوى: 8
محمود المختار الشنقيطي is on a distinguished road
حياة أميرة عثمانية في المنفى"15"

حياة أميرة عثمانية في المنفى"15"

نبدأ هذه الحلقة بالحديث عن السينما .. ( ومنذ عشر سنوات،فرضت هوليود نفسها كعاصمة "للفن السابع"،ولقد وصف تشرشل في مقال له في جريدة الـ Reveil،إحدى أهم جريدتين في لبنان،بعد أن تخلي مؤقتا عن العمل السياسي،وزار الولايات المتحدة،وصف هذه المدينة الجديدة "ككرنفال في بلاد الجن".
فالأستوديوهات تغطي آلاف الفدادين التي تؤوي آلاف الممثلين – الاختصاصيين من ذوي الأجور العالية. وهناك جيوش من العمال يبنون بسرعة ومهارة شوارع صينية،أو لندنية،أو هندية. وقد يجد الإنسان عشرين فيلما في آن واحد. "والشباب والجمال هما ملكا العالم".
وعلى كل حال،فإن نجوم هذا العالم هن الإمبراطورات،اللواتي يفرضن معايير الموضة على العالم كله. فإذا ظهرن على الشاشة،ابتهجت الجماهير أكبر الابتهاج. وما من يوم بلغت فيه ملكة ما،مهما كانت شعبيتها طاغية،درجة الشهرة التي بلغها "الملاك الأزرق" أو "المرأة السماوية la Divine..".
وتذهب سلمى لرؤية كل فيلم من أفلام هؤلاء. ف"مارلين" تهزها وتغريها. أما شخصية "لولا"فإن صوتها الأجش،(؟؟)،عندما تغني "إني ملأى بالحب،من الرأس إلى القدمين"كل ذلك كان بالنسبة لفتاتنا اكتشافا حقيقيا. أوَ يمكن أن نَحمل الرجال على الافتتان إلى هذه الدرجة؟ ولكنها تجدها أجمل في فيلم "موروكو"عندما سحرت الجندي غاري كوبر،وهي في السموكنغ،واللباس الرسمي جدا،أو عندما تراها في فليم ماتا – هاري،مرة كطيارة في لباسها الرسمي،ومرة كامرأة مشؤومة،تصلح،بحركة أخيرة،حمرة شفتيها الحلوتين بحد سيف الضابط المكلف بإعدامها.
ومع ذلك فإن جريتا جاربو هي التي تستهويها أكثر من كل واحدة أخرى. (..) وذات يوم،وبمناسبة استقبال تم في منزل أسرة طراد،وهي من الأسرة التي تملك المصارف،والبارزة جدا في بيروت،تلاحظ سلمى رجلا في الخمسين من عمره،لم ينقطع عن النظر إليها طيلة العشاء. وعندما انتقل المدعوون إلى الصالة لشرب القهوة،فإنه يقترب منها ويقول :
- لقد نسي أصحاب الدعوة أن يقدمونا لبعضنا. فأنا ريشارد مورفي،المدير الفني لمترو غولدن ماير،وأنا ألاحظك منذ بداية السهرة،فهل أنت ممثلة؟
وسُرت سلمى لهذا المديح،وفتحت فمها لضحكة خفيفة وقالت :
- هل تدل هيئتي على ذلك؟
- أنت جميلة،وهذا لا ريب فيه،ولكن ليس هذا هو الأهم. ذلك أن لك حضورا وهذا أمر نادر جدا. فهل فكرت يوما ما بالدخول في عالم السينما؟
- لن أكون قادرة على ذلك أبدا ...
- هيا،لا تكوني متواضعة. فالتحرك أمام الكاميرا،هو مهنة،وهي تتعلم. ولكن الذي ينقص هوليود،هو هؤلاء الفتيات الشابات مثلك،ممن يمتلئن حيوية،ورقة،ومع وجود المستوى الذي ينبئ عن نفسه،بمجرد النظر. وأريد أن أقول لك شيئا قلما أقوله : إنك من قماشة الكواكب ... فما هو اسمك؟
- سلمى ...
- رائع،وخلال سنة سيكون هذا الاسم معروفا لدى الناس جميعا،ذلك لأني،يا آنسة سلمى،أريد أن أقود خطاك إلى المجد. فهل تسمحين لي بذلك؟
ولا يقول ريشار مورفي أنه استعلم،وأنه يعرف جيدا من هي سلمى،وأن هذا وحده هو الذي يهمه. ذلك أنه إذا كانت فتاة حلوة،فإنها،على الأرجح،ستكون ممثلة تافهة. أما المهم فهو أنها أميرة في هوليود! .. ويكاد من الآن أن يرى عناوين الصحف. فالأمريكيين يجنون بكل ما له رائحة الأرستقراطية. ومع حفيدة لسلطان،وحتى إن كانت لأفلام تافهة،فإن الـ MGM ستسبق بكثير الكولمبيا،والوارنر والفوكس.
