مجالس العجمان الرسمي


المجلس العــــــام للمناقشات الجادة والهادفة والطروحـــات العامة والمتنوعة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 20-06-2019, 07:13 AM
محمود المختار الشنقيطي محمود المختار الشنقيطي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jul 2012
المشاركات: 828
معدل تقييم المستوى: 8
محمود المختار الشنقيطي is on a distinguished road
حياة أميرة عثمانية في المنفى"18 - 19

حياة أميرة عثمانية في المنفى"18 - 19

.. وصلت سلمى إلى القصر :
(هاهم إذن خصيان طفولتها ... وشعرت سلمى فجأة بأنها عادت خمس عشرة سنة إلى الوراء. ولو لم تكن أمامها هذه السراويل الواسعة (الشالفار) والكرتاه الزرقاء اللون التي تعوّض الإستامبولينيات القاسية،إذن لظنت أنها في قصر ضولمة باهشتة. ولكن ما إن صعدت على السلم الحجري الهائل حتى تبدد هذا الإحساس.
إذ تعود الهند،فتفرض نفسها بهذه الشرفات المنحوتة،كالدانتيل،وهذه الشرفات المنحوتة على الفناء الداخلي،حيث تجري المياه من النوافير جريانا غنائيا،وبصورة خاصة،بهذه المجموعات من النساء اللواتي يتلاصقن ليقبلن يدي الراني الجديدة،أو ليمسكن بطرف ساريها،بأشد المسكنة والتواضع،في حين أن أطفالا نصف عراة يحدقن فيها بعيونهم الواسعة السوداء المكحلة. لكن البيجوم،تدفعها لأنه لابد من السرعة،ذلك أن الراني عزيزة تنتظرهما.
وراني عزيزة .. هي ابنة حماتها المقبلة،وتريد سلمى أن تعرف المزيد من المعلومات حولها. ونُصرت لا تطلب إلا هذا،فتقول :
- إن راني عزيزة هي أخت غير شقيقة للراجا. وهما من أمين مختلفتين. وهي أكبر من أخيها بخمس عشرة سنة. وعندما فقد أبويه،وهو صغير،في حادث يكتنفه الغموض،كانت له بمثابة إلام. إنها سيدة كبيرة،,لديها من الذكاء مثل ما للرجال! وفي عمر الرابعة عشرة،عندما أشرف أميرنا على الموت مسموما،على يد عمه على الأرجح،عمه الذي كان له حق الحكم كرئيس للدولة،حتى بلوغ ابن أخيه سن الرشد،وقررت راني عزيزة أن ترسله إلى إنكلترا للدراسة،وأخذت على عاتقها تسيير شؤون القصر. وكان القيمون على الشؤون المالية يخافونها أكثر بكثير من الراجا العجوز الذي لم يكن يطلب قط بأي حساب،معتبرا أن هذا يحط من شأنه.{الله يذكر السلطانة خديجة بالخير!!!}
وتخفض البيجوم نُصرة صوتها،فتقول :
وهم يأملون أن يكون سيدنا الشاب أقل محاسبة لهم. فهذا المسكين إنما عاد حديثا،بعد غياب اثنتي عشرة سنة. وهؤلاء الأوغاد يخططون لاختلاس أمواله. ومن حسن الحظ أن أخته الراني هنا.
"وأنا،لن يحسب حسابي أبدا،إذن"{مكتوب بخط صغير،وكأنه منقول من "مذكرات"} ومن دون أن تعرف سلمى هذه الراني،فإن حدسها يقول : إنها لن تحب راني عزيزة.
