مجالس العجمان الرسمي

مجالس العجمان الرسمي (http://www.alajman.ws/vb/index.php)
-   المجلس العــــــام (http://www.alajman.ws/vb/forumdisplay.php?f=6)
-   -   الاستنفار لمواجهة خطر المخدرات (http://www.alajman.ws/vb/showthread.php?t=71725)

حسين علي احمد ال جمعة 18-06-2012 09:37 AM

الاستنفار لمواجهة خطر المخدرات
 
الاستنفار لمواجهة خطر المخدرات

تقف مجتمعاتنا أمام تحدٍ كبير ازاء التعاطي مع شريحة الشباب وما يواجهها من مخاطر فرضتها ظروف الحياة الحديثة. وحين تتحدث النصوص الدينية عن بعض معالم مرحلة الشباب فإنها إنما تريد أن توجهنا إلى ضرورة فهم هذه المرحلة وحسن التعامل معها. فالإنسان في مرحلة شبابه يعيش عنفواناً في عواطفه وأحاسيسه، ويعيش شعوراً بالقوة في شهواته واندفاعاً في غرائزه، وهذا ما يجعله معرضاً لمختلف الأخطاء، وقد ورد عن أمير المؤمنين في وصفه لهذه المرحلة العمرية قوله : (وقد تأتي عليه حالات في قوته وشبابه، يهم بالخطيئة فتشجعه روح القوة وتزين له روح الشهوة وتقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة)[7] . إن على المجتمع أن يعي جيداً تحديات مرحلة الشباب، فالمجتمع الذي يحسن التعامل مع هذه الفئة، ويقدر ظروفها، ويساعدها على تجاوز التحديات التي تعيشها في هذه المرحلة، فإنه بذلك يحمي أمنه واستقراره. ذلك أنه ما لم يحسن المجتمع التعامل مع شريحة الشباب، فإن ذلك مدعاة لانفلات الأمن الاجتماعي. وما يحصل في المجتمعات من مظاهر سلبية صادرة عن بعض المجاميع الشبابية إنما يؤكد هذه الحقيقة.

إن التعامل السليم مع شريحة الشباب يخدم مستقبل المجتمع على نحو مباشر. فمستقبل المجتمع هو بيد فئة الشباب تحديداً، من هنا فالمسألة ليست أن نتقي الأضرار والمشاكل فقط، بل أن نصنع المستقبل الأفضل لمجتمعنا عبر هؤلاء الشباب. لقد بات تحدي هذه المرحلة العمرية في عصرنا الراهن تحدياً كبيراً، نظرا لسيادة الروح المادية في عالم اليوم، ما دفع لنشوء قوى استثمارية باتت تتاجر بكل شيء بما في ذلك عواطف الشباب وغرائزهم. لقد أصبح عالم اليوم أسير قوى كبيرة، وجهات متمكنة، عملها وشغلها المتاجرة بعواطف الشباب ومشاعرهم، وإثارة غرائزهم وشهواتهم، والتفنن في تقديم المتع الوهمية التي تفتك بقواهم، وهذا ما يجعلنا أمام تحد كبير. لاشك أن استهداف فئة الشباب يعدّ استهدافاً مباشراً لمستقبل الشعوب والمجتمعات، ذلك أن افساد واضعاف القيم في المجتمعات يجعل مستقبلها هشاً.

إن مجتمعنا يواجه تحديّاً حقيقياً في التعامل مع الشريحة الشبابية خاصة خلال فترة العطل الصيفية. فهؤلاء الشباب ذكوراً وإناثاً سيعيشون الشهور المقبلة عطلة صيفية، يعانون فيها من فراغ كبير، كانت الدراسة تسده طيلة العام الدراسي، وفي دراسة ميدانية لأحد مراكز الابحاث والدراسات حول الوضع في المملكة أشارت نتائجه إلى أن 43.2% من الذكور و 36.9% من الإناث لديهم وقت فراغ يتراوح ما بين 4 إلى 6 ساعات في اليوم، أما الذين لديهم من 7 إلى 12 ساعة في اليوم فقد بلغت نسبتهم 24.2% من الذكور و 15.3% من الإناث، وجاء في الدراسة كذلك أن 28.1% من الإناث و 18% من الذكور لديهم وقت فراغ يتراوح ما بين 2 الى 3 ساعات في اليوم. والتحدي الجوهري هنا؛ هو كيفية ملئ وقت الفراغ هذا؟ إن أحد أخطر السبل لمليء الفراغ أثناء العطل الصيفية لدى الشباب هو الانسياق نحو مسارات منحرفة، وهذا ما تشير إليه التقارير والأرقام التي تكشف عن انضمام مزيد من الشباب إلى حضيرة المجرمين وأصحاب المخدرات مع نهاية كل عطلة صيفية، وذلك راجع بطبيعة الحال إلى الفراغ وعدم احتواء هذه الشريحة والتعامل السليم معها.

إن على العائلات أن تولي أبناءها مزيداً من الاهتمام خلال العطلة الصيفية. فلا ينبغي ان ينشغل الآباء عن أبنائهم، بل المطلوب أن تكون هناك برامج ولقاءات وجلسات، ونشاط ترويحي متزايد للحفاظ على بقاء الابناء في جو العائلة. كما أن على المجتمع أن يدعم البرامج الصيفية، فكل مسجد وكل جمعية وكل لجنة ومؤسسة مدنية ينبغي أن يكون لهم برامج صيفية شبابية متميزة وفي مختلف المجالات، في الدين والفن والتراث والثقافة والحقوق. ينبغي أن تستثمر العطلة الصيفية في استقطاب الشباب واحتواء هذه الشريحة وافادتها وتنمية طاقتها وقدراتها، حتى تكون هذه الفئة ضمانة لمستقبل أفضل للمجتمع، عوضاً عن تكون عنصر تهديد لأمن المجتمع واستقراره.


والحمدالله رب العالمين


الوقت في المنتدى حسب توقيت جرينتش +3 الساعة الآن 08:39 AM .

مجالس العجمان الرسمي