عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 05-04-2005, 11:40 AM
د.فالح العمره د.فالح العمره غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
الدولة: في قلوب المحبين
المشاركات: 7,593
معدل تقييم المستوى: 27
د.فالح العمره is on a distinguished road

مؤسسات تربية الطفل العربي بين الواقع والمأمول

مقدمة
تولي اليوم كافة المجتمعات اهتماماً خاصاً بدراسة الطفولة ، لأن أنظار العالم اليوم متجهة صوب الغد ، وما تنبئ به التوقعات والرؤى المستقبلية من تطور وتقدم علمي وتكنولوجي، وتغيرات اجتماعية واقتصادية وسياسية ، ولا يمكن أن تقوم الدراسات المستقبلية ، دون دراسة العامل البشري الذي سوف يحمل على عاتقه كل هذه التغيرات المتوقعة ، وأن قدراته وما يتوقع منه من عطاء في المستقبل يتوقف على مستوى إعداده ، ومنن ثم فإن دراسة المؤسسات التي جندها المجتمع لتربية الطفل وتقييم دورها ، يصبح من الأمور المهمة .
وحيث إن السنوات الخمس الأولى في حياة الطفل ، لها أهميتها ، فهي تمثل الدعامات الرئيسة للشخصية فإن الدراسة الحالية تستهدف تحديد شكل وواقع مؤسسات تربية الطفل العربي في مرحلة ما قبل المدرسة ، وتستشرف الشكل الذي ينبغي أن تكون عليه هذه المؤسسات ، لتصبح قادرة على تأدية دورها في تربية الطفل العربي التربية السليمة، ورعايته الرعاية التي تحقق إعداده للعيش في مجتمع المستقبل وتساعده على التوافق معه .

مشكلة البحث وأهميته :
ترتبط مشكلة هذا البحث بمستقبل الوطن العربي ، لأن أطفال الوطن العربي الذين سوف يشكلون مستقبله ، تقوم على رعايتهم مؤسسات أثبتت الدراسات عدم فعاليتها في القيام بدورها التربوي وتحقيق الحماية للأطفال فإذا علمنا : أن نصف مليون طفل عربي يموتون سنوياً بسبب الإهمال في رعاية الأطفال صحياً من مرض الإسهال وهذه النسبة هي حوالي 30 إلى 40 % من وفيات الأطفال الصغار ( 24 ـ 25 ) أضف إلى ذلك ما يعانيه الطفل العربي من سوء التغذية وإهمال في التعليم والثقافة ، كل ذلك يعبر عن وجود مشكلة حقيقية في مؤسسات تربية الطفل العربي في مرحلة ما قبل المدرسة ولذلك تتحدد مشكلة البحث الحالي في الإجابة عن هذا السؤال : ما واقع مؤسسات تربية الطفل العربي في مرحلة ما قبل المدرسة ؟ .
أما أهمية هذا البحث تنبع من أهمية هذه المرحلة العمرية فهي فترة التطبيع الاجتماعي والتكيف مع البيئة وتحديد نوع وشكل العلاقات الاجتماعية مع الآخرين في المستقبل \"فإنه تتوقف قدرة الطفل ومهارته في تكوين علاقات اجتماعية مع الآخرين وبخاصة الأطفال في مثل سنه، على ما قد تكون لدى الطفل في سنوات حياته الأولى من شعور بالطمأنينة والاستقرار النفسي وثقة بالنفس\" ( 29 ـ 21، 22 ) ولا تتوقف آثار ذلك على مراحل الطفولة التي تلي مرحلة ما قبل المدرسة بل تتعداها إلى المراحل الأخرى في حياة الفرد ولهذا \"يؤكد سيرل بيرت أستاذ علم النفس الإنجليزي أن مرحلة الحضانة فترة جوهرية ومن الأهمية بمكان ، ففي أثنائها ترسي في الشخصية أسس الأخلاق الفاضلة ، كما توضع أيضاً بذور الانحراف المزاجي وأن أسس الاستعداد لممارسة الحياة الجماعية ، والحياة الأسرية ، والحياة المدرسية ، والحياة المهنية ، والحياة الزوجية ، هذه الأسس ترسي في مرحلة ما قبل المدرسة ( 20 ـ 15 ) \" .
أهداف البحث :
يهدف البحث إلى التعرف على واقع مؤسسات تربية الطفل العربي في مرحلة ما قبل المدرسة ، واستشراف ما ينبغي أن تكون عليه هذه المؤسسات لتصبح قادرة على تلبية احتياجات طفل هذه المرحلة .
أسئلة البحث :
يسعى البحث للإجابة عن الأسئلة الآتية :
1 ـ ما الواقع الفعلي لمؤسسات تربية الطفل العربي في مرحلة ما قبل المدرسة ؟
2 ـ ما مستوى قدرة مؤسسات تربية الطفل العربي في مرحلة ما قبل المدرسة أداء وظائفها ؟
3 ـ ما ينبغي أن تكون عليه مؤسسات تربية الطفل العربي في مرحلة ما قبل المدرسة ؟
الدراسات السابقة :
(1) دراسة سيدة حامد عبد العال ، تقييم القصة المقدمة لطفل ما قبل المدرسة ، 1985 ، ( 14 ـ ـ ) .
تهدف الدراسة إلى تقييم القصة المقدمة لطفل ما قبل المدرسة . ولتحقيق هدف الدراسة قامت الباحثة :
بتحليل القصص المقدم للأطفال ، وإجراء مقابلات مع 150 أب وأم و 12 مديرة حضانة .
وتوصلت الدراسة إلى نتائج منها : ـ
ـ أن كمية القصص المحلية ونوعها لهذه المرحلة العمرية لازال قاصراً عن إشباع حاجة الطفل المصري .
ـ عدم اشتمال رسوم القصص على الوضوح والبساطة .
ـ عدم اهتمام القصة ببيئة الطفل المصري .
ـ افتقار القصة إى التعريف بالوطن وأمجاده ومشكلاته .
(2) دراسة (هويدة حنفي محمود )، أثر الالتحاق بدور الحضانة على التحصيل الدراسي والسلوك الاجتماعي لتلاميذ المرحلة الابتدائية ، 1985 ( 31 ـ ) .
تهدف الدراسة إلى التعريف على أثر الالتحاق بدور الحضانة على التحصيل الدراسي لمادة القراءة والكتابة ، ومادة الحساب وعلى السلوك الاجتماعي لدى أطفال الصف الأول الابتدائي .
لتحقيق أهداف الدراسة قامت الباحثة :
باستخدام اختبار رسم الرجل لقياس ذكاء الأطفال واستمارة المستوى الاجتماعي الاقتصادي لقياس التكييف ، واختبار تحصيل في مادة الحساب واختبار تحصيل في مادة اللغة العربية .
طبقت الباحثة الأدوات على عينة مكونة من 400 تلميذ بالصف الأول الابتدائي منهم 200 طفل التحقوا بدور الحضانة ، و200 طفل لم يلتحقوا بدور الحضانة .

وتوصلت الدراسة إلى نتائج منها : ـ
ـ عدم وجود فروق في درجات مادة الحساب ومادة اللغة العربية بين الأطفال الذين التحقوا بدور الحضانة ، والأطفال الذين لم يلتحقوا بها.
ـ وجود فروق على مقياس التكييف الاجتماعي بين الأطفال الذين التحقوا بدور الحضانة ، والأطفال الذين لم يلتحقوا بها لصالح الأطفال الذين التحقوا بدور الحضانة .
(3) دراسة إريك جيمس :أثر السنة الإضافية بدور الحضانة على الأطفال متأخري النمو ، 1993 ( 32 ـ ـ )
تهدف الدراسة إلى تحديد قيمة السنة الإضافية للأطفال متأخري النمو في رياض الأطفال قبل المدرسة الابتدائية .
اعتمد الباحث لتحقيق هدف الدراسة على برنامج مستوى تحصيل المهارات الاجتماعية ، واختبارات تحصيلية .
وطبق أدواته على تلاميذ الصف الأول الابتدائي في 15 مدرسة بولاية أريزونا .
توصل الباحث إلى نتائج منها : ـ
ـ تشير النتائج الكمية إلى فروق ذات دلالة للاختلاف بين التلاميذ الذين التحقوا بالسنة الإضافية برياض الأطفال قبل المدرسة والأطفال الذين لم يلتحقوا برياض الأطفال في التحصيل والقراءة ودقة اللغة لصالح التلاميذ الذين التحقوا بالسنة الإضافية برياض الأطفال .
ـ وتشير المعطيات الكيفية لتطبيق برنامج مستوى تحصيل المهارات الاجتماعية إلى أن الأطفال الذين التحقوا برياض الأطفال لهم مهارات اجتماعية عالية . (4) دراسة : خالد أحمد العامودي ، التلفزيون والأطفال إيجابية الاستخدام وسلبياته في المجتمع السعودي ، 95 ( 6 ـ ــ ) .
تهدف الدراسة إلى التعرف على دور التلفزيون في حياة الأطفال في المجتمع العربي السعودي . وأهم السلبيات المتوقعة للاستخدام غير الواعي للتلفزيون في عصر استقبال البث التلفزيوني عبر الأقمار الصناعية .
وتوصلت الدراسة إلى نتائج منها :
ـ يؤدي افتقار البرامج الجادة والهادفة المنتجة محلياً إلى التركيز على مشاهدة البرامج المنتجة في الدول الأجنبية مما يؤدي إلى إحلال المفاهيم والقيم الغربية .
ـ ترسيخ الاعتقاد عن طريق البرامج الأجنبية بأن الطريق الوحيد للتقدم والتحديث هو طريق العالم الغربي .
ـ يشغل التلفزيون الأطفال عن الاهتمام بنشاطات أخرى كالقراءة واكتساب خبرات جديدة من خلال التعامل .
خطوات البحث ومنهجه :
استخدم الباحث المنهج الوصفي واستخدم الاستبيان كأداة لجمع البيانات . وقام الباحث بالخطوات الآتية : ـ
ـ تحديد مشكلة البحث والتساؤلات التي تفيد الإجابة عنها في وصف المشكلة وطرح الحلول لها .
ـ اعتمد الباحث على المراجع العلمية في وصف واقع مؤسسات تربية الطفل العربي في مرحلة ما قبل المدرسة .
ـ قام الباحث بدراسة ميدانية للتعرف على مدى قدرة مؤسسات تربية الطفل العربي في مرحلة ما قبل المدرسة على تأدية بعض وظائفها وذلك في مجتمعين عربيين هما مصر واليمن .
ـ وضع الباحث رؤية استشرافية لما ينبغي أن تكون عليه مؤسسات تربية الطفل العربي في مرحلة ما قبل المدرسة .
مؤسسات تربية طفل
ما قبل المدرسة وواقعها في الوطن العربي
مـدخل :
إن الاهتمام بالطفولة ، هو اهتمام بالحاضر والمستقبل معاً وتعتبر مرحلة السنوات الخمس الأولى من أهم المراحل في حياة الإنسان ، فالمجتمع الواعي هو الذي يعرف ويقدر مدى أهمية مرحلة الطفولة ، ولذلك يوليها من العناية والرعاية والاهتمام أكثر مما يولي أية مرحلة أخرى ـ وتحتل مرحلة السنوات الخمس الأولى في حياة الطفل اهتمام معظم الدارسين والباحثين في مجال الطفولة لأن خبرات سنوات العمر الأولى من الحياة لها أهمية كبرى في تشكيل النمو في المستقبل ، ودعا هذا الأساس السيكولوجي إلى جانب الأسس الاقتصادية والسياسية كثيراً من الجماعات في الدول الراقية إلى الضغط على الحكومات لجعل التعليم للأطفال في سن ما قبل المدرسة شيئاً رسمياً ( 12 ـ 136 ) وفي هذه المرحلة تتشكل شخصية الإنسان لأنها \"تعد تكملة لمرحلة الجنين وامتداداً لها ولذلك فهي مرحلة قبلية لما يتلوها من مراحل النمو ، أو بالأحرى هي أول المراحل وبدايتها ، وبناء على ذلك تكون الأساس الذي ترتكز عليه حياة الفرد من المهد إلى أن يصير كهلاً \" ( 21 ـ 92 ) .
إن الاهتمام بالطفولة ليس وليد اليوم ، فإن المجتمعات على مر العصور اهتمت بتربية الأطفال ورعايتهم وصون حقوقهم ، وتحفظ آثار القدماء ما يشير إلى ذلك .
ـ ففي قانون حامورابي تنص المادتين 14 ، 19 على أنه إذا كان الابن طفلاً فإن ثلث الحقل أو البستان سوف يعطى لأمه من أجله وأمه سوف تقوم بتربيته ، وينص القانون على أنه إذا اختطف رجل طفلا (ابن) رجل سوف يقتل (2 ـ 2) .
ـ أما في مصر القديمة نجد فقي نصائح الحكيم المصري القديم ( يتاح حتب) بشأن تربية الأطفال إذ يقول \" إذا نضجت وكونت داراً وأنجبت ولداً من نعمة الإله .. واستقام لك هذا الولد ووعي تعاليمه فالتمس له الخير كله وتحرى كل شيء من أجله..فإنه ولدك،وفلذة كبدك ولا تصرف عنه نفسك \" ( 8 ـ 16 ).
ـ أما في شبه الجزيرة العربية فقد اهتم العرب بأطفالهم وكانت الأم تقوم بتربية أطفالها بحنان ، ويرسل أبناء الأغنياء إلى البادية لينشئوا في رعاية مرضعات من البادية ليتعلموا اللغة ويشبوا على الفصاحة والشجاعة، ويركز العربي على تعليم أطفاله منذ الصغر ، فالطفل لديهم ليس كماً مهملاً وعلى حد قول عمرو بن كلثوم :
إذا بلغ الفطام لنا صبياً تخر له الجبابر ساجدين (8 ـ 59،60)
ولقد عني الإسلام بالطفولة عناية خاصة \"فإذا كان العالم يفخر بأن أول إقرار لحقوق الطفل يرجع إلى عام 1924 وما تلاه ذلك في أعوام 1948 ، 1959 ، 1979 من تأكيد لحقوق الطفل فإن الوطن العربي يجب أن يفخر بما كان له من سبق في مجال حقوق الطفل فقد جاء الإسلام الحنيف منذ ما يزيد على ألف وأربعمائة سنة ليقرر حقوق الطفل ، قال تعالى ] قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهاً بغير علم [ سورة الأنعام / 140 \" ( 24 ـ 21 ) ، كما أمن الإسلام للطفل الغذاء والرعاية فأمر الأمهات أن يرضعن الطفل حولين كاملين قال تعالى ] والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة [ (سورة البقرة آية 233) وأمر الآباء برعاية الأطفال والإنفاق عليهم .
ونظراً لأهمية هذه المرحلة تتوالى مؤسسات تربوية عديدة مسئولية تربية الطفل في هذه المرحلة ومن أهمها الأسرة ودور الحضانة ورياض الأطفال ووسائل الإعلام ، وسوف يتناول الباحث دور كل مؤسسة من هذه المؤسسات في تربية طفل ما قبل المدرسة والواقع الفعلي لكل منها في الوطن العربي ، باكتشاف المعوقات التي تعوق هذه المؤسسة عن تأدية دورها في تربية الطفل العربي .
أولاً : الأسرة
الأسرة أول المؤسسة يتعامل معها الطفل من مؤسسات المجتمع ، وهي البيئة الثقافية التي يكتسب منها الطفل لغته وقيمه ، وتؤثر في تكوينه الجسمي والنفسي والاجتماعي والعقائدي ، فالأسرة مسئولة عن حفظ النوع الإنساني ، وتوفير الأمن والطمأنينة للطفل ، وتنشئته تنشئة ثقافية تتلاءم مع مجتمعه وتحقق له التكييف الاجتماعي ، \" وفي الأسرة يكتسب الطفل أولى خبراته الصوتية ويدرك كذلك بعض الشيء لكلمات والأصوات ، ويبدأ في إدراك وجود علاقة جسمية بين ما يسمعه من أصوات مختلفة وبين بعض الظروف والمواقف في البيئة التي يعيش فيها \" (13 ـ 91 ).
وتقوم الأسرة بغرس آداب السلوك المرغوب فيه وتعويد الطفل على السلوك وفق أخلاقيات المجتمع ، أي أن الأسرة تقوم بعملية التطبع الاجتماعي للطفل باعتبارها ـ كمؤسسة اجتماعية ـ تمثل الجماعة الأولى للفرد ، فهي أول جماعة يعيش فيها الطفل ويشعر بالانتماء إليها وبذلك يكتسب أول عضوية له في جماعة يتعلم فيها كيف يتعامل مع الآخرين في سعيه لإشباع حاجاته وتحقيق مصالحه من خلال تفاعله مع أعضائها \" (27 ـ 185 ) وإن دور الأسرة في التربية بصفة عامة وفي تربية طفل مرحلة ما قبل المدرسة بصفة خاصة لا يماثله دور أي مؤسسة تربوية أخرى لما لها من أثر \" في تشكيل شخصية الفرد تشكيلاً يبقى معه بعد ذلك بشكل من الأشكال ، ويرى علماء النفس والتربية أن مرحلة الطفولة المبكرة من أهم مراحل حياة الإنسان ، إذا تعتمد عليها مراحل النمو التالية في حياته ، بل إن بعض المربيين يرى أن أثر الأسرة ترجح كفته عن أثر عوامل التربية الأخرى في المجتمع ، وأن آثارها تتوقف على الأسرة فبصلاح الأسرة تصلح آثار العوامل والوسائط التربوية الأخرى وبفسادها وانحرافها تذهب مجهودات المؤسسات الأخرى هباء \"( 26 ـ 71 ) ، فهل واقع لأسرة العربية الحالي يساعدها على القيام بمهمة تربية طفل مرحلة ما قبل المدرسة تربية سليمة ؟
الأسرة العربية واقعها ـ مشكلاتها :
لحق بالأسرة العربية كثير من التغيرات ، فاختفت الأسرة الكبيرة التي تضم الجد والجدة والأبناء والأحفاد ، وحل محلها الأسرة النووية التي تضم الأرض والأم والأبناء غير المتزوجين ، كما أثرت التغيرات الاقتصادية على العلاقات الأسرية في المنطقة العربية ، \" وتشهد هذه العلاقات تغييراً سريعاً في وقتنا الحاضر . وإن مظاهر التنمية الاقتصادية ، وتسارع الهجرة من الريف إلى المدينة ، وتعاظم دور وسائل الاقتصاد الحديثة ، أدى إلى تغير أساسي في البنية الاجتماعية والاقتصادية التي ارتكزت عليها الأسرة العربية منذ قرون طويلة ، ولابد وأن تنعكس هذه التغيرات على تنشئة الطفل وعلاقته بالأسرة وعلى طريقة التعامل معه \" ( 18 ـ 153 ) ، فالأسرة اليمنية قد أصابها التغيير نتيجة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية فإن \" تحول المجتمع اليميني منذ عام 1962 وكذلك الظروف الجديدة الي أحاطت بالأسرة أديا إلى أن تشهد البيئة الأسرية بعض الظواهر الجديدة وخاصة فيما يتعلق بشكل الأسرة من حيث الحجم والتكوين ، وفيما يتعلق بشكل العلاقات الاجتماعية في الأسرة وأنماطها ولكن من جانب آخر يمكن القول بأن الأسرة اليمنية تعيش اليوم حالة من الاستمرار والتغير في آن واحد ، رغم تأثرها بمختلف التحولات المجتمعية إلا أنه لا يزال يعيش في جنباتها الكثير من ملامح الحياة القديمة التقليدية ولن تتخلص من مظاهر التخلف فكثير من الأسر لا تزال باقية على جوانب من الموروثات التي لم تعد ممكنة أو مسايرة لروح العصر \" ( 28 ـ 9 ) ، هذه صورة من صور التخبط التي تعيشها الأسرة العربية ، فهي تعيش حالة إقدام وإحجام في آن واحد للأخذ بأسباب الحياة الاجتماعية الحديثة ، إضافة إلى هذه الحالة من الاضطراب التي لا تقتصر على الأسرة اليمنية فحسب بل تشاركها فيها كثير من الأسر في الأقطار العربية ، تعاني الأسرة العربية كثيراً من المشكلات التي تعوقها عن تأدية دورها التربوي تجاه الطفل ومنها:
1 ـ ثقافة الأم التربوية :
تعتبر تربية الأطفال مسئولية مشتركة بين الأم والأب ، ولكن الأم تضطلع بالنصيب الأوفر من هذه المسئولية ، والتي تبدأ قبل ميلاد الطفل ، بل تتجاوز ذلك إلى ما قبل الزواج ، فإن الحالة الصحية والنفسية للأم والتي تتشكل قبل الزواج لها أثرها على تربية الطفل ، وكذلك مستوى ثقافة الأم المتصل بجانب الأمومة وتربية الأطفال يتصل بشكل مباشر بتربية الطفل ، ثم مرحلة الجنين وهي من المراحل الهامة في حياة الطفل ، وقد ثبت بأن الجنين يفهم ويتعلم وهو في بطن أمه ، \"يؤكد أحد علماء النفس الإنجليز أنه اكتشف في مستشفى للولادة أن الجنين يصاب بالزعر إذا استمعت الأم إلى موسيقى يكرهها ” موسيقى الروك ” تجعله يرفض احتجاجاً ..أما الموسيقى الكلاسيك فتجعله كرائد فضاء يسبح طافياً بسلاسة في أرجاء البطن كأنما يسعى لمزيد من الالتقاط \" ( 23 ـ 20 ) .
ثم بعد ذلك تأتي مرحلة ما بعد الولادة ، وتصبح الأم مسئولة من اللحظة الأولى لميلاد الطفل عن إشباع حاجاته إلى الغذاء والنظافة والحنان ، وتوفير الأمان لهذا الوليد \" وتعد علاقة الطفل بأمه أبعد العلاقات أثراً في تكوين الشخصية إذ تبدأ حياة الطفل بعلاقات بيولوجية تربطه بأمه ، تقوم في جوهرها على إشباع الحاجات العضوية كالطعام والنوم والدفء ، ثم تتطور هذه العلاقات إلى علاقات نفسية قوية وتوفر له الحب والحنان \" ( 5 ـ 82 ) ، ورغم ذلك فإن كافة المؤسسات التربوية في الوطن العربي لم تهتم بتقديم الثقافة النسوية للفتاة العربية ، وأصبحت الأمهات خاليات تماما من فنون الأمومة وبخاصة بعد أن خرجت المرأة العربية لمجال العمل وأوكلت تربية أطفالها للجدات ، والمربيات ، ودور الحضانة . بالإضافة إلى انتشار الأمية بين الأمهات في مناطق كثيرة من الوطن العربي ، مما يعوق معرفتهم لأبسط قواعد تربية الأطفال والمحافظة على سلامتهم .
ونتيجة لقصور ثقافة الأم في مجال رعاية الأطفال نجد الكثير من الآثار السلبية على الأطفال ، صحياً ، فالأم لا تدري قواعد الصحة وتغذية الأطفال مما يتسبب في انتشار أمراض سوء التغذية وتشير دراسة أجريت في البحرين \"أن الأطفال من سن 6 : 24 شهراً الذين كانوا ضحايا نقص التغذية الشديد بلغت نسبتهم 10 % أما الهزال فأكثر ما يكون انتشاراً خلال السنة الثالثة من العمر إذ يصل إلى 23 % \" (24 ـ 29 ) وكذلك انتشار أمراض الإسهال والدفتيريا والحصبة بين الأطفال ، وذلك لأن الأم نظراً لقصور ثقافتها تلجأ إلى الطرائق البدائية في التعامل مع هذه الأمراض ناهيك عن ما يتعرض له الطفل من سوء صحته النفسية كنتيجة للممارسات التربوية الخاطئة .
2 ـ الممارسات الخاطئة في تربية الطفل :
تنتهج بعض الأسر العربية بعض الممارسات في تربية أطفالهم ، وهم يعتقدون أن هذه الأساليب سوف تساعد في تربية الأطفال ، ولكن هذه الأساليب غير التربوية يكون لها أسوأ الأثر على الطفل وأن اتباع مثل هذه الأساليب إن دل على شيء ، إنما يدل على قصور في الثقافة التربوية للأسرة العربية ، من الأساليب الخاطئة .
أ ـ التدليل والحماية الزائدة :
تلجأ الأسر إلى الإسراف في تدليل أطفالها ، والخوف عليهم ، بقصد حمايتهم إلى أن يصل الأمر إلى تقييد حرية الأطفال ، ومنعهم من ممارسة حياتهم العادية ، \" وإنه حينما يعمد الوالدان إلى إظهار الكثير من مظاهر الجزع والقلق واللهفة حول صحة الطفل وحياته ومستقبله ، فإن هذا المسلك نفسه قد يتسبب في توليد عقدة الخوف والقلق وعدم الطمأنينة في نفس الطفل \" ( 11 ـ 40 ) أي أن الأسرة تخفق في تأدية أهم وظائفها تجاه الطفل ، وهي إشعاره بالطمأنينة والأمان وترسب في نفسه عقدة الخوف أي أنها تخلق منه شخصية غير سوية .
ب ـ الإهمال والقسوة الزائدة :
على النقيض نرى بعض الأسر تسرف في القسوة والشدة مع أطفالها اعتقاداً منها بأن ذلك سوف يسهم في تربيتهم وتوجيههم إلى الطريق الصواب ، ودائماً يصاحب القسوة في تربية الأبناء ، إهمال متطلبات وحاجات الأطفال ، ويظن الأهل أن الحرمان وسيلة تربوية كما أن هناك بعض الأسر التي تهمل توجيه أطفالها تماماً . اعتقاداً منها بأن الطفل في مرحلة الخمس سنوات الأولى لا يحتاج إلى توجيه ويعتبرونها مرحلة لا تأثير لها على الطفل لأنه مازال صغيراً ، ولا يدرك .
جـ ـ التفرقة في المعاملة :
يلاحظ في بعض المناطق العربية التفرقة في المعاملة ، ما بين الأبناء كتفضيل الأكبر على الأصغر ، أو الذكر على الأنثى ، \" وإن اختلاف معاملة كل من الوالدين للطفل من حنو زائد على أحدهما إلى قسوة صارمة على الآخر أو بتفضيل الذكر على الأنثى ، مما لا شك فيه أن هذا الاختلاف في المعاملة يجعل الأطفال يشعرون بعدم الإحساس بالأمن ويتولد لديهم الإحساس بالقلق النفسي ، والاكتئاب،وأخيراً في بعض الأحيان يؤدي إلى الانحراف بالسلوك\"(22 ـ 106)
فإن أساليب التربية الخاطئة التي يتبعها الأب والأم في تربية الأطفال يكون لها أسوأ الأثر على سلامة الأطفال النفسية مما يؤثر في شخصيتهم ، \" ولقد أظهرت التجارب أن سلوك الآباء والأمهات نحو أبنائهم ـ خصوصاً في السنوات الخمس الأولى من حياة أطفالهم ـ قد يكون السبب المباشر أو غير المباشر في اضطراب شخصية الطفل أو إصابته ببعض العقد النفسية \" ( 11 ـ 34 ) .

3 ـ المربيات الأجنبيات :
من الظواهر التي شغلت بال رجال التربية في الفترة الأخيرة هي مشكلة ازدياد عدد المربيات الأجنبيات في دول الخليج العربي ، خاصة وأنهن يحملن ثقافة وعادات وتقاليد وعقائد تختلف عن محتوى الثقافة العربية ، ويؤثر ذلك على الأطفال الذين يعهد إليهن بتربيتهم ومن الآثار والمشكلات الناجمة عن استخدام المربيات الأجنبيات على التنشئة الاجتماعية للطفل العربي .

