المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دراسة .. برامج الرسوم المتحركة المستوردة تؤثر سلبا على الطفل ‏ العربي


د.فالح العمره
01-04-2005, 07:15 PM
دراسة .. برامج الرسوم المتحركة المستوردة تؤثر سلبا على الطفل ‏ العربي

أكدت دراسة للمجلس العربي للطفولة والتنمية أهمية ‏‏وظيفة التليفزيون للطفل العربي باعتبارها تنافس وظيفة الأب والأم، مؤكدة أن برامج ‏ ‏الرسوم المتحركة المستوردة في معظمها تؤثر سلبا على الأطفال، لكونها لا تعكس الواقع ‏ ‏ولا القيم العربية ولا حتى تعاليم الدين الإسلامي.‏ ‏
وذكرت الدراسة أن هذه البرامج ‏ ‏تأتي حاملة لقيم البلاد التي أنتجتها، وتعكس ثقافتها، موضحة أن برامج الرسوم ‏ ‏المتحركة تلقى درجة تفضيل عالية من بين البرامج والفقرات التليفزيونية لدى الطفل،‏ ‏وهو ما يؤكد الأثر الواضح للتلفزيون على الأطفال العرب.‏ ‏
وأشارت في ذلك إلى ترديد الأطفال للألفاظ والعبارات التي يسمعونها،‏ ‏وكذلك تقليد الحركات والأصوات التي تصور شخصيات أو حيوانات إضافة إلى تقليد ‏ ‏بعض اللهجات والشخصيات في سلوكها وفي أزيائها، مبينة أنه على الرغم من سلبيات بعض ‏ ‏البرامج فإنها مسلية للأطفال، وتزودهم بالمعلومات وتنمي مواهبهم.‏ ‏
وأكدت الدراسة أهمية الدور التربوي لأفلام الكرتون ومسلسلات الأطفال، حيث ‏ ‏يمكنها المساعدة في نمو الطفل اللغوي والاجتماعي والوجداني والانفعالي، وإمداده‏ ‏بالخبرات الحياتية، وهو عكس ما تقدمه الأفلام والمسلسلات المستوردة للأطفال.‏ ‏

الخصائص النفسية
وأشارت إلى أن الأفلام والمسلسلات المستوردة تعمل على بث المخاوف في نفوس الأطفال ‏ ‏وتكسبهم القيم غير الملائمة للطفل العربي ولا تساعد على تعديل سلوكه، كما أنها ‏ ‏لا تراعي الخصائص النفسية للأطفال.‏ ‏
وطالبت الدراسة بتفعيل دور مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول الخليج ‏ ‏العربية، عبر تزويدها بالدعم المالي والبرامج المقترحة وتبادل الخبراء والفنيين ‏ ‏بين التليفزيونات الخليجية في مجال الإنتاج للطفل، وطرح مسابقات في مجال الإبداع ‏ ‏البرامجي للطفل العربي على مستوى الخليج. ‏ ‏
وأشارت الدراسة إلى ميثاق الشرف الإعلامي العربي الذي أقره مجلس ‏ ‏وزراء الإعلام العرب في تونس عام 1977، والذي ينص على انه ليس من الضروري أن تقدم ‏ ‏كل البرامج لكل الناس في كل وقت، مطالبة بضرورة مراعاة احتياجات دول الخليج ‏ ‏الثقافية وتربية الطفل عناية خاصة في الخدمات التليفزيونية.‏ ‏
وأشادت بميثاق العمل التلفزيوني بدول الخليج العربي الذي ركز على الأخلاقيات ‏ ‏التي تتعلق باختيار المواد الأجنبية وأثرها على الطفل، مطالبة بالحرص على أن تكون ‏ ‏متضمنه مالا يسيء إلى القيم الدينية والاجتماعية والثقافية لجمهور المشاهدين، أو ‏ ‏يؤذي مشاعرهم الوطنية والقومية والإنسانية، أو يسبب حرجا للسلطات السياسية للبلاد.‏ ‏

الحذر من البرامج ‏الأجنبية
كما طالبت مسؤولي التلفزيون في الدول الخليجية بتوخي الحذر بالنسبة للبرامج ‏ الأجنبية، بحيث لا تقدم للأطفال والشباب نماذج يحتذونها تتعارض مع تنشئتهم وفق ‏ الأهداف التي يرتضيها المجتمع، مع استبعاد تلك البرامج التي تعمد إلى إثارة نوازع ‏ ‏الجنس أو العدوان أو تسبب الفزع أو تبرز العنف بما يتنافى مع القيم الإنسانية.‏ ‏
وأوضحت الدراسة انه لو تم تطبيق ميثاق العمل التليفزيوني بدول الخليج العربي‏ ‏لما شوهدت نماذج من الكرتون الممثل للعنف على شاشات التليفزيون بهذه الدول، مطالبة ‏ بإنشاء لجنة خاصة في كل دولة لمتابعة تنفيذ بنود هذا الميثاق.‏ ‏
وأكدت ضرورة إيلاء عناية خاصة لبرامج الأطفال في الأقطار العربية والخليجية، خاصة ‏ ‏في ظل إعلام متنوع يبث عبر الأقمار الصناعية في كل بقاع العالم إنتاجا إعلاميا من ‏ إفراز ثقافات متعددة جعلت الغلبة فيها للأقوى في الإبداع والنشر والتوزيع


