مجالس العجمان الرسمي


المجلس الإســــلامي لطرح كافة القضايا المتعلقة بالدين الاسلامي

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 10-06-2007, 12:16 AM
الصورة الرمزية زبيدة احمد
زبيدة احمد زبيدة احمد غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: حمى ربي ونصيري
العمر: 37
المشاركات: 3,612
معدل تقييم المستوى: 14
زبيدة احمد is on a distinguished road
أزمات تربوية في مجتمعاتنا

وهذه الأزمات أزمات عامة، ليست أزمات في البيت فحسب ولا في المدرسة بل نستطيع أن نقول إنها أزمة في الأمة كلها، تبدأ من البيت وهو الدائرة الصغيرة، وتنتهي بالأمة في وجودها العام، وهذه الأزمات متعددة لها أسبابها، ومضارها ونتائجها، وأذكر شيء منها دون استيعاب.

هناك أزمة نستطيع أن نعبر عنها بأزمة الثقة:

غياب الثقة داخل الأمة

فهناك أزمة ثقة بين الحاكم والمحكوم، تبادل المخاوف، الشك، الظن، عدم الثقة

هناك أزمة ثقة بين الطالب والمدرس.

هناك أزمة ثقة بين الناص والمنصوح، بين جيل الشباب والشيوخ، بين الرجل والمرأة

بين المدير والموظف.

وكل هذه الأزمة مبنية على سوء الظن:

(يا أيها الذين أمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم).

جعلت الأمة تتمزق إلى طوائف شتى، وإلى فرق مختلفة وإلى طبقات متناحرة لا يثق بعضها ببعض، ولا يتعاون بعضها مع بعض، وترتب على ذلك تعطيل المهارات والكفايات وقدرات الأفراد. وأصبحت هذه الأزمة (أزمة الثقة) تكبل الفرد عن الإبداع والإنتاج والاجتهاد والتعاون وهذا مصداق ما أخبر به الرسول (صلى الله عليه وسلم) حينما قال لمعاوية:

(لا تتبع عورات الناس فإنك إن تتبعت عوراتهم أفسدتهم أو كدت تفسدهم).

إن تتبع العورات من قبل المدرس الذي يتتبع عورت الطالب، أو الابن الذي يتتبع عورات أبيه، أو الحاكم الذي يتتبع عورات الرعية، أو الرجل الذي يتتبع عورت المرأة، أو العكس في ذلك كله.

إنه دليل على فقدان الثقة، بحيث أصبح الإنسان يبحث عن العيوب، وإذا لم يجدها حاول أن يصطنعها ويختلقها وهكذا يقع الفساد العريض في المجتمع.

نموذج آخر: أزمة القدوة:

القدوة التي لا يمكن أن تتحقق التربية إلا بوجودها:

(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة).

فهذه هي القدوة العظمى الإقتداء بالرسول (صلى الله عليه وسلم) الذي هو المثل الكامل بهديه وأقواله وأفعاله وأخلاقه وعباداته عليه الصلاة والسلام.

ثم ما دون ذلك من القدوات التي يمكن أن تحرك الإنسان فقط إلى عمل صالح متفق عليه، كما ينبئ إلى ذلك حديث جرير وهو في الصحيح أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:

(من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده إلى يوم القيامة).

هو لم يأتي بشيء من عنده إنما أحيا سنة قد أميتت وأثارها وحركها ودعى الناس إليها بقوله وفعله فاقتدوا به في ذلك واندفعوا إلى صدقة أو إلى جهاد أو إلى علم أو إلى عمل بسبب أنهم رأوا فلانا فعل فقلدوه وحاكوه في ذلك، وذكرهم بما كان غاب عن وجدانهم.

أزمة القدوة، القدوة الحية التي هي أصل التربية والسلوك لم تعد تتوافر في المجتمع فأحيانا لا توجد القدوة في المنزل عند الأب بالنسبة للولد، أو عند الأم بالنسبة للبنت.

لا توجد في الإعلام، فالإعلام قد يقدم مثلا الفنان على أنه قدوة.

أو يقدم اللاعب على أنه قدوة، أو يقدم الوجيه والثري على أنه قدوة

أو يقدم الشخصيات المرموقة اجتماعيا بغض النظر عن كفاءتها وبغض النظر عن موقعها في دين الله عز وجل، وبغض النظر عن التزامها في السلوك والأخلاق.