* المشكلة الأولى \" الأساليب التربوية الخاطئة \" :
المربيات الأجنبيات يستخدمن أساليب تربوية خاطئة مع الأطفال ، وذلك لأنهن غير تربويات ، بل إن معظمهن لم يحصلن على أي قدر من التعليم ، أشارت نتائج أحد البحوث الميدانية إلى أن العلاقة الحميمة بين المربيات والأطفال ترجع إلى وجود بعض الأساليب التربوية الخاطئة لدى المربية مثل التساهل والتراخي ، والحنان المفرط ، والتكتم على تصرفات الأطفال ( 1 ـ 83 ) .
* المشكلة الثانية ( الآثار النفسية السيئة ) :
إن علاقة الطفل بالمربية وقيامها بكل ما يلزم الطفل ، يجعل الأم غير مألوفة للطفل وتكون المربية أكثر ألفة بالنسبة له ، مما \" ينمي لديه اتجاهات وأنماط سلبية نحو الأمومة،وقد يؤدي إلى فقدان في توازنه النفسي،فيشعر باغتراب\"(1 ـ 84).
* المشكلة الثالثة ( تأثر اللغة والثقافة )
المشكلة الثالثة أو الخطورة الثالثة ، تتصل بالمكونات الثقافية ورمز من رموز القومية العربية ، ألا وهي اللغة العربية فإن \" الثقافة هي نتاج اللغة ، والإنسان هو الكائن الوحيد القادر على الاتصال عن طريق رموز يستطيع بها الحفاظ على تراثه وتوصيله إلى الأشياء الجديدة ، وعن طريق هذه اللغة يصبح الإنسان قادراً على البناء مع الماضي \" ( 17 ـ 253 ) أي أن صلة الإنسان بتراثه تتم عبر اللغة ، وكان العرب قديماً يرسلون أطفالهم إلى البادية وذلك بهدف تقويم لغتهم ، حتى يشبوا على نطق اللغة الصحيحة أما اليوم يتركوا لمربيات أجنبيات لهن لغتهن الغريبة مما يؤثر على لغة الطفل ، في دراسة خليجية تأكد أن \"25 % من أطفال العينة في المرحلة الأولى يقلدون المربيات في اللهجة ، وأن أكثر من 40 % منهم تشوب لغتهم لكنة أجنبية \" ( 1 ـ 61 ) .
وسوف تتأثر ثقافة الطفل تبعاً لتأثير لغته بثقافة المربية الأجنبية،وسوف يعوق ذلك التنشئة الاجتماعية للطفل والتي تستهدف نقل تراث المجتمع إلى الطفل.
* المشكلة الرابعة ( تأثير العقيدة والقيم )
حيث إن العربية تكون أقرب للطفل في مرحلة السنوات الخمس الأولى من حياته فإنها سوف تصبح أهم مصدر من مصادر معرفته ، بل ويصبح لها التأثير الأكبر على قيمه وعقيدته ، وإذا كانت نتائج الدراسة الميدانية التي أجريت في دول الخليج أوضحت \" أن المعتقدات الدينية للمربيات الأجنبيات يمكن ترتيبها على الوجه التالي : المسيحية ، والبوذية ، والهندوسية ، وأخيراً الإسلامية ، مما يترتب عليه آثار سلبية للجانب الديني من التنشئة الاجتماعية للأطفال\"(1ـ63) كما أشارت نتائج الدراسات الميدانية القطرية إلى \" أن المجتمعات التي ينتمي إليها6 ,85 % من المربيات تحبذ ممارسة الحب والعلاقات العاطفية والجنس قبل الزواج \" (16 ـ 84) ، وإنه لا يمكن بحال من الأحوال ينتظر من هذه المربية أن تنشئ طفلاً متمسكاً بأداء الشعائر الدينية أو ملتزماً بالقيم الإسلامية .
ثانياً : دور الحضانة ورياض الأطفال :
لم تعد الأسرة المؤسسة الاجتماعية الوحيدة التي تتولى تربية الطفل العربي فبعد أن خرجت المرأة للعمل ، أصبحت دور الحضانة ورياض الأطفال ضرورة اجتماعية ، فضلاً عن كونها ضرورة تربوية ، وتؤدي الحاضنة دوراً رئيساً في تشكيل شخصية الطفل وتنمية قدراته ، وخاصة وأن هذه الدور تتولى رعاية أطفال ما قبل المدرسة أي أن دور الحضانة هي تلك المؤسسة التربوية التي يلحق بها الأطفال في الخمس سنوات الأولى من عمرهم وقد تسمى مدارس الحضانة \" أو بيوت الأطفال أو رياض الأطفال أو دور حضانة أو مركز حضانة \" \"فلقد أنشأت أو هذه المؤسسات في عام 1769م عندما أنشأ ”جون فردريك ” Jon Friedrich \" وكان قسيساً بروتستنتيا أول حضانة للأطفال تقع بين الألزاس واللورين ، وكان سبب افتتاح الدار هو أن حرب الثلاثين سنة في أوربا ، قد تسببت في زيادة فقر المنطقة لدرجة جعلت عدد من المصلحين الاجتماعيين يحاولن مساعدة سكانها (19 ـ 171 ) .
وفي عام 1840 افتتح فروبل \" Frobel\" أو مدرسة للأطفال وأسماها روضة الأطفال ولم يحن عام 1848إلا وقد افتتح فروبل ست عشرة روضة للأطفال في أنحاء ألمانيا أما سبب تسميته لمدارس الأطفال \" برياض الأطفال \" فإن ذلك يرجع إلى اعتبار مدرسة الطفولة هذه كروضة ينمو فيها الأطفال كما تنمو النباتات في البساتين ( 19 ـ 185 ) .
أهداف دور الحضانة ورياض الأطفال :
إن دور الحضانة تهدف إلى تنشئة الطفل ورعايته ، وهي مؤسسة من المؤسسات التي أقامها المجتمع ، لرعاية أطفاله \" وتعمل رياض الأطفال على توجيه الأطفال وإكسابهم العادات السلوكية التي تتفق مع قيم وعادات وتقاليد المجتمع الذي ينتمون إليه وتنمية ميول الأطفال واكتشاف قدراتهم والعمل على تنميتها بما يتفق وحاجات المجتمع \" ( 3 ـ 61 ) .
وتسعى رياض الأطفال إلى تحقيق بعض الأهداف الذهنية واللغوية والانفعالية والحس حركية ، ولهذا \" ترتكز فلسفة رياض الأطفال على إتاحة الفرصة أن ينمي قدراته الذاتية وسلوكه الاجتماعي بواسطة بعض الأنشطة والفعاليات من خلال توجيه تربوي ينم عن دراسة وتأهيل عملي جيد \" ( 7 ـ 31 ) ، وقد تناول علماء النفس والتربية تحديد الأهداف والفعاليات التي يجب أن تعمل في ضوئها وتقوم بها،حددت(عواطف إبراهيم)بعض أهداف دور الحضانة ورياض الأطفال فيما يلي : (17 ـ 121، 122 ) .
* تركيز اهتمامها على نشاط الطفل و الحس حركي كمنطلق لكل تعلم ، إذ يتبين عن هذا النشاط تكوين الطفل مدركات وصور عقلية عن الأشياء التي يتعامل معها في بيئته .
* تنمي الطفل اجتماعياً من خلال إعدادها لنشاط جماعي مترابط ينظم على شكل وحدات تعليمية تقوم على اهتمامات الأطفال .
* تنمية فردية الطفل من خلال تطبيقها الأسس السيكولوجية للتعليم
* تنمية تفكير الطفل الابتكاري .
ويحدد كل قطر عربي أهدافاً لرياض الأطفال ، وإن كانت هذه الأهداف تتشابه إلى درجة كبيرة بين أقطار الوطن العربي ، ففي مصر حددت وزارة التربية والتعليم أهداف رياض الأطفال بالقرار الوزاري رقم ( 154 ) لسنة 1988 على الوجه التالي : تهدف رياض الأطفال إلى مساعدة أطفال ما قبل المدرسة على تحقيق الأهداف التربوية التالية :
ـ التنمية الشاملة والمتكاملة لكل طفل في المجالات العقلية والجسمية والحركية والانفعالية والاجتماعية والخلقية ، مع الأخذ بعين الاعتبار الفروق الفردية في القدرات والاستعدادات والمستويات النمائية .
ـ إكساب الأطفال المفاهيم والمهارات الأساسية لكل من اللغة العربية والعلوم والفنون والموسيقى والتربية الحركية والصحة العامة والنواحي الاجتماعية.
ـ التنشئة الاجتماعية السليمة في ظل المجتمع ومبادئه .
ـ تلبية حاجات ومطالب النمو الخاصة لهذه المرحلة من العمر ، لتمكين الطفل من أن يحقق ذاته ومساعدته على تكوين الشخصية السوية القادرة على تلبية مطالب المجتمع وطموحاته .
ـ الانتقال التدريجي من جو الأسرة إلى المدرسة بكل ما يتطلبه ذلك من تعود على نظام وتكوين علاقات إنسانية مع المعلمة والزملاء وممارسة أنشطة التعلم التي تتفق واهتمامات الطفل ومعدلات نموه في شتى المجالات.
تهيئة الطفل للتعليم النظامي بمرحلة التعليم الأساسي ( 29 ـ 69،70 ) .
كذلك فإن رياض الأطفال في منطقة الخليج العربي تسعى إلى تحقيق الأهداف التالية :
ـ الخروج بالطفل من بيت الأسرة إلى محيط أكبر اتصالاً بالأفراد وذلك لإتاحة الفرصة له للتعرف على أطفال الحي الذي يعيش فيه ، ومن ثم تطوير حلقة معارفه وتكوين الصداقات التي تخلق لديه الشعور بضروريته الاجتماعية والتعامل مع الآخرين .
ـ توسيع مدارك الطفل الخليجي في بعض الجوانب التي قد لا تتاح له معرفتها في البيت .
ـ تعمل الروضة على صهر الطفل في بوتقة اجتماعية مع الأطفال الآخرين .
ـ أن يتعلم الانضباط لأنه أمر أساسي لطفل الخليج مما يخلق منه مواطناً ملتزماً بواجباته ومؤدياً لها على أحسن وجه ممكن .
ـ غرس الأخلاق الحميدة وتقليد المبادئ الإسلامية الأساسية . (7ـ 48 ) ، ولكن هل استطاعت دور الحضانة ورياض الأطفال في الوطن العربي تحقيق أهدافها وتربية طفل ما قبل المدرسة ؟ .
واقع دور الحضانة ورياض الأطفال في الوطن العربي :
إن الإجابة عن السؤال السابق تستلزم عرض الجوانب المختلفة لرياض الأطفال من ناحية مدى كفايتها ، وقدرتها على الاستيعاب لأطفال مرحلة الطفولة المبكرة ، وصلاحية المباني ، وتوعية المعلمات .
أ ـ كفايتها :
إن عدد دور الرياض في الوطن العربي ، لا بد وأن يتناسب مع عدد الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة ، كما أن توزيعها يجب أن يكون عادلاً، أي لا تحرم منطقة في مقابل أن تتوافر دور الرياض في منطقة أخرى، مثل أن تتركز دور الحضانة والرياض في المدن ، في الوقت الذي لا توجد أي دور حضانة في الريف .
وليس هناك إحصاء وثيق وشامل وحديث لرياض الأطفال في الأقطار العربية إلا أنه من خلال إحدى الدراسات تبين \"أن عدد الرياض المتوفرة في (11) قطراً عربياً يبلغ (3743) روضة وذلك بمعدل (340) روضة في القطر الواحد أما عدد الأطفال الذين يؤمون هذه الرياض المتوافرة في ( 11 ) قطر فإن عددهم يبلغ ( 449754 ) طفلاً \"
( 15 ـ 68).
في دراسة أجراها المجلس العربي للطفولة والتنمية عام 1989. في (18) دولة عربية توصلت إلى النتائج التالية ، إن عدد رياض الأطفال المتواجدة في عدد ( 18 ) دولة عربية بلـغ ( 4848 ) أي بمـا يعادل ( 33 ,269 ) روضة في القطر الواحد ، ويلاحظ أن عدد (6) أقطار يتراوح عدد الروضات فيها من (50) فأقل ، وعدد واحد قطر يتراوح عدد الروضات فيه أكثر من (50) وأقل من (100) ، وعدد (2) قطر أكثر من (100) وأقل من (200) وعدد واحد قطر أكثر من (300) وأقل من (400) ، وعدد (2) قطر أكثر من (400) أقل (500) وعدد واحد قطر أكثر من (500) وأقل من (600) وعدد قطر واحد أكثر من (600) وأقل من (700) وعدد (2) قطر أكثر من (800) وأقل من (1000) وعدد (2) قطر لا توجد بها رياض أطفال ، وتدل هذه النتائج على عدم توازن عدد الروضات بالنسبة للأطفال ، كما تدل على ضعف انتشار فكرة الرياض في بعض الدول العربية بالرغم من الحاجة الشديدة إلى وجودها (4 ـ 5 : 9 ) وهذا يعني أن عدد دور الحضانة في الوطن العربي لا تكفي أطفال سن ما قبل المدرسة ، ولا تستوعبهم .

ب ـ المباني :
إن هناك شروطاً ينبغي توافرها في روضة الأطفال حيث تسمح للطفل بممارسة الأنشطة التي تكفل تحقيق متطلبات نموه ، كما أن تكون هذه المباني ذات مواصفات خاصة كالبعد عن مناطق الخطر والإزعاج وتراعى فيها القواعد الصحية .
ومن الشروط أن تكون قريبة من مسكن الأطفال ، بألا يبعد الدار عن مسكن الطفل أكثر من 300 متراً ، وأن تكون الروضة في منطقة صحية تتميز بالهواء النقي والشمس الساطعة ، وأن يكون المظهر العام للروضة بهياً وجذاباً ، وأن يحيط بها سور ذو ارتفاع متوسط لحماية الأطفال دون أن يحجب الرؤية للبيئة المحيطة ، أن تؤثث غرف النشاط من مناطق متعددة كل منها مجهز لأدوات وخامات تختص بمجال معين من التعليم ، تتيح القاعة ركناً هادئاً يتسنى للأطفال الراحة والاسترخاء ، أن تشمل الروضة على ساحة للعب. (16ـ 10 : 14).
ولكن معظم الدراسات التي أجريت في هذا المجال في كثير من الأقطار العربية أثبتت أن معظم مباني رياض الأطفال غير مطابقة للمواصفات الخاصة بها . \"وأن البنايات المعدة خصيصاً لاحتضان رياض الأطفال لا تشكل إلا نسبة ضئيلة من البنايات المتوافرة في الأقطار العربية ، والتي أقل ما يقال فيها لا تعدو أن تكون مساكن عادية يدخل عليها أحياناً بعض التحويرات ، ولا تستجيب في جل الحالات إلى متطلبات نمو الطفل وحاجاته المختلفة الصحية منها والتربوية والترفيهية \" (15 ـ 73 ).
جـ ــ معلمات رياض الأطفال :
إن المعلمة هي حجر الزاوية في روضة الأطفال ، فإذا تم تجهيز أفضل المباني وبأفضل الأدوات والأجهزة ، وتم إعداد أفضل المناهج ، ولا توجد المعلمة التربوية القادرة على استغلال هذه الإمكانات وتدريس هذه المناهج سوف تعجز هذه الدور عن أداء مهمتها . وهذا يتوقف على إعداد المعلمة ، فالمعلمة في رياض الأطفال ينبغي إعدادها الإعداد الأمثل \" لأن العمل مع الأطفال في دور الحضانة عمل فني ويلقي مسئولية عظيمة على المعلمة من ناحية نمو الطفل نمواً شاملاً صحياً وعقلياً واجتماعياً فشخصية الطفل كل متكامل ، ومهمة المعلمة العناية بهذا كله وتنميته ، وبذلك فإن وظيفتها ذات أبعاد متعددة\" (21 ـ 106 ).
أما بالنسبة لواقع معلمات رياض الأطفال في الوطن العربي وتأهيلهم، فإن معظمهن غير تربويات أو مؤهلات للعمل برياض الأطفال ، رغم أن بعض الأقطار العربية لجأت إلى إنشاء معاهد وكليات متخصصة في إعداد معلمات رياض الأطفال ، لكنها حتى الآن غير كافية لتخريج العدد المناسب لاحتياجات الطفولة العربية .
إن المعلمات اللائي يعملن في دور الحضانة ورياض الأطفال في الوطن العربي تشير الدراسات إلى ضعف مستوياتهن التعليمية ، ففي دراسة قام بها المجلس العربي للطفولة والتنمية في 18 قطر عربي وتتوافر بيانات لها في 12 قطر كانت نسب المعلمات الحاصلات على مؤهلات عليا 26,83 % أما المؤهلات المتوسطة فكانت نسبتها 41,22 % أما المؤهلات أقل من المتوسطة 31,16 % (*) وبذلك يكون ترتيب المؤهلات لمعلمات دور الحضانة ورياض الأطفال تحتل الحاصلات على مؤهلات متوسطة المركز الأول ، وغالباً ما يكن غير تربويات ، وتليها نسبة الحاصلات على مؤهلات أقل من متوسطة ، ثم تأتي نسبة الحاصلات على مؤهلات عليا في الترتيب الثالث بما يدل على عدم العناية بإعداد معلمات رياض الأطفال في الوطن العربي .
ويتضح من العرض السابق أن هناك قصوراً شديداً في الجوانب التي تناولتها الدراسة بالنسبة لرياض الأطفال،وأشارت دراسات أخرى إلى قصور في التشريعات الخاصة برياض الأطفال،ومناهجها،والإدارة والتمويل،وكل ما انتهت إليه الدراسة الحالية والدراسات السابقة يدل على عدم كفاءة وفاعلية دور الحضانة ورياض الأطفال كمؤسسة من مؤسسات تربية طفل ما قبل المدرسة في الوطن العربي في القيام بدورها في إعداد وتربية الطفل العربي .
ثالثاً : وسائل إعلام الطفل
لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاهل أثر وسائل الإعلام على سلوكيات وقيم أفراد المجتمع ، وتشكيل شخصياتهم ، ولقد زادت أهميتها في العصر الحديث بعد ما بلغته من التطور ، أما بالنسبة لعلاقة الطفل بهذه الوسائل فإن وسائل الإعلام مقروءة أو مسموعة أو مرئية تعمل على جذب انتباه الطفل ، وإثارة اهتمامه باستخدام ما يتاح لها من تقنيات حديثة ، ويزيد من تأثير الوسائل الإعلامية بتربية الأطفال ما تقدمه هذه الوسائل من مواد درامية يكون لها تأثيرها المباشر والفعال في تشكيل سلوك الأطفال وقيمهم ، أي أن هذه الوسائل تؤدي دوراً هاماً في حياة الطفل ويؤكد \" دورز \" على هذه الأهمية حيث يرى أن وسائل الإعلام فعالة جداً ولها تأثيرها على الأطفال حتى وإن لم يكن لهم معرفة سابقة بالقضايا التي تثيرها هذه الوسائل ( 36 ـ 54 ) وكل وسائل إعلام الطفل من صحف ومجلات وإذاعة وتلفاز ومسرح وسينما لها دورها في تربية وإعداد الطفل العربي ، ولكن ما واقع هذه الوسائل في الوطن العربي.

واقع وسائل إعلام الطفل العربي
\" إن واقع وسائل اتصال الأطفال العربية سيئ للغاية ، وهو يهدد بتشويه مدمر للبناء الثقافي لأطفالنا ، وباستثناء بعض الطفرات النوعية التي حدثت في بعض وسائل الاتصال ، فإن أداء هذه الوسائل يعاني من التخلف والتقصير والتخبط المثير الذي لا يليق بأمة لها ثقافتها الذاتية المتميزة \" ( 25 ـ 136 ) ولإيضاح هذا الواقع فإنه بالنسبة لكتب الأطفال كان نصيب الطفل العربي ضئيل للغاية ففي عام الطفل 1979 ، بلغ نصيب الطفل في الاتحاد السوفيتى 7 ,4 كتاباً وفي الولايات المتحدة الأمريكية 9, 3 كتاباً وفي إنجلترا 6, 2 كتاباً في حين أن نصيب الطفل العربي لا يكاد يصل إلى \" نصف كلمة \" أما بالنسبة للإذاعة اتضح قلة الوقت المخصص لبرامج الأطفال ففي مصر مثلاً 1 % من إجمال الإرسال الإذاعي وفي قطر 9, % ، وسبب قلة البرامج الموجهة للأطفال ، أن ميزانية برامج الأطفال غير كافية ، مع عدم الاهتمام بتدريب العاملين في برامج الأطفال ، أما برامج التلفاز الموجهة للأطفال فإنها في بعض الدول لا تزيد عن برنامج واحد أو اثنين أسبوعياً في حين إنها في بعض الدول تصل إلى اكثر من (16) برنامجاً أسبوعياً ، وتعاني برامج الأطفال التلفازية من عدم كفاية الميزانيات المخصصة لهذه البرامج وعدم توفر الكتاب والمخرجين الأكفاء ، وعدم توفر الاستوديوهات الكافية والمجهزة ، وندرة برامج التدريب اللازمة لرفع مستوى الأداء بين العاملين في برامج الأطفال ، ضعف الإنتاج المحلي ، أما مسرح الأطفال فإن عدد المسارح قليل للغاية ولا تعمل هذه المسارح إلا في فترات معينة من العام ، وتتركز عادة في العاصمة ، أما سينما الأطفال لا يوجد سوى (4) دول عربية فقط هي التي تنتج أفلاماً للأطفال ( 24 ـ 50 : 54 ) .
إن واقع إعلام الطفل العربي ليس على المستوى الذي يمكنه من القيام بدوره في تربية وإعداد الطفل العربي ، وتثقيفه ، وإن خطورة التقصير في وسائل الإعلام العربية تجاه الطفل العربي تكمن في أنها تفتح الباب أمام وسائل الإعلام والثقافة الغربية التي تغزو مجال إعلام الطفل العربي ، مما يكون له أسوأ الأثر في تشكيل شخصية الأطفال العرب وقيامهم وعقيدتهم .
إذا كان ذلك واقع المؤسسات التربوية المنوطة بتربية الطفل العربي في مرحلة ما قبل المدرسة ، فإن ذلك سوف ينعكس بصورة أو بأخرى على كفاءتها في تأدية وظائفها تجاه الطفل العربي وهذا ما سوف تكشف عنه الدراسة الميدانية .

