عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 12-12-2019, 04:56 PM
السعيد شويل السعيد شويل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 207
معدل تقييم المستوى: 14
السعيد شويل is on a distinguished road
وانقشع الغمام ( سرد قصصى )

وانقشع الغمام ( سرد قصصى )
************************************************** ****************************************
...........................
مرت السحابة السوداء وعاد الصفاء إلى السماء وانقشع الغمام وتبدد الظلام ونفذ ضوء القمر وتلألأت أنواره وبدت ملامح الرجل
أمام ناظِرَىْ الشيخ وكأنها حطام .. رآه هائماً فى فكره وخواطره مستغرقاً فى همومه لايشعر به ولا بوجوده ..
.......
قام الشيخ من موضعه وأقدم عليه فوجد الدموع تتساقط من عينيه وقد غطت وكست وجنتيه ..
فبادره الشيخ بالحديث والكلام وقال له :
أيها الرجل الحزين : أغلبك اليأس والقنوط من رحمة الله أم تبكى خوفاً ورجاءً إلى الله ..
من أثناه اليأس يا أخى : عن فعل الله وقدرته أو ساوره الشك فى علم الله وإرادته فقد فقد يقينه وارتاب فى دينه
ولم يكن صادقاً فى إيمانه .. فلقد أخبرنا الله وقال فى كتابه :
{ إنه لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ }
ومن أدناه الأمل والرجاء وظن أنه فى مأمن من مكر رب الأرض والسماء فقد باء بالبوار والخسران .. فقد قال سبحانه :
{ أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ }
.
يا أخى : أنت تريد وأنا أريد .. والله فعال لما يريد . فإن رضيت بما أراد الله أعطاك الله ما تريد .
وإن لم ترض بما أراد الله حرمك الله مما تريد . فهذا ملك الله ولن يصير فيه إلا ما يريد ..
.......
هدأ الرجل من ثورته وانحسر الموج المتلاطم بداخله وتلاشت حدته .. وقال : أيها الشيخ الكريم :
لقد اعتورتنى السنين وطال بِىَ الحنين إلى لقاء رب العالمين .. ولقد أصابنى الأسى والحزن وأظلتنى الحسرة والمرارة لما آل إليه حال المسلمين .
فلقد كان عظيم الروم يبذل الجزية والدنيّة وكانت المسالمة والمتاركة له هى أغلى الأمنية ..
واليوم فى عصرنا ووقتنا الحاضر اليهود والصليبيون يسفكون دماءنا وينهشون ثرواتنا بل ويتجرأون على الخوض فى ثوابت ديننا وأصوله ..
.
تنهد الشيخ وتنفس الصعداء وقال له :
إعلم يا أخى أن الأمة الإسلامية سوف تظل عزيزة قوية وراية الإسلام ستظل خفاقة أبيّة مهما عانى المسلمون
من أزمات أو نكبات ومهما أصابهم من بلاء وشقاء .. فلقد عاناه وقاساه من سبقهم ثم كانت العاقبة لهم ..
.
يا أخى : لقد صرع الإسلام كل الإمبراطوريات لأنه الفجر الذى بزغ وأنار ظلمات الإنسانية والمِشعل الذى أضاء
كافة جوانب التقدم والرقى لما تراه وتشاهده من حضارة عالمية ( علموا أم لم يعلموا أقروا بذلك أم أنكروا ) ..

نحن بالإسلام صرنا خير معشر ... وحكمنا باسمه كسرى وقيصر
وزرعنا العدل فى الدنيا فأثمر ... ونشرنا فى الورى " الله أكبر "
نحن بالإيمان أحيينا القلوب ... نحن بالإسلام حررنا الشعوب
........
واعلم أيها الرجل الحزين : أن أعداء الإسلام سيظل يأسهم وخذلانهم إلى يوم الدين .. أما المؤمنين فقد وعدهم الله بالنصر والفتح المبين ..
أمتنا الإسلامية يا أخى لا تلين ولا تستكين .. ولكن سنة الله فى خلقه : أنّ من نكث فإنما ينكث على نفسه ..
والأجيال تتعاقب والمثاب منها مثاب والمعاقب معاقب ..
.
يا أخى : الظلمات ليست كالنور والظل ليس كالحرور والأعمى ليس كالبصير والأحياء ليست كالأموات ..
ومن كفر بدين الله ليس كمن آمن به .. ومن عصى الله وغرق فى الشهوات ليس كمن آمن وعمل الصالحات ..
{ أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ }
.......
قال الرجل : أيها الشيخ الكريم لقد ضمدت جراحى وشفيت أسقامى وبددت أحزانى .. فأخرج لى ما بداخلك
وما تكنّه وتخفيه فى جعبتك .. فقال له : يا أخى لقد خلقنا الله لعبادته ولكى يبلونا فيما آتانا وليرى أيّنا أحسن عملا ..
أطعناه أم عصيناه .. سواء .. نحن العبيد وهو الإله ..
لا المؤمن منا استغنى بإيمانه عن فضل الله ومعونته .. ولا الكافر استبد بأمرٍ خرج به عن علم الله وقدرته ..
هل هناك من استطاع أن يخرج من ملك الله وملكوته . أو من نازع الله فى سلطانه وعزته وجبروته ..
...
فإياك إياك أن تصبح كالأنعام أو تشبه المشركين والكفار : ترتع وتتمتع وتأكل وتشرب وتنام ..
فالمسلمون ليسوا طلاب دنيا ولا طلاب جاه ..
نشر الإسلام يا أخى وهداية الناس إليه أمانة سيسألنا الله عليها فى يوم القيامة ..
فعلينا وعلى الأمة الإسلامية أن تع عظمة رسالتها وأساس مهمتها حتى تتنسم هيبتها ويعود مجدها وتتمتع بعزتها وسيادتها ..

انطلق صوت القارىء من المسجد يقرأ القرآن .. فلقد اقترب موعد الصلاة ولاح الفجر للآذان ..
.
************************************************** ****************************************
سعيد شويل

رد مع اقتباس