لهذا أنت لو أمسكت بأصغر طفل وقلت له:

ماذا تتمنى أن تكون؟

ما كان له إلا أن ينطق بأولئك الأشخاص الذين يمدحهم المجتمع ويفرح لهم ويعظمهم ويوقرهم ويقدرهم، فهو يحب أن يكون مثلهم.

التعامل والسلوك في المدرسة لا تقدم القدوة الصالحة أحيانا، بل قد تتوفر على النقيض من ذلك ألوان من القدوات السيئة في هذه المرافق وفي غيرها.

وهنا فراغ الساحة من القدوة يعني انعدام العمق التربوي لدى الأفراد وتنازع الفرد بين أكثر من نمط من الأنماط الغازية فهو في ذهنه فلان وفلانُ وفلان، وكل هؤلاء ليسو أهلا لأن يكونوا قدوة حسنة وغاب عنه أولئك الرجال الأفذاذ.

من الأزمات أزمة الحوافز.

الحوافز التي تدعو الإنسان إلى أن يعمل وإلى أن يضحي وإلى أن يبذل وإلى أن يشارك، وأنت تجد في شريعة الله تبارك وتعالى أولا الأجر والثواب:

(فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره).

هذا من الحوافز، الأجر عند الله للأعمال الصالحة، والعقوبة عند الله تعالى على الأعمال السيئة.

وكنموذج أيضا حين تنظر إلى عمل كالجهاد وما فيه من نزيف الدماء وإطاحة الرؤوس وعقر الجواد وفقدان الحياة، تجد أن الشرع جعل للإنسان حوافز في هذا العمل.

منها حوافز شرعية في فضل الجهاد والمجاهدين وما أعد الله لهم في الدار الآخرة حتى قال النبي (صلى الله عليه وسلم) كما في صحيح مسلم:

(إن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجة والأخرى كما بين السماء والأرض، أعدها الله للمجاهدين في سبيله)، وفي المقابل هناك حوافز دنيوية سريعة أيضا مثل قول النبي (صلى الله عليه وسلم) كما في غزوة حنين وغيرها:

(من قتل قتيلا فله سلبه )، له ما معه من السلاح والعتاد، وكما هو معروف في تمثيل السرايا وإعطائها جزء من الغنيمة الربع أو الخمس على ما هو معروف تفصيله.

هذا نموذج من الحوافز، ولابد أن يكون للمجتمع حوافز، فالمجتمعات الإسلامية اليوم تعاني أزمة، يعني نقصا حادا وأحيانا غيابا كاملا في الحوافز التي تدعو الإنسان إلى العمل، إلى الجهاد، إلى الدعوة، إلى التضحية، إلى البذل.

لابد من حوافز للعلماء والمبدعين تدعوهم إلى ذلك.

حوافز للمربين والمدرسين، حوافز للمجتهدين.

حوافز للمخترعين والباحثين.

حوافز لكل أصحاب المواهب.

بل لا أقول أن المجتمعات الإسلامية تخلو من الحوافز، إنما أحيانا نجد المسلمين في كل بلادهم ربما لا يميزون المبدع عن الخامل أو عن النائم، ولا تتوافر لديهم أساليب لضمان حقوق أولئك الأشخاص، سواء كانت هذه الحقوق حقوقا مالية أو معنوية أو غيرها.

من الأزمات أزمت الحقوق الشرعية.

أو ما يعبر عنها بعضهم في العصر الحاضر بأزمة الحرية، وهذا الاصطلاح ليس واردا بهذا اللفظ بالمعنى المقصود، فالأولى أن يعبر عنه بأزمة الحقوق الشرعية.

إنه لا عمل في الدنيا بدون تشجيع ولا إبداع في الدنيا بدون حرية كما يقول بعضهم، والحرية يعنون

بها الحق الشرعي المنضبط، الضمانة الصحيحة لتصحيح الأخطاء وتلافي العيوب وهي إشعار للإنسان بآدميته وكرامته التي بينها الله عز وجل:

(ولقد كرمنا بني آدم ).

بل أخطر ما تعانيه المجتمعات الإسلامية الحرية العوراء.