مؤسسات تربية طفل
ما قبل المدرسة وواقعها في الوطن العربي
مـدخل :
إن الاهتمام بالطفولة ، هو اهتمام بالحاضر والمستقبل معاً وتعتبر مرحلة السنوات الخمس الأولى من أهم المراحل في حياة الإنسان ، فالمجتمع الواعي هو الذي يعرف ويقدر مدى أهمية مرحلة الطفولة ، ولذلك يوليها من العناية والرعاية والاهتمام أكثر مما يولي أية مرحلة أخرى ـ وتحتل مرحلة السنوات الخمس الأولى في حياة الطفل اهتمام معظم الدارسين والباحثين في مجال الطفولة لأن خبرات سنوات العمر الأولى من الحياة لها أهمية كبرى في تشكيل النمو في المستقبل ، ودعا هذا الأساس السيكولوجي إلى جانب الأسس الاقتصادية والسياسية كثيراً من الجماعات في الدول الراقية إلى الضغط على الحكومات لجعل التعليم للأطفال في سن ما قبل المدرسة شيئاً رسمياً ( 12 ـ 136 ) وفي هذه المرحلة تتشكل شخصية الإنسان لأنها \"تعد تكملة لمرحلة الجنين وامتداداً لها ولذلك فهي مرحلة قبلية لما يتلوها من مراحل النمو ، أو بالأحرى هي أول المراحل وبدايتها ، وبناء على ذلك تكون الأساس الذي ترتكز عليه حياة الفرد من المهد إلى أن يصير كهلاً \" ( 21 ـ 92 ) .
إن الاهتمام بالطفولة ليس وليد اليوم ، فإن المجتمعات على مر العصور اهتمت بتربية الأطفال ورعايتهم وصون حقوقهم ، وتحفظ آثار القدماء ما يشير إلى ذلك .
ـ ففي قانون حامورابي تنص المادتين 14 ، 19 على أنه إذا كان الابن طفلاً فإن ثلث الحقل أو البستان سوف يعطى لأمه من أجله وأمه سوف تقوم بتربيته ، وينص القانون على أنه إذا اختطف رجل طفلا (ابن) رجل سوف يقتل (2 ـ 2) .
ـ أما في مصر القديمة نجد فقي نصائح الحكيم المصري القديم ( يتاح حتب) بشأن تربية الأطفال إذ يقول \" إذا نضجت وكونت داراً وأنجبت ولداً من نعمة الإله .. واستقام لك هذا الولد ووعي تعاليمه فالتمس له الخير كله وتحرى كل شيء من أجله..فإنه ولدك،وفلذة كبدك ولا تصرف عنه نفسك \" ( 8 ـ 16 ).
ـ أما في شبه الجزيرة العربية فقد اهتم العرب بأطفالهم وكانت الأم تقوم بتربية أطفالها بحنان ، ويرسل أبناء الأغنياء إلى البادية لينشئوا في رعاية مرضعات من البادية ليتعلموا اللغة ويشبوا على الفصاحة والشجاعة، ويركز العربي على تعليم أطفاله منذ الصغر ، فالطفل لديهم ليس كماً مهملاً وعلى حد قول عمرو بن كلثوم :
إذا بلغ الفطام لنا صبياً تخر له الجبابر ساجدين (8 ـ 59،60)
ولقد عني الإسلام بالطفولة عناية خاصة \"فإذا كان العالم يفخر بأن أول إقرار لحقوق الطفل يرجع إلى عام 1924 وما تلاه ذلك في أعوام 1948 ، 1959 ، 1979 من تأكيد لحقوق الطفل فإن الوطن العربي يجب أن يفخر بما كان له من سبق في مجال حقوق الطفل فقد جاء الإسلام الحنيف منذ ما يزيد على ألف وأربعمائة سنة ليقرر حقوق الطفل ، قال تعالى ] قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهاً بغير علم [ سورة الأنعام / 140 \" ( 24 ـ 21 ) ، كما أمن الإسلام للطفل الغذاء والرعاية فأمر الأمهات أن يرضعن الطفل حولين كاملين قال تعالى ] والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة [ (سورة البقرة آية 233) وأمر الآباء برعاية الأطفال والإنفاق عليهم .
ونظراً لأهمية هذه المرحلة تتوالى مؤسسات تربوية عديدة مسئولية تربية الطفل في هذه المرحلة ومن أهمها الأسرة ودور الحضانة ورياض الأطفال ووسائل الإعلام ، وسوف يتناول الباحث دور كل مؤسسة من هذه المؤسسات في تربية طفل ما قبل المدرسة والواقع الفعلي لكل منها في الوطن العربي ، باكتشاف المعوقات التي تعوق هذه المؤسسة عن تأدية دورها في تربية الطفل العربي .
أولاً : الأسرة
الأسرة أول المؤسسة يتعامل معها الطفل من مؤسسات المجتمع ، وهي البيئة الثقافية التي يكتسب منها الطفل لغته وقيمه ، وتؤثر في تكوينه الجسمي والنفسي والاجتماعي والعقائدي ، فالأسرة مسئولة عن حفظ النوع الإنساني ، وتوفير الأمن والطمأنينة للطفل ، وتنشئته تنشئة ثقافية تتلاءم مع مجتمعه وتحقق له التكييف الاجتماعي ، \" وفي الأسرة يكتسب الطفل أولى خبراته الصوتية ويدرك كذلك بعض الشيء لكلمات والأصوات ، ويبدأ في إدراك وجود علاقة جسمية بين ما يسمعه من أصوات مختلفة وبين بعض الظروف والمواقف في البيئة التي يعيش فيها \" (13 ـ 91 ).
وتقوم الأسرة بغرس آداب السلوك المرغوب فيه وتعويد الطفل على السلوك وفق أخلاقيات المجتمع ، أي أن الأسرة تقوم بعملية التطبع الاجتماعي للطفل باعتبارها ـ كمؤسسة اجتماعية ـ تمثل الجماعة الأولى للفرد ، فهي أول جماعة يعيش فيها الطفل ويشعر بالانتماء إليها وبذلك يكتسب أول عضوية له في جماعة يتعلم فيها كيف يتعامل مع الآخرين في سعيه لإشباع حاجاته وتحقيق مصالحه من خلال تفاعله مع أعضائها \" (27 ـ 185 ) وإن دور الأسرة في التربية بصفة عامة وفي تربية طفل مرحلة ما قبل المدرسة بصفة خاصة لا يماثله دور أي مؤسسة تربوية أخرى لما لها من أثر \" في تشكيل شخصية الفرد تشكيلاً يبقى معه بعد ذلك بشكل من الأشكال ، ويرى علماء النفس والتربية أن مرحلة الطفولة المبكرة من أهم مراحل حياة الإنسان ، إذا تعتمد عليها مراحل النمو التالية في حياته ، بل إن بعض المربيين يرى أن أثر الأسرة ترجح كفته عن أثر عوامل التربية الأخرى في المجتمع ، وأن آثارها تتوقف على الأسرة فبصلاح الأسرة تصلح آثار العوامل والوسائط التربوية الأخرى وبفسادها وانحرافها تذهب مجهودات المؤسسات الأخرى هباء \"( 26 ـ 71 ) ، فهل واقع لأسرة العربية الحالي يساعدها على القيام بمهمة تربية طفل مرحلة ما قبل المدرسة تربية سليمة ؟
الأسرة العربية واقعها ـ مشكلاتها :
لحق بالأسرة العربية كثير من التغيرات ، فاختفت الأسرة الكبيرة التي تضم الجد والجدة والأبناء والأحفاد ، وحل محلها الأسرة النووية التي تضم الأرض والأم والأبناء غير المتزوجين ، كما أثرت التغيرات الاقتصادية على العلاقات الأسرية في المنطقة العربية ، \" وتشهد هذه العلاقات تغييراً سريعاً في وقتنا الحاضر . وإن مظاهر التنمية الاقتصادية ، وتسارع الهجرة من الريف إلى المدينة ، وتعاظم دور وسائل الاقتصاد الحديثة ، أدى إلى تغير أساسي في البنية الاجتماعية والاقتصادية التي ارتكزت عليها الأسرة العربية منذ قرون طويلة ، ولابد وأن تنعكس هذه التغيرات على تنشئة الطفل وعلاقته بالأسرة وعلى طريقة التعامل معه \" ( 18 ـ 153 ) ، فالأسرة اليمنية قد أصابها التغيير نتيجة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية فإن \" تحول المجتمع اليميني منذ عام 1962 وكذلك الظروف الجديدة الي أحاطت بالأسرة أديا إلى أن تشهد البيئة الأسرية بعض الظواهر الجديدة وخاصة فيما يتعلق بشكل الأسرة من حيث الحجم والتكوين ، وفيما يتعلق بشكل العلاقات الاجتماعية في الأسرة وأنماطها ولكن من جانب آخر يمكن القول بأن الأسرة اليمنية تعيش اليوم حالة من الاستمرار والتغير في آن واحد ، رغم تأثرها بمختلف التحولات المجتمعية إلا أنه لا يزال يعيش في جنباتها الكثير من ملامح الحياة القديمة التقليدية ولن تتخلص من مظاهر التخلف فكثير من الأسر لا تزال باقية على جوانب من الموروثات التي لم تعد ممكنة أو مسايرة لروح العصر \" ( 28 ـ 9 ) ، هذه صورة من صور التخبط التي تعيشها الأسرة العربية ، فهي تعيش حالة إقدام وإحجام في آن واحد للأخذ بأسباب الحياة الاجتماعية الحديثة ، إضافة إلى هذه الحالة من الاضطراب التي لا تقتصر على الأسرة اليمنية فحسب بل تشاركها فيها كثير من الأسر في الأقطار العربية ، تعاني الأسرة العربية كثيراً من المشكلات التي تعوقها عن تأدية دورها التربوي تجاه الطفل ومنها:
1 ـ ثقافة الأم التربوية :
تعتبر تربية الأطفال مسئولية مشتركة بين الأم والأب ، ولكن الأم تضطلع بالنصيب الأوفر من هذه المسئولية ، والتي تبدأ قبل ميلاد الطفل ، بل تتجاوز ذلك إلى ما قبل الزواج ، فإن الحالة الصحية والنفسية للأم والتي تتشكل قبل الزواج لها أثرها على تربية الطفل ، وكذلك مستوى ثقافة الأم المتصل بجانب الأمومة وتربية الأطفال يتصل بشكل مباشر بتربية الطفل ، ثم مرحلة الجنين وهي من المراحل الهامة في حياة الطفل ، وقد ثبت بأن الجنين يفهم ويتعلم وهو في بطن أمه ، \"يؤكد أحد علماء النفس الإنجليز أنه اكتشف في مستشفى للولادة أن الجنين يصاب بالزعر إذا استمعت الأم إلى موسيقى يكرهها ” موسيقى الروك ” تجعله يرفض احتجاجاً ..أما الموسيقى الكلاسيك فتجعله كرائد فضاء يسبح طافياً بسلاسة في أرجاء البطن كأنما يسعى لمزيد من الالتقاط \" ( 23 ـ 20 ) .
ثم بعد ذلك تأتي مرحلة ما بعد الولادة ، وتصبح الأم مسئولة من اللحظة الأولى لميلاد الطفل عن إشباع حاجاته إلى الغذاء والنظافة والحنان ، وتوفير الأمان لهذا الوليد \" وتعد علاقة الطفل بأمه أبعد العلاقات أثراً في تكوين الشخصية إذ تبدأ حياة الطفل بعلاقات بيولوجية تربطه بأمه ، تقوم في جوهرها على إشباع الحاجات العضوية كالطعام والنوم والدفء ، ثم تتطور هذه العلاقات إلى علاقات نفسية قوية وتوفر له الحب والحنان \" ( 5 ـ 82 ) ، ورغم ذلك فإن كافة المؤسسات التربوية في الوطن العربي لم تهتم بتقديم الثقافة النسوية للفتاة العربية ، وأصبحت الأمهات خاليات تماما من فنون الأمومة وبخاصة بعد أن خرجت المرأة العربية لمجال العمل وأوكلت تربية أطفالها للجدات ، والمربيات ، ودور الحضانة . بالإضافة إلى انتشار الأمية بين الأمهات في مناطق كثيرة من الوطن العربي ، مما يعوق معرفتهم لأبسط قواعد تربية الأطفال والمحافظة على سلامتهم .
ونتيجة لقصور ثقافة الأم في مجال رعاية الأطفال نجد الكثير من الآثار السلبية على الأطفال ، صحياً ، فالأم لا تدري قواعد الصحة وتغذية الأطفال مما يتسبب في انتشار أمراض سوء التغذية وتشير دراسة أجريت في البحرين \"أن الأطفال من سن 6 : 24 شهراً الذين كانوا ضحايا نقص التغذية الشديد بلغت نسبتهم 10 % أما الهزال فأكثر ما يكون انتشاراً خلال السنة الثالثة من العمر إذ يصل إلى 23 % \" (24 ـ 29 ) وكذلك انتشار أمراض الإسهال والدفتيريا والحصبة بين الأطفال ، وذلك لأن الأم نظراً لقصور ثقافتها تلجأ إلى الطرائق البدائية في التعامل مع هذه الأمراض ناهيك عن ما يتعرض له الطفل من سوء صحته النفسية كنتيجة للممارسات التربوية الخاطئة .
2 ـ الممارسات الخاطئة في تربية الطفل :
تنتهج بعض الأسر العربية بعض الممارسات في تربية أطفالهم ، وهم يعتقدون أن هذه الأساليب سوف تساعد في تربية الأطفال ، ولكن هذه الأساليب غير التربوية يكون لها أسوأ الأثر على الطفل وأن اتباع مثل هذه الأساليب إن دل على شيء ، إنما يدل على قصور في الثقافة التربوية للأسرة العربية ، من الأساليب الخاطئة .
أ ـ التدليل والحماية الزائدة :
تلجأ الأسر إلى الإسراف في تدليل أطفالها ، والخوف عليهم ، بقصد حمايتهم إلى أن يصل الأمر إلى تقييد حرية الأطفال ، ومنعهم من ممارسة حياتهم العادية ، \" وإنه حينما يعمد الوالدان إلى إظهار الكثير من مظاهر الجزع والقلق واللهفة حول صحة الطفل وحياته ومستقبله ، فإن هذا المسلك نفسه قد يتسبب في توليد عقدة الخوف والقلق وعدم الطمأنينة في نفس الطفل \" ( 11 ـ 40 ) أي أن الأسرة تخفق في تأدية أهم وظائفها تجاه الطفل ، وهي إشعاره بالطمأنينة والأمان وترسب في نفسه عقدة الخوف أي أنها تخلق منه شخصية غير سوية .
ب ـ الإهمال والقسوة الزائدة :
على النقيض نرى بعض الأسر تسرف في القسوة والشدة مع أطفالها اعتقاداً منها بأن ذلك سوف يسهم في تربيتهم وتوجيههم إلى الطريق الصواب ، ودائماً يصاحب القسوة في تربية الأبناء ، إهمال متطلبات وحاجات الأطفال ، ويظن الأهل أن الحرمان وسيلة تربوية كما أن هناك بعض الأسر التي تهمل توجيه أطفالها تماماً . اعتقاداً منها بأن الطفل في مرحلة الخمس سنوات الأولى لا يحتاج إلى توجيه ويعتبرونها مرحلة لا تأثير لها على الطفل لأنه مازال صغيراً ، ولا يدرك .
جـ ـ التفرقة في المعاملة :
يلاحظ في بعض المناطق العربية التفرقة في المعاملة ، ما بين الأبناء كتفضيل الأكبر على الأصغر ، أو الذكر على الأنثى ، \" وإن اختلاف معاملة كل من الوالدين للطفل من حنو زائد على أحدهما إلى قسوة صارمة على الآخر أو بتفضيل الذكر على الأنثى ، مما لا شك فيه أن هذا الاختلاف في المعاملة يجعل الأطفال يشعرون بعدم الإحساس بالأمن ويتولد لديهم الإحساس بالقلق النفسي ، والاكتئاب،وأخيراً في بعض الأحيان يؤدي إلى الانحراف بالسلوك\"(22 ـ 106)
فإن أساليب التربية الخاطئة التي يتبعها الأب والأم في تربية الأطفال يكون لها أسوأ الأثر على سلامة الأطفال النفسية مما يؤثر في شخصيتهم ، \" ولقد أظهرت التجارب أن سلوك الآباء والأمهات نحو أبنائهم ـ خصوصاً في السنوات الخمس الأولى من حياة أطفالهم ـ قد يكون السبب المباشر أو غير المباشر في اضطراب شخصية الطفل أو إصابته ببعض العقد النفسية \" ( 11 ـ 34 ) .

3 ـ المربيات الأجنبيات :
من الظواهر التي شغلت بال رجال التربية في الفترة الأخيرة هي مشكلة ازدياد عدد المربيات الأجنبيات في دول الخليج العربي ، خاصة وأنهن يحملن ثقافة وعادات وتقاليد وعقائد تختلف عن محتوى الثقافة العربية ، ويؤثر ذلك على الأطفال الذين يعهد إليهن بتربيتهم ومن الآثار والمشكلات الناجمة عن استخدام المربيات الأجنبيات على التنشئة الاجتماعية للطفل العربي .

* المشكلة الأولى \" الأساليب التربوية الخاطئة \" :
المربيات الأجنبيات يستخدمن أساليب تربوية خاطئة مع الأطفال ، وذلك لأنهن غير تربويات ، بل إن معظمهن لم يحصلن على أي قدر من التعليم ، أشارت نتائج أحد البحوث الميدانية إلى أن العلاقة الحميمة بين المربيات والأطفال ترجع إلى وجود بعض الأساليب التربوية الخاطئة لدى المربية مثل التساهل والتراخي ، والحنان المفرط ، والتكتم على تصرفات الأطفال ( 1 ـ 83 ) .
* المشكلة الثانية ( الآثار النفسية السيئة ) :
إن علاقة الطفل بالمربية وقيامها بكل ما يلزم الطفل ، يجعل الأم غير مألوفة للطفل وتكون المربية أكثر ألفة بالنسبة له ، مما \" ينمي لديه اتجاهات وأنماط سلبية نحو الأمومة،وقد يؤدي إلى فقدان في توازنه النفسي،فيشعر باغتراب\"(1 ـ 84).
* المشكلة الثالثة ( تأثر اللغة والثقافة )
المشكلة الثالثة أو الخطورة الثالثة ، تتصل بالمكونات الثقافية ورمز من رموز القومية العربية ، ألا وهي اللغة العربية فإن \" الثقافة هي نتاج اللغة ، والإنسان هو الكائن الوحيد القادر على الاتصال عن طريق رموز يستطيع بها الحفاظ على تراثه وتوصيله إلى الأشياء الجديدة ، وعن طريق هذه اللغة يصبح الإنسان قادراً على البناء مع الماضي \" ( 17 ـ 253 ) أي أن صلة الإنسان بتراثه تتم عبر اللغة ، وكان العرب قديماً يرسلون أطفالهم إلى البادية وذلك بهدف تقويم لغتهم ، حتى يشبوا على نطق اللغة الصحيحة أما اليوم يتركوا لمربيات أجنبيات لهن لغتهن الغريبة مما يؤثر على لغة الطفل ، في دراسة خليجية تأكد أن \"25 % من أطفال العينة في المرحلة الأولى يقلدون المربيات في اللهجة ، وأن أكثر من 40 % منهم تشوب لغتهم لكنة أجنبية \" ( 1 ـ 61 ) .
وسوف تتأثر ثقافة الطفل تبعاً لتأثير لغته بثقافة المربية الأجنبية،وسوف يعوق ذلك التنشئة الاجتماعية للطفل والتي تستهدف نقل تراث المجتمع إلى الطفل.
* المشكلة الرابعة ( تأثير العقيدة والقيم )
حيث إن العربية تكون أقرب للطفل في مرحلة السنوات الخمس الأولى من حياته فإنها سوف تصبح أهم مصدر من مصادر معرفته ، بل ويصبح لها التأثير الأكبر على قيمه وعقيدته ، وإذا كانت نتائج الدراسة الميدانية التي أجريت في دول الخليج أوضحت \" أن المعتقدات الدينية للمربيات الأجنبيات يمكن ترتيبها على الوجه التالي : المسيحية ، والبوذية ، والهندوسية ، وأخيراً الإسلامية ، مما يترتب عليه آثار سلبية للجانب الديني من التنشئة الاجتماعية للأطفال\"(1ـ63) كما أشارت نتائج الدراسات الميدانية القطرية إلى \" أن المجتمعات التي ينتمي إليها6 ,85 % من المربيات تحبذ ممارسة الحب والعلاقات العاطفية والجنس قبل الزواج \" (16 ـ 84) ، وإنه لا يمكن بحال من الأحوال ينتظر من هذه المربية أن تنشئ طفلاً متمسكاً بأداء الشعائر الدينية أو ملتزماً بالقيم الإسلامية .
ثانياً : دور الحضانة ورياض الأطفال :
لم تعد الأسرة المؤسسة الاجتماعية الوحيدة التي تتولى تربية الطفل العربي فبعد أن خرجت المرأة للعمل ، أصبحت دور الحضانة ورياض الأطفال ضرورة اجتماعية ، فضلاً عن كونها ضرورة تربوية ، وتؤدي الحاضنة دوراً رئيساً في تشكيل شخصية الطفل وتنمية قدراته ، وخاصة وأن هذه الدور تتولى رعاية أطفال ما قبل المدرسة أي أن دور الحضانة هي تلك المؤسسة التربوية التي يلحق بها الأطفال في الخمس سنوات الأولى من عمرهم وقد تسمى مدارس الحضانة \" أو بيوت الأطفال أو رياض الأطفال أو دور حضانة أو مركز حضانة \" \"فلقد أنشأت أو هذه المؤسسات في عام 1769م عندما أنشأ ”جون فردريك ” Jon Friedrich \" وكان قسيساً بروتستنتيا أول حضانة للأطفال تقع بين الألزاس واللورين ، وكان سبب افتتاح الدار هو أن حرب الثلاثين سنة في أوربا ، قد تسببت في زيادة فقر المنطقة لدرجة جعلت عدد من المصلحين الاجتماعيين يحاولن مساعدة سكانها (19 ـ 171 ) .
وفي عام 1840 افتتح فروبل \" Frobel\" أو مدرسة للأطفال وأسماها روضة الأطفال ولم يحن عام 1848إلا وقد افتتح فروبل ست عشرة روضة للأطفال في أنحاء ألمانيا أما سبب تسميته لمدارس الأطفال \" برياض الأطفال \" فإن ذلك يرجع إلى اعتبار مدرسة الطفولة هذه كروضة ينمو فيها الأطفال كما تنمو النباتات في البساتين ( 19 ـ 185 ) .
أهداف دور الحضانة ورياض الأطفال :
إن دور الحضانة تهدف إلى تنشئة الطفل ورعايته ، وهي مؤسسة من المؤسسات التي أقامها المجتمع ، لرعاية أطفاله \" وتعمل رياض الأطفال على توجيه الأطفال وإكسابهم العادات السلوكية التي تتفق مع قيم وعادات وتقاليد المجتمع الذي ينتمون إليه وتنمية ميول الأطفال واكتشاف قدراتهم والعمل على تنميتها بما يتفق وحاجات المجتمع \" ( 3 ـ 61 ) .
وتسعى رياض الأطفال إلى تحقيق بعض الأهداف الذهنية واللغوية والانفعالية والحس حركية ، ولهذا \" ترتكز فلسفة رياض الأطفال على إتاحة الفرصة أن ينمي قدراته الذاتية وسلوكه الاجتماعي بواسطة بعض الأنشطة والفعاليات من خلال توجيه تربوي ينم عن دراسة وتأهيل عملي جيد \" ( 7 ـ 31 ) ، وقد تناول علماء النفس والتربية تحديد الأهداف والفعاليات التي يجب أن تعمل في ضوئها وتقوم بها،حددت(عواطف إبراهيم)بعض أهداف دور الحضانة ورياض الأطفال فيما يلي : (17 ـ 121، 122 ) .
* تركيز اهتمامها على نشاط الطفل و الحس حركي كمنطلق لكل تعلم ، إذ يتبين عن هذا النشاط تكوين الطفل مدركات وصور عقلية عن الأشياء التي يتعامل معها في بيئته .
* تنمي الطفل اجتماعياً من خلال إعدادها لنشاط جماعي مترابط ينظم على شكل وحدات تعليمية تقوم على اهتمامات الأطفال .
* تنمية فردية الطفل من خلال تطبيقها الأسس السيكولوجية للتعليم
* تنمية تفكير الطفل الابتكاري .
ويحدد كل قطر عربي أهدافاً لرياض الأطفال ، وإن كانت هذه الأهداف تتشابه إلى درجة كبيرة بين أقطار الوطن العربي ، ففي مصر حددت وزارة التربية والتعليم أهداف رياض الأطفال بالقرار الوزاري رقم ( 154 ) لسنة 1988 على الوجه التالي : تهدف رياض الأطفال إلى مساعدة أطفال ما قبل المدرسة على تحقيق الأهداف التربوية التالية :
ـ التنمية الشاملة والمتكاملة لكل طفل في المجالات العقلية والجسمية والحركية والانفعالية والاجتماعية والخلقية ، مع الأخذ بعين الاعتبار الفروق الفردية في القدرات والاستعدادات والمستويات النمائية .
ـ إكساب الأطفال المفاهيم والمهارات الأساسية لكل من اللغة العربية والعلوم والفنون والموسيقى والتربية الحركية والصحة العامة والنواحي الاجتماعية.
ـ التنشئة الاجتماعية السليمة في ظل المجتمع ومبادئه .
ـ تلبية حاجات ومطالب النمو الخاصة لهذه المرحلة من العمر ، لتمكين الطفل من أن يحقق ذاته ومساعدته على تكوين الشخصية السوية القادرة على تلبية مطالب المجتمع وطموحاته .
ـ الانتقال التدريجي من جو الأسرة إلى المدرسة بكل ما يتطلبه ذلك من تعود على نظام وتكوين علاقات إنسانية مع المعلمة والزملاء وممارسة أنشطة التعلم التي تتفق واهتمامات الطفل ومعدلات نموه في شتى المجالات.
تهيئة الطفل للتعليم النظامي بمرحلة التعليم الأساسي ( 29 ـ 69،70 ) .
كذلك فإن رياض الأطفال في منطقة الخليج العربي تسعى إلى تحقيق الأهداف التالية :
ـ الخروج بالطفل من بيت الأسرة إلى محيط أكبر اتصالاً بالأفراد وذلك لإتاحة الفرصة له للتعرف على أطفال الحي الذي يعيش فيه ، ومن ثم تطوير حلقة معارفه وتكوين الصداقات التي تخلق لديه الشعور بضروريته الاجتماعية والتعامل مع الآخرين .
ـ توسيع مدارك الطفل الخليجي في بعض الجوانب التي قد لا تتاح له معرفتها في البيت .
ـ تعمل الروضة على صهر الطفل في بوتقة اجتماعية مع الأطفال الآخرين .
ـ أن يتعلم الانضباط لأنه أمر أساسي لطفل الخليج مما يخلق منه مواطناً ملتزماً بواجباته ومؤدياً لها على أحسن وجه ممكن .
ـ غرس الأخلاق الحميدة وتقليد المبادئ الإسلامية الأساسية . (7ـ 48 ) ، ولكن هل استطاعت دور الحضانة ورياض الأطفال في الوطن العربي تحقيق أهدافها وتربية طفل ما قبل المدرسة ؟ .
واقع دور الحضانة ورياض الأطفال في الوطن العربي :
إن الإجابة عن السؤال السابق تستلزم عرض الجوانب المختلفة لرياض الأطفال من ناحية مدى كفايتها ، وقدرتها على الاستيعاب لأطفال مرحلة الطفولة المبكرة ، وصلاحية المباني ، وتوعية المعلمات .
أ ـ كفايتها :
إن عدد دور الرياض في الوطن العربي ، لا بد وأن يتناسب مع عدد الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة ، كما أن توزيعها يجب أن يكون عادلاً، أي لا تحرم منطقة في مقابل أن تتوافر دور الرياض في منطقة أخرى، مثل أن تتركز دور الحضانة والرياض في المدن ، في الوقت الذي لا توجد أي دور حضانة في الريف .
وليس هناك إحصاء وثيق وشامل وحديث لرياض الأطفال في الأقطار العربية إلا أنه من خلال إحدى الدراسات تبين \"أن عدد الرياض المتوفرة في (11) قطراً عربياً يبلغ (3743) روضة وذلك بمعدل (340) روضة في القطر الواحد أما عدد الأطفال الذين يؤمون هذه الرياض المتوافرة في ( 11 ) قطر فإن عددهم يبلغ ( 449754 ) طفلاً \"
( 15 ـ 68).
في دراسة أجراها المجلس العربي للطفولة والتنمية عام 1989. في (18) دولة عربية توصلت إلى النتائج التالية ، إن عدد رياض الأطفال المتواجدة في عدد ( 18 ) دولة عربية بلـغ ( 4848 ) أي بمـا يعادل ( 33 ,269 ) روضة في القطر الواحد ، ويلاحظ أن عدد (6) أقطار يتراوح عدد الروضات فيها من (50) فأقل ، وعدد واحد قطر يتراوح عدد الروضات فيه أكثر من (50) وأقل من (100) ، وعدد (2) قطر أكثر من (100) وأقل من (200) وعدد واحد قطر أكثر من (300) وأقل من (400) ، وعدد (2) قطر أكثر من (400) أقل (500) وعدد واحد قطر أكثر من (500) وأقل من (600) وعدد قطر واحد أكثر من (600) وأقل من (700) وعدد (2) قطر أكثر من (800) وأقل من (1000) وعدد (2) قطر لا توجد بها رياض أطفال ، وتدل هذه النتائج على عدم توازن عدد الروضات بالنسبة للأطفال ، كما تدل على ضعف انتشار فكرة الرياض في بعض الدول العربية بالرغم من الحاجة الشديدة إلى وجودها (4 ـ 5 : 9 ) وهذا يعني أن عدد دور الحضانة في الوطن العربي لا تكفي أطفال سن ما قبل المدرسة ، ولا تستوعبهم .

ب ـ المباني :
إن هناك شروطاً ينبغي توافرها في روضة الأطفال حيث تسمح للطفل بممارسة الأنشطة التي تكفل تحقيق متطلبات نموه ، كما أن تكون هذه المباني ذات مواصفات خاصة كالبعد عن مناطق الخطر والإزعاج وتراعى فيها القواعد الصحية .
ومن الشروط أن تكون قريبة من مسكن الأطفال ، بألا يبعد الدار عن مسكن الطفل أكثر من 300 متراً ، وأن تكون الروضة في منطقة صحية تتميز بالهواء النقي والشمس الساطعة ، وأن يكون المظهر العام للروضة بهياً وجذاباً ، وأن يحيط بها سور ذو ارتفاع متوسط لحماية الأطفال دون أن يحجب الرؤية للبيئة المحيطة ، أن تؤثث غرف النشاط من مناطق متعددة كل منها مجهز لأدوات وخامات تختص بمجال معين من التعليم ، تتيح القاعة ركناً هادئاً يتسنى للأطفال الراحة والاسترخاء ، أن تشمل الروضة على ساحة للعب. (16ـ 10 : 14).
ولكن معظم الدراسات التي أجريت في هذا المجال في كثير من الأقطار العربية أثبتت أن معظم مباني رياض الأطفال غير مطابقة للمواصفات الخاصة بها . \"وأن البنايات المعدة خصيصاً لاحتضان رياض الأطفال لا تشكل إلا نسبة ضئيلة من البنايات المتوافرة في الأقطار العربية ، والتي أقل ما يقال فيها لا تعدو أن تكون مساكن عادية يدخل عليها أحياناً بعض التحويرات ، ولا تستجيب في جل الحالات إلى متطلبات نمو الطفل وحاجاته المختلفة الصحية منها والتربوية والترفيهية \" (15 ـ 73 ).
جـ ــ معلمات رياض الأطفال :
إن المعلمة هي حجر الزاوية في روضة الأطفال ، فإذا تم تجهيز أفضل المباني وبأفضل الأدوات والأجهزة ، وتم إعداد أفضل المناهج ، ولا توجد المعلمة التربوية القادرة على استغلال هذه الإمكانات وتدريس هذه المناهج سوف تعجز هذه الدور عن أداء مهمتها . وهذا يتوقف على إعداد المعلمة ، فالمعلمة في رياض الأطفال ينبغي إعدادها الإعداد الأمثل \" لأن العمل مع الأطفال في دور الحضانة عمل فني ويلقي مسئولية عظيمة على المعلمة من ناحية نمو الطفل نمواً شاملاً صحياً وعقلياً واجتماعياً فشخصية الطفل كل متكامل ، ومهمة المعلمة العناية بهذا كله وتنميته ، وبذلك فإن وظيفتها ذات أبعاد متعددة\" (21 ـ 106 ).
أما بالنسبة لواقع معلمات رياض الأطفال في الوطن العربي وتأهيلهم، فإن معظمهن غير تربويات أو مؤهلات للعمل برياض الأطفال ، رغم أن بعض الأقطار العربية لجأت إلى إنشاء معاهد وكليات متخصصة في إعداد معلمات رياض الأطفال ، لكنها حتى الآن غير كافية لتخريج العدد المناسب لاحتياجات الطفولة العربية .
إن المعلمات اللائي يعملن في دور الحضانة ورياض الأطفال في الوطن العربي تشير الدراسات إلى ضعف مستوياتهن التعليمية ، ففي دراسة قام بها المجلس العربي للطفولة والتنمية في 18 قطر عربي وتتوافر بيانات لها في 12 قطر كانت نسب المعلمات الحاصلات على مؤهلات عليا 26,83 % أما المؤهلات المتوسطة فكانت نسبتها 41,22 % أما المؤهلات أقل من المتوسطة 31,16 % (*) وبذلك يكون ترتيب المؤهلات لمعلمات دور الحضانة ورياض الأطفال تحتل الحاصلات على مؤهلات متوسطة المركز الأول ، وغالباً ما يكن غير تربويات ، وتليها نسبة الحاصلات على مؤهلات أقل من متوسطة ، ثم تأتي نسبة الحاصلات على مؤهلات عليا في الترتيب الثالث بما يدل على عدم العناية بإعداد معلمات رياض الأطفال في الوطن العربي .
ويتضح من العرض السابق أن هناك قصوراً شديداً في الجوانب التي تناولتها الدراسة بالنسبة لرياض الأطفال،وأشارت دراسات أخرى إلى قصور في التشريعات الخاصة برياض الأطفال،ومناهجها،والإدارة والتمويل،وكل ما انتهت إليه الدراسة الحالية والدراسات السابقة يدل على عدم كفاءة وفاعلية دور الحضانة ورياض الأطفال كمؤسسة من مؤسسات تربية طفل ما قبل المدرسة في الوطن العربي في القيام بدورها في إعداد وتربية الطفل العربي .
ثالثاً : وسائل إعلام الطفل
لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاهل أثر وسائل الإعلام على سلوكيات وقيم أفراد المجتمع ، وتشكيل شخصياتهم ، ولقد زادت أهميتها في العصر الحديث بعد ما بلغته من التطور ، أما بالنسبة لعلاقة الطفل بهذه الوسائل فإن وسائل الإعلام مقروءة أو مسموعة أو مرئية تعمل على جذب انتباه الطفل ، وإثارة اهتمامه باستخدام ما يتاح لها من تقنيات حديثة ، ويزيد من تأثير الوسائل الإعلامية بتربية الأطفال ما تقدمه هذه الوسائل من مواد درامية يكون لها تأثيرها المباشر والفعال في تشكيل سلوك الأطفال وقيمهم ، أي أن هذه الوسائل تؤدي دوراً هاماً في حياة الطفل ويؤكد \" دورز \" على هذه الأهمية حيث يرى أن وسائل الإعلام فعالة جداً ولها تأثيرها على الأطفال حتى وإن لم يكن لهم معرفة سابقة بالقضايا التي تثيرها هذه الوسائل ( 36 ـ 54 ) وكل وسائل إعلام الطفل من صحف ومجلات وإذاعة وتلفاز ومسرح وسينما لها دورها في تربية وإعداد الطفل العربي ، ولكن ما واقع هذه الوسائل في الوطن العربي.