وكانتا قد مشتا أكثر من ربع ساعة،عندما دخلتا إلى غرفة ذات سقف عال : ووجدتا هناك نصف دزينة من النساء،جالسات على الأرض،يثرثرن،وهن يكسرن جوز التنبول betel (من فصيلة الفلفليات) بكسارات من الفضة. فلما وصلت سلمى أثارت موجة من الاستغراب والعجب : إذ أنهن يحطن بها،ويضممنها بين أذرعهن،ويُشدن بجمالها. ولما كانت مذهولة،ومطمئة بحكم حرارة الاستقبال،فقد سمحت لنفسها بالانطلاق مع هذه المجموعة الضاحكة : ثم يفتح لها ستارة أخيرة من الحرير وتدخل إلى قاعة واسعة مزخرفة بموزاييك من الصدف،وبمرايا على صورة العصافير والأزهار. وهناك وجدت سلمى مجموعة نساء جالسات على سُرُر من الحبال،ذات أرجل من الفضة {هذا مع فقر المواطنين المدقع!!! - محمود} وهن يتسامرن،ويمضغن البان Pan ،أي الحلوى الوطنية التي تُصنع من جوز التنبول ومن بعض أوراق مُرة، أو أنهن ينتشين بشرب نوع من التبغ المعطر،من أنابيب النرجيلة،الطويلة،المصنوعة من الكريستال. وفي آخر القاعة،,على سرير مرتفع،تلمع أرجله الذهبية { الناس مقامات!! - محمود}،في الظل،كانت هناك امرأة تستريح بين وسائدها،على حين أن عبدين يهزان فوقها مراوح عريضة من ريش الطاووس.
وعرفت سلمى مباشرة،من خلال تعابير الوجه،أنها أمام الراني عزيزة،وهي ما تزال جميلة : فقسماتها حادّة،وعيناها عميقتان،وفمها متعاظم،لا تبلغ بسمتها أن تخفيه.
- تعالي واجلسي بجانب،يا بنيتي.
أما الصوت فغنائي،وأما الضمة فباردة. وبلغة إنكليزية ذات لهجة غريبة،تسأل الفتاة عن رحلتها،وهي تتفحصها من الرأس حتى الأقدام.
وانتهت من ذلك إلى القول :
- إنك جميلة جدا – لكن الصوت يرتفع،كما لو أنها تريد أن تسمع الجميع ما تقول – وعليك أن تتعلمي لبس الغارارا (تنورة تلبسها المسلمات). أما الساري فهو لباس أتباع الديانة الهندية. ونحن،هنا، مسلمون.
واحمرّ وجه سلمى حتى لكأنه كله دم : أوتُذكّرُ هي بأنها مسلمة؟ وهي حفيدة خليفة المسلمين! فلو أنها صفعتها على وجهها،لما أذلّتها أكثر مما فعلت.
و تلاقت نظرات الامرأتين { هكذا} : فمنذ هذه اللحظة تعرف كل منهما أنها عدوة للأخرى.
ثم حمل إليهما بعض الحلوى التي صنعت من اللوز والعسل،وشاي مشرب بالسكر. "لتحلية حموضة الاستقبال على الأرجح" {مكتوب بخط صغير،وكأنه منقول من "مذكرات" - محمود} على ما فكرت به سلمى،وهي تبلل به شفتيها. وبدأت الراني تسأل عن صحة السلطانة أمها،وحياتها في بيروت،فأجابت دون انتباه كبير. وعندما رأت أن الحديث يطول،غامرت بهذا السؤال :
- عفوك يا سيدتي،لكني متعبة من السفر. أفيمكن أن أنسحب إلى غرفتي؟
فارتفع حاجبا الراني،كجواب على هذا الطلب.
- ولكن غرفتك هنا،يا بنيتي،فخلال هذا الأسبوع،ستسكنين معي. ولكن ماذا بك،أليست الغرفة واسعة بشكل مناسب.
وحملت الخادمات "غارارا"أخضر،زمرديا،فأعفاها ذلك عن الجواب.
- خذي هذا،وغيري به ثيابك،فهذا اللون يناسبك إلى أعلى الدرجات. وأكثر من ذلك أنه لون الإسلام ...
وأجابت سلمى مجروحة :
- إني أعرف ذلك.
- وإذن فأنت تعرفين كذلك أن أسرتنا تنحدر من النبي مباشرة،عن طريق حفيده الحسين. ونحن شيعة.{ورارنا ورانا؟!! حتى ونحن في هذه السياحة .. بعيدا عن الواقع ومشاكله!! - محمود} أما أنت فسنية بطبيعة الحال – وتتصنع آنئذ التنهد،بصورة مدروسة – ولكننا،على كل حال،مسلمون جميعا!