ولكن المسألة ليست بهذه السهولة. إذ لا يمكن للسلطانة المعروفة بطبعها المتصلب،أن تسمح لابنتها بأن تنطلق إلى مهنة،لابد أنها تعتبرها معادلة لمهنة المومس. ثم هي في الجانب الآخر من العالم،في هوليود،هذا المكان المضيّع! ويبتسم مورفي داخليا : "فماذا إن هو أخذ الأم مع البنت لتراقبها؟ سلطانة مكتهلة محجبة في هوليود. إن الضربة ستكون عبقرية .. ولكن لا ندع لنفسنا أن تحلم: فإن الصغيرة هي التي يجب إقناعها وإغراؤها،بآمال المجد،إلى الدرجة التي تكون معها قادرة على تجاوز الاستئذان من أمها. فهي في عمر الرشد،أخيرا! وها هو الخطر يمد يده إلهيا. إن حياتها كلها هنا في الميزان".
وهذا ما حمل ريشارد مورفي على العمل لإقناع سلمى. فهو يسكن الآن ضيفا عند عائلة طراد،وسيدعوها كل يوم إلى حفلة شاي. ولا ينبغي أن يترك لها فرصة لتعود فتتماسك وهو يعرف التكتيك الذي يجب استخدامه مع هؤلاء الفتيات الطموحات والساذجات. وهو لم يعرف الخيبة قط.
- سلمى،أعتقد أنك أصبحت مجنونة تماما!
وهاهي السلطانة منتصبة على كرسيها،وحاجباها متقطبان،وهي تنظر إلى ابنتها كما لو أنها تحاول الإمساك بالشخص الغريب الذي يكلمها.
وللمرة الثالثة،تعود سلمى فتقدم شرحها للموضوع.
- أيندجيم،أرجوك حاولي أن تفهمي. فالـ MGM هي أكبر شركة للسينما في العالم. ويريدون أن أعمل معهم. إنهم يعقدون معي عقدا ذهبيا : خمسة أفلام في العام،وفي كل منها أنا البطلة. وهل تعرفين كم يدفعون لي؟ مئة ألف دولار في العام. تخيلي إذن. سنستطيع أن نشتري لأنفسنا قصرا،وستكوني براحة حتى آخر أيامك.
- إنك طفلة. أفلا تتخيلين فساد الجو المفعم بالممثلين،وما فيه من اللا أخلاقية؟
- أوه،ولكني أعرف كيف أفرض احترامي. {هذه عبارة تتكرر في تأريخ المرأة المحدثة بشكل لافت!! فكل ما حُذرت المرأة من أمر ما قالت : أستطيع أن أحمي نفسي!! فهل دعاهن جميعا ريشارد مورفي؟!!!} وأصلا فإني أفهمت أصحاب العلاقة أني لن أمثل أدوارا جريئة،وقد قبلوا.
- أدوار جريئة! .. ,قد قبلوا! ... إنه لشيء حسن من جانبهم. وحقا فإني أرى الآن أني أنا التي أصبحت مجنونة. ولن أناقش لحظة واحدة بعد الآن في هذا المشروع اللا معقول.
ونفرت الدموع إلى عيني سلمى،,هي لا تحاول حتى إيقافها. فنهضت واجتازت الغرفة بخطوات كبيرة غاضبة.
- بدأت أفقد الصبر من الحياة التي أعيشها! من حفلات الشاي الراقصة،والدعوات إلى العشاء،والبالات ثم البالات ... وها إني قد قضيت أربع سنوات بعد أن غادرت المدرسة. وعمري واحد وعشرون عاما،والزمن يمضي،ولم أفعل شيئا بعد بحياتي.
وشعرت السلطانة أن في هذا الانفجار العاطفي الشاب،آثار مرارة،ويأس،يرهقانها. وكانت تفكر أيضا بأن ابنتها لا تستطيع أن تكتفي بهذه الحفلات،كشاغل لحياتها.
فقالت بصوت حنون :
- هيا،يا سلماي. لا تأخذي الأمور بصورة مأساوية. والحقيقة أن لك من الشخصية أكثر مما ترضين معه بحياتك هذه. ويجب أن نزوجك.
ووقفت سلمى،وقالت بصوت ساخر :
- وأين هو الأمير الرائع؟
وردت الأم من غير أن تفارق هدوءها.
- لقد فكرت أنه ينبغي لك ملك.
فنظرن سلمى إلى أمها مذهولة : إذ ليس من عادة أمها أن تمزح! وقالت :
- ملك؟ ولكن ..
ومن غير أن يبدو على السلطانة أنها لاحظت دهشة ابنتها تابعت كلامها بنفس اللهجة :