الحرية الناقصة التي تمنح لفئة من فئات المجتمع على حساب فئات أخرى، أو تعطى لاتجاه دون آخر، خاصة حينما يكون أولئك الذين منحة لهم الحرية وأعطوا الحق كاملا هم من الفئات المنحرفة التي تحمل أفكارا مخالفة للأسس التي قامت عليها هذه الأمة، كالأفكار العلمانية مثلا أو الأفكار الحداثية أو الأفكار الإلحادية.

فيكون للإنسان الحرية في طرحها والحديث عنها وترويجها في الكتاب والمجلة والجريدة والتلفاز والإذاعة والنادي والمنتدى والأمسية، على حين لا يملك أصحاب الحق الشرعي، أصحاب العلم وأصحاب الدعوة وأصحاب التوجيه وأصحاب الريادة وحملة الهدي السماوي لا يملكون الحق ذاته.

ومن نتائج فقدان الحرية أو فقدان الحق الشرعي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من آثار ذلك الكبت، والانطواء والعزلة والنكوص وعدم التأقلم مع المجتمع وربما يترتب على ذلك نمو مجموعات داخل المجتمعات الإسلامية، مجموعات ترفض هذا الواقع وتحاربه، فضلا عن فشو الكراهية والبغضاء بين الناس.

من ألوان الأزمات أزمة الإتقان والإحسان.

(وأحسنوا إن الله يحب المحسنين).

(إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون).

أي شيء هو الإحسان إنه الإتقان، وعند البيهقي بسند حسن أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:

(إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه).

وفي الحديث الآخر حديث شداد أبن أوس وهو في الصحيح:

(إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته).

هذا من الإحسان حتى المقتول الذي يغادر الحياة تقتله قتلا حسنا.

إن من عدم الإتقان ضعف الإنسان في العبادة مثلا، تأخير الصلاة أو التقصير فيها، والتقصير في الطهارة أو عدم الصلاة مع الجماعة، أو التفريط فيها.

ومثله التفريط في الصيام مثلا، أو في الحج أو في الزكاة أو في غير ذلك من العبادات التي أمر الله بها ورسوله (صلى الله عليه وسلم)، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام:

( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ).

فما بالك بعبدٍ يعبد ربه وكأنه ينظر إلى الله عز وجل ويراه بعينه فيكون مقبلا عليه معرضا عمن سواه، صادقا خاشعا لا يلتفت إلى المخلوقين طرفة عين، فهذا هو الإحسان في عبادة الله تعالى.

وهناك لون آخر وهو فقدان الإحسان في ما يتعلق بحقوق العباد.

مثل عدم إتقان الأعمال المنوطة بك أيها الإنسان، إهدارها، تضييعها

الحرص على شكلية العمل ومظهريته دون حقيقته ومعناه

الخواء ونمو أساليب التحايل والغش والخداع والنقص في العمل وعدم الحرص على إنجاز الأمور.

يعني أنك حريص على أن لا تُسأل عن عملك، لا يعاتبك المدير على أنك تأخرت، ولا يعاتبك المسؤول على أن هذه المعاملة جلست عندك، ولكن ما وراء ذلك فإنك لا تلتفت إلى أحد.

وهناك آلاف الأساليب والطرق التي يستطيع الإنسان فيها بالحيلة أن يتخلص من العتاب من الآخرين ومن المسؤولية ومن المحاسبة، ولكنها يعلم في قرارة نفسه أنه ما قام بالواجب.

من الأزمات أزمة الكفاءة.

أو المحسوبية أو الطبقية أو التمييز القبلي بين الناس أو التمييز العنصري وعدم جعل المعيار في التقويم والتقديم والتوظيف والرعاية، عدم جعل المعيار هو المعيار الشرعي:

(إن خير من استأجرت القوي الأمين).

فالقوة والأمانة، القوة في الدين والقوة في العلم والقوة في الخُلق والإتقان والأمانة.

هذا من أزمة الكفاءة، ومنه إبعاد الجادين والمصلحين الصادقين لصالح الأقرباء والأصدقاء بني لعم والزملاء والجيران وسكان البلد أو المنطقة التي أنا منها.

ومن آثاره إهدار الثروات العظيمة التي على رأسها الإنسان.

إثارة البغضاء والشحناء بين الناس.

تضييع الأمانة بإيكالها إلى غير أهلها، وقد قال النبي (صلى الله عليه وسلم) لمن سأله عن الساعة:

( إذا ضيّعت الأمانة فأنتظر الساعة، قيل ومتى إضاعتها؟ قال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح، إذا وسد الأمر إلى غير أهله فأنتظر الساعة).