"هذه الأفعى،على ماذا تريد أن تبرهن؟ على أني لست إلا غريبة،وأنها هنا تظل ذات الكلمة العليا؟". {مكتوب بخط صغير،وكأنه منقول من "مذكرات" - محمود}. غير أن مزاج سلمى لن يقاوم طويلا رغبتها في الحمام. فتتذكر أباريق الفضة،والماء الساخن المعطر،والرغوة ذات الألوان الناعمة،وزيت العنبر في زجاجات الكريستال. (..) - ولكن أين هي إذن السيدة غزاوي؟
وأجابت الراني،مطمئنة:
- لا تقلقي عليها. لقد أخذت تستريح. وهي تسكن في الجهة الأخرى من البهو،بعد الفناء الثاني من جناح النساء.
- كيف؟ إن هذه مرافقتي! ويجب أن تبقى معي!
- أوليس لديك ما يكفي من الخادمات؟ يمكنك أن تحصلي على عشرة،أو عشرين،وبقدر ما تردين. وإن لم يعجبنك،فنستبعدهن،ونأتيك بغيرهن.
وشعرت سلمى بأنها على وشك أن تبكي. فالسيدة غزاوي و زينل هما صلتاها الوحيدتان مع الماضي. وبدونهما تشعر بالضياع. ولكنها تفضل أن تموت في مكانها،على أن تعترف بضعفها. وهنا تظهر بسمة صغيرة على شفتي الراني،فتسأل :
- أولستِ على ما ينبغي معنا هنا؟ نحن أسرتك منذ الآن : ويجب أن تنسي الباقي.
وتسكت سلمى. وقد سجل الخصم نقطة. فهل في وسعها أن تقضي ثمانية أيام مع هذه المرأة،وتحت بصرها الثاقب،السيئ النية؟ تصبرين إذن ثمانية أيام،وأمير يكون هنا،وستشرح له ما يعنيها،وتساعدها. وبانتظار ذلك،لعل رشيد خان .. بطبيعة الحال،هذا هو الحل! فكيف لم تفكر به من قبل؟
وتنتصب،وتسأل بصوت تريد أن يكون واثقا من نفسه :
- أيمكن أن نخبر رشيد خان،بأنني أود أن أكلمه.
- تكلمين من ..؟ اعرفي،يا أميرة،أنه إذا كان سكرتير أخي قد ذهب لاستقبالك في بومباي،فذلك لأنه كان لابد من رجل لمواكبتك. ولكن لا مجال لك بعد الآن لرؤيته ثانية. فالرجال لا يستطيعون الدخول إلى الزنانا (جناح النساء).{هنا سجل الخصم"ثلاثية" لا نقطة واحدة!! - محمود}
وبحجة الإرهاق،نزلت سلمى إلى الحديقة،وسحبت الوشاح،الذي كان يحجب عنقها،بعض الشيء. إنها تختنق. وسجينة،إنها سجينة. وكعمياء رمت نفسها في الفخ. ولكن الوقت ما زال يسمح بالخروج منه. وستعود عن عزمها. إذ ليس في وسعهم،على أي حال،أن يحتفظوا بها عندهم،بالقوة! وجلست على العشب،وحاولت أن تسترد أنفاسها. فإذا بيد توضع بيدها.
- لا تخشي شيئا،هوزور. فالراني ليست بهذا السوء. إنها تريد فقط الحفاظ على التقاليد. وبدون ذلك فالمجتمع كله سينهار.
وكانت هذه امرأة الحاكم التي لحقت بها،وعلى وجهها المستدير نظرة حلوة.
- اصبري،أسبوعا فقط. إن زوجك المقبل رجل عصري،كإنكليزي تقريبا! ومتى كنت معه،صرت حرة،ستكونين السيدة الأولى. ولن يكون للراني عزيزة ما تقوله. وهي تعرف ذلك جيدا ولهذا فإنها تبدي المرارة،أسبوعا واحد،هوزور. ولاشك أنك تستطيعين بذل هذا الجهد.
وتفكر سلمى : إنها على حق. وإذن فلن أدع نفسي تمّحي،بسبب هذه المرأة. وبقلب طيب تبتسم. إلا أن توترات هذا اليوم كانت عنيفة. وعلى شفتيها،كانت البسمة ترتعش. ونسيت مقامها كأميرة إمبراطورية،واستسلمت للبكاء.){ص 368 - 372}.