- شكرا لله،فما يزال هناك بعض الملوك على هذا الكوكب. والملك الذي فكرت فيه لك،هو زوغو ZOG ملك ألبانيا. ومنذ بعض الوقت،قمت ببعض الاتصالات،السرية طبعا. وأنت تعرفين أن أخته تزوجت منذ مدة قريبة،عمك الأمير عابد،أصغر أبناء السلطان عبد الحميد. وهذا مما ييسر المفاوضات. وأنا لا أخفي عنك أن الملك أحمد زوغو ليس بملك كبير،ذلك أنه لا يحكم إلا ما هو قريب من المليون نسمة. ولكنه ما يزال شابا،وهو جميل،ويبدو أنه يملك صورة التعامل الحلوة،ولا يُعرف له عيب شائن. ثم إنه يتكلم التركية بطلاقة لأنه أتم دراسته في إستانبول،وهو يُكن أكبر الاحترام لأسرتنا. (..) فما رأيك في هذا؟ أترضين أن تكوني ملكة؟
"أي دور"وقضت سلمى ليلها بالتقلب في سريرها،مرة لطرف،ومرة لطرف آخر،ذلك أنها أكثر هيجانا مما تستطيع معه النوم. وفجأة تظهر لها أنوار هوليود براقة وتافهة : وستكون ملكة،ولكن لا ملكة من السيلوئيد! ومنذ الغد سنخبر مخرج مترو غولدن ماير أنها لم تعد مستعدة لتوقيع العقد،وأن لديها ما هو أفضل كعمل! وتتخيل دهشته : سيفتح فاه ليصبح أكبر من فم الأسد الذي جعلته الشركة شعارا لها،وسيطرح عليها ألف سؤال. وبديهي أنها لم تستطيع أن تجيب بشيء..
وخلال الأسابيع التالية،ستغرق سلمى في كل الكتب،وكل المجلات،التي تتحدث عن ألبانيا. واتفقت مع أمل على القيام بغزو على جميع مكتبات المدينة،لأنها الوحيدة التي حدثتها عن هذا الموضوع. ستقرآن،وتناقشان،وتُشغفان بالإطلاع. غير أن ما تكتشفانه ليس بالمفرح دوما. لاشك أن المملكة الصغيرة الجبلية رائعة الجمال : وقد عُرف أبناؤها،وهم فلاحون جفاة وشرفاء كيف يحتفظون بعادات أجدادهم،واحتفظوا بقانون رائع لقضايا الشرف. (..) وهناك صحف تُعجب بكرم الملك،وتوضح أن الهدايا التي يقدمها لأصدقائه وأسرته،تنشأ إلى حد كبير عن خلطه بين ماله و مال الدولة. (..) وبالجملة فإنها تسجل،بانتباه شديد،جملة الأرقام والتفاصيل التي تتحدث عن فقر المملكة وعما فيها من تخلف. إذ يجب أن تبني المشافي والمدارس. ومنذ الآن تتخيل البسمة المطمئنة التي ترتسم على وجوه النساء والأطفال،الذين قررت أن تكرس نفسها لهم. وهي تعرف أن مهمتها ليست سهلة،وأنه يجب تغيير العادات،والاصطدام بالمواقع المكتسبة،ولكنها ستناضل،و تشعر فجأة أنها قوية بالحب الذي يحمله شعب كامل.
وبنوع من الاندفاع العفوي،أحاطت بذراعها خصر صديقتها،لتقول لها :
- لن تنسيني. و ستأتين مرات كثيرة لزيارتي،أليس كذلك؟
فتعانقها أمل بحنان،وتقول سآتي لرؤيتك طبعا،أعدك بذلك. (..) منذ ذلك الحين،ومنذ أن تعود سلمى إلى البيت،نراها تختلي بزينل. وخلال ساعات،يتكلمان "على بلادهما"وما فيها من غابات واسعة،وشلالات،وقرى جميلة من الحجارة البيضاء،جاثمة على طرف الجبل،وعلى الليالي الطويلة في الزاوية التي فيها النار،حيث بتسامر الناس حول حكايات فرسان شجعان تحميهم الجن،وعن المُعيزة الرائعة التي تزوجها ابن الملك،ذلك أنها كانت تخفي تحت صوفها وقرنيها"حسناء الأرض"،وحكاية"الدب النادم"وحكاية"الصوص الساحر"..
وكان زينل في الثالثة عشرة من عمره،عندما أخذه جنود السلطان من قريته في ألبانيا،إلى عاصمة الإمبراطورية. ولقد حاول النسيان،و نجح في ذلك جزئيا. ولكنه اليوم يتذكر كل التفاصيل،كما لو أنها حدثت البارحة.(..) ومضى شهران. ولا يصل من ألبانيا خبر. وبعد أن أعطت السلطانة موافقتها المبدئية،فإنها ترفض الآن متابعة الاتصالات. وهذه المفاوضات حرجة بطبيعتها،وتحتاج إلى وقت. وقد يكون أثر الاستعجال فيها سيئا جدا .
وأخيرا وصلت الرسالة المنتظرة من زمن طويل،مختومة بخاتم الأسرة الملكية. وكانت صادرة عن أمين السر الشخصي للملك. وهو شخص في غاية التميز عرفته السلطانة منذ أن كانت وظيفته في إستانبول. وبعد التهاني المعتادة والتمنيات المتصلة بالصحة والسعادة وللأسرة الإمبراطورية،يقول فيها :..) {ص 294 - 301 }