من الأزمات أزمة التخطيط.

والتخطيط مطلب شرعي، حتى أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان يعتمده كثيرا.

وحادثة الهجرة مثلا مثل في ها المجال، ومثله أيضا لما هاجر النبي عليه الصلاة والسلام قال كما في حديث حذيفة في صحيح مسلم:

(أحصوا لي من يلفظ بالإسلام).

فأجرى النبي عليه الصلاة والسلام عملية إحصائية لعدد المسلمين وهذا كله يتعلق بموضوع التخطيط، ومحاولة الإعداد للمستقبل.

التخطيط لحل المشكلات التي يمكن أن تنجم.

التخطيط لتنمية المجتمع، التخطيط لبناء النفس.

التخطيط للوقاية من الأخطار، والأخطار المقبلة.

ونحن نعرف أن الصحابة رضوان الله عنهم كانوا يتخوفون وهم في المدينة من غسان، حتى أن رجلا لما طرق على عمر خرج إلي عمر وقال له:

ما لك؟ قال أفتح حصل أمر عظيم.

فقال ما لك هل جاءت غسّان ؟

قال وكنا نتسامع أنهم ينعلون الخيل لحربنا وقد امتلأت قلوبنا منهم رعبا.

قال لا، الأمر أعظم من ذلك، طلق رسول الله (صلى الله عليه وسلم)نسائه.

والحديث طويل معروف، والشاهد أن توقع الأخطار المستقبلية والاستعداد لمدافعتها وإزالتها هو جزء مما هو مطلوب من المسلم.

ولكن انعدام الشعور الصادق بالمسؤولية

وانعدام المؤسسات والدراسات والاستطلاعات

وعدم توفر البيانات الصادقة الضرورية للعمل

وإبعاد الكفاءات المخلصة، واستيراد المخططين الأجانب من خارج دائرة المنتفعين والمستفيدين، بل من خارج دائرة أبناء الأمة كلها.

كل هذا أوجد أزمة في التخطيط على مستوى الأمة في كل مدنها ودولها ومناطقها وأنتج ذلك عواقب منها استمرار التخبط، وعد انتظام الأمة، وعدم تحقيقها لما تطمح إليه وتصبو إليه.

ومثله أيضا أن الأمة أصبحت تتعرض دائما وأبدا مفاجأة غير محسوبة، ونكبات لم تكن تنتظرها، وأهدر المال والجهد في أشياء لا تنفع الأمة في حاضرها ولا في مستقبلها.

وكم ندمت الأمة على مال بذلته، أو علاقة بنتها أو خطة رسمتها أو غير ذلك من الأشياء.

من الأزمات أزمة الأمن.

أمن الإنسان على نفسه أو على مستقبله أو على دينه قبل ذلك كله، أو على فكره أو على ماله أو على ولده أو على منصبه أو جاهه أو مكانته أو كرامته إلى غير ذلك.

ويجب أن نعلم أن الخائف لا يعمل شيئا، ولا ينتج شيئا، ولا يتعاون مع أحد، ولا يوجد أمن للإنسان دون وجود حدود فاصلة له واضحة وواقعية تبين ما للإنسان فيه حق فيفعله، وما ليس للإنسان فيه حق فيتركه.

وما لم توجد الإجراءات الكافية لحفظ حقوق الإنسان إذا ظُلم أو اعتدي عليه أو قصّر في حقه كائنا من كان هذا الظالم ومهما كان حجم الظلم الواقع عليه.

من الأزمات أزمة المنهج.

فالأمة كثيرا ما تغيب عن وعيها ولا تعرف هويتها وحقيقتها وانتمائها أو تغيب عنها قبلتها التي أمرت أن تتجه إليها، صحيح يعرف الناس الكعبة البيت الحرام فيصلون إليها في أحينا كثيرة.

لكنهم قد لا يعرفون إلى أين يتجهون في تفكيرهم

وإلى أين يتجهون في اقتصادهم

وإلى أين يتجهون في سياستهم

وإلى أين يتجهون في إعلامهم

والإسلام دين جاء ليهيمن على الحياة كلها، ولتدور في فلكه كل الأعمال والأفكار والتصورات والمواقف، لقد ظل جزء من الأمة يركض وراء الشيوعية حتى فوجئ بسقوطها.