وإلى الحلقة "19"





حياة أميرة عثمانية في المنفى"19"

وتستمر معاناة سلمى،كما يستمر الاستعداد للزواج :
(وخلال الأسبوع السابق للزواج،كانت سلمى توشك أن تدع كل شيء،مرات عديدة. وكان الذي يثبّتها في موقفها – ولعله أعظم تأثيرا من فكرة الأمير – هو أن الراني تلعب بها،وتحاول أن تدفع بها إلى النهاية،فقط لتحملها على الرحيل.
وهي بالأكيد تكرهها. فقررت أن تفاتح بذلك البيجوم نُصرة،وباستثناء الراني،فإن هذه هي الوحيدة التي تتكلم الإنكليزية. وعلى الرغم من مظاهرها المغرورة والتافهة،فإن سلمى اكتشفت لديها حسا سليما قويا.
وترددت امرأة الحاكم. فإذا هي تكلمت،فقد اختارت معسكرها. ولما كانت أول من استقبلت الفتاة،فإنها تعتبر نفسها حاميتها. لكن الراني قوية،ولا تسامح على شيء. وعلى هذا فبالقرار الذي ستتخذه البيجوم نُصرة في هذه اللحظة،سيتعلق وضعها في المستقبل،هي وزوجها.
فهل تكون الأميرة من المهارة بحيث تجتث الراني؟ أو ليست الزوجة بأكثر تأثيرا من الأخت؟ ولكن البجوم تكره أن تغامر بشيء. ومع ذلك،فإن عليها أمام إلحاح سلمى،أن تتخذ هذا الموقف،وتتوكل على الله.
- لا ريب أن هذا كله بسبب من بارفان Parvin. قالت ذلك وهي تتنهد.
- بارفان؟
- إن بارفان هذه هي ابنة أخت الراني عزيزة. وقد ربتها الراني في القصر،كأنها ابنتها هي. وكثيرا ما تساءلت عما إذا كانت تتصرف تجاهها،بدافع من عواطف الأمومة – وعلى كل حال فقد عدلت عن الزواج لكي تكرس نفسها لأخيها وتهتم بحسن سير الأمور في القصر – أو قولي إن بارفان لم تكن إلا أداة طيعة تنعّمها لكي تستخدمها ذات يوم.
ولكنها إذ ترى وضع سلمى الحائر،مضطرة إلى الإيضاح،فتقول :
- بلى! إن كل الناس هنا،كانوا يعرفون أن بارفان كانت مهيأة لكي تتزوج الراجا. وكان هذا،برأي الجميع،اختيارا موفقا. فالبنت جميلة،مثقفة،فضلا عن أنها من العائلة الأميرية. ولما كانت قد رُبّيت في القصر،فهي تعرف التراتب والأعراف. ولم تكن لتنشأ هذه المشاكل التي تطرح بصورة لا محيص عنها،مع زوجة آتية من بيت آخر،وأسوأ من ذلك،من مدينة أخرى. {وأسوأ من ذلك من دولة أخرى ... والأكثر سواء من "مذهب آخر" ...بس كلنا مسلمين - محمود} وبصورة خاصة فإن الراني كانت تعرف أنها من خلال بنت أختها المدينة لها بكل شيء،ستظل محتفظة بسلطانها كله .. ولكن ها نحن ....
وتتردد البيجوم،فهي تخشى أن تجرح سلمى. ولكن لما كانت هذه حريصة على أن تعرف ...
- ولكن ها نحن أمام تدخلات مولانا شوكت علي. أوه،أنا لا أقول،إن مؤسس الحركة الداعمة للخلافة رجل مميز،ولكن تدخله قلب كل المشاريع. ولأنه يحلم بتعزيز علاقات الطائفة الهندية الإسلامية بالخلفاء العثمانيين،فإنه يضع في رأسه،أن يزوجك براجانا،الذي يعتبره كواحد من الآمال السياسية لجيله. {أي أن سلمى مجرد ورقة في لعبة السياسيين!!! ألا تبدو الحيزبون وراء هذا الكلام - محمود} (..) أما بالنسبة للراني عزيزة،فهذه مصيبة. إذ ليست القضية كلها أن ابنة أختها أزيحت،ولكن راني بادلبور الجديدة ستكون غريبة،فلا تستطيع التحكم فيها،ولا محقها،كما كان يمكن أن تفعل لو أن الراجا أحب أية امرأة إنكليزية. ولكنك بحكم لقبك،وشأن أسرتك و ... طبعك السلطوي،الذي لا تستطيعين إخفاءه رغم عظيم لطفك ومجاملتك،فإنها تعرف أنك سرعان ما تخطفين منها مكانتها.
وأحست سلمى بأن حنجرتها تنقبض . فهي التي كانت تظن أنها منتظرة بلهفة،ومرحب بها،تفهم الآن فجأة،إلى أي درجة توقع الاضطراب،لا في الراني وحدها،بل في كل هذا المجتمع الصغير الذي يحلم ويحيا تبعا لقوانين لم تتغير منذ قرون. ومن جديد،يلاحقها الإحساس بأنها مستبعدة،مكروهة. أستكون إذن دوما،وفي كل مكان،تلك الغريبة؟