واقع وسائل إعلام الطفل العربي
\" إن واقع وسائل اتصال الأطفال العربية سيئ للغاية ، وهو يهدد بتشويه مدمر للبناء الثقافي لأطفالنا ، وباستثناء بعض الطفرات النوعية التي حدثت في بعض وسائل الاتصال ، فإن أداء هذه الوسائل يعاني من التخلف والتقصير والتخبط المثير الذي لا يليق بأمة لها ثقافتها الذاتية المتميزة \" ( 25 ـ 136 ) ولإيضاح هذا الواقع فإنه بالنسبة لكتب الأطفال كان نصيب الطفل العربي ضئيل للغاية ففي عام الطفل 1979 ، بلغ نصيب الطفل في الاتحاد السوفيتى 7 ,4 كتاباً وفي الولايات المتحدة الأمريكية 9, 3 كتاباً وفي إنجلترا 6, 2 كتاباً في حين أن نصيب الطفل العربي لا يكاد يصل إلى \" نصف كلمة \" أما بالنسبة للإذاعة اتضح قلة الوقت المخصص لبرامج الأطفال ففي مصر مثلاً 1 % من إجمال الإرسال الإذاعي وفي قطر 9, % ، وسبب قلة البرامج الموجهة للأطفال ، أن ميزانية برامج الأطفال غير كافية ، مع عدم الاهتمام بتدريب العاملين في برامج الأطفال ، أما برامج التلفاز الموجهة للأطفال فإنها في بعض الدول لا تزيد عن برنامج واحد أو اثنين أسبوعياً في حين إنها في بعض الدول تصل إلى اكثر من (16) برنامجاً أسبوعياً ، وتعاني برامج الأطفال التلفازية من عدم كفاية الميزانيات المخصصة لهذه البرامج وعدم توفر الكتاب والمخرجين الأكفاء ، وعدم توفر الاستوديوهات الكافية والمجهزة ، وندرة برامج التدريب اللازمة لرفع مستوى الأداء بين العاملين في برامج الأطفال ، ضعف الإنتاج المحلي ، أما مسرح الأطفال فإن عدد المسارح قليل للغاية ولا تعمل هذه المسارح إلا في فترات معينة من العام ، وتتركز عادة في العاصمة ، أما سينما الأطفال لا يوجد سوى (4) دول عربية فقط هي التي تنتج أفلاماً للأطفال ( 24 ـ 50 : 54 ) .
إن واقع إعلام الطفل العربي ليس على المستوى الذي يمكنه من القيام بدوره في تربية وإعداد الطفل العربي ، وتثقيفه ، وإن خطورة التقصير في وسائل الإعلام العربية تجاه الطفل العربي تكمن في أنها تفتح الباب أمام وسائل الإعلام والثقافة الغربية التي تغزو مجال إعلام الطفل العربي ، مما يكون له أسوأ الأثر في تشكيل شخصية الأطفال العرب وقيامهم وعقيدتهم .
إذا كان ذلك واقع المؤسسات التربوية المنوطة بتربية الطفل العربي في مرحلة ما قبل المدرسة ، فإن ذلك سوف ينعكس بصورة أو بأخرى على كفاءتها في تأدية وظائفها تجاه الطفل العربي وهذا ما سوف تكشف عنه الدراسة الميدانية .

مؤسسات تربية طفل
ما قبل المدرسة وواقعها في الوطن العربي
مـدخل :
إن الاهتمام بالطفولة ، هو اهتمام بالحاضر والمستقبل معاً وتعتبر مرحلة السنوات الخمس الأولى من أهم المراحل في حياة الإنسان ، فالمجتمع الواعي هو الذي يعرف ويقدر مدى أهمية مرحلة الطفولة ، ولذلك يوليها من العناية والرعاية والاهتمام أكثر مما يولي أية مرحلة أخرى ـ وتحتل مرحلة السنوات الخمس الأولى في حياة الطفل اهتمام معظم الدارسين والباحثين في مجال الطفولة لأن خبرات سنوات العمر الأولى من الحياة لها أهمية كبرى في تشكيل النمو في المستقبل ، ودعا هذا الأساس السيكولوجي إلى جانب الأسس الاقتصادية والسياسية كثيراً من الجماعات في الدول الراقية إلى الضغط على الحكومات لجعل التعليم للأطفال في سن ما قبل المدرسة شيئاً رسمياً ( 12 ـ 136 ) وفي هذه المرحلة تتشكل شخصية الإنسان لأنها \"تعد تكملة لمرحلة الجنين وامتداداً لها ولذلك فهي مرحلة قبلية لما يتلوها من مراحل النمو ، أو بالأحرى هي أول المراحل وبدايتها ، وبناء على ذلك تكون الأساس الذي ترتكز عليه حياة الفرد من المهد إلى أن يصير كهلاً \" ( 21 ـ 92 ) .
إن الاهتمام بالطفولة ليس وليد اليوم ، فإن المجتمعات على مر العصور اهتمت بتربية الأطفال ورعايتهم وصون حقوقهم ، وتحفظ آثار القدماء ما يشير إلى ذلك .
ـ ففي قانون حامورابي تنص المادتين 14 ، 19 على أنه إذا كان الابن طفلاً فإن ثلث الحقل أو البستان سوف يعطى لأمه من أجله وأمه سوف تقوم بتربيته ، وينص القانون على أنه إذا اختطف رجل طفلا (ابن) رجل سوف يقتل (2 ـ 2) .
ـ أما في مصر القديمة نجد فقي نصائح الحكيم المصري القديم ( يتاح حتب) بشأن تربية الأطفال إذ يقول \" إذا نضجت وكونت داراً وأنجبت ولداً من نعمة الإله .. واستقام لك هذا الولد ووعي تعاليمه فالتمس له الخير كله وتحرى كل شيء من أجله..فإنه ولدك،وفلذة كبدك ولا تصرف عنه نفسك \" ( 8 ـ 16 ).
ـ أما في شبه الجزيرة العربية فقد اهتم العرب بأطفالهم وكانت الأم تقوم بتربية أطفالها بحنان ، ويرسل أبناء الأغنياء إلى البادية لينشئوا في رعاية مرضعات من البادية ليتعلموا اللغة ويشبوا على الفصاحة والشجاعة، ويركز العربي على تعليم أطفاله منذ الصغر ، فالطفل لديهم ليس كماً مهملاً وعلى حد قول عمرو بن كلثوم :
إذا بلغ الفطام لنا صبياً تخر له الجبابر ساجدين (8 ـ 59،60)
ولقد عني الإسلام بالطفولة عناية خاصة \"فإذا كان العالم يفخر بأن أول إقرار لحقوق الطفل يرجع إلى عام 1924 وما تلاه ذلك في أعوام 1948 ، 1959 ، 1979 من تأكيد لحقوق الطفل فإن الوطن العربي يجب أن يفخر بما كان له من سبق في مجال حقوق الطفل فقد جاء الإسلام الحنيف منذ ما يزيد على ألف وأربعمائة سنة ليقرر حقوق الطفل ، قال تعالى ] قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهاً بغير علم [ سورة الأنعام / 140 \" ( 24 ـ 21 ) ، كما أمن الإسلام للطفل الغذاء والرعاية فأمر الأمهات أن يرضعن الطفل حولين كاملين قال تعالى ] والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة [ (سورة البقرة آية 233) وأمر الآباء برعاية الأطفال والإنفاق عليهم .
ونظراً لأهمية هذه المرحلة تتوالى مؤسسات تربوية عديدة مسئولية تربية الطفل في هذه المرحلة ومن أهمها الأسرة ودور الحضانة ورياض الأطفال ووسائل الإعلام ، وسوف يتناول الباحث دور كل مؤسسة من هذه المؤسسات في تربية طفل ما قبل المدرسة والواقع الفعلي لكل منها في الوطن العربي ، باكتشاف المعوقات التي تعوق هذه المؤسسة عن تأدية دورها في تربية الطفل العربي .
أولاً : الأسرة
الأسرة أول المؤسسة يتعامل معها الطفل من مؤسسات المجتمع ، وهي البيئة الثقافية التي يكتسب منها الطفل لغته وقيمه ، وتؤثر في تكوينه الجسمي والنفسي والاجتماعي والعقائدي ، فالأسرة مسئولة عن حفظ النوع الإنساني ، وتوفير الأمن والطمأنينة للطفل ، وتنشئته تنشئة ثقافية تتلاءم مع مجتمعه وتحقق له التكييف الاجتماعي ، \" وفي الأسرة يكتسب الطفل أولى خبراته الصوتية ويدرك كذلك بعض الشيء لكلمات والأصوات ، ويبدأ في إدراك وجود علاقة جسمية بين ما يسمعه من أصوات مختلفة وبين بعض الظروف والمواقف في البيئة التي يعيش فيها \" (13 ـ 91 ).
وتقوم الأسرة بغرس آداب السلوك المرغوب فيه وتعويد الطفل على السلوك وفق أخلاقيات المجتمع ، أي أن الأسرة تقوم بعملية التطبع الاجتماعي للطفل باعتبارها ـ كمؤسسة اجتماعية ـ تمثل الجماعة الأولى للفرد ، فهي أول جماعة يعيش فيها الطفل ويشعر بالانتماء إليها وبذلك يكتسب أول عضوية له في جماعة يتعلم فيها كيف يتعامل مع الآخرين في سعيه لإشباع حاجاته وتحقيق مصالحه من خلال تفاعله مع أعضائها \" (27 ـ 185 ) وإن دور الأسرة في التربية بصفة عامة وفي تربية طفل مرحلة ما قبل المدرسة بصفة خاصة لا يماثله دور أي مؤسسة تربوية أخرى لما لها من أثر \" في تشكيل شخصية الفرد تشكيلاً يبقى معه بعد ذلك بشكل من الأشكال ، ويرى علماء النفس والتربية أن مرحلة الطفولة المبكرة من أهم مراحل حياة الإنسان ، إذا تعتمد عليها مراحل النمو التالية في حياته ، بل إن بعض المربيين يرى أن أثر الأسرة ترجح كفته عن أثر عوامل التربية الأخرى في المجتمع ، وأن آثارها تتوقف على الأسرة فبصلاح الأسرة تصلح آثار العوامل والوسائط التربوية الأخرى وبفسادها وانحرافها تذهب مجهودات المؤسسات الأخرى هباء \"( 26 ـ 71 ) ، فهل واقع لأسرة العربية الحالي يساعدها على القيام بمهمة تربية طفل مرحلة ما قبل المدرسة تربية سليمة ؟
الأسرة العربية واقعها ـ مشكلاتها :
لحق بالأسرة العربية كثير من التغيرات ، فاختفت الأسرة الكبيرة التي تضم الجد والجدة والأبناء والأحفاد ، وحل محلها الأسرة النووية التي تضم الأرض والأم والأبناء غير المتزوجين ، كما أثرت التغيرات الاقتصادية على العلاقات الأسرية في المنطقة العربية ، \" وتشهد هذه العلاقات تغييراً سريعاً في وقتنا الحاضر . وإن مظاهر التنمية الاقتصادية ، وتسارع الهجرة من الريف إلى المدينة ، وتعاظم دور وسائل الاقتصاد الحديثة ، أدى إلى تغير أساسي في البنية الاجتماعية والاقتصادية التي ارتكزت عليها الأسرة العربية منذ قرون طويلة ، ولابد وأن تنعكس هذه التغيرات على تنشئة الطفل وعلاقته بالأسرة وعلى طريقة التعامل معه \" ( 18 ـ 153 ) ، فالأسرة اليمنية قد أصابها التغيير نتيجة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية فإن \" تحول المجتمع اليميني منذ عام 1962 وكذلك الظروف الجديدة الي أحاطت بالأسرة أديا إلى أن تشهد البيئة الأسرية بعض الظواهر الجديدة وخاصة فيما يتعلق بشكل الأسرة من حيث الحجم والتكوين ، وفيما يتعلق بشكل العلاقات الاجتماعية في الأسرة وأنماطها ولكن من جانب آخر يمكن القول بأن الأسرة اليمنية تعيش اليوم حالة من الاستمرار والتغير في آن واحد ، رغم تأثرها بمختلف التحولات المجتمعية إلا أنه لا يزال يعيش في جنباتها الكثير من ملامح الحياة القديمة التقليدية ولن تتخلص من مظاهر التخلف فكثير من الأسر لا تزال باقية على جوانب من الموروثات التي لم تعد ممكنة أو مسايرة لروح العصر \" ( 28 ـ 9 ) ، هذه صورة من صور التخبط التي تعيشها الأسرة العربية ، فهي تعيش حالة إقدام وإحجام في آن واحد للأخذ بأسباب الحياة الاجتماعية الحديثة ، إضافة إلى هذه الحالة من الاضطراب التي لا تقتصر على الأسرة اليمنية فحسب بل تشاركها فيها كثير من الأسر في الأقطار العربية ، تعاني الأسرة العربية كثيراً من المشكلات التي تعوقها عن تأدية دورها التربوي تجاه الطفل ومنها:
1 ـ ثقافة الأم التربوية :
تعتبر تربية الأطفال مسئولية مشتركة بين الأم والأب ، ولكن الأم تضطلع بالنصيب الأوفر من هذه المسئولية ، والتي تبدأ قبل ميلاد الطفل ، بل تتجاوز ذلك إلى ما قبل الزواج ، فإن الحالة الصحية والنفسية للأم والتي تتشكل قبل الزواج لها أثرها على تربية الطفل ، وكذلك مستوى ثقافة الأم المتصل بجانب الأمومة وتربية الأطفال يتصل بشكل مباشر بتربية الطفل ، ثم مرحلة الجنين وهي من المراحل الهامة في حياة الطفل ، وقد ثبت بأن الجنين يفهم ويتعلم وهو في بطن أمه ، \"يؤكد أحد علماء النفس الإنجليز أنه اكتشف في مستشفى للولادة أن الجنين يصاب بالزعر إذا استمعت الأم إلى موسيقى يكرهها ” موسيقى الروك ” تجعله يرفض احتجاجاً ..أما الموسيقى الكلاسيك فتجعله كرائد فضاء يسبح طافياً بسلاسة في أرجاء البطن كأنما يسعى لمزيد من الالتقاط \" ( 23 ـ 20 ) .
ثم بعد ذلك تأتي مرحلة ما بعد الولادة ، وتصبح الأم مسئولة من اللحظة الأولى لميلاد الطفل عن إشباع حاجاته إلى الغذاء والنظافة والحنان ، وتوفير الأمان لهذا الوليد \" وتعد علاقة الطفل بأمه أبعد العلاقات أثراً في تكوين الشخصية إذ تبدأ حياة الطفل بعلاقات بيولوجية تربطه بأمه ، تقوم في جوهرها على إشباع الحاجات العضوية كالطعام والنوم والدفء ، ثم تتطور هذه العلاقات إلى علاقات نفسية قوية وتوفر له الحب والحنان \" ( 5 ـ 82 ) ، ورغم ذلك فإن كافة المؤسسات التربوية في الوطن العربي لم تهتم بتقديم الثقافة النسوية للفتاة العربية ، وأصبحت الأمهات خاليات تماما من فنون الأمومة وبخاصة بعد أن خرجت المرأة العربية لمجال العمل وأوكلت تربية أطفالها للجدات ، والمربيات ، ودور الحضانة . بالإضافة إلى انتشار الأمية بين الأمهات في مناطق كثيرة من الوطن العربي ، مما يعوق معرفتهم لأبسط قواعد تربية الأطفال والمحافظة على سلامتهم .
ونتيجة لقصور ثقافة الأم في مجال رعاية الأطفال نجد الكثير من الآثار السلبية على الأطفال ، صحياً ، فالأم لا تدري قواعد الصحة وتغذية الأطفال مما يتسبب في انتشار أمراض سوء التغذية وتشير دراسة أجريت في البحرين \"أن الأطفال من سن 6 : 24 شهراً الذين كانوا ضحايا نقص التغذية الشديد بلغت نسبتهم 10 % أما الهزال فأكثر ما يكون انتشاراً خلال السنة الثالثة من العمر إذ يصل إلى 23 % \" (24 ـ 29 ) وكذلك انتشار أمراض الإسهال والدفتيريا والحصبة بين الأطفال ، وذلك لأن الأم نظراً لقصور ثقافتها تلجأ إلى الطرائق البدائية في التعامل مع هذه الأمراض ناهيك عن ما يتعرض له الطفل من سوء صحته النفسية كنتيجة للممارسات التربوية الخاطئة .
2 ـ الممارسات الخاطئة في تربية الطفل :
تنتهج بعض الأسر العربية بعض الممارسات في تربية أطفالهم ، وهم يعتقدون أن هذه الأساليب سوف تساعد في تربية الأطفال ، ولكن هذه الأساليب غير التربوية يكون لها أسوأ الأثر على الطفل وأن اتباع مثل هذه الأساليب إن دل على شيء ، إنما يدل على قصور في الثقافة التربوية للأسرة العربية ، من الأساليب الخاطئة .
أ ـ التدليل والحماية الزائدة :
تلجأ الأسر إلى الإسراف في تدليل أطفالها ، والخوف عليهم ، بقصد حمايتهم إلى أن يصل الأمر إلى تقييد حرية الأطفال ، ومنعهم من ممارسة حياتهم العادية ، \" وإنه حينما يعمد الوالدان إلى إظهار الكثير من مظاهر الجزع والقلق واللهفة حول صحة الطفل وحياته ومستقبله ، فإن هذا المسلك نفسه قد يتسبب في توليد عقدة الخوف والقلق وعدم الطمأنينة في نفس الطفل \" ( 11 ـ 40 ) أي أن الأسرة تخفق في تأدية أهم وظائفها تجاه الطفل ، وهي إشعاره بالطمأنينة والأمان وترسب في نفسه عقدة الخوف أي أنها تخلق منه شخصية غير سوية .
ب ـ الإهمال والقسوة الزائدة :
على النقيض نرى بعض الأسر تسرف في القسوة والشدة مع أطفالها اعتقاداً منها بأن ذلك سوف يسهم في تربيتهم وتوجيههم إلى الطريق الصواب ، ودائماً يصاحب القسوة في تربية الأبناء ، إهمال متطلبات وحاجات الأطفال ، ويظن الأهل أن الحرمان وسيلة تربوية كما أن هناك بعض الأسر التي تهمل توجيه أطفالها تماماً . اعتقاداً منها بأن الطفل في مرحلة الخمس سنوات الأولى لا يحتاج إلى توجيه ويعتبرونها مرحلة لا تأثير لها على الطفل لأنه مازال صغيراً ، ولا يدرك .
جـ ـ التفرقة في المعاملة :
يلاحظ في بعض المناطق العربية التفرقة في المعاملة ، ما بين الأبناء كتفضيل الأكبر على الأصغر ، أو الذكر على الأنثى ، \" وإن اختلاف معاملة كل من الوالدين للطفل من حنو زائد على أحدهما إلى قسوة صارمة على الآخر أو بتفضيل الذكر على الأنثى ، مما لا شك فيه أن هذا الاختلاف في المعاملة يجعل الأطفال يشعرون بعدم الإحساس بالأمن ويتولد لديهم الإحساس بالقلق النفسي ، والاكتئاب،وأخيراً في بعض الأحيان يؤدي إلى الانحراف بالسلوك\"(22 ـ 106)
فإن أساليب التربية الخاطئة التي يتبعها الأب والأم في تربية الأطفال يكون لها أسوأ الأثر على سلامة الأطفال النفسية مما يؤثر في شخصيتهم ، \" ولقد أظهرت التجارب أن سلوك الآباء والأمهات نحو أبنائهم ـ خصوصاً في السنوات الخمس الأولى من حياة أطفالهم ـ قد يكون السبب المباشر أو غير المباشر في اضطراب شخصية الطفل أو إصابته ببعض العقد النفسية \" ( 11 ـ 34 ) .

3 ـ المربيات الأجنبيات :
من الظواهر التي شغلت بال رجال التربية في الفترة الأخيرة هي مشكلة ازدياد عدد المربيات الأجنبيات في دول الخليج العربي ، خاصة وأنهن يحملن ثقافة وعادات وتقاليد وعقائد تختلف عن محتوى الثقافة العربية ، ويؤثر ذلك على الأطفال الذين يعهد إليهن بتربيتهم ومن الآثار والمشكلات الناجمة عن استخدام المربيات الأجنبيات على التنشئة الاجتماعية للطفل العربي .

* المشكلة الأولى \" الأساليب التربوية الخاطئة \" :
المربيات الأجنبيات يستخدمن أساليب تربوية خاطئة مع الأطفال ، وذلك لأنهن غير تربويات ، بل إن معظمهن لم يحصلن على أي قدر من التعليم ، أشارت نتائج أحد البحوث الميدانية إلى أن العلاقة الحميمة بين المربيات والأطفال ترجع إلى وجود بعض الأساليب التربوية الخاطئة لدى المربية مثل التساهل والتراخي ، والحنان المفرط ، والتكتم على تصرفات الأطفال ( 1 ـ 83 ) .
* المشكلة الثانية ( الآثار النفسية السيئة ) :
إن علاقة الطفل بالمربية وقيامها بكل ما يلزم الطفل ، يجعل الأم غير مألوفة للطفل وتكون المربية أكثر ألفة بالنسبة له ، مما \" ينمي لديه اتجاهات وأنماط سلبية نحو الأمومة،وقد يؤدي إلى فقدان في توازنه النفسي،فيشعر باغتراب\"(1 ـ 84).
* المشكلة الثالثة ( تأثر اللغة والثقافة )
المشكلة الثالثة أو الخطورة الثالثة ، تتصل بالمكونات الثقافية ورمز من رموز القومية العربية ، ألا وهي اللغة العربية فإن \" الثقافة هي نتاج اللغة ، والإنسان هو الكائن الوحيد القادر على الاتصال عن طريق رموز يستطيع بها الحفاظ على تراثه وتوصيله إلى الأشياء الجديدة ، وعن طريق هذه اللغة يصبح الإنسان قادراً على البناء مع الماضي \" ( 17 ـ 253 ) أي أن صلة الإنسان بتراثه تتم عبر اللغة ، وكان العرب قديماً يرسلون أطفالهم إلى البادية وذلك بهدف تقويم لغتهم ، حتى يشبوا على نطق اللغة الصحيحة أما اليوم يتركوا لمربيات أجنبيات لهن لغتهن الغريبة مما يؤثر على لغة الطفل ، في دراسة خليجية تأكد أن \"25 % من أطفال العينة في المرحلة الأولى يقلدون المربيات في اللهجة ، وأن أكثر من 40 % منهم تشوب لغتهم لكنة أجنبية \" ( 1 ـ 61 ) .
وسوف تتأثر ثقافة الطفل تبعاً لتأثير لغته بثقافة المربية الأجنبية،وسوف يعوق ذلك التنشئة الاجتماعية للطفل والتي تستهدف نقل تراث المجتمع إلى الطفل.
* المشكلة الرابعة ( تأثير العقيدة والقيم )
حيث إن العربية تكون أقرب للطفل في مرحلة السنوات الخمس الأولى من حياته فإنها سوف تصبح أهم مصدر من مصادر معرفته ، بل ويصبح لها التأثير الأكبر على قيمه وعقيدته ، وإذا كانت نتائج الدراسة الميدانية التي أجريت في دول الخليج أوضحت \" أن المعتقدات الدينية للمربيات الأجنبيات يمكن ترتيبها على الوجه التالي : المسيحية ، والبوذية ، والهندوسية ، وأخيراً الإسلامية ، مما يترتب عليه آثار سلبية للجانب الديني من التنشئة الاجتماعية للأطفال\"(1ـ63) كما أشارت نتائج الدراسات الميدانية القطرية إلى \" أن المجتمعات التي ينتمي إليها6 ,85 % من المربيات تحبذ ممارسة الحب والعلاقات العاطفية والجنس قبل الزواج \" (16 ـ 84) ، وإنه لا يمكن بحال من الأحوال ينتظر من هذه المربية أن تنشئ طفلاً متمسكاً بأداء الشعائر الدينية أو ملتزماً بالقيم الإسلامية .
ثانياً : دور الحضانة ورياض الأطفال :
لم تعد الأسرة المؤسسة الاجتماعية الوحيدة التي تتولى تربية الطفل العربي فبعد أن خرجت المرأة للعمل ، أصبحت دور الحضانة ورياض الأطفال ضرورة اجتماعية ، فضلاً عن كونها ضرورة تربوية ، وتؤدي الحاضنة دوراً رئيساً في تشكيل شخصية الطفل وتنمية قدراته ، وخاصة وأن هذه الدور تتولى رعاية أطفال ما قبل المدرسة أي أن دور الحضانة هي تلك المؤسسة التربوية التي يلحق بها الأطفال في الخمس سنوات الأولى من عمرهم وقد تسمى مدارس الحضانة \" أو بيوت الأطفال أو رياض الأطفال أو دور حضانة أو مركز حضانة \" \"فلقد أنشأت أو هذه المؤسسات في عام 1769م عندما أنشأ ”جون فردريك ” Jon Friedrich \" وكان قسيساً بروتستنتيا أول حضانة للأطفال تقع بين الألزاس واللورين ، وكان سبب افتتاح الدار هو أن حرب الثلاثين سنة في أوربا ، قد تسببت في زيادة فقر المنطقة لدرجة جعلت عدد من المصلحين الاجتماعيين يحاولن مساعدة سكانها (19 ـ 171 ) .
وفي عام 1840 افتتح فروبل \" Frobel\" أو مدرسة للأطفال وأسماها روضة الأطفال ولم يحن عام 1848إلا وقد افتتح فروبل ست عشرة روضة للأطفال في أنحاء ألمانيا أما سبب تسميته لمدارس الأطفال \" برياض الأطفال \" فإن ذلك يرجع إلى اعتبار مدرسة الطفولة هذه كروضة ينمو فيها الأطفال كما تنمو النباتات في البساتين ( 19 ـ 185 ) .
أهداف دور الحضانة ورياض الأطفال :
إن دور الحضانة تهدف إلى تنشئة الطفل ورعايته ، وهي مؤسسة من المؤسسات التي أقامها المجتمع ، لرعاية أطفاله \" وتعمل رياض الأطفال على توجيه الأطفال وإكسابهم العادات السلوكية التي تتفق مع قيم وعادات وتقاليد المجتمع الذي ينتمون إليه وتنمية ميول الأطفال واكتشاف قدراتهم والعمل على تنميتها بما يتفق وحاجات المجتمع \" ( 3 ـ 61 ) .
وتسعى رياض الأطفال إلى تحقيق بعض الأهداف الذهنية واللغوية والانفعالية والحس حركية ، ولهذا \" ترتكز فلسفة رياض الأطفال على إتاحة الفرصة أن ينمي قدراته الذاتية وسلوكه الاجتماعي بواسطة بعض الأنشطة والفعاليات من خلال توجيه تربوي ينم عن دراسة وتأهيل عملي جيد \" ( 7 ـ 31 ) ، وقد تناول علماء النفس والتربية تحديد الأهداف والفعاليات التي يجب أن تعمل في ضوئها وتقوم بها،حددت(عواطف إبراهيم)بعض أهداف دور الحضانة ورياض الأطفال فيما يلي : (17 ـ 121، 122 ) .
* تركيز اهتمامها على نشاط الطفل و الحس حركي كمنطلق لكل تعلم ، إذ يتبين عن هذا النشاط تكوين الطفل مدركات وصور عقلية عن الأشياء التي يتعامل معها في بيئته .
* تنمي الطفل اجتماعياً من خلال إعدادها لنشاط جماعي مترابط ينظم على شكل وحدات تعليمية تقوم على اهتمامات الأطفال .
* تنمية فردية الطفل من خلال تطبيقها الأسس السيكولوجية للتعليم
* تنمية تفكير الطفل الابتكاري .
ويحدد كل قطر عربي أهدافاً لرياض الأطفال ، وإن كانت هذه الأهداف تتشابه إلى درجة كبيرة بين أقطار الوطن العربي ، ففي مصر حددت وزارة التربية والتعليم أهداف رياض الأطفال بالقرار الوزاري رقم ( 154 ) لسنة 1988 على الوجه التالي : تهدف رياض الأطفال إلى مساعدة أطفال ما قبل المدرسة على تحقيق الأهداف التربوية التالية :
ـ التنمية الشاملة والمتكاملة لكل طفل في المجالات العقلية والجسمية والحركية والانفعالية والاجتماعية والخلقية ، مع الأخذ بعين الاعتبار الفروق الفردية في القدرات والاستعدادات والمستويات النمائية .
ـ إكساب الأطفال المفاهيم والمهارات الأساسية لكل من اللغة العربية والعلوم والفنون والموسيقى والتربية الحركية والصحة العامة والنواحي الاجتماعية.
ـ التنشئة الاجتماعية السليمة في ظل المجتمع ومبادئه .
ـ تلبية حاجات ومطالب النمو الخاصة لهذه المرحلة من العمر ، لتمكين الطفل من أن يحقق ذاته ومساعدته على تكوين الشخصية السوية القادرة على تلبية مطالب المجتمع وطموحاته .
ـ الانتقال التدريجي من جو الأسرة إلى المدرسة بكل ما يتطلبه ذلك من تعود على نظام وتكوين علاقات إنسانية مع المعلمة والزملاء وممارسة أنشطة التعلم التي تتفق واهتمامات الطفل ومعدلات نموه في شتى المجالات.
تهيئة الطفل للتعليم النظامي بمرحلة التعليم الأساسي ( 29 ـ 69،70 ) .
كذلك فإن رياض الأطفال في منطقة الخليج العربي تسعى إلى تحقيق الأهداف التالية :
ـ الخروج بالطفل من بيت الأسرة إلى محيط أكبر اتصالاً بالأفراد وذلك لإتاحة الفرصة له للتعرف على أطفال الحي الذي يعيش فيه ، ومن ثم تطوير حلقة معارفه وتكوين الصداقات التي تخلق لديه الشعور بضروريته الاجتماعية والتعامل مع الآخرين .
ـ توسيع مدارك الطفل الخليجي في بعض الجوانب التي قد لا تتاح له معرفتها في البيت .
ـ تعمل الروضة على صهر الطفل في بوتقة اجتماعية مع الأطفال الآخرين .
ـ أن يتعلم الانضباط لأنه أمر أساسي لطفل الخليج مما يخلق منه مواطناً ملتزماً بواجباته ومؤدياً لها على أحسن وجه ممكن .
ـ غرس الأخلاق الحميدة وتقليد المبادئ الإسلامية الأساسية . (7ـ 48 ) ، ولكن هل استطاعت دور الحضانة ورياض الأطفال في الوطن العربي تحقيق أهدافها وتربية طفل ما قبل المدرسة ؟ .
واقع دور الحضانة ورياض الأطفال في الوطن العربي :
إن الإجابة عن السؤال السابق تستلزم عرض الجوانب المختلفة لرياض الأطفال من ناحية مدى كفايتها ، وقدرتها على الاستيعاب لأطفال مرحلة الطفولة المبكرة ، وصلاحية المباني ، وتوعية المعلمات .
أ ـ كفايتها :
إن عدد دور الرياض في الوطن العربي ، لا بد وأن يتناسب مع عدد الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة ، كما أن توزيعها يجب أن يكون عادلاً، أي لا تحرم منطقة في مقابل أن تتوافر دور الرياض في منطقة أخرى، مثل أن تتركز دور الحضانة والرياض في المدن ، في الوقت الذي لا توجد أي دور حضانة في الريف .
وليس هناك إحصاء وثيق وشامل وحديث لرياض الأطفال في الأقطار العربية إلا أنه من خلال إحدى الدراسات تبين \"أن عدد الرياض المتوفرة في (11) قطراً عربياً يبلغ (3743) روضة وذلك بمعدل (340) روضة في القطر الواحد أما عدد الأطفال الذين يؤمون هذه الرياض المتوافرة في ( 11 ) قطر فإن عددهم يبلغ ( 449754 ) طفلاً \"
( 15 ـ 68).
في دراسة أجراها المجلس العربي للطفولة والتنمية عام 1989. في (18) دولة عربية توصلت إلى النتائج التالية ، إن عدد رياض الأطفال المتواجدة في عدد ( 18 ) دولة عربية بلـغ ( 4848 ) أي بمـا يعادل ( 33 ,269 ) روضة في القطر الواحد ، ويلاحظ أن عدد (6) أقطار يتراوح عدد الروضات فيها من (50) فأقل ، وعدد واحد قطر يتراوح عدد الروضات فيه أكثر من (50) وأقل من (100) ، وعدد (2) قطر أكثر من (100) وأقل من (200) وعدد واحد قطر أكثر من (300) وأقل من (400) ، وعدد (2) قطر أكثر من (400) أقل (500) وعدد واحد قطر أكثر من (500) وأقل من (600) وعدد قطر واحد أكثر من (600) وأقل من (700) وعدد (2) قطر أكثر من (800) وأقل من (1000) وعدد (2) قطر لا توجد بها رياض أطفال ، وتدل هذه النتائج على عدم توازن عدد الروضات بالنسبة للأطفال ، كما تدل على ضعف انتشار فكرة الرياض في بعض الدول العربية بالرغم من الحاجة الشديدة إلى وجودها (4 ـ 5 : 9 ) وهذا يعني أن عدد دور الحضانة في الوطن العربي لا تكفي أطفال سن ما قبل المدرسة ، ولا تستوعبهم .