ولا زالت أجزاء كبيرة من الأمة تركض وراء التغريب ووراء النظام الدولي الجديد

ووراء أمريكا بنظمها وسياساتها وخططها وأفكارها ومناهجها

ولا زالت أجزاء كبيرة من الأمة تنادي بالعلمانية وفصل الدين على الدين على الحياة وعن كل المجالات العملية المثمرة.

ومثل ذلك التبعية لبعض المذاهب أو النظريات القديمة ولو كانت موجودة في تاريخنا وتراثنا، فإن تاريخنا مثلا يوجد فيه الآراء المنحرفة آراء الفلاسفة آراء الجهمية، آراء المعتزلة، آراء الأمم الكثيرة التي نقلها بعض المسلمين وترجموها وتأثروا بها.

فلا بد من تحرير التبعية وأن يكون المعيار في المنهج للقرآن الكريم والسنة النبوية لا غير:

(وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب).

إن هذا المقياس يقضي على كل صور التناقض في الأمة، فما وجدناه موافقا للحق الوارد في القرآن الكريم والحديث الصحيح أخذنا به بغض النظر عن مصدره.

وما وجدناه مخالفا رفضناه ولو كان ظهر من بيننا ومن بلادنا.

من مظاهر انعدام المنهج أو ضعفه أو أزمته تذبذب الشباب وترددهم وانعدام الانسجام الفكري والثقافي وأزمة الثقة أيضا بينهم.

من أزمات أخيرا أزمة التدين.

بل لعلها أهم الأزمات ولذلك جعلتها هي الأخيرة، أزمة غياب مراقبة الله عز وجل، وغياب الخوف من لقائه وأي معنى لحياة إنسان غاب عنه الإيمان بالدار الآخرة.

قال الله عن بعض عباده المخلصين:

(إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار).

فذكر الدار الآخرة واعتبارها في عمل الإنسان وقوله وفعله هو الذي يضبط المعيار والميزان في نفسه، يجعله يقبل على الخير طواعية ويعرض عن الشر طواعية فهذا يوف عليه السلام تتيسر له كل الأسباب في بيت امرأة العزيز وهي سيدة البيت وقد أغلقت الباب وفي خلوة وقالت له:

(هيتَ لك) وفي قراءة (هئتُ لك) قال:

(معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إن لا يفلح الظالمون).

فهذا هو الأمر العظيم، الخوف من الله والتدين الذي يجعل الإنسان يعرض عن الحرام حتى ولو كان في متناول يده، ويفعل الطاعة والخير حتى ولو كان فيه حتفه وعطبه.

أولئك الذين يخوضون المعارك وتتساقط رؤوسهم هل كانوا يجهلون ذلك المصير؟

كلا.. ما جاء إنسان للمعركة وهو يعتقد أنه ذهب إلى نزهة أو سياحة، لقد عرف أنه ذاهب إلى ميدان حرب ولكنه يعلم أن تلك الضربة التي يطير به رأسه إن كان صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر هي التي يدخل به الجنة برحمة الله وإذنه.

هذه الأزمة غياب التدين وضعف مراقبة الله تعالى وعدم الخوف منه هي أهم من كل ما سبق، بل هي السبب الرئيس في كل ما سبق.

ذلك المسؤول الذي فرط في عمله أو المدرس الذي أو الطالب أو الأب أو الزوج، كل هؤلاء ما فرطوا إلا بسبب ضعف التدين، وهذا السبب له نتائج من مظاهرها:

جفاف الإنسان في روحه، في محبته لله في، إيمانه، في إشراق قلبه، في توقده،

وإيمان الكثيرين بالماديات حتى كأنها كل شيء، فأنت حين تحدث الإنسان التاجر عن البركة، يلوي رأسه وكأنه لا يؤمن بذلك، إنما يؤمن بالحسابات والدراسات الاستشارية، والأمور المبنية على أمور علمية لها نتائج، وينسى:

(ولو أن أهل الكتاب أمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض).

بركات، فينزل الله البركة على عباده المؤمنين إذا صدقوا وأمنوا واتقوا.

ومن نتائج ذلك اضمحلال النية الصادقة في عمل الإنسان وفي أمره كلها، فلا يعمل إلا ما يرى أن له فيه مصلحة دنيوية عاجلة.