من حسن الحظ أن زينل والسيدة غزاوي هما هنا{هكذا}،ليسلياها. فلقد عادا وظهرا في اليوم الثاني لوصولها،بتأثير رشيد خان على ما يبدو. ولكن كيف عرف هذا أخيرا أن سلمى طلبتهما؟ وكيف يُعرف كل شيء في هذا القصر الكبير؟
ومنذ الآن يمضي الثلاثة أكثر وأوقاتهم في زاوية من هذه القاعة الكبيرة،ويتناقشون باللغة التركية والضحك،مما يثير الراني عزيزة بعنف،لأنها تشعر بأنهم"يجاكرونها"أو يستفزونها. وقد حاول رشيد خان،بواسطة زينل أن يُهدئ الفتاة ويجعل سلوكها معقولا.
- كل شيء في الهند،يقوم على الصبر،والتسامح. أما الثورة والتمرد،فلا يجديان شيئا. فأظهري أنك أوسع حيلة من الخصم.
- ولكن لأي سبب يجب أن أخفي نفسي؟ لقد تعودت أن أحارب على المكشوف،على ما فعله الأتراك دوما.){ص 373 - 375}.
سبحان من يغير ولا يتغير .. فبعد استعارة الحلي من التاجر الأرمني،وتعديل أحد ثياب السلطانة خديجة ليناسب الأميرة سلمى ... هاهي الأخيرة تغرق في علب المجوهرات :
( وتنسى سلمى حقدها عليها،لأنها مشغولة بالاختيار الصعب بين مختلف الحلي،التي حملها إليها كبار باعة الحلي في البلد. وفي لبنان كانت تشهد اختفاء المجوهرات التي كانت تعجب بها،على أمها،وهي في الأيام الجميلة من حياة الإمبراطورية،واحدة بعد أخرى،وكانت تحسب أنها لن تملك في حياتها ما يقاربها جمالا. وهاهي قصة الجنيات تتكرر من جديد،وتنفتح لها العلب التي تكمن في داخلها أنهار من ألماس الأزرق،واللآلئ،والزمرد،من النوع الصافي جدا،وكلها تنتظر أن تعجبها.
وهكذا تنتقل بينها،من الواحدة إلى الأخرى،مجربة،مرة العقود،ومرة أخرى،تلك المعلقات الذهبية،دون أن تقف على أي منها. ومن حسن الحظ أن السيدة غزاوي{هذه شخصية عجيبة!! كأن الله سخرها لهم .. ليقال من حسن الحظ أن السيدة غزاوي موجودة ... في لبنان ... ثم تسافر – بالباخرة – إلى الهند ... فتكون مجودة .. لحسن الحظ - محمود} موجودة لتنصحها. فهذه المرأة ذات روح عملية،وستعرف كيف تقف على الحلي الأغلى قيمة،والحجارة الكريمة الأكثر جمالا،متجنبة تلك القطع البسيطة التي كانت سلمى،بحكم ذوقها،ونفيا للطمع،تود أن تأخذها.
وتهمس في أذنها بقسوة،قولها:
- لا تتصرفي كالطفلة،يا أميرة. فالحلي بالنسبة للمرأة هي ضمانها الوحيد. وكان يجب أن تعرفي هذا من قبل.
وترضى سلمى وهي تتنهد،أن تجرب على عنقها ورسغها ما يشبه أن يكون حسابها في المصرف،بدلا من هذه الروائع الصغيرة الناعمة التي كانت تناسبها أكثر من غيرها.
وتهمس الراني :
- أولا تريدين حقا،شيئا آخر،في الحين الذي كانت فيه العلب يتكدس بعضها فوق بعض.
وتجاه هذه اللهجة الساخرة،تتردد السيدة غزاوي. لكن الفتاة اهتاجت،وقالت :
- لست بحاجة إلى أي قطعة من هذه الحلي،وفي وسعك أن تستعيديها جميعا.
- هدئي روعك،يا صغيرتي. وسواء أرأيت أنك بحاجة إلى هذه المجوهرات،أولا،فإنك ستحملينها. وأنا لا أريد لزوجة أخي،أن تظهر وكأنها فقيرة مسكينة.
و عندئذ خرجت سلمى عن طورها.
- في هذه الحالة،قولي لأخيك أن يبحث له عن زوجة أخرى. فأنا لم أعد أتحمل ملاحظاتك المفعمة بالكراهية.
واستدارت نحو زينل لتقول له :
- أخبر رشيد خان،فورا أن يحجز لي مكانا في أول باخرة تمضي إلى بيروت،وبانتظار ذلك ليجد لي غرفة في فندق.
وعرفت من المسرة التي لا تكاد أن تخفى،على وجه الراني،أنه لا يمكن لأحد أن يسعدها سعادة أكبر. وفي حرب الأعصاب هذه،رأت أنها تنفجر. ولكن صار يستوي عندها الماء والحطب. إذ لم يعد لها من رغبة أخرى غير العودة إلى بيروت،وإلى بساطة العيش وكرامته في دار أمها. ففي هذه اللعبة،لعبة النفوذ والمال،لاحظ لها في الوقوف على رجليها.) {ص 375 - 377 }.