بحث آخر

الرسوم المتحركة و أثرها على تنشئة الأطفال


مدخل:

يلعب الإعلام في عصرنا دوراً هاماً في صياغة الأفراد والمجتمعات، ذلك أنه أصبح أداة التوجيه الأولى التي تَرَاجَع أمامها دور الأسرة وتقلص دونها دور المدرسة، فأصبحت الأسرة والمدرسة في قبضة الإعلام، يتحكم فيها..توجيهاً للأدوار.. ورسماً للمسار... ولما كان التلفاز يقدم المادة المرئية والمسموعة والمقروءة معاً.. كان أكثر وسائل الإعلام نفيراً، و أعظمها تأثيراً، ولما كانت الطفولة ناشدة للهو والترفيه، قابلة للانقياد والتوجيه، وجدت في التلفاز بديلاً مؤنساً عن أُمٍّ تخلت أو أبٍ مشغول(1)، فأصبحت "مشاهدة التلفزيون ثاني أهم النشاطات في حياة الطفل بعد النوم"(2)، بل أثبتت إحدى الدراسات أن نسبة 30% من أطفال أحد أكبر المدن الإسلامية من حيث عدد السكان(3)يقضون أمام شاشات التلفزيون وقتاً أطول مما يقضونه في مدارسهم: "عندما يكمل الطفل دراسته الثانوية يكون قد قضى 22 ألف ساعة من وقته أمام شاشة التلفزيون و11 ألف ساعة فقط في غرف الدراسة"(4)، كما بينت الدراسة أن الرسوم المتحركة تمثل نسبة 88% مما يشاهده الأطفال(5).

إن أهمية دراسة أثر الرسوم المتحركة على الأطفال لا تأتي فقط من كونها تشكل النسبة الأعلى لما يشاهدونه، بل تأتي كذلك من أن قطاعاً كبيراً ـ من الآباء الملتزمين والأمهات الصالحات ـ لا ينتبه لخطورة أثرها على الأطفال، فيلجأ إلى شغل أوقات الصغار بها هرباً من عُري الفضائيات وتفسخها والتماساً لملاذ أمين و حصنٍ حصين.. يجد فيه الأمن على أبنائه، وتأتي كذلك من سرعة تفاعل الأطفال مع مادتها وشدة حرصهم على متابعتها.. وزيادة ولعهم بتقليد أبطالها، "إن أشرطة الأطفال وخاصة الرسوم المتحركة تعمل عملها في تلقين الطفل أكبر ما يمكن من معلومات، وأشرطة الفيديو والتسجيلات تنفذ محتوياتها إلى سمع الطفل وفؤاده وتنقش فيه نقشاً(6)، والطفل يأخذ ويتعلم ويتفاعل بسرعة مذهلة، "إن حصيلة ما يتلقفه الطفل من معلومات ما بين ازدياده ـ أي بعد الفطام ـ إلى سن البلوغ (الرابعة عشرة) تفوق كل ما يتلقاه بعد ذلك من علم ومعرفة بقية عمره مهما امتد عشرات السنين"(7)، إذا وضعنا هذا في الحسبان، فلا عجب أن يعتبر كثيرٌ من علماء الاجتماع تجارب الطفولة محدداً أساسياً من محددات السلوك البشري.

أولاً: إيجابيات مشاهدة الرسوم المتحركة:

إن مشاهدة الرسوم المتحركة تفيد الطفل في جوانب عديدة، أهمها أنها:

[1] تنمي خيال الطفل، وتغذي قدراته(8)، إذ تنتقل به إلى عوالم جديدةلم تكن لتخطر له ببال، وتجعله يتسلق الجبال ويصعد الفضاء ويقتحم الأحراش ويسامر الوحوش، كما تعرفه بأساليب مبتكرة متعددة في التفكير والسلوك.

[2] تزود الطفل بمعلومات ثقافية منتقاة وتسارع بالعملية التعليمية(9): فبعض أفلام الرسوم المتحركة تسلط الضوء على بيئات جغرافية معينة، الأمر الذي يعطي الطفل معرفة طيبة.. ومعلومات وافية، والبعض الآخر يسلط الضوء على قضايا علمية معقدة ـ كعمل أجهزة جسم الإنسان المختلفة ـ بأسلوب سهلٍ جذاب، الأمر الذي يكسب الطفل معارف متقدمة في مرحلة مبكرة.

[3] تقدم للطفل لغة عربية فصيحة ـ غالباً ـ، لا يجدها في محيطه الأسري، مما ييسر له تصحيح النطق وتقويم