ومن آثر ذلك ضعف الإذعان لأمر الله وأمر الرسول (صلى الله عليه وسلم)، فأصبح الكثيرون يسمعون الأوامر ثم يخالفونها، ويسمعون النواهي ثم يأتونها، لماذا؟

لأن ذلك القلب المندفع إلى الطاعة قد ضعف فيه الدافع والحافز

ومثل ذلك نسيان حقوق الله تعالى كلها

بل ونسيان حقوق العباد أيضا.


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-06-2007, 12:36 AM
الصورة الرمزية الملكة
الملكة الملكة غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 2,991
معدل تقييم المستوى: 13
الملكة is on a distinguished road
رد: أزمات تربوية في مجتمعاتنا

زبيدة...موضوع طويل.. لكن احببت قراءته للاخير..
كانك تضعين يدك على الجرح..فامتنا ..مجتمعاتنا..تعاني..
ما اكثر الازمات..ما اكثر التجاوزات..ما اكثر الاهمال..
الاسباب شتى..ولعل اهمها..الابتعاد عن مراقبة الله..
الله يصلح..جميع شؤونا..ويجزاك اختي الكريمة..بكل خير..

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-06-2007, 08:55 AM
الصورة الرمزية مبارك الجوفان
مبارك الجوفان مبارك الجوفان غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Feb 2007
الدولة: مدينة شقراء بالسعوديه
المشاركات: 1,906
معدل تقييم المستوى: 12
مبارك الجوفان is on a distinguished road
رد: أزمات تربوية في مجتمعاتنا

مشكوره على الموضوع

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-06-2007, 01:58 PM
الصورة الرمزية فتى الامه
فتى الامه فتى الامه غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
المشاركات: 150
معدل تقييم المستوى: 11
فتى الامه is on a distinguished road
رد: أزمات تربوية في مجتمعاتنا

جزاكى الله خير اخيتى الغاليه: زبيده احمد
على هذا الموضوع الطيب المبارك
وارجو من الجميع ان يقراءه حتى تعم الفائده

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 10-06-2007, 06:22 PM
الصورة الرمزية زبيدة احمد
زبيدة احمد زبيدة احمد غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: حمى ربي ونصيري
العمر: 37
المشاركات: 3,612
معدل تقييم المستوى: 14
زبيدة احمد is on a distinguished road
رد: أزمات تربوية في مجتمعاتنا

كتب الله لك توقفك عند هدا الموضوع وقراءته اجرا وثوابا
غالتي الملكة

مشكورة على تشريفك في سماء مشاركتي المتواضعة
ونسال الله تعالى ان تعم الفائدة
لك كل الحب والتقدير

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 10-06-2007, 06:22 PM
الصورة الرمزية زبيدة احمد
زبيدة احمد زبيدة احمد غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: حمى ربي ونصيري
العمر: 37
المشاركات: 3,612
معدل تقييم المستوى: 14
زبيدة احمد is on a distinguished road
رد: أزمات تربوية في مجتمعاتنا

اهلا وسهلا بك اخي مبارك
السعدني توقفك ومرورك العطر
وفقك الله ورعاك

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 10-06-2007, 06:23 PM
الصورة الرمزية زبيدة احمد
زبيدة احمد زبيدة احمد غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: حمى ربي ونصيري
العمر: 37
المشاركات: 3,612
معدل تقييم المستوى: 14
زبيدة احمد is on a distinguished road
رد: أزمات تربوية في مجتمعاتنا

اهلا وسهلا اخي فتى الامة
مشكور اخي على تشجيعك وتعقيبك العطرين
وان شا الله تعم الفائدة
الله يجزاك خير

رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تدريب المعلمين عن طريق التعليم المفتوح دراسات تربوية د.فالح العمره مجلس الدراسات والبحوث العلمية 16 04-09-2011 01:41 AM
!*! أتريد الاستيقاظ لصلاة الفجر لشيخ:عبدالرحمن السديس !*! بنت ابيها المجلس الإســــلامي 5 08-07-2006 08:06 PM
بعض الوسائل المعينة على الاستيقاظ لصلاة الفجر ( شارك بما عندك) saad المجلس الإســــلامي 2 06-06-2006 10:56 AM

 


الوقت في المنتدى حسب توقيت جرينتش +3 الساعة الآن 12:22 PM .


مجالس العجمان الرسمي

تصميم شركة سبيس زوون للأستضافة و التصميم و حلول الويب و دعم المواقع