إلى اللقاء في الحلقة القادمة ... ولكن هل سنلتقي في بيروت؟ أم أن هذه الأميرة،صاحبة الدم الحار،سوف تتجه إلى إستانبول؟!! .. ذلك ما سنعرفه في الحلقة القادمة ... إذا أذن الله.



إلى اللقاء في الحلقة القادمة .. إذا أذن الله.
س / محمود المختار الشنقيطي
س : سفير في بلاط إمبراطورية سيدي الكتاب.

 

التوقيع

 

أقول دائما : ((إنما تقوم الحضارات على تدافع الأفكار - مع حفظ مقام"ثوابت الدين" - ففكرة تبين صحة أختها،أو تبين خللا بها .. لا يلغيها ... أو تبين "الفكرة "عوار"الفكرة"))

 
 
رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حياة أميرة عثمانية في المنفى"18 - 19 محمود المختار الشنقيطي المجلس العــــــام 0 20-06-2019 07:13 AM
حياة أميرة عثمانية في المنفى : كينيزي مراد"17" محمود المختار الشنقيطي المجلس العــــــام 0 19-06-2019 07:14 AM
حياة أميرة عثمانية في المنفى"24" : (الأخيرة) محمود المختار الشنقيطي المجلس العــــــام 0 19-05-2015 09:56 PM
حياة أميرة عثمانية في المنفى"24" : (الأخيرة) محمود المختار الشنقيطي المجلس العــــــام 0 19-05-2015 09:56 PM
حياة أميرة عثمانية في المنفى"6" محمود المختار الشنقيطي المجلس العــــــام 0 12-05-2015 09:28 AM

 


الوقت في المنتدى حسب توقيت جرينتش +3 الساعة الآن 04:51 AM .


مجالس العجمان الرسمي

تصميم شركة سبيس زوون للأستضافة و التصميم و حلول الويب و دعم المواقع