ذلك ما سنعرفه في الحلقة القادمة ... إذا أذن الله.


س/ محمود المختار الشنقيطي – المدينة المنورة
((سفير في بلاط إمبراطورية سيدي الكتاب))

 

التوقيع

 

أقول دائما : ((إنما تقوم الحضارات على تدافع الأفكار - مع حفظ مقام"ثوابت الدين" - ففكرة تبين صحة أختها،أو تبين خللا بها .. لا يلغيها ... أو تبين "الفكرة "عوار"الفكرة"))

 
 
رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حياة أميرة عثمانية في المنفى"24" : (الأخيرة) محمود المختار الشنقيطي المجلس العــــــام 0 19-05-2015 09:56 PM
حياة أميرة عثمانية في المنفى"24" : (الأخيرة) محمود المختار الشنقيطي المجلس العــــــام 0 19-05-2015 09:56 PM
حياة أميرة عثمانية في المنفى"11" محمود المختار الشنقيطي المجلس العــــــام 0 19-05-2015 07:59 AM
حياة أميرة عثمانية في المنفى"8" محمود المختار الشنقيطي المجلس العــــــام 0 14-05-2015 09:22 AM
حياة أميرة عثمانية في المنفى"2" محمود المختار الشنقيطي المجلس العــــــام 0 03-05-2015 08:07 AM

 


الوقت في المنتدى حسب توقيت جرينتش +3 الساعة الآن 05:10 AM .


مجالس العجمان الرسمي

تصميم شركة سبيس زوون للأستضافة و التصميم و حلول الويب و دعم المواقع