ب ـ المباني :
إن هناك شروطاً ينبغي توافرها في روضة الأطفال حيث تسمح للطفل بممارسة الأنشطة التي تكفل تحقيق متطلبات نموه ، كما أن تكون هذه المباني ذات مواصفات خاصة كالبعد عن مناطق الخطر والإزعاج وتراعى فيها القواعد الصحية .
ومن الشروط أن تكون قريبة من مسكن الأطفال ، بألا يبعد الدار عن مسكن الطفل أكثر من 300 متراً ، وأن تكون الروضة في منطقة صحية تتميز بالهواء النقي والشمس الساطعة ، وأن يكون المظهر العام للروضة بهياً وجذاباً ، وأن يحيط بها سور ذو ارتفاع متوسط لحماية الأطفال دون أن يحجب الرؤية للبيئة المحيطة ، أن تؤثث غرف النشاط من مناطق متعددة كل منها مجهز لأدوات وخامات تختص بمجال معين من التعليم ، تتيح القاعة ركناً هادئاً يتسنى للأطفال الراحة والاسترخاء ، أن تشمل الروضة على ساحة للعب. (16ـ 10 : 14).
ولكن معظم الدراسات التي أجريت في هذا المجال في كثير من الأقطار العربية أثبتت أن معظم مباني رياض الأطفال غير مطابقة للمواصفات الخاصة بها . \"وأن البنايات المعدة خصيصاً لاحتضان رياض الأطفال لا تشكل إلا نسبة ضئيلة من البنايات المتوافرة في الأقطار العربية ، والتي أقل ما يقال فيها لا تعدو أن تكون مساكن عادية يدخل عليها أحياناً بعض التحويرات ، ولا تستجيب في جل الحالات إلى متطلبات نمو الطفل وحاجاته المختلفة الصحية منها والتربوية والترفيهية \" (15 ـ 73 ).
جـ ــ معلمات رياض الأطفال :
إن المعلمة هي حجر الزاوية في روضة الأطفال ، فإذا تم تجهيز أفضل المباني وبأفضل الأدوات والأجهزة ، وتم إعداد أفضل المناهج ، ولا توجد المعلمة التربوية القادرة على استغلال هذه الإمكانات وتدريس هذه المناهج سوف تعجز هذه الدور عن أداء مهمتها . وهذا يتوقف على إعداد المعلمة ، فالمعلمة في رياض الأطفال ينبغي إعدادها الإعداد الأمثل \" لأن العمل مع الأطفال في دور الحضانة عمل فني ويلقي مسئولية عظيمة على المعلمة من ناحية نمو الطفل نمواً شاملاً صحياً وعقلياً واجتماعياً فشخصية الطفل كل متكامل ، ومهمة المعلمة العناية بهذا كله وتنميته ، وبذلك فإن وظيفتها ذات أبعاد متعددة\" (21 ـ 106 ).
أما بالنسبة لواقع معلمات رياض الأطفال في الوطن العربي وتأهيلهم، فإن معظمهن غير تربويات أو مؤهلات للعمل برياض الأطفال ، رغم أن بعض الأقطار العربية لجأت إلى إنشاء معاهد وكليات متخصصة في إعداد معلمات رياض الأطفال ، لكنها حتى الآن غير كافية لتخريج العدد المناسب لاحتياجات الطفولة العربية .
إن المعلمات اللائي يعملن في دور الحضانة ورياض الأطفال في الوطن العربي تشير الدراسات إلى ضعف مستوياتهن التعليمية ، ففي دراسة قام بها المجلس العربي للطفولة والتنمية في 18 قطر عربي وتتوافر بيانات لها في 12 قطر كانت نسب المعلمات الحاصلات على مؤهلات عليا 26,83 % أما المؤهلات المتوسطة فكانت نسبتها 41,22 % أما المؤهلات أقل من المتوسطة 31,16 % (*) وبذلك يكون ترتيب المؤهلات لمعلمات دور الحضانة ورياض الأطفال تحتل الحاصلات على مؤهلات متوسطة المركز الأول ، وغالباً ما يكن غير تربويات ، وتليها نسبة الحاصلات على مؤهلات أقل من متوسطة ، ثم تأتي نسبة الحاصلات على مؤهلات عليا في الترتيب الثالث بما يدل على عدم العناية بإعداد معلمات رياض الأطفال في الوطن العربي .
ويتضح من العرض السابق أن هناك قصوراً شديداً في الجوانب التي تناولتها الدراسة بالنسبة لرياض الأطفال،وأشارت دراسات أخرى إلى قصور في التشريعات الخاصة برياض الأطفال،ومناهجها،والإدارة والتمويل،وكل ما انتهت إليه الدراسة الحالية والدراسات السابقة يدل على عدم كفاءة وفاعلية دور الحضانة ورياض الأطفال كمؤسسة من مؤسسات تربية طفل ما قبل المدرسة في الوطن العربي في القيام بدورها في إعداد وتربية الطفل العربي .
ثالثاً : وسائل إعلام الطفل
لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاهل أثر وسائل الإعلام على سلوكيات وقيم أفراد المجتمع ، وتشكيل شخصياتهم ، ولقد زادت أهميتها في العصر الحديث بعد ما بلغته من التطور ، أما بالنسبة لعلاقة الطفل بهذه الوسائل فإن وسائل الإعلام مقروءة أو مسموعة أو مرئية تعمل على جذب انتباه الطفل ، وإثارة اهتمامه باستخدام ما يتاح لها من تقنيات حديثة ، ويزيد من تأثير الوسائل الإعلامية بتربية الأطفال ما تقدمه هذه الوسائل من مواد درامية يكون لها تأثيرها المباشر والفعال في تشكيل سلوك الأطفال وقيمهم ، أي أن هذه الوسائل تؤدي دوراً هاماً في حياة الطفل ويؤكد \" دورز \" على هذه الأهمية حيث يرى أن وسائل الإعلام فعالة جداً ولها تأثيرها على الأطفال حتى وإن لم يكن لهم معرفة سابقة بالقضايا التي تثيرها هذه الوسائل ( 36 ـ 54 ) وكل وسائل إعلام الطفل من صحف ومجلات وإذاعة وتلفاز ومسرح وسينما لها دورها في تربية وإعداد الطفل العربي ، ولكن ما واقع هذه الوسائل في الوطن العربي.

واقع وسائل إعلام الطفل العربي
\" إن واقع وسائل اتصال الأطفال العربية سيئ للغاية ، وهو يهدد بتشويه مدمر للبناء الثقافي لأطفالنا ، وباستثناء بعض الطفرات النوعية التي حدثت في بعض وسائل الاتصال ، فإن أداء هذه الوسائل يعاني من التخلف والتقصير والتخبط المثير الذي لا يليق بأمة لها ثقافتها الذاتية المتميزة \" ( 25 ـ 136 ) ولإيضاح هذا الواقع فإنه بالنسبة لكتب الأطفال كان نصيب الطفل العربي ضئيل للغاية ففي عام الطفل 1979 ، بلغ نصيب الطفل في الاتحاد السوفيتى 7 ,4 كتاباً وفي الولايات المتحدة الأمريكية 9, 3 كتاباً وفي إنجلترا 6, 2 كتاباً في حين أن نصيب الطفل العربي لا يكاد يصل إلى \" نصف كلمة \" أما بالنسبة للإذاعة اتضح قلة الوقت المخصص لبرامج الأطفال ففي مصر مثلاً 1 % من إجمال الإرسال الإذاعي وفي قطر 9, % ، وسبب قلة البرامج الموجهة للأطفال ، أن ميزانية برامج الأطفال غير كافية ، مع عدم الاهتمام بتدريب العاملين في برامج الأطفال ، أما برامج التلفاز الموجهة للأطفال فإنها في بعض الدول لا تزيد عن برنامج واحد أو اثنين أسبوعياً في حين إنها في بعض الدول تصل إلى اكثر من (16) برنامجاً أسبوعياً ، وتعاني برامج الأطفال التلفازية من عدم كفاية الميزانيات المخصصة لهذه البرامج وعدم توفر الكتاب والمخرجين الأكفاء ، وعدم توفر الاستوديوهات الكافية والمجهزة ، وندرة برامج التدريب اللازمة لرفع مستوى الأداء بين العاملين في برامج الأطفال ، ضعف الإنتاج المحلي ، أما مسرح الأطفال فإن عدد المسارح قليل للغاية ولا تعمل هذه المسارح إلا في فترات معينة من العام ، وتتركز عادة في العاصمة ، أما سينما الأطفال لا يوجد سوى (4) دول عربية فقط هي التي تنتج أفلاماً للأطفال ( 24 ـ 50 : 54 ) .
إن واقع إعلام الطفل العربي ليس على المستوى الذي يمكنه من القيام بدوره في تربية وإعداد الطفل العربي ، وتثقيفه ، وإن خطورة التقصير في وسائل الإعلام العربية تجاه الطفل العربي تكمن في أنها تفتح الباب أمام وسائل الإعلام والثقافة الغربية التي تغزو مجال إعلام الطفل العربي ، مما يكون له أسوأ الأثر في تشكيل شخصية الأطفال العرب وقيامهم وعقيدتهم .
إذا كان ذلك واقع المؤسسات التربوية المنوطة بتربية الطفل العربي في مرحلة ما قبل المدرسة ، فإن ذلك سوف ينعكس بصورة أو بأخرى على كفاءتها في تأدية وظائفها تجاه الطفل العربي وهذا ما سوف تكشف عنه الدراسة الميدانية .

مؤسسات تربية طفل
ما قبل المدرسة وواقعها في الوطن العربي
مـدخل :
إن الاهتمام بالطفولة ، هو اهتمام بالحاضر والمستقبل معاً وتعتبر مرحلة السنوات الخمس الأولى من أهم المراحل في حياة الإنسان ، فالمجتمع الواعي هو الذي يعرف ويقدر مدى أهمية مرحلة الطفولة ، ولذلك يوليها من العناية والرعاية والاهتمام أكثر مما يولي أية مرحلة أخرى ـ وتحتل مرحلة السنوات الخمس الأولى في حياة الطفل اهتمام معظم الدارسين والباحثين في مجال الطفولة لأن خبرات سنوات العمر الأولى من الحياة لها أهمية كبرى في تشكيل النمو في المستقبل ، ودعا هذا الأساس السيكولوجي إلى جانب الأسس الاقتصادية والسياسية كثيراً من الجماعات في الدول الراقية إلى الضغط على الحكومات لجعل التعليم للأطفال في سن ما قبل المدرسة شيئاً رسمياً ( 12 ـ 136 ) وفي هذه المرحلة تتشكل شخصية الإنسان لأنها \"تعد تكملة لمرحلة الجنين وامتداداً لها ولذلك فهي مرحلة قبلية لما يتلوها من مراحل النمو ، أو بالأحرى هي أول المراحل وبدايتها ، وبناء على ذلك تكون الأساس الذي ترتكز عليه حياة الفرد من المهد إلى أن يصير كهلاً \" ( 21 ـ 92 ) .
إن الاهتمام بالطفولة ليس وليد اليوم ، فإن المجتمعات على مر العصور اهتمت بتربية الأطفال ورعايتهم وصون حقوقهم ، وتحفظ آثار القدماء ما يشير إلى ذلك .
ـ ففي قانون حامورابي تنص المادتين 14 ، 19 على أنه إذا كان الابن طفلاً فإن ثلث الحقل أو البستان سوف يعطى لأمه من أجله وأمه سوف تقوم بتربيته ، وينص القانون على أنه إذا اختطف رجل طفلا (ابن) رجل سوف يقتل (2 ـ 2) .
ـ أما في مصر القديمة نجد فقي نصائح الحكيم المصري القديم ( يتاح حتب) بشأن تربية الأطفال إذ يقول \" إذا نضجت وكونت داراً وأنجبت ولداً من نعمة الإله .. واستقام لك هذا الولد ووعي تعاليمه فالتمس له الخير كله وتحرى كل شيء من أجله..فإنه ولدك،وفلذة كبدك ولا تصرف عنه نفسك \" ( 8 ـ 16 ).
ـ أما في شبه الجزيرة العربية فقد اهتم العرب بأطفالهم وكانت الأم تقوم بتربية أطفالها بحنان ، ويرسل أبناء الأغنياء إلى البادية لينشئوا في رعاية مرضعات من البادية ليتعلموا اللغة ويشبوا على الفصاحة والشجاعة، ويركز العربي على تعليم أطفاله منذ الصغر ، فالطفل لديهم ليس كماً مهملاً وعلى حد قول عمرو بن كلثوم :
إذا بلغ الفطام لنا صبياً تخر له الجبابر ساجدين (8 ـ 59،60)
ولقد عني الإسلام بالطفولة عناية خاصة \"فإذا كان العالم يفخر بأن أول إقرار لحقوق الطفل يرجع إلى عام 1924 وما تلاه ذلك في أعوام 1948 ، 1959 ، 1979 من تأكيد لحقوق الطفل فإن الوطن العربي يجب أن يفخر بما كان له من سبق في مجال حقوق الطفل فقد جاء الإسلام الحنيف منذ ما يزيد على ألف وأربعمائة سنة ليقرر حقوق الطفل ، قال تعالى ] قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهاً بغير علم [ سورة الأنعام / 140 \" ( 24 ـ 21 ) ، كما أمن الإسلام للطفل الغذاء والرعاية فأمر الأمهات أن يرضعن الطفل حولين كاملين قال تعالى ] والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة [ (سورة البقرة آية 233) وأمر الآباء برعاية الأطفال والإنفاق عليهم .
ونظراً لأهمية هذه المرحلة تتوالى مؤسسات تربوية عديدة مسئولية تربية الطفل في هذه المرحلة ومن أهمها الأسرة ودور الحضانة ورياض الأطفال ووسائل الإعلام ، وسوف يتناول الباحث دور كل مؤسسة من هذه المؤسسات في تربية طفل ما قبل المدرسة والواقع الفعلي لكل منها في الوطن العربي ، باكتشاف المعوقات التي تعوق هذه المؤسسة عن تأدية دورها في تربية الطفل العربي .
أولاً : الأسرة
الأسرة أول المؤسسة يتعامل معها الطفل من مؤسسات المجتمع ، وهي البيئة الثقافية التي يكتسب منها الطفل لغته وقيمه ، وتؤثر في تكوينه الجسمي والنفسي والاجتماعي والعقائدي ، فالأسرة مسئولة عن حفظ النوع الإنساني ، وتوفير الأمن والطمأنينة للطفل ، وتنشئته تنشئة ثقافية تتلاءم مع مجتمعه وتحقق له التكييف الاجتماعي ، \" وفي الأسرة يكتسب الطفل أولى خبراته الصوتية ويدرك كذلك بعض الشيء لكلمات والأصوات ، ويبدأ في إدراك وجود علاقة جسمية بين ما يسمعه من أصوات مختلفة وبين بعض الظروف والمواقف في البيئة التي يعيش فيها \" (13 ـ 91 ).
وتقوم الأسرة بغرس آداب السلوك المرغوب فيه وتعويد الطفل على السلوك وفق أخلاقيات المجتمع ، أي أن الأسرة تقوم بعملية التطبع الاجتماعي للطفل باعتبارها ـ كمؤسسة اجتماعية ـ تمثل الجماعة الأولى للفرد ، فهي أول جماعة يعيش فيها الطفل ويشعر بالانتماء إليها وبذلك يكتسب أول عضوية له في جماعة يتعلم فيها كيف يتعامل مع الآخرين في سعيه لإشباع حاجاته وتحقيق مصالحه من خلال تفاعله مع أعضائها \" (27 ـ 185 ) وإن دور الأسرة في التربية بصفة عامة وفي تربية طفل مرحلة ما قبل المدرسة بصفة خاصة لا يماثله دور أي مؤسسة تربوية أخرى لما لها من أثر \" في تشكيل شخصية الفرد تشكيلاً يبقى معه بعد ذلك بشكل من الأشكال ، ويرى علماء النفس والتربية أن مرحلة الطفولة المبكرة من أهم مراحل حياة الإنسان ، إذا تعتمد عليها مراحل النمو التالية في حياته ، بل إن بعض المربيين يرى أن أثر الأسرة ترجح كفته عن أثر عوامل التربية الأخرى في المجتمع ، وأن آثارها تتوقف على الأسرة فبصلاح الأسرة تصلح آثار العوامل والوسائط التربوية الأخرى وبفسادها وانحرافها تذهب مجهودات المؤسسات الأخرى هباء \"( 26 ـ 71 ) ، فهل واقع لأسرة العربية الحالي يساعدها على القيام بمهمة تربية طفل مرحلة ما قبل المدرسة تربية سليمة ؟
الأسرة العربية واقعها ـ مشكلاتها :
لحق بالأسرة العربية كثير من التغيرات ، فاختفت الأسرة الكبيرة التي تضم الجد والجدة والأبناء والأحفاد ، وحل محلها الأسرة النووية التي تضم الأرض والأم والأبناء غير المتزوجين ، كما أثرت التغيرات الاقتصادية على العلاقات الأسرية في المنطقة العربية ، \" وتشهد هذه العلاقات تغييراً سريعاً في وقتنا الحاضر . وإن مظاهر التنمية الاقتصادية ، وتسارع الهجرة من الريف إلى المدينة ، وتعاظم دور وسائل الاقتصاد الحديثة ، أدى إلى تغير أساسي في البنية الاجتماعية والاقتصادية التي ارتكزت عليها الأسرة العربية منذ قرون طويلة ، ولابد وأن تنعكس هذه التغيرات على تنشئة الطفل وعلاقته بالأسرة وعلى طريقة التعامل معه \" ( 18 ـ 153 ) ، فالأسرة اليمنية قد أصابها التغيير نتيجة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية فإن \" تحول المجتمع اليميني منذ عام 1962 وكذلك الظروف الجديدة الي أحاطت بالأسرة أديا إلى أن تشهد البيئة الأسرية بعض الظواهر الجديدة وخاصة فيما يتعلق بشكل الأسرة من حيث الحجم والتكوين ، وفيما يتعلق بشكل العلاقات الاجتماعية في الأسرة وأنماطها ولكن من جانب آخر يمكن القول بأن الأسرة اليمنية تعيش اليوم حالة من الاستمرار والتغير في آن واحد ، رغم تأثرها بمختلف التحولات المجتمعية إلا أنه لا يزال يعيش في جنباتها الكثير من ملامح الحياة القديمة التقليدية ولن تتخلص من مظاهر التخلف فكثير من الأسر لا تزال باقية على جوانب من الموروثات التي لم تعد ممكنة أو مسايرة لروح العصر \" ( 28 ـ 9 ) ، هذه صورة من صور التخبط التي تعيشها الأسرة العربية ، فهي تعيش حالة إقدام وإحجام في آن واحد للأخذ بأسباب الحياة الاجتماعية الحديثة ، إضافة إلى هذه الحالة من الاضطراب التي لا تقتصر على الأسرة اليمنية فحسب بل تشاركها فيها كثير من الأسر في الأقطار العربية ، تعاني الأسرة العربية كثيراً من المشكلات التي تعوقها عن تأدية دورها التربوي تجاه الطفل ومنها:
1 ـ ثقافة الأم التربوية :
تعتبر تربية الأطفال مسئولية مشتركة بين الأم والأب ، ولكن الأم تضطلع بالنصيب الأوفر من هذه المسئولية ، والتي تبدأ قبل ميلاد الطفل ، بل تتجاوز ذلك إلى ما قبل الزواج ، فإن الحالة الصحية والنفسية للأم والتي تتشكل قبل الزواج لها أثرها على تربية الطفل ، وكذلك مستوى ثقافة الأم المتصل بجانب الأمومة وتربية الأطفال يتصل بشكل مباشر بتربية الطفل ، ثم مرحلة الجنين وهي من المراحل الهامة في حياة الطفل ، وقد ثبت بأن الجنين يفهم ويتعلم وهو في بطن أمه ، \"يؤكد أحد علماء النفس الإنجليز أنه اكتشف في مستشفى للولادة أن الجنين يصاب بالزعر إذا استمعت الأم إلى موسيقى يكرهها ” موسيقى الروك ” تجعله يرفض احتجاجاً ..أما الموسيقى الكلاسيك فتجعله كرائد فضاء يسبح طافياً بسلاسة في أرجاء البطن كأنما يسعى لمزيد من الالتقاط \" ( 23 ـ 20 ) .
ثم بعد ذلك تأتي مرحلة ما بعد الولادة ، وتصبح الأم مسئولة من اللحظة الأولى لميلاد الطفل عن إشباع حاجاته إلى الغذاء والنظافة والحنان ، وتوفير الأمان لهذا الوليد \" وتعد علاقة الطفل بأمه أبعد العلاقات أثراً في تكوين الشخصية إذ تبدأ حياة الطفل بعلاقات بيولوجية تربطه بأمه ، تقوم في جوهرها على إشباع الحاجات العضوية كالطعام والنوم والدفء ، ثم تتطور هذه العلاقات إلى علاقات نفسية قوية وتوفر له الحب والحنان \" ( 5 ـ 82 ) ، ورغم ذلك فإن كافة المؤسسات التربوية في الوطن العربي لم تهتم بتقديم الثقافة النسوية للفتاة العربية ، وأصبحت الأمهات خاليات تماما من فنون الأمومة وبخاصة بعد أن خرجت المرأة العربية لمجال العمل وأوكلت تربية أطفالها للجدات ، والمربيات ، ودور الحضانة . بالإضافة إلى انتشار الأمية بين الأمهات في مناطق كثيرة من الوطن العربي ، مما يعوق معرفتهم لأبسط قواعد تربية الأطفال والمحافظة على سلامتهم .
ونتيجة لقصور ثقافة الأم في مجال رعاية الأطفال نجد الكثير من الآثار السلبية على الأطفال ، صحياً ، فالأم لا تدري قواعد الصحة وتغذية الأطفال مما يتسبب في انتشار أمراض سوء التغذية وتشير دراسة أجريت في البحرين \"أن الأطفال من سن 6 : 24 شهراً الذين كانوا ضحايا نقص التغذية الشديد بلغت نسبتهم 10 % أما الهزال فأكثر ما يكون انتشاراً خلال السنة الثالثة من العمر إذ يصل إلى 23 % \" (24 ـ 29 ) وكذلك انتشار أمراض الإسهال والدفتيريا والحصبة بين الأطفال ، وذلك لأن الأم نظراً لقصور ثقافتها تلجأ إلى الطرائق البدائية في التعامل مع هذه الأمراض ناهيك عن ما يتعرض له الطفل من سوء صحته النفسية كنتيجة للممارسات التربوية الخاطئة .
2 ـ الممارسات الخاطئة في تربية الطفل :
تنتهج بعض الأسر العربية بعض الممارسات في تربية أطفالهم ، وهم يعتقدون أن هذه الأساليب سوف تساعد في تربية الأطفال ، ولكن هذه الأساليب غير التربوية يكون لها أسوأ الأثر على الطفل وأن اتباع مثل هذه الأساليب إن دل على شيء ، إنما يدل على قصور في الثقافة التربوية للأسرة العربية ، من الأساليب الخاطئة .
أ ـ التدليل والحماية الزائدة :
تلجأ الأسر إلى الإسراف في تدليل أطفالها ، والخوف عليهم ، بقصد حمايتهم إلى أن يصل الأمر إلى تقييد حرية الأطفال ، ومنعهم من ممارسة حياتهم العادية ، \" وإنه حينما يعمد الوالدان إلى إظهار الكثير من مظاهر الجزع والقلق واللهفة حول صحة الطفل وحياته ومستقبله ، فإن هذا المسلك نفسه قد يتسبب في توليد عقدة الخوف والقلق وعدم الطمأنينة في نفس الطفل \" ( 11 ـ 40 ) أي أن الأسرة تخفق في تأدية أهم وظائفها تجاه الطفل ، وهي إشعاره بالطمأنينة والأمان وترسب في نفسه عقدة الخوف أي أنها تخلق منه شخصية غير سوية .
ب ـ الإهمال والقسوة الزائدة :
على النقيض نرى بعض الأسر تسرف في القسوة والشدة مع أطفالها اعتقاداً منها بأن ذلك سوف يسهم في تربيتهم وتوجيههم إلى الطريق الصواب ، ودائماً يصاحب القسوة في تربية الأبناء ، إهمال متطلبات وحاجات الأطفال ، ويظن الأهل أن الحرمان وسيلة تربوية كما أن هناك بعض الأسر التي تهمل توجيه أطفالها تماماً . اعتقاداً منها بأن الطفل في مرحلة الخمس سنوات الأولى لا يحتاج إلى توجيه ويعتبرونها مرحلة لا تأثير لها على الطفل لأنه مازال صغيراً ، ولا يدرك .
جـ ـ التفرقة في المعاملة :
يلاحظ في بعض المناطق العربية التفرقة في المعاملة ، ما بين الأبناء كتفضيل الأكبر على الأصغر ، أو الذكر على الأنثى ، \" وإن اختلاف معاملة كل من الوالدين للطفل من حنو زائد على أحدهما إلى قسوة صارمة على الآخر أو بتفضيل الذكر على الأنثى ، مما لا شك فيه أن هذا الاختلاف في المعاملة يجعل الأطفال يشعرون بعدم الإحساس بالأمن ويتولد لديهم الإحساس بالقلق النفسي ، والاكتئاب،وأخيراً في بعض الأحيان يؤدي إلى الانحراف بالسلوك\"(22 ـ 106)
فإن أساليب التربية الخاطئة التي يتبعها الأب والأم في تربية الأطفال يكون لها أسوأ الأثر على سلامة الأطفال النفسية مما يؤثر في شخصيتهم ، \" ولقد أظهرت التجارب أن سلوك الآباء والأمهات نحو أبنائهم ـ خصوصاً في السنوات الخمس الأولى من حياة أطفالهم ـ قد يكون السبب المباشر أو غير المباشر في اضطراب شخصية الطفل أو إصابته ببعض العقد النفسية \" ( 11 ـ 34 ) .

3 ـ المربيات الأجنبيات :
من الظواهر التي شغلت بال رجال التربية في الفترة الأخيرة هي مشكلة ازدياد عدد المربيات الأجنبيات في دول الخليج العربي ، خاصة وأنهن يحملن ثقافة وعادات وتقاليد وعقائد تختلف عن محتوى الثقافة العربية ، ويؤثر ذلك على الأطفال الذين يعهد إليهن بتربيتهم ومن الآثار والمشكلات الناجمة عن استخدام المربيات الأجنبيات على التنشئة الاجتماعية للطفل العربي .

* المشكلة الأولى \" الأساليب التربوية الخاطئة \" :
المربيات الأجنبيات يستخدمن أساليب تربوية خاطئة مع الأطفال ، وذلك لأنهن غير تربويات ، بل إن معظمهن لم يحصلن على أي قدر من التعليم ، أشارت نتائج أحد البحوث الميدانية إلى أن العلاقة الحميمة بين المربيات والأطفال ترجع إلى وجود بعض الأساليب التربوية الخاطئة لدى المربية مثل التساهل والتراخي ، والحنان المفرط ، والتكتم على تصرفات الأطفال ( 1 ـ 83 ) .
* المشكلة الثانية ( الآثار النفسية السيئة ) :
إن علاقة الطفل بالمربية وقيامها بكل ما يلزم الطفل ، يجعل الأم غير مألوفة للطفل وتكون المربية أكثر ألفة بالنسبة له ، مما \" ينمي لديه اتجاهات وأنماط سلبية نحو الأمومة،وقد يؤدي إلى فقدان في توازنه النفسي،فيشعر باغتراب\"(1 ـ 84).
* المشكلة الثالثة ( تأثر اللغة والثقافة )
المشكلة الثالثة أو الخطورة الثالثة ، تتصل بالمكونات الثقافية ورمز من رموز القومية العربية ، ألا وهي اللغة العربية فإن \" الثقافة هي نتاج اللغة ، والإنسان هو الكائن الوحيد القادر على الاتصال عن طريق رموز يستطيع بها الحفاظ على تراثه وتوصيله إلى الأشياء الجديدة ، وعن طريق هذه اللغة يصبح الإنسان قادراً على البناء مع الماضي \" ( 17 ـ 253 ) أي أن صلة الإنسان بتراثه تتم عبر اللغة ، وكان العرب قديماً يرسلون أطفالهم إلى البادية وذلك بهدف تقويم لغتهم ، حتى يشبوا على نطق اللغة الصحيحة أما اليوم يتركوا لمربيات أجنبيات لهن لغتهن الغريبة مما يؤثر على لغة الطفل ، في دراسة خليجية تأكد أن \"25 % من أطفال العينة في المرحلة الأولى يقلدون المربيات في اللهجة ، وأن أكثر من 40 % منهم تشوب لغتهم لكنة أجنبية \" ( 1 ـ 61 ) .
وسوف تتأثر ثقافة الطفل تبعاً لتأثير لغته بثقافة المربية الأجنبية،وسوف يعوق ذلك التنشئة الاجتماعية للطفل والتي تستهدف نقل تراث المجتمع إلى الطفل.
* المشكلة الرابعة ( تأثير العقيدة والقيم )
حيث إن العربية تكون أقرب للطفل في مرحلة السنوات الخمس الأولى من حياته فإنها سوف تصبح أهم مصدر من مصادر معرفته ، بل ويصبح لها التأثير الأكبر على قيمه وعقيدته ، وإذا كانت نتائج الدراسة الميدانية التي أجريت في دول الخليج أوضحت \" أن المعتقدات الدينية للمربيات الأجنبيات يمكن ترتيبها على الوجه التالي : المسيحية ، والبوذية ، والهندوسية ، وأخيراً الإسلامية ، مما يترتب عليه آثار سلبية للجانب الديني من التنشئة الاجتماعية للأطفال\"(1ـ63) كما أشارت نتائج الدراسات الميدانية القطرية إلى \" أن المجتمعات التي ينتمي إليها6 ,85 % من المربيات تحبذ ممارسة الحب والعلاقات العاطفية والجنس قبل الزواج \" (16 ـ 84) ، وإنه لا يمكن بحال من الأحوال ينتظر من هذه المربية أن تنشئ طفلاً متمسكاً بأداء الشعائر الدينية أو ملتزماً بالقيم الإسلامية .
ثانياً : دور الحضانة ورياض الأطفال :
لم تعد الأسرة المؤسسة الاجتماعية الوحيدة التي تتولى تربية الطفل العربي فبعد أن خرجت المرأة للعمل ، أصبحت دور الحضانة ورياض الأطفال ضرورة اجتماعية ، فضلاً عن كونها ضرورة تربوية ، وتؤدي الحاضنة دوراً رئيساً في تشكيل شخصية الطفل وتنمية قدراته ، وخاصة وأن هذه الدور تتولى رعاية أطفال ما قبل المدرسة أي أن دور الحضانة هي تلك المؤسسة التربوية التي يلحق بها الأطفال في الخمس سنوات الأولى من عمرهم وقد تسمى مدارس الحضانة \" أو بيوت الأطفال أو رياض الأطفال أو دور حضانة أو مركز حضانة \" \"فلقد أنشأت أو هذه المؤسسات في عام 1769م عندما أنشأ ”جون فردريك ” Jon Friedrich \" وكان قسيساً بروتستنتيا أول حضانة للأطفال تقع بين الألزاس واللورين ، وكان سبب افتتاح الدار هو أن حرب الثلاثين سنة في أوربا ، قد تسببت في زيادة فقر المنطقة لدرجة جعلت عدد من المصلحين الاجتماعيين يحاولن مساعدة سكانها (19 ـ 171 ) .
وفي عام 1840 افتتح فروبل \" Frobel\" أو مدرسة للأطفال وأسماها روضة الأطفال ولم يحن عام 1848إلا وقد افتتح فروبل ست عشرة روضة للأطفال في أنحاء ألمانيا أما سبب تسميته لمدارس الأطفال \" برياض الأطفال \" فإن ذلك يرجع إلى اعتبار مدرسة الطفولة هذه كروضة ينمو فيها الأطفال كما تنمو النباتات في البساتين ( 19 ـ 185 ) .
أهداف دور الحضانة ورياض الأطفال :
إن دور الحضانة تهدف إلى تنشئة الطفل ورعايته ، وهي مؤسسة من المؤسسات التي أقامها المجتمع ، لرعاية أطفاله \" وتعمل رياض الأطفال على توجيه الأطفال وإكسابهم العادات السلوكية التي تتفق مع قيم وعادات وتقاليد المجتمع الذي ينتمون إليه وتنمية ميول الأطفال واكتشاف قدراتهم والعمل على تنميتها بما يتفق وحاجات المجتمع \" ( 3 ـ 61 ) .
وتسعى رياض الأطفال إلى تحقيق بعض الأهداف الذهنية واللغوية والانفعالية والحس حركية ، ولهذا \" ترتكز فلسفة رياض الأطفال على إتاحة الفرصة أن ينمي قدراته الذاتية وسلوكه الاجتماعي بواسطة بعض الأنشطة والفعاليات من خلال توجيه تربوي ينم عن دراسة وتأهيل عملي جيد \" ( 7 ـ 31 ) ، وقد تناول علماء النفس والتربية تحديد الأهداف والفعاليات التي يجب أن تعمل في ضوئها وتقوم بها،حددت(عواطف إبراهيم)بعض أهداف دور الحضانة ورياض الأطفال فيما يلي : (17 ـ 121، 122 ) .
* تركيز اهتمامها على نشاط الطفل و الحس حركي كمنطلق لكل تعلم ، إذ يتبين عن هذا النشاط تكوين الطفل مدركات وصور عقلية عن الأشياء التي يتعامل معها في بيئته .
* تنمي الطفل اجتماعياً من خلال إعدادها لنشاط جماعي مترابط ينظم على شكل وحدات تعليمية تقوم على اهتمامات الأطفال .
* تنمية فردية الطفل من خلال تطبيقها الأسس السيكولوجية للتعليم
* تنمية تفكير الطفل الابتكاري .
ويحدد كل قطر عربي أهدافاً لرياض الأطفال ، وإن كانت هذه الأهداف تتشابه إلى درجة كبيرة بين أقطار الوطن العربي ، ففي مصر حددت وزارة التربية والتعليم أهداف رياض الأطفال بالقرار الوزاري رقم ( 154 ) لسنة 1988 على الوجه التالي : تهدف رياض الأطفال إلى مساعدة أطفال ما قبل المدرسة على تحقيق الأهداف التربوية التالية :
ـ التنمية الشاملة والمتكاملة لكل طفل في المجالات العقلية والجسمية والحركية والانفعالية والاجتماعية والخلقية ، مع الأخذ بعين الاعتبار الفروق الفردية في القدرات والاستعدادات والمستويات النمائية .
ـ إكساب الأطفال المفاهيم والمهارات الأساسية لكل من اللغة العربية والعلوم والفنون والموسيقى والتربية الحركية والصحة العامة والنواحي الاجتماعية.
ـ التنشئة الاجتماعية السليمة في ظل المجتمع ومبادئه .
ـ تلبية حاجات ومطالب النمو الخاصة لهذه المرحلة من العمر ، لتمكين الطفل من أن يحقق ذاته ومساعدته على تكوين الشخصية السوية القادرة على تلبية مطالب المجتمع وطموحاته .
ـ الانتقال التدريجي من جو الأسرة إلى المدرسة بكل ما يتطلبه ذلك من تعود على نظام وتكوين علاقات إنسانية مع المعلمة والزملاء وممارسة أنشطة التعلم التي تتفق واهتمامات الطفل ومعدلات نموه في شتى المجالات.
تهيئة الطفل للتعليم النظامي بمرحلة التعليم الأساسي ( 29 ـ 69،70 ) .
كذلك فإن رياض الأطفال في منطقة الخليج العربي تسعى إلى تحقيق الأهداف التالية :
ـ الخروج بالطفل من بيت الأسرة إلى محيط أكبر اتصالاً بالأفراد وذلك لإتاحة الفرصة له للتعرف على أطفال الحي الذي يعيش فيه ، ومن ثم تطوير حلقة معارفه وتكوين الصداقات التي تخلق لديه الشعور بضروريته الاجتماعية والتعامل مع الآخرين .
ـ توسيع مدارك الطفل الخليجي في بعض الجوانب التي قد لا تتاح له معرفتها في البيت .
ـ تعمل الروضة على صهر الطفل في بوتقة اجتماعية مع الأطفال الآخرين .
ـ أن يتعلم الانضباط لأنه أمر أساسي لطفل الخليج مما يخلق منه مواطناً ملتزماً بواجباته ومؤدياً لها على أحسن وجه ممكن .
ـ غرس الأخلاق الحميدة وتقليد المبادئ الإسلامية الأساسية . (7ـ 48 ) ، ولكن هل استطاعت دور الحضانة ورياض الأطفال في الوطن العربي تحقيق أهدافها وتربية طفل ما قبل المدرسة ؟ .
واقع دور الحضانة ورياض الأطفال في الوطن العربي :
إن الإجابة عن السؤال السابق تستلزم عرض الجوانب المختلفة لرياض الأطفال من ناحية مدى كفايتها ، وقدرتها على الاستيعاب لأطفال مرحلة الطفولة المبكرة ، وصلاحية المباني ، وتوعية المعلمات .
أ ـ كفايتها :
إن عدد دور الرياض في الوطن العربي ، لا بد وأن يتناسب مع عدد الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة ، كما أن توزيعها يجب أن يكون عادلاً، أي لا تحرم منطقة في مقابل أن تتوافر دور الرياض في منطقة أخرى، مثل أن تتركز دور الحضانة والرياض في المدن ، في الوقت الذي لا توجد أي دور حضانة في الريف .
وليس هناك إحصاء وثيق وشامل وحديث لرياض الأطفال في الأقطار العربية إلا أنه من خلال إحدى الدراسات تبين \"أن عدد الرياض المتوفرة في (11) قطراً عربياً يبلغ (3743) روضة وذلك بمعدل (340) روضة في القطر الواحد أما عدد الأطفال الذين يؤمون هذه الرياض المتوافرة في ( 11 ) قطر فإن عددهم يبلغ ( 449754 ) طفلاً \"
( 15 ـ 68).
في دراسة أجراها المجلس العربي للطفولة والتنمية عام 1989. في (18) دولة عربية توصلت إلى النتائج التالية ، إن عدد رياض الأطفال المتواجدة في عدد ( 18 ) دولة عربية بلـغ ( 4848 ) أي بمـا يعادل ( 33 ,269 ) روضة في القطر الواحد ، ويلاحظ أن عدد (6) أقطار يتراوح عدد الروضات فيها من (50) فأقل ، وعدد واحد قطر يتراوح عدد الروضات فيه أكثر من (50) وأقل من (100) ، وعدد (2) قطر أكثر من (100) وأقل من (200) وعدد واحد قطر أكثر من (300) وأقل من (400) ، وعدد (2) قطر أكثر من (400) أقل (500) وعدد واحد قطر أكثر من (500) وأقل من (600) وعدد قطر واحد أكثر من (600) وأقل من (700) وعدد (2) قطر أكثر من (800) وأقل من (1000) وعدد (2) قطر لا توجد بها رياض أطفال ، وتدل هذه النتائج على عدم توازن عدد الروضات بالنسبة للأطفال ، كما تدل على ضعف انتشار فكرة الرياض في بعض الدول العربية بالرغم من الحاجة الشديدة إلى وجودها (4 ـ 5 : 9 ) وهذا يعني أن عدد دور الحضانة في الوطن العربي لا تكفي أطفال سن ما قبل المدرسة ، ولا تستوعبهم .

ب ـ المباني :
إن هناك شروطاً ينبغي توافرها في روضة الأطفال حيث تسمح للطفل بممارسة الأنشطة التي تكفل تحقيق متطلبات نموه ، كما أن تكون هذه المباني ذات مواصفات خاصة كالبعد عن مناطق الخطر والإزعاج وتراعى فيها القواعد الصحية .
ومن الشروط أن تكون قريبة من مسكن الأطفال ، بألا يبعد الدار عن مسكن الطفل أكثر من 300 متراً ، وأن تكون الروضة في منطقة صحية تتميز بالهواء النقي والشمس الساطعة ، وأن يكون المظهر العام للروضة بهياً وجذاباً ، وأن يحيط بها سور ذو ارتفاع متوسط لحماية الأطفال دون أن يحجب الرؤية للبيئة المحيطة ، أن تؤثث غرف النشاط من مناطق متعددة كل منها مجهز لأدوات وخامات تختص بمجال معين من التعليم ، تتيح القاعة ركناً هادئاً يتسنى للأطفال الراحة والاسترخاء ، أن تشمل الروضة على ساحة للعب. (16ـ 10 : 14).
ولكن معظم الدراسات التي أجريت في هذا المجال في كثير من الأقطار العربية أثبتت أن معظم مباني رياض الأطفال غير مطابقة للمواصفات الخاصة بها . \"وأن البنايات المعدة خصيصاً لاحتضان رياض الأطفال لا تشكل إلا نسبة ضئيلة من البنايات المتوافرة في الأقطار العربية ، والتي أقل ما يقال فيها لا تعدو أن تكون مساكن عادية يدخل عليها أحياناً بعض التحويرات ، ولا تستجيب في جل الحالات إلى متطلبات نمو الطفل وحاجاته المختلفة الصحية منها والتربوية والترفيهية \" (15 ـ 73 ).
جـ ــ معلمات رياض الأطفال :
إن المعلمة هي حجر الزاوية في روضة الأطفال ، فإذا تم تجهيز أفضل المباني وبأفضل الأدوات والأجهزة ، وتم إعداد أفضل المناهج ، ولا توجد المعلمة التربوية القادرة على استغلال هذه الإمكانات وتدريس هذه المناهج سوف تعجز هذه الدور عن أداء مهمتها . وهذا يتوقف على إعداد المعلمة ، فالمعلمة في رياض الأطفال ينبغي إعدادها الإعداد الأمثل \" لأن العمل مع الأطفال في دور الحضانة عمل فني ويلقي مسئولية عظيمة على المعلمة من ناحية نمو الطفل نمواً شاملاً صحياً وعقلياً واجتماعياً فشخصية الطفل كل متكامل ، ومهمة المعلمة العناية بهذا كله وتنميته ، وبذلك فإن وظيفتها ذات أبعاد متعددة\" (21 ـ 106 ).
أما بالنسبة لواقع معلمات رياض الأطفال في الوطن العربي وتأهيلهم، فإن معظمهن غير تربويات أو مؤهلات للعمل برياض الأطفال ، رغم أن بعض الأقطار العربية لجأت إلى إنشاء معاهد وكليات متخصصة في إعداد معلمات رياض الأطفال ، لكنها حتى الآن غير كافية لتخريج العدد المناسب لاحتياجات الطفولة العربية .
إن المعلمات اللائي يعملن في دور الحضانة ورياض الأطفال في الوطن العربي تشير الدراسات إلى ضعف مستوياتهن التعليمية ، ففي دراسة قام بها المجلس العربي للطفولة والتنمية في 18 قطر عربي وتتوافر بيانات لها في 12 قطر كانت نسب المعلمات الحاصلات على مؤهلات عليا 26,83 % أما المؤهلات المتوسطة فكانت نسبتها 41,22 % أما المؤهلات أقل من المتوسطة 31,16 % (*) وبذلك يكون ترتيب المؤهلات لمعلمات دور الحضانة ورياض الأطفال تحتل الحاصلات على مؤهلات متوسطة المركز الأول ، وغالباً ما يكن غير تربويات ، وتليها نسبة الحاصلات على مؤهلات أقل من متوسطة ، ثم تأتي نسبة الحاصلات على مؤهلات عليا في الترتيب الثالث بما يدل على عدم العناية بإعداد معلمات رياض الأطفال في الوطن العربي .
ويتضح من العرض السابق أن هناك قصوراً شديداً في الجوانب التي تناولتها الدراسة بالنسبة لرياض الأطفال،وأشارت دراسات أخرى إلى قصور في التشريعات الخاصة برياض الأطفال،ومناهجها،والإدارة والتمويل،وكل ما انتهت إليه الدراسة الحالية والدراسات السابقة يدل على عدم كفاءة وفاعلية دور الحضانة ورياض الأطفال كمؤسسة من مؤسسات تربية طفل ما قبل المدرسة في الوطن العربي في القيام بدورها في إعداد وتربية الطفل العربي .
ثالثاً : وسائل إعلام الطفل
لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاهل أثر وسائل الإعلام على سلوكيات وقيم أفراد المجتمع ، وتشكيل شخصياتهم ، ولقد زادت أهميتها في العصر الحديث بعد ما بلغته من التطور ، أما بالنسبة لعلاقة الطفل بهذه الوسائل فإن وسائل الإعلام مقروءة أو مسموعة أو مرئية تعمل على جذب انتباه الطفل ، وإثارة اهتمامه باستخدام ما يتاح لها من تقنيات حديثة ، ويزيد من تأثير الوسائل الإعلامية بتربية الأطفال ما تقدمه هذه الوسائل من مواد درامية يكون لها تأثيرها المباشر والفعال في تشكيل سلوك الأطفال وقيمهم ، أي أن هذه الوسائل تؤدي دوراً هاماً في حياة الطفل ويؤكد \" دورز \" على هذه الأهمية حيث يرى أن وسائل الإعلام فعالة جداً ولها تأثيرها على الأطفال حتى وإن لم يكن لهم معرفة سابقة بالقضايا التي تثيرها هذه الوسائل ( 36 ـ 54 ) وكل وسائل إعلام الطفل من صحف ومجلات وإذاعة وتلفاز ومسرح وسينما لها دورها في تربية وإعداد الطفل العربي ، ولكن ما واقع هذه الوسائل في الوطن العربي.

واقع وسائل إعلام الطفل العربي
\" إن واقع وسائل اتصال الأطفال العربية سيئ للغاية ، وهو يهدد بتشويه مدمر للبناء الثقافي لأطفالنا ، وباستثناء بعض الطفرات النوعية التي حدثت في بعض وسائل الاتصال ، فإن أداء هذه الوسائل يعاني من التخلف والتقصير والتخبط المثير الذي لا يليق بأمة لها ثقافتها الذاتية المتميزة \" ( 25 ـ 136 ) ولإيضاح هذا الواقع فإنه بالنسبة لكتب الأطفال كان نصيب الطفل العربي ضئيل للغاية ففي عام الطفل 1979 ، بلغ نصيب الطفل في الاتحاد السوفيتى 7 ,4 كتاباً وفي الولايات المتحدة الأمريكية 9, 3 كتاباً وفي إنجلترا 6, 2 كتاباً في حين أن نصيب الطفل العربي لا يكاد يصل إلى \" نصف كلمة \" أما بالنسبة للإذاعة اتضح قلة الوقت المخصص لبرامج الأطفال ففي مصر مثلاً 1 % من إجمال الإرسال الإذاعي وفي قطر 9, % ، وسبب قلة البرامج الموجهة للأطفال ، أن ميزانية برامج الأطفال غير كافية ، مع عدم الاهتمام بتدريب العاملين في برامج الأطفال ، أما برامج التلفاز الموجهة للأطفال فإنها في بعض الدول لا تزيد عن برنامج واحد أو اثنين أسبوعياً في حين إنها في بعض الدول تصل إلى اكثر من (16) برنامجاً أسبوعياً ، وتعاني برامج الأطفال التلفازية من عدم كفاية الميزانيات المخصصة لهذه البرامج وعدم توفر الكتاب والمخرجين الأكفاء ، وعدم توفر الاستوديوهات الكافية والمجهزة ، وندرة برامج التدريب اللازمة لرفع مستوى الأداء بين العاملين في برامج الأطفال ، ضعف الإنتاج المحلي ، أما مسرح الأطفال فإن عدد المسارح قليل للغاية ولا تعمل هذه المسارح إلا في فترات معينة من العام ، وتتركز عادة في العاصمة ، أما سينما الأطفال لا يوجد سوى (4) دول عربية فقط هي التي تنتج أفلاماً للأطفال ( 24 ـ 50 : 54 ) .
إن واقع إعلام الطفل العربي ليس على المستوى الذي يمكنه من القيام بدوره في تربية وإعداد الطفل العربي ، وتثقيفه ، وإن خطورة التقصير في وسائل الإعلام العربية تجاه الطفل العربي تكمن في أنها تفتح الباب أمام وسائل الإعلام والثقافة الغربية التي تغزو مجال إعلام الطفل العربي ، مما يكون له أسوأ الأثر في تشكيل شخصية الأطفال العرب وقيامهم وعقيدتهم .
إذا كان ذلك واقع المؤسسات التربوية المنوطة بتربية الطفل العربي في مرحلة ما قبل المدرسة ، فإن ذلك سوف ينعكس بصورة أو بأخرى على كفاءتها في تأدية وظائفها تجاه الطفل العربي وهذا ما سوف تكشف عنه الدراسة الميدانية .

مؤسسات تربية طفل
ما قبل المدرسة وواقعها في الوطن العربي
مـدخل :
إن الاهتمام بالطفولة ، هو اهتمام بالحاضر والمستقبل معاً وتعتبر مرحلة السنوات الخمس الأولى من أهم المراحل في حياة الإنسان ، فالمجتمع الواعي هو الذي يعرف ويقدر مدى أهمية مرحلة الطفولة ، ولذلك يوليها من العناية والرعاية والاهتمام أكثر مما يولي أية مرحلة أخرى ـ وتحتل مرحلة السنوات الخمس الأولى في حياة الطفل اهتمام معظم الدارسين والباحثين في مجال الطفولة لأن خبرات سنوات العمر الأولى من الحياة لها أهمية كبرى في تشكيل النمو في المستقبل ، ودعا هذا الأساس السيكولوجي إلى جانب الأسس الاقتصادية والسياسية كثيراً من الجماعات في الدول الراقية إلى الضغط على الحكومات لجعل التعليم للأطفال في سن ما قبل المدرسة شيئاً رسمياً ( 12 ـ 136 ) وفي هذه المرحلة تتشكل شخصية الإنسان لأنها \"تعد تكملة لمرحلة الجنين وامتداداً لها ولذلك فهي مرحلة قبلية لما يتلوها من مراحل النمو ، أو بالأحرى هي أول المراحل وبدايتها ، وبناء على ذلك تكون الأساس الذي ترتكز عليه حياة الفرد من المهد إلى أن يصير كهلاً \" ( 21 ـ 92 ) .
إن الاهتمام بالطفولة ليس وليد اليوم ، فإن المجتمعات على مر العصور اهتمت بتربية الأطفال ورعايتهم وصون حقوقهم ، وتحفظ آثار القدماء ما يشير إلى ذلك .
ـ ففي قانون حامورابي تنص المادتين 14 ، 19 على أنه إذا كان الابن طفلاً فإن ثلث الحقل أو البستان سوف يعطى لأمه من أجله وأمه سوف تقوم بتربيته ، وينص القانون على أنه إذا اختطف رجل طفلا (ابن) رجل سوف يقتل (2 ـ 2) .
ـ أما في مصر القديمة نجد فقي نصائح الحكيم المصري القديم ( يتاح حتب) بشأن تربية الأطفال إذ يقول \" إذا نضجت وكونت داراً وأنجبت ولداً من نعمة الإله .. واستقام لك هذا الولد ووعي تعاليمه فالتمس له الخير كله وتحرى كل شيء من أجله..فإنه ولدك،وفلذة كبدك ولا تصرف عنه نفسك \" ( 8 ـ 16 ).
ـ أما في شبه الجزيرة العربية فقد اهتم العرب بأطفالهم وكانت الأم تقوم بتربية أطفالها بحنان ، ويرسل أبناء الأغنياء إلى البادية لينشئوا في رعاية مرضعات من البادية ليتعلموا اللغة ويشبوا على الفصاحة والشجاعة، ويركز العربي على تعليم أطفاله منذ الصغر ، فالطفل لديهم ليس كماً مهملاً وعلى حد قول عمرو بن كلثوم :
إذا بلغ الفطام لنا صبياً تخر له الجبابر ساجدين (8 ـ 59،60)
ولقد عني الإسلام بالطفولة عناية خاصة \"فإذا كان العالم يفخر بأن أول إقرار لحقوق الطفل يرجع إلى عام 1924 وما تلاه ذلك في أعوام 1948 ، 1959 ، 1979 من تأكيد لحقوق الطفل فإن الوطن العربي يجب أن يفخر بما كان له من سبق في مجال حقوق الطفل فقد جاء الإسلام الحنيف منذ ما يزيد على ألف وأربعمائة سنة ليقرر حقوق الطفل ، قال تعالى ] قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهاً بغير علم [ سورة الأنعام / 140 \" ( 24 ـ 21 ) ، كما أمن الإسلام للطفل الغذاء والرعاية فأمر الأمهات أن يرضعن الطفل حولين كاملين قال تعالى ] والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة [ (سورة البقرة آية 233) وأمر الآباء برعاية الأطفال والإنفاق عليهم .
ونظراً لأهمية هذه المرحلة تتوالى مؤسسات تربوية عديدة مسئولية تربية الطفل في هذه المرحلة ومن أهمها الأسرة ودور الحضانة ورياض الأطفال ووسائل الإعلام ، وسوف يتناول الباحث دور كل مؤسسة من هذه المؤسسات في تربية طفل ما قبل المدرسة والواقع الفعلي لكل منها في الوطن العربي ، باكتشاف المعوقات التي تعوق هذه المؤسسة عن تأدية دورها في تربية الطفل العربي .
أولاً : الأسرة
الأسرة أول المؤسسة يتعامل معها الطفل من مؤسسات المجتمع ، وهي البيئة الثقافية التي يكتسب منها الطفل لغته وقيمه ، وتؤثر في تكوينه الجسمي والنفسي والاجتماعي والعقائدي ، فالأسرة مسئولة عن حفظ النوع الإنساني ، وتوفير الأمن والطمأنينة للطفل ، وتنشئته تنشئة ثقافية تتلاءم مع مجتمعه وتحقق له التكييف الاجتماعي ، \" وفي الأسرة يكتسب الطفل أولى خبراته الصوتية ويدرك كذلك بعض الشيء لكلمات والأصوات ، ويبدأ في إدراك وجود علاقة جسمية بين ما يسمعه من أصوات مختلفة وبين بعض الظروف والمواقف في البيئة التي يعيش فيها \" (13 ـ 91 ).
وتقوم الأسرة بغرس آداب السلوك المرغوب فيه وتعويد الطفل على السلوك وفق أخلاقيات المجتمع ، أي أن الأسرة تقوم بعملية التطبع الاجتماعي للطفل باعتبارها ـ كمؤسسة اجتماعية ـ تمثل الجماعة الأولى للفرد ، فهي أول جماعة يعيش فيها الطفل ويشعر بالانتماء إليها وبذلك يكتسب أول عضوية له في جماعة يتعلم فيها كيف يتعامل مع الآخرين في سعيه لإشباع حاجاته وتحقيق مصالحه من خلال تفاعله مع أعضائها \" (27 ـ 185 ) وإن دور الأسرة في التربية بصفة عامة وفي تربية طفل مرحلة ما قبل المدرسة بصفة خاصة لا يماثله دور أي مؤسسة تربوية أخرى لما لها من أثر \" في تشكيل شخصية الفرد تشكيلاً يبقى معه بعد ذلك بشكل من الأشكال ، ويرى علماء النفس والتربية أن مرحلة الطفولة المبكرة من أهم مراحل حياة الإنسان ، إذا تعتمد عليها مراحل النمو التالية في حياته ، بل إن بعض المربيين يرى أن أثر الأسرة ترجح كفته عن أثر عوامل التربية الأخرى في المجتمع ، وأن آثارها تتوقف على الأسرة فبصلاح الأسرة تصلح آثار العوامل والوسائط التربوية الأخرى وبفسادها وانحرافها تذهب مجهودات المؤسسات الأخرى هباء \"( 26 ـ 71 ) ، فهل واقع لأسرة العربية الحالي يساعدها على القيام بمهمة تربية طفل مرحلة ما قبل المدرسة تربية سليمة ؟
الأسرة العربية واقعها ـ مشكلاتها :
لحق بالأسرة العربية كثير من التغيرات ، فاختفت الأسرة الكبيرة التي تضم الجد والجدة والأبناء والأحفاد ، وحل محلها الأسرة النووية التي تضم الأرض والأم والأبناء غير المتزوجين ، كما أثرت التغيرات الاقتصادية على العلاقات الأسرية في المنطقة العربية ، \" وتشهد هذه العلاقات تغييراً سريعاً في وقتنا الحاضر . وإن مظاهر التنمية الاقتصادية ، وتسارع الهجرة من الريف إلى المدينة ، وتعاظم دور وسائل الاقتصاد الحديثة ، أدى إلى تغير أساسي في البنية الاجتماعية والاقتصادية التي ارتكزت عليها الأسرة العربية منذ قرون طويلة ، ولابد وأن تنعكس هذه التغيرات على تنشئة الطفل وعلاقته بالأسرة وعلى طريقة التعامل معه \" ( 18 ـ 153 ) ، فالأسرة اليمنية قد أصابها التغيير نتيجة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية فإن \" تحول المجتمع اليميني منذ عام 1962 وكذلك الظروف الجديدة الي أحاطت بالأسرة أديا إلى أن تشهد البيئة الأسرية بعض الظواهر الجديدة وخاصة فيما يتعلق بشكل الأسرة من حيث الحجم والتكوين ، وفيما يتعلق بشكل العلاقات الاجتماعية في الأسرة وأنماطها ولكن من جانب آخر يمكن القول بأن الأسرة اليمنية تعيش اليوم حالة من الاستمرار والتغير في آن واحد ، رغم تأثرها بمختلف التحولات المجتمعية إلا أنه لا يزال يعيش في جنباتها الكثير من ملامح الحياة القديمة التقليدية ولن تتخلص من مظاهر التخلف فكثير من الأسر لا تزال باقية على جوانب من الموروثات التي لم تعد ممكنة أو مسايرة لروح العصر \" ( 28 ـ 9 ) ، هذه صورة من صور التخبط التي تعيشها الأسرة العربية ، فهي تعيش حالة إقدام وإحجام في آن واحد للأخذ بأسباب الحياة الاجتماعية الحديثة ، إضافة إلى هذه الحالة من الاضطراب التي لا تقتصر على الأسرة اليمنية فحسب بل تشاركها فيها كثير من الأسر في الأقطار العربية ، تعاني الأسرة العربية كثيراً من المشكلات التي تعوقها عن تأدية دورها التربوي تجاه الطفل ومنها:
1 ـ ثقافة الأم التربوية :
تعتبر تربية الأطفال مسئولية مشتركة بين الأم والأب ، ولكن الأم تضطلع بالنصيب الأوفر من هذه المسئولية ، والتي تبدأ قبل ميلاد الطفل ، بل تتجاوز ذلك إلى ما قبل الزواج ، فإن الحالة الصحية والنفسية للأم والتي تتشكل قبل الزواج لها أثرها على تربية الطفل ، وكذلك مستوى ثقافة الأم المتصل بجانب الأمومة وتربية الأطفال يتصل بشكل مباشر بتربية الطفل ، ثم مرحلة الجنين وهي من المراحل الهامة في حياة الطفل ، وقد ثبت بأن الجنين يفهم ويتعلم وهو في بطن أمه ، \"يؤكد أحد علماء النفس الإنجليز أنه اكتشف في مستشفى للولادة أن الجنين يصاب بالزعر إذا استمعت الأم إلى موسيقى يكرهها ” موسيقى الروك ” تجعله يرفض احتجاجاً ..أما الموسيقى الكلاسيك فتجعله كرائد فضاء يسبح طافياً بسلاسة في أرجاء البطن كأنما يسعى لمزيد من الالتقاط \" ( 23 ـ 20 ) .
ثم بعد ذلك تأتي مرحلة ما بعد الولادة ، وتصبح الأم مسئولة من اللحظة الأولى لميلاد الطفل عن إشباع حاجاته إلى الغذاء والنظافة والحنان ، وتوفير الأمان لهذا الوليد \" وتعد علاقة الطفل بأمه أبعد العلاقات أثراً في تكوين الشخصية إذ تبدأ حياة الطفل بعلاقات بيولوجية تربطه بأمه ، تقوم في جوهرها على إشباع الحاجات العضوية كالطعام والنوم والدفء ، ثم تتطور هذه العلاقات إلى علاقات نفسية قوية وتوفر له الحب والحنان \" ( 5 ـ 82 ) ، ورغم ذلك فإن كافة المؤسسات التربوية في الوطن العربي لم تهتم بتقديم الثقافة النسوية للفتاة العربية ، وأصبحت الأمهات خاليات تماما من فنون الأمومة وبخاصة بعد أن خرجت المرأة العربية لمجال العمل وأوكلت تربية أطفالها للجدات ، والمربيات ، ودور الحضانة . بالإضافة إلى انتشار الأمية بين الأمهات في مناطق كثيرة من الوطن العربي ، مما يعوق معرفتهم لأبسط قواعد تربية الأطفال والمحافظة على سلامتهم .
ونتيجة لقصور ثقافة الأم في مجال رعاية الأطفال نجد الكثير من الآثار السلبية على الأطفال ، صحياً ، فالأم لا تدري قواعد الصحة وتغذية الأطفال مما يتسبب في انتشار أمراض سوء التغذية وتشير دراسة أجريت في البحرين \"أن الأطفال من سن 6 : 24 شهراً الذين كانوا ضحايا نقص التغذية الشديد بلغت نسبتهم 10 % أما الهزال فأكثر ما يكون انتشاراً خلال السنة الثالثة من العمر إذ يصل إلى 23 % \" (24 ـ 29 ) وكذلك انتشار أمراض الإسهال والدفتيريا والحصبة بين الأطفال ، وذلك لأن الأم نظراً لقصور ثقافتها تلجأ إلى الطرائق البدائية في التعامل مع هذه الأمراض ناهيك عن ما يتعرض له الطفل من سوء صحته النفسية كنتيجة للممارسات التربوية الخاطئة .
2 ـ الممارسات الخاطئة في تربية الطفل :
تنتهج بعض الأسر العربية بعض الممارسات في تربية أطفالهم ، وهم يعتقدون أن هذه الأساليب سوف تساعد في تربية الأطفال ، ولكن هذه الأساليب غير التربوية يكون لها أسوأ الأثر على الطفل وأن اتباع مثل هذه الأساليب إن دل على شيء ، إنما يدل على قصور في الثقافة التربوية للأسرة العربية ، من الأساليب الخاطئة .
أ ـ التدليل والحماية الزائدة :
تلجأ الأسر إلى الإسراف في تدليل أطفالها ، والخوف عليهم ، بقصد حمايتهم إلى أن يصل الأمر إلى تقييد حرية الأطفال ، ومنعهم من ممارسة حياتهم العادية ، \" وإنه حينما يعمد الوالدان إلى إظهار الكثير من مظاهر الجزع والقلق واللهفة حول صحة الطفل وحياته ومستقبله ، فإن هذا المسلك نفسه قد يتسبب في توليد عقدة الخوف والقلق وعدم الطمأنينة في نفس الطفل \" ( 11 ـ 40 ) أي أن الأسرة تخفق في تأدية أهم وظائفها تجاه الطفل ، وهي إشعاره بالطمأنينة والأمان وترسب في نفسه عقدة الخوف أي أنها تخلق منه شخصية غير سوية .
ب ـ الإهمال والقسوة الزائدة :
على النقيض نرى بعض الأسر تسرف في القسوة والشدة مع أطفالها اعتقاداً منها بأن ذلك سوف يسهم في تربيتهم وتوجيههم إلى الطريق الصواب ، ودائماً يصاحب القسوة في تربية الأبناء ، إهمال متطلبات وحاجات الأطفال ، ويظن الأهل أن الحرمان وسيلة تربوية كما أن هناك بعض الأسر التي تهمل توجيه أطفالها تماماً . اعتقاداً منها بأن الطفل في مرحلة الخمس سنوات الأولى لا يحتاج إلى توجيه ويعتبرونها مرحلة لا تأثير لها على الطفل لأنه مازال صغيراً ، ولا يدرك .
جـ ـ التفرقة في المعاملة :
يلاحظ في بعض المناطق العربية التفرقة في المعاملة ، ما بين الأبناء كتفضيل الأكبر على الأصغر ، أو الذكر على الأنثى ، \" وإن اختلاف معاملة كل من الوالدين للطفل من حنو زائد على أحدهما إلى قسوة صارمة على الآخر أو بتفضيل الذكر على الأنثى ، مما لا شك فيه أن هذا الاختلاف في المعاملة يجعل الأطفال يشعرون بعدم الإحساس بالأمن ويتولد لديهم الإحساس بالقلق النفسي ، والاكتئاب،وأخيراً في بعض الأحيان يؤدي إلى الانحراف بالسلوك\"(22 ـ 106)
فإن أساليب التربية الخاطئة التي يتبعها الأب والأم في تربية الأطفال يكون لها أسوأ الأثر على سلامة الأطفال النفسية مما يؤثر في شخصيتهم ، \" ولقد أظهرت التجارب أن سلوك الآباء والأمهات نحو أبنائهم ـ خصوصاً في السنوات الخمس الأولى من حياة أطفالهم ـ قد يكون السبب المباشر أو غير المباشر في اضطراب شخصية الطفل أو إصابته ببعض العقد النفسية \" ( 11 ـ 34 ) .

3 ـ المربيات الأجنبيات :
من الظواهر التي شغلت بال رجال التربية في الفترة الأخيرة هي مشكلة ازدياد عدد المربيات الأجنبيات في دول الخليج العربي ، خاصة وأنهن يحملن ثقافة وعادات وتقاليد وعقائد تختلف عن محتوى الثقافة العربية ، ويؤثر ذلك على الأطفال الذين يعهد إليهن بتربيتهم ومن الآثار والمشكلات الناجمة عن استخدام المربيات الأجنبيات على التنشئة الاجتماعية للطفل العربي .

* المشكلة الأولى \" الأساليب التربوية الخاطئة \" :
المربيات الأجنبيات يستخدمن أساليب تربوية خاطئة مع الأطفال ، وذلك لأنهن غير تربويات ، بل إن معظمهن لم يحصلن على أي قدر من التعليم ، أشارت نتائج أحد البحوث الميدانية إلى أن العلاقة الحميمة بين المربيات والأطفال ترجع إلى وجود بعض الأساليب التربوية الخاطئة لدى المربية مثل التساهل والتراخي ، والحنان المفرط ، والتكتم على تصرفات الأطفال ( 1 ـ 83 ) .
* المشكلة الثانية ( الآثار النفسية السيئة ) :
إن علاقة الطفل بالمربية وقيامها بكل ما يلزم الطفل ، يجعل الأم غير مألوفة للطفل وتكون المربية أكثر ألفة بالنسبة له ، مما \" ينمي لديه اتجاهات وأنماط سلبية نحو الأمومة،وقد يؤدي إلى فقدان في توازنه النفسي،فيشعر باغتراب\"(1 ـ 84).
* المشكلة الثالثة ( تأثر اللغة والثقافة )
المشكلة الثالثة أو الخطورة الثالثة ، تتصل بالمكونات الثقافية ورمز من رموز القومية العربية ، ألا وهي اللغة العربية فإن \" الثقافة هي نتاج اللغة ، والإنسان هو الكائن الوحيد القادر على الاتصال عن طريق رموز يستطيع بها الحفاظ على تراثه وتوصيله إلى الأشياء الجديدة ، وعن طريق هذه اللغة يصبح الإنسان قادراً على البناء مع الماضي \" ( 17 ـ 253 ) أي أن صلة الإنسان بتراثه تتم عبر اللغة ، وكان العرب قديماً يرسلون أطفالهم إلى البادية وذلك بهدف تقويم لغتهم ، حتى يشبوا على نطق اللغة الصحيحة أما اليوم يتركوا لمربيات أجنبيات لهن لغتهن الغريبة مما يؤثر على لغة الطفل ، في دراسة خليجية تأكد أن \"25 % من أطفال العينة في المرحلة الأولى يقلدون المربيات في اللهجة ، وأن أكثر من 40 % منهم تشوب لغتهم لكنة أجنبية \" ( 1 ـ 61 ) .
وسوف تتأثر ثقافة الطفل تبعاً لتأثير لغته بثقافة المربية الأجنبية،وسوف يعوق ذلك التنشئة الاجتماعية للطفل والتي تستهدف نقل تراث المجتمع إلى الطفل.
* المشكلة الرابعة ( تأثير العقيدة والقيم )
حيث إن العربية تكون أقرب للطفل في مرحلة السنوات الخمس الأولى من حياته فإنها سوف تصبح أهم مصدر من مصادر معرفته ، بل ويصبح لها التأثير الأكبر على قيمه وعقيدته ، وإذا كانت نتائج الدراسة الميدانية التي أجريت في دول الخليج أوضحت \" أن المعتقدات الدينية للمربيات الأجنبيات يمكن ترتيبها على الوجه التالي : المسيحية ، والبوذية ، والهندوسية ، وأخيراً الإسلامية ، مما يترتب عليه آثار سلبية للجانب الديني من التنشئة الاجتماعية للأطفال\"(1ـ63) كما أشارت نتائج الدراسات الميدانية القطرية إلى \" أن المجتمعات التي ينتمي إليها6 ,85 % من المربيات تحبذ ممارسة الحب والعلاقات العاطفية والجنس قبل الزواج \" (16 ـ 84) ، وإنه لا يمكن بحال من الأحوال ينتظر من هذه المربية أن تنشئ طفلاً متمسكاً بأداء الشعائر الدينية أو ملتزماً بالقيم الإسلامية .
ثانياً : دور الحضانة ورياض الأطفال :
لم تعد الأسرة المؤسسة الاجتماعية الوحيدة التي تتولى تربية الطفل العربي فبعد أن خرجت المرأة للعمل ، أصبحت دور الحضانة ورياض الأطفال ضرورة اجتماعية ، فضلاً عن كونها ضرورة تربوية ، وتؤدي الحاضنة دوراً رئيساً في تشكيل شخصية الطفل وتنمية قدراته ، وخاصة وأن هذه الدور تتولى رعاية أطفال ما قبل المدرسة أي أن دور الحضانة هي تلك المؤسسة التربوية التي يلحق بها الأطفال في الخمس سنوات الأولى من عمرهم وقد تسمى مدارس الحضانة \" أو بيوت الأطفال أو رياض الأطفال أو دور حضانة أو مركز حضانة \" \"فلقد أنشأت أو هذه المؤسسات في عام 1769م عندما أنشأ ”جون فردريك ” Jon Friedrich \" وكان قسيساً بروتستنتيا أول حضانة للأطفال تقع بين الألزاس واللورين ، وكان سبب افتتاح الدار هو أن حرب الثلاثين سنة في أوربا ، قد تسببت في زيادة فقر المنطقة لدرجة جعلت عدد من المصلحين الاجتماعيين يحاولن مساعدة سكانها (19 ـ 171 ) .
وفي عام 1840 افتتح فروبل \" Frobel\" أو مدرسة للأطفال وأسماها روضة الأطفال ولم يحن عام 1848إلا وقد افتتح فروبل ست عشرة روضة للأطفال في أنحاء ألمانيا أما سبب تسميته لمدارس الأطفال \" برياض الأطفال \" فإن ذلك يرجع إلى اعتبار مدرسة الطفولة هذه كروضة ينمو فيها الأطفال كما تنمو النباتات في البساتين ( 19 ـ 185 ) .
أهداف دور الحضانة ورياض الأطفال :
إن دور الحضانة تهدف إلى تنشئة الطفل ورعايته ، وهي مؤسسة من المؤسسات التي أقامها المجتمع ، لرعاية أطفاله \" وتعمل رياض الأطفال على توجيه الأطفال وإكسابهم العادات السلوكية التي تتفق مع قيم وعادات وتقاليد المجتمع الذي ينتمون إليه وتنمية ميول الأطفال واكتشاف قدراتهم والعمل على تنميتها بما يتفق وحاجات المجتمع \" ( 3 ـ 61 ) .
وتسعى رياض الأطفال إلى تحقيق بعض الأهداف الذهنية واللغوية والانفعالية والحس حركية ، ولهذا \" ترتكز فلسفة رياض الأطفال على إتاحة الفرصة أن ينمي قدراته الذاتية وسلوكه الاجتماعي بواسطة بعض الأنشطة والفعاليات من خلال توجيه تربوي ينم عن دراسة وتأهيل عملي جيد \" ( 7 ـ 31 ) ، وقد تناول علماء النفس والتربية تحديد الأهداف والفعاليات التي يجب أن تعمل في ضوئها وتقوم بها،حددت(عواطف إبراهيم)بعض أهداف دور الحضانة ورياض الأطفال فيما يلي : (17 ـ 121، 122 ) .
* تركيز اهتمامها على نشاط الطفل و الحس حركي كمنطلق لكل تعلم ، إذ يتبين عن هذا النشاط تكوين الطفل مدركات وصور عقلية عن الأشياء التي يتعامل معها في بيئته .
* تنمي الطفل اجتماعياً من خلال إعدادها لنشاط جماعي مترابط ينظم على شكل وحدات تعليمية تقوم على اهتمامات الأطفال .
* تنمية فردية الطفل من خلال تطبيقها الأسس السيكولوجية للتعليم
* تنمية تفكير الطفل الابتكاري .
ويحدد كل قطر عربي أهدافاً لرياض الأطفال ، وإن كانت هذه الأهداف تتشابه إلى درجة كبيرة بين أقطار الوطن العربي ، ففي مصر حددت وزارة التربية والتعليم أهداف رياض الأطفال بالقرار الوزاري رقم ( 154 ) لسنة 1988 على الوجه التالي : تهدف رياض الأطفال إلى مساعدة أطفال ما قبل المدرسة على تحقيق الأهداف التربوية التالية :
ـ التنمية الشاملة والمتكاملة لكل طفل في المجالات العقلية والجسمية والحركية والانفعالية والاجتماعية والخلقية ، مع الأخذ بعين الاعتبار الفروق الفردية في القدرات والاستعدادات والمستويات النمائية .
ـ إكساب الأطفال المفاهيم والمهارات الأساسية لكل من اللغة العربية والعلوم والفنون والموسيقى والتربية الحركية والصحة العامة والنواحي الاجتماعية.
ـ التنشئة الاجتماعية السليمة في ظل المجتمع ومبادئه .
ـ تلبية حاجات ومطالب النمو الخاصة لهذه المرحلة من العمر ، لتمكين الطفل من أن يحقق ذاته ومساعدته على تكوين الشخصية السوية القادرة على تلبية مطالب المجتمع وطموحاته .
ـ الانتقال التدريجي من جو الأسرة إلى المدرسة بكل ما يتطلبه ذلك من تعود على نظام وتكوين علاقات إنسانية مع المعلمة والزملاء وممارسة أنشطة التعلم التي تتفق واهتمامات الطفل ومعدلات نموه في شتى المجالات.
تهيئة الطفل للتعليم النظامي بمرحلة التعليم الأساسي ( 29 ـ 69،70 ) .
كذلك فإن رياض الأطفال في منطقة الخليج العربي تسعى إلى تحقيق الأهداف التالية :
ـ الخروج بالطفل من بيت الأسرة إلى محيط أكبر اتصالاً بالأفراد وذلك لإتاحة الفرصة له للتعرف على أطفال الحي الذي يعيش فيه ، ومن ثم تطوير حلقة معارفه وتكوين الصداقات التي تخلق لديه الشعور بضروريته الاجتماعية والتعامل مع الآخرين .
ـ توسيع مدارك الطفل الخليجي في بعض الجوانب التي قد لا تتاح له معرفتها في البيت .
ـ تعمل الروضة على صهر الطفل في بوتقة اجتماعية مع الأطفال الآخرين .
ـ أن يتعلم الانضباط لأنه أمر أساسي لطفل الخليج مما يخلق منه مواطناً ملتزماً بواجباته ومؤدياً لها على أحسن وجه ممكن .
ـ غرس الأخلاق الحميدة وتقليد المبادئ الإسلامية الأساسية . (7ـ 48 ) ، ولكن هل استطاعت دور الحضانة ورياض الأطفال في الوطن العربي تحقيق أهدافها وتربية طفل ما قبل المدرسة ؟ .
واقع دور الحضانة ورياض الأطفال في الوطن العربي :
إن الإجابة عن السؤال السابق تستلزم عرض الجوانب المختلفة لرياض الأطفال من ناحية مدى كفايتها ، وقدرتها على الاستيعاب لأطفال مرحلة الطفولة المبكرة ، وصلاحية المباني ، وتوعية المعلمات .
أ ـ كفايتها :
إن عدد دور الرياض في الوطن العربي ، لا بد وأن يتناسب مع عدد الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة ، كما أن توزيعها يجب أن يكون عادلاً، أي لا تحرم منطقة في مقابل أن تتوافر دور الرياض في منطقة أخرى، مثل أن تتركز دور الحضانة والرياض في المدن ، في الوقت الذي لا توجد أي دور حضانة في الريف .
وليس هناك إحصاء وثيق وشامل وحديث لرياض الأطفال في الأقطار العربية إلا أنه من خلال إحدى الدراسات تبين \"أن عدد الرياض المتوفرة في (11) قطراً عربياً يبلغ (3743) روضة وذلك بمعدل (340) روضة في القطر الواحد أما عدد الأطفال الذين يؤمون هذه الرياض المتوافرة في ( 11 ) قطر فإن عددهم يبلغ ( 449754 ) طفلاً \"
( 15 ـ 68).
في دراسة أجراها المجلس العربي للطفولة والتنمية عام 1989. في (18) دولة عربية توصلت إلى النتائج التالية ، إن عدد رياض الأطفال المتواجدة في عدد ( 18 ) دولة عربية بلـغ ( 4848 ) أي بمـا يعادل ( 33 ,269 ) روضة في القطر الواحد ، ويلاحظ أن عدد (6) أقطار يتراوح عدد الروضات فيها من (50) فأقل ، وعدد واحد قطر يتراوح عدد الروضات فيه أكثر من (50) وأقل من (100) ، وعدد (2) قطر أكثر من (100) وأقل من (200) وعدد واحد قطر أكثر من (300) وأقل من (400) ، وعدد (2) قطر أكثر من (400) أقل (500) وعدد واحد قطر أكثر من (500) وأقل من (600) وعدد قطر واحد أكثر من (600) وأقل من (700) وعدد (2) قطر أكثر من (800) وأقل من (1000) وعدد (2) قطر لا توجد بها رياض أطفال ، وتدل هذه النتائج على عدم توازن عدد الروضات بالنسبة للأطفال ، كما تدل على ضعف انتشار فكرة الرياض في بعض الدول العربية بالرغم من الحاجة الشديدة إلى وجودها (4 ـ 5 : 9 ) وهذا يعني أن عدد دور الحضانة في الوطن العربي لا تكفي أطفال سن ما قبل المدرسة ، ولا تستوعبهم .

ب ـ المباني :
إن هناك شروطاً ينبغي توافرها في روضة الأطفال حيث تسمح للطفل بممارسة الأنشطة التي تكفل تحقيق متطلبات نموه ، كما أن تكون هذه المباني ذات مواصفات خاصة كالبعد عن مناطق الخطر والإزعاج وتراعى فيها القواعد الصحية .
ومن الشروط أن تكون قريبة من مسكن الأطفال ، بألا يبعد الدار عن مسكن الطفل أكثر من 300 متراً ، وأن تكون الروضة في منطقة صحية تتميز بالهواء النقي والشمس الساطعة ، وأن يكون المظهر العام للروضة بهياً وجذاباً ، وأن يحيط بها سور ذو ارتفاع متوسط لحماية الأطفال دون أن يحجب الرؤية للبيئة المحيطة ، أن تؤثث غرف النشاط من مناطق متعددة كل منها مجهز لأدوات وخامات تختص بمجال معين من التعليم ، تتيح القاعة ركناً هادئاً يتسنى للأطفال الراحة والاسترخاء ، أن تشمل الروضة على ساحة للعب. (16ـ 10 : 14).
ولكن معظم الدراسات التي أجريت في هذا المجال في كثير من الأقطار العربية أثبتت أن معظم مباني رياض الأطفال غير مطابقة للمواصفات الخاصة بها . \"وأن البنايات المعدة خصيصاً لاحتضان رياض الأطفال لا تشكل إلا نسبة ضئيلة من البنايات المتوافرة في الأقطار العربية ، والتي أقل ما يقال فيها لا تعدو أن تكون مساكن عادية يدخل عليها أحياناً بعض التحويرات ، ولا تستجيب في جل الحالات إلى متطلبات نمو الطفل وحاجاته المختلفة الصحية منها والتربوية والترفيهية \" (15 ـ 73 ).
جـ ــ معلمات رياض الأطفال :
إن المعلمة هي حجر الزاوية في روضة الأطفال ، فإذا تم تجهيز أفضل المباني وبأفضل الأدوات والأجهزة ، وتم إعداد أفضل المناهج ، ولا توجد المعلمة التربوية القادرة على استغلال هذه الإمكانات وتدريس هذه المناهج سوف تعجز هذه الدور عن أداء مهمتها . وهذا يتوقف على إعداد المعلمة ، فالمعلمة في رياض الأطفال ينبغي إعدادها الإعداد الأمثل \" لأن العمل مع الأطفال في دور الحضانة عمل فني ويلقي مسئولية عظيمة على المعلمة من ناحية نمو الطفل نمواً شاملاً صحياً وعقلياً واجتماعياً فشخصية الطفل كل متكامل ، ومهمة المعلمة العناية بهذا كله وتنميته ، وبذلك فإن وظيفتها ذات أبعاد متعددة\" (21 ـ 106 ).
أما بالنسبة لواقع معلمات رياض الأطفال في الوطن العربي وتأهيلهم، فإن معظمهن غير تربويات أو مؤهلات للعمل برياض الأطفال ، رغم أن بعض الأقطار العربية لجأت إلى إنشاء معاهد وكليات متخصصة في إعداد معلمات رياض الأطفال ، لكنها حتى الآن غير كافية لتخريج العدد المناسب لاحتياجات الطفولة العربية .
إن المعلمات اللائي يعملن في دور الحضانة ورياض الأطفال في الوطن العربي تشير الدراسات إلى ضعف مستوياتهن التعليمية ، ففي دراسة قام بها المجلس العربي للطفولة والتنمية في 18 قطر عربي وتتوافر بيانات لها في 12 قطر كانت نسب المعلمات الحاصلات على مؤهلات عليا 26,83 % أما المؤهلات المتوسطة فكانت نسبتها 41,22 % أما المؤهلات أقل من المتوسطة 31,16 % (*) وبذلك يكون ترتيب المؤهلات لمعلمات دور الحضانة ورياض الأطفال تحتل الحاصلات على مؤهلات متوسطة المركز الأول ، وغالباً ما يكن غير تربويات ، وتليها نسبة الحاصلات على مؤهلات أقل من متوسطة ، ثم تأتي نسبة الحاصلات على مؤهلات عليا في الترتيب الثالث بما يدل على عدم العناية بإعداد معلمات رياض الأطفال في الوطن العربي .
ويتضح من العرض السابق أن هناك قصوراً شديداً في الجوانب التي تناولتها الدراسة بالنسبة لرياض الأطفال،وأشارت دراسات أخرى إلى قصور في التشريعات الخاصة برياض الأطفال،ومناهجها،والإدارة والتمويل،وكل ما انتهت إليه الدراسة الحالية والدراسات السابقة يدل على عدم كفاءة وفاعلية دور الحضانة ورياض الأطفال كمؤسسة من مؤسسات تربية طفل ما قبل المدرسة في الوطن العربي في القيام بدورها في إعداد وتربية الطفل العربي .
ثالثاً : وسائل إعلام الطفل
لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاهل أثر وسائل الإعلام على سلوكيات وقيم أفراد المجتمع ، وتشكيل شخصياتهم ، ولقد زادت أهميتها في العصر الحديث بعد ما بلغته من التطور ، أما بالنسبة لعلاقة الطفل بهذه الوسائل فإن وسائل الإعلام مقروءة أو مسموعة أو مرئية تعمل على جذب انتباه الطفل ، وإثارة اهتمامه باستخدام ما يتاح لها من تقنيات حديثة ، ويزيد من تأثير الوسائل الإعلامية بتربية الأطفال ما تقدمه هذه الوسائل من مواد درامية يكون لها تأثيرها المباشر والفعال في تشكيل سلوك الأطفال وقيمهم ، أي أن هذه الوسائل تؤدي دوراً هاماً في حياة الطفل ويؤكد \" دورز \" على هذه الأهمية حيث يرى أن وسائل الإعلام فعالة جداً ولها تأثيرها على الأطفال حتى وإن لم يكن لهم معرفة سابقة بالقضايا التي تثيرها هذه الوسائل ( 36 ـ 54 ) وكل وسائل إعلام الطفل من صحف ومجلات وإذاعة وتلفاز ومسرح وسينما لها دورها في تربية وإعداد الطفل العربي ، ولكن ما واقع هذه الوسائل في الوطن العربي.

واقع وسائل إعلام الطفل العربي
\" إن واقع وسائل اتصال الأطفال العربية سيئ للغاية ، وهو يهدد بتشويه مدمر للبناء الثقافي لأطفالنا ، وباستثناء بعض الطفرات النوعية التي حدثت في بعض وسائل الاتصال ، فإن أداء هذه الوسائل يعاني من التخلف والتقصير والتخبط المثير الذي لا يليق بأمة لها ثقافتها الذاتية المتميزة \" ( 25 ـ 136 ) ولإيضاح هذا الواقع فإنه بالنسبة لكتب الأطفال كان نصيب الطفل العربي ضئيل للغاية ففي عام الطفل 1979 ، بلغ نصيب الطفل في الاتحاد السوفيتى 7 ,4 كتاباً وفي الولايات المتحدة الأمريكية 9, 3 كتاباً وفي إنجلترا 6, 2 كتاباً في حين أن نصيب الطفل العربي لا يكاد يصل إلى \" نصف كلمة \" أما بالنسبة للإذاعة اتضح قلة الوقت المخصص لبرامج الأطفال ففي مصر مثلاً 1 % من إجمال الإرسال الإذاعي وفي قطر 9, % ، وسبب قلة البرامج الموجهة للأطفال ، أن ميزانية برامج الأطفال غير كافية ، مع عدم الاهتمام بتدريب العاملين في برامج الأطفال ، أما برامج التلفاز الموجهة للأطفال فإنها في بعض الدول لا تزيد عن برنامج واحد أو اثنين أسبوعياً في حين إنها في بعض الدول تصل إلى اكثر من (16) برنامجاً أسبوعياً ، وتعاني برامج الأطفال التلفازية من عدم كفاية الميزانيات المخصصة لهذه البرامج وعدم توفر الكتاب والمخرجين الأكفاء ، وعدم توفر الاستوديوهات الكافية والمجهزة ، وندرة برامج التدريب اللازمة لرفع مستوى الأداء بين العاملين في برامج الأطفال ، ضعف الإنتاج المحلي ، أما مسرح الأطفال فإن عدد المسارح قليل للغاية ولا تعمل هذه المسارح إلا في فترات معينة من العام ، وتتركز عادة في العاصمة ، أما سينما الأطفال لا يوجد سوى (4) دول عربية فقط هي التي تنتج أفلاماً للأطفال ( 24 ـ 50 : 54 ) .
إن واقع إعلام الطفل العربي ليس على المستوى الذي يمكنه من القيام بدوره في تربية وإعداد الطفل العربي ، وتثقيفه ، وإن خطورة التقصير في وسائل الإعلام العربية تجاه الطفل العربي تكمن في أنها تفتح الباب أمام وسائل الإعلام والثقافة الغربية التي تغزو مجال إعلام الطفل العربي ، مما يكون له أسوأ الأثر في تشكيل شخصية الأطفال العرب وقيامهم وعقيدتهم .
إذا كان ذلك واقع المؤسسات التربوية المنوطة بتربية الطفل العربي في مرحلة ما قبل المدرسة ، فإن ذلك سوف ينعكس بصورة أو بأخرى على كفاءتها في تأدية وظائفها تجاه الطفل العربي .
رؤية مستقبلية لمؤسسات تربية الطفل العربي
في مرحلة ما قبل المدرسة

إن التربية لا تقف عند حد تقييم الواقع ، إنما تقوم بتقييمه من أجل رسم صورة المستقبل بشكل أفضل ، فالتربية هي تربية من أجل المستقبل ، ولذلك فإن الدور الاستشرافي للتربية هو أهم أدوارها ، وفي هذه الدراسة تناول الباحث واقع مؤسسات تربية الطفل العربي في مرحلة ما قل المدرسة . بهدف التوصل إلى الصورة المأمولة التي ينبغي أن تكون عليها هذه المؤسسات من أجل تربية أفضل للطفل العربي ، ومستقبل أفضل للأمة العربية .
أولاً : الصورة المأمولة للأسرة العربية
إن الأسرة هي ذلك المحيط الاجتماعي ، الذي ينهل منه الطفل القيم والعادات والتقاليد ، ويكتسب منه اللغة والعقيدة والسلوك ، وهي أول جماعة يتفاعل معها الطفل، وتمثل بالنسبة له في سنوات العمر الأولى كل عالمه ، فإن صلحت صلح الطفل ، وإن فسدت فسد ، وينبغي الارتقاء بمستوى الأسرة الاقتصادي ، والاجتماعي والثقافي، والعمل على إزالة المعوقات التي تعوق الأسرة عن قيامها بدورها في تربية وإعداد أطفالها، ومن ثم تصبح بيئة صالحة لتربية أطفال أسوياء .
إن أولى الخطوات التي يجب اتخاذها من أجل تحقيق ذلك ، الاهتمام بالأم وثقافتها التربوية ؛ لأن للأم دورها الفعال في تربية الطفل وتنمية قدراته وهي التي تتحمل العبء الأكبر في تنشئة الطفل تنشئة اجتماعية في فترة طفولته المبكرة ، والاهتمام بالأم يأتي عن طريقين الطريق الأول هو الاهتمام بثقافة الأم التربوية ويتحقق ذلك بأن تشتمل المناهج والمقررات الدراسية لتعليم الفتاة في الوطن العربي على التربية الأسرية وتبدأ هذه المقررات من مراحل التعليم الإلزامية وتمتد إلى الجامعة ، مهما كان نوع التعليم الجامعي الذي تتلقاه الفتاة ، طب ، هندسة ، تجارة ، .. .. إلخ ، بأن تتضمن هذه المقررات التنشئة الاجتماعية والصحة النفسية للأطفال وأدب الأطفال ، وكتب الأطفال ، وعلم نفس النمو ، والاقتصاد المنزلي، وصحة الطفل .
ويكون اجتياز هذه المقررات شرطاً أساسياً للنجاح في المراحل الدراسية المختلفة .
وهناك رافد آخر من الروافد التي يمكن أن تقدم من خلالها الثقافة التربوية للمرأة العربية ، وهي وسائل الإعلام ، بأن تكون هناك صحف ومجلات متخصصة في تقديم الثقافة التربوية للمرأة بشكل دوري وجاد ، على أن لا تتحول هذه الصحف والمجلات إلى تقديم أحدث \"الموضات\" وتسريحات الشعر الأوربية .
كما أن الإذاعة والتلفاز يمكن أن يؤديا دوراً مهماً في تقديم هذه الثقافة ، خاصة وأن التلفاز قد دخل كل بيت في القرية أو المدينة ، وهذا يستلزم زيادة عدد ساعات برامج المرأة بحيث تكفي لتحقيق ما نصبوا إليه من أهداف تثقيف المرأة تربوياً ، وأن يقوم بإعداد وتقديم هذه البرامج مجموعة من المتخصصين المدربين تدريباً عالياً في مجال التربية الأسرية .
إضافة إلى ذلك تقوم الهيئات والمؤسسات المعنية بالأمومة والطفولة في الوطن العربي بإصدار كتب خاصة بالتربية الأسرية تقدم للمرأة العربية هذه الثقافة ، على أن تكون أثمان هذه الكتب في متناول كافة المستويات .
وإن هذا لا يتحقق إلا من خلال التنسيق بين كافة الأجهزة في شتى الأقطار العربية، والاستعانة بالخبرات المتخصصة في هذا المجال .
وإن هذا التصور المقترح لرفع مستوى الثقافة التربوية لدى المرأة العربية هو أول وأهم أركان خلق أسرة قادرة على تربية أطفالها تربية سوية .
أما الطريق الثاني في الاهتمام بالأم ، هو الاهتمام بصحتها ، المعروف صحياً أنه لضمان صحة الطفل لا بد وأن تكون الأم بصحة جيدة ، وأن تكون خالية من الأمراض الوراثية ، والتي يمكن أن تورثها لطفلها ، وتتطلب العناية بصحة الأم أن يجند المجتمع مؤسساته الطبية لرعاية الأم في مرحلة الحمل وأن تقوم مكاتب أسرية خاصة بدراسة الحالة الصحية لراغبي الزواج من الجنسين وعمل التحاليل الطبية اللازمة لإثبات خلوهما من الأمراض الوراثية .
من الأسباب التي تعوق الأسرة عن تأدية واجباتها تجاه أطفالها انخفاض المستوى الاقتصادي للأسرة ، وعلى الأطفال العربية أن تتكاتف لحل المشكلات الاقتصادية التي تواجه بعض هذه الدول وأن تدفع بحركة التنمية الاقتصادية في الوطن العربي ، وأن ينشأ صندوقاً للنقد العربي يسهم في حل المشكلات الاقتصادية ، وأن يفتح المجال أمام الأسر ذات الدخل المنخفض لتحسين أحوالهم كما أن المجتمع يمكنه مساعدة هذه الأسر عن طريق توفير الرعاية الطبية والتعليمية وكافة الخدمات الاجتماعية لأطفالها بالمجان ، على أن تكون خدمات حقيقية وبنفس المستوى الذي يقدم لغيرهم من الأسر القادرة بمقابل مادي .
تعد مشكلة استخدام المربيات الأجنبيات من المشاكل ذات الثر السيئ في تربية الطفل العربي داخل الأسرة العربية ، وإن القضاء على هذه المشكلة يستلزم إصدار تشريعات تمنع جلب المربيات الأجنبيات إلى البلاد العربية ، وأن يكون البديل تحسين أوضاع دور الحضانة ورياض الأطفال للاستغناء عن هذه العمالة الأجنبية .
وقد يساعد ذلك في بناء أسرة عربية ذات في بناء أسرة عربية ذات ثقافة تربوية ومستوى اقتصادي مرتفع ، تصبح قادرة على تنشئة الأطفال التنشئة الاجتماعية السليمة واتباع الطرائق والأساليب التربوية ، وأن أسرة بهذا المستوى الثقافي ، لابد وأن يسودها الوفاق وتصبح قادرة على حل مشكلاتها ، وإن كان المجتمع هو مجموع أسرات، والأسرة هي اللبنة في بناء المجتمع ، فإن على الأقطار العربية أن تبذل جهودها من أجل الارتقاء بالأسرة العربية ، وهذا يعد استثماراً يفوق عائدة كافة استثمارات ، وسوف تُجْنَى ثمار هذه الجهود في أطفال الغد ..
ثانياً : الصورة المأمولة لرياض الأطفال
حيث إن رياض الأطفال أصبحت ضرورة اجتماعية وتربوية ، لا يمكن للمجتمع العربي تربية أطفاله وإعدادهم الإعداد الأمثل بدونها ، فإنه ينبغي أن تصبح هذه الرياض قادرة على تأدية دورها في تربية الطفل العربي وهذا يستلزم اتخاذ خطوات إيجابية للارتقاء بمستوى رياض الأطفال في الوطن العربي ..
1 ـ أن تصبح هذه الرياض كافية لاستيعاب جميع أطفال العرب في سن ما قبل المدرسة ، وأن تكون موزعة في شتى المناطق سواء المدن أم القرى حسب نسبة تواجد الأطفال ، وهذا يستلزم بالضرورة إنشاء هيئة قومية لرياض الأطفال على مستوى الوطن العربي ، وهيئة مماثلة في كل قطر عربي على أن تكون هذه الهيئات تنفيذية وليست استشارية ولها كافة الصلاحيات في إنشاء دور الحضانة ورياض الأطفال ، وأن تتوافر لها مصادر التمويل اللازمة .
2 ـ العناية بالمباني والتجهيزات ، هناك مواصفات خاصة بمباني وتجهيزات رياض الأطفال ، وإن زيادة الكم التي ينبغي ألا تكون على حساب الكيف ، ومن الشروط العامة أن يختار موضع الدار بعيداً عن مصادر الخطر ، والضوضاء ، وأن يتلاءم تصميمه الهندسي مع احتياجات الأطفال وأن يكون صحياً بدخول الشمس والهواء ، وأن تتوافر له حديقة وملاعب وأن يجهز بأثاث يناسب الأطفال .
3 ـ الاهتمام بإعداد معلمة رياض الأطفال ، الإعداد التربوي المناسب لمعلمة رياض الأطفال من أهم أركان فعالية الرياض ، فإذا أعدت المعلمة الإعداد الجيد ، نجحت دور الحضانة ورياض الأطفال في مهمتها التربوية ولتحقيق الآمال المنشودة في زيادة عدد رياض الأطفال في الوطن العربي مما يتطلب عدداً أكبر من المعلمات يمكن اتباع نظامين لإعداد معلمات دور الحضانة ورياض الأطفال .
الأول : معاهد متوسطة ( سنتان )
وتقبل هذه المعاهد الحاصلات على مؤهلات متوسطة أو ثانوية عامة وتجرى اختبارات قبول للمتقدمات للكشف عن قدراتهن على الابتكار و الإبداع وحسن التصرف في المواقف الاجتماعية ، مدى ثقافتها وسعة اطلاعها والتأكد من حسن مظهرها وهندامها .
ـ إجراء كشف طبي دقيق للتأكد من خلوها من الأمراض المعدية والعاهات والتشوهات .
ـ التأكد من خلوها من الأمراض النفسية والعصبية وعيوب النطق كالتهتهة واللثغاء .
وتكون الدراسة بهذه المعاهد لمدة عامين دراسيين وتقوم خطة الدراسة فيها على مجموعة مقررات تربية الطفل ومع الاهتمام باللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ والدراسات القومية والوطنية ، وأن تبتعد هذه المعاهد عن طرائق وأساليب ومناهج التعليم التقليدية ، بل تركز اهتمامها على المهارات والإبداع والابتكار وكل الوسائل الحديثة لإحداث تعليم متميز .
الثاني : كلية التربية ورياض الأطفال (أربع سنوات)
النظام الثاني لإعداد معلمات رياض الأطفال يتم عن طريق كليات رياض الأطفال وهي كليات خاصة بإعداد معلمة الرياض ، وعن طريق كليات التربية بأن يلحق قسم بكلية تربية على مستوى الوطن العربي خاص بإعداد معلمة رياض الأطفال ، ويتم القبول في هذه الأقسام والكليات وفقاً للائحة الجامعة التابعة لها وكذلك بالنسبة للمقررات التي تدرس بها وعدد الساعات ، ويمكن للأقطار العربية التي لم يسبق لها إنشاء كليات وأقسام رياض الأطفال الاستعانة بالأقطار الأخرى التي استقرت فيها أوضاع هذه الأقسام والكليات .
4 ـ العناية بمناهج رياض الأطفال ، اختيار المناهج المناسبة لأطفال هذه المرحلة التي تحقق لهم متطلبات نموهم وحاجاتهم وتساعدهم على تنمية قدراتهم واستنفار طاقتهم وتشجعهم على الابتكار والإبداع . إذا اهتمت الأقطار العربية باتخاذ ما سبق عرضه سوف تصبح لديها دور رياض أطفال تستطيع أن تقوم بدورها الكامل في تربية أطفال العرب في مرحلة ما قبل المدرسة التربية المنشودة .

ثالثاً : الصورة المأمولة لإعلام الطفل :
حيث إن الإعلام أصبح من المؤسسات التي لها قدرة ، ربما تفوق المؤسسات الأخرى في التأثير على الأطفال ، ومن أجل أن يصل بدوره في تربية الأطفال العرب إلى المستوى الذي يحقق حمايتهم من محاولات الهيمنة الثقافية الأجنبية ، وتنمية قدراتهم العقلية والاجتماعية والنفسية وتزويدهم بالعلوم والمعارف العصرية فإن ذلك يستلزم:ـ
1 ـ التنسيق بين أجهزة ووسائل الإعلام المختلفة في داخل القطر العربي الواحد وبين كل هذه الوسائل على مستوى الوطن العربي .
2 ـ العمل من خلال خطة عربية موحدة لإعلام الطفل العربي .
3 ـ إنشاء مجلس عربي لإعلام الطفل .
4 ـ إعداد كوادر علميه في مجال إعلام الطفل (مسرح ـ سينما ـ تلفاز ـ إذاعة ـ صحافة ) عن طريق معاهد عربية متخصصة .
5 ـ تمويل مشروعات إعلام الطفل العربي ، بحيث يصبح الوطن العربي قادراً على إنتاج مواد إعلام الطفل .
6 ـ إنشاء دور نشر عربية خاصة بكتب الأطفال .
7 ـ الاعتماد على الكتاب العرب في كافة وسائل إعلام الطفل ، ومنع استيراد المواد الإعلامية الأجنبية .
8 ـ الاستعانة بالتراث العربي ، فيما يقدم للأطفال العرب .
وبهذا يصبح إعلام الطفل العربي فعالاً في مجال تربية وإعداد وتثقيف الطفل العربي. وسياج أمان يحميه من محاولات الهيمنة الثقافية والفكرية من القوى الأخرى .

خلاصة النتائج والتوصيات
أولاً النتائج :
يعرض الباحث لبعض النتائج المستخلصة من تحليل واقع مؤسسات تربية الطفل العربي في مرحلة ما قبل المدرسة ، والمستخلصة من الدراسة الميدانية وهي :
1 ـ الأسرة العربية بوضعها الحالي أصبحت غير قادرة على تقديم تربية متكاملة لطفل مرحلة ما قبل المدرسة وذلك بسبب : ـ
أـ ما تواجهه الأسرة من متغيرات اجتماعية أثرت على حجمها وشكلها وعلاقاتها.
ب ـ ما تعانيه الأسرة من ظروف اقتصادية .
جـ ـ قصور الثقافة التربوية لدى الأم .
د ـ استخدام المربيات الأجنبيات .
2 ـ دور الحضانة ورياض الأطفال ، لا تستطيع القيام بدورها في تربية الطفل العربي تربية تتلاءم مع طبيعة العصر ومتطلبات المستقبل وذلك بسبب : ـ
أ ـ نقص عدد دور الحضانة ورياض الأطفال في الوطن العربي عن ما ينبغي أن تكون لاستيعاب الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة .
ب ـ النقص الشديد في معلمات رياض الأطفال المتخصصات .
جـ ـ عدم ملاءمة المباني الحالية لدور الحضانة ورياض الأطفال .
3 ـ وسائل إعلام الطفل العربي لا تستطيع القيام بوظائفها لتربية طفل مرحلة ما قبل المدرسة وذلك بسبب : ـ
أ ـ اعتماد وسائل إلام الطفل العربي على المواد الإعلامية الأجنبية .
ب ـ قلة الإنتاج العربي في مواد إعلام الطفل .
جـ ـ التركيز على الهدف الترويحي من بين أهداف إعلام الطفل وإهمال الأهداف الأخرى .
د ـ عدم وجود خطة عامة لوسائل إعلام الطفل العربي على مستوى القطر أو الوطن لتتكامل هذه الوسائل فيما بينها .

ثانياً التوصيات :
توصي الدراسة بما يلي :
1 ـ الاهتمام بالثقافة التربوية للأسرة عن طريق :
ـ إدخال مناهج التربية الأسرية في مناهج التعليم العام والجامعي .
ـ زيادة مساحة البرامج التربوية في وسائل الإعلام .
ـ عقد دورات تربوية تثقيفية للأمهات والآباء .
2 ـ مساعدة الأسرة على التخلص من مشكلاتها الاقتصادية .
3 ـ التوسع في إنشاء دور الحضانة ورياض الأطفال لتصبح كافية لاستيعاب أطفال مرحلة ما قبل المدرسة .
4 ـ إنشاء معاهد وكليات لإعداد معلمة رياض الأطفال .
5 ـ وضع خطة عاملة لوسائل إعلام الطفل العربي .
6 ـ تشجيع الإنتاج العربي لمواد إعلام الطفل والاعتماد عليه .
7ـ الانتقاء عند اختيار مواد إعلام غربية حتى لاتؤثر على هوية الأطفال العرب.



د/ أحمد مختار مكي


قائمة المراجع
أولاً : المراجع العربية :
1 ـ إبراهيم خليفة ، المربيات الأجنبيات في البيت العربي الخليجي ، الرياض : مكتب التربية لدول الخليج ، 1405هـ .
2 ـ إبراهيم عصمت مطاوع ، \" استراتيجية طفل ما قبل المدرسة \" المؤتمر الأول لتطوير برامج إعداد معلمات دور الحضانة ورياض الأطفال ، القاهرة : المجلس القومي للطفولة والأمومة .
3 ـ أحمد سليمان عودة وخليل يوسف الخليلي ، الإحصاء للباحث في التربية والعلوم الإنسانية، عمان : دار الفكر للنشر والتوزيع 1988.
4 ـ المجلس العربي للطفولة والتنمية ،دراسة تحليلية عن واقع رياض الأطفال في الوطن العربي ، القاهرة : المجلس العربي للطفولة ، 1989 .
5 ـ حسين عبد الحميد أحمد ،الطفل دراسة في علم الاجتماع النفسي ، إسكندرية : المكتب الجامعي الحديث ، 1992 .
6 ـ خالد أحمد العامودي ، التلفزيون والأطفال إيجابية الاستخدام وسلبياته في المجتمع السعودي ،مجلة رسالة الخليج العربي ، عدد 56 ، الرياض مكتب التربية العربي لدول الخليج ، 1995 ، ص ص 91 : 139 .
7 ـ خضير سعود الخضير ،المرشد التربوي لمعلمات رياض الأطفال بدول الخليج العربي، الرياض : مكتب التربية العربي لدول الخليج ، 1986.
8 ـ رناد الخصيب ، تربية طفل الروضة نشأة وتطور تاريخي ، القاهرة : الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1991 .
9 ـ دوجلاس ماكنوش ، الإحصاء للمعلمين ، ترجمة إبراهيم بسيوني عميرة ، القاهرة : دار المعارف (الطبعة الرابعة)،1986 .
10 ـ رمزية الغريب ،التقويم والقياس النفسي ، القاهرة : مكتبة الأنجلو المصرية، 1970 .
11 ـ زكريا إبراهيم وآخرون ،الطفل العربي والمستقبل ، الكويت : كتاب العربي 1989 .
12 ـ زينب محمد فريد، دراسات في التربية، القاهرة :مكتبة الأنجلو المصرية ، 1982 .
13 ـ سرجيو سبيني ،التربية اللغوية للطفل ، ترجمة (فوزي عيسى وعبد الفتاح حسن ) القاهرة : دار الفكر العربي ، 1991 .
14 ـ سيدة حامد عبد العال ، تقييم القصة المقدمة لطفل ما قبل المدرسة ، رسالة ماجستير ، معهد الدراسات العليا للطفولة ، جامعة عين شمس ، 1985 .
15 ـ عبد العزيز الشنتاوي ، \"واقع رياض الأطفال في الوطن العربي\" ، رياض الأطفال في الوطن العربي الواقع والمستقبل ، القاهرة المجلس العربي للطفولة والتنمية ، 1989 .
16 ـ عزة خليل عبد الفتاح ، روضة الأطفال مواصفاتها وبناؤها وتأسيسها وأسلوب العمل بها ، القاهرة : دار الفكر العربي ،1994 .
17 ـ عواطف إبراهيم محمد ، المفاهيم العلمية والطرق الخاصة برياض الأطفال، القاهرة : مكتبة الأنجلو المصرية ،1993 .
18 ـ فايز قنطار ، الأمومة ـ نمو العلاقة بين الطفل والأم ، الكويت : المجلس الوطني للفنون والآداب ( عالم المعرفة ) ، 1993 .
19 ـ فتحية حسن ، تربية الطفل بين الحاضر والماضي ، القاهرة : دار الشروق 1979 .
20 ـ فوزية دياب ، نمو الطفل وتنشئته بين الأسرة ودور الحضانة ، القاهرة : مكتبة النهضة المصرية (الطبعة الثانية) ، 1980 .
21 ـ ……………… ، دور الحضانة ، القاهرة : مكتبة النهضة المصرية (الطبعة الثانية) ، 1986 .
22 ـ كلير فهيم ، المدرسة والأسرة والصحة النفسية لأبنائنا ، القاهرة : دار الهلال ، 1983 .
23 ـ محمد حسن الألفي ، (طفل سوبر ) ، نحو طفولة عربية أفضل ، القاهرة : المجلس العربي للطفولة والتنمية ، 1989 .
24 ـ محمد عباس خضير ، سمير سالم الميلادي ، واقع الطفل في الوطن العربي،القاهرة : المجلس العربي للطفولة والتنمية،1989 .
25 ـ محمد عماد زكي ، تحضير الطفل العربي للعام 2000 ، القاهرة : الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1990م .
26 ـ محمود طنطاوي دنيا ، أصول التربية ، الكويت : وكالة المطبوعات، 1996 .
27 ـ منير المرسي سرحان ، في اجتماعات التربية ، القاهرة : مكتبة الأنجلو المصرية ، (الطبعة الرابعة ) 1986 .
28 ـ نورية علي حمد وآخرون ،الأسرة والمسألة السكانية في الجمهورية اليمنية، صنعاء : المجلس الوطني للسكان ، 1996 .
29 ـ هدى الناشف،رياض الأطفال ، القاهرة:دار الفكر العربي، 1989.
30 ـ هدى قناوي ، الطفل ـ تنشئته وحاجاته ، القاهرة : مكتبة الأنجلو المصرية ، 1983 .
31 ـ هويدة حنفي محمود \" أثر الالتحاق بدور الحضانة على التحصيل الدراسي والسلوك الاجتماعي لتلاميذ المرحلة الابتدائية\"، رسالة ماجستير ـ كلية التربية ـ جامعة الإسكندرية، 1985.


ثانياً المراجع الأجنبية :
32 – Eric James , Gundrum , the impact of an extra year of school on developmentally Delayed Kindergarten students \" Ed. D, Northern Arizona university , 1993 .
33 – Joseph F . Callahan , Leonrd H . clark ,Foundation of Education , N. Y. Mecmillan Publishing , 1983 .
34 – Joseph T . Klapper , The Effects of Mass Communication ,N.Y. : The free Press, 1960 .

 

التوقيع

 



من كتاباتي
صرخاااات قلم (( عندما تنزف ريشة القلم دما ))
قلم معطل وقلم مكسوووور
عندما ’تطرد من قلوب الناس !!!!!!(وتدفن في مقبرة ذاتك)
دعاة محترفون لا دعاة هواه ( 1)
الداعية المحترف واللاعب المحترف لا سواء(2)
نعم دعاة محترفين لا دعاة هواة!!!! (( 3 ))
خواطر وجها لوجه
همسة صاااااااااااارخه
خواطر غير مألوفه
اليوم يوم الملحمه ...
على جماجم الرجال ننال السؤدد والعزه
عالم ذره يعبد بقره !!!
معذرة يا رسول الله فقد تأخر قلمي
دمعة مجاهد ودم شهيد !!!!!!
انااااااااا سارق !!!!
انفلونزا العقووووووووول
مكيجة الذات
الجماهير الغبيه
شمووووخ إمرأه

 
 
رد مع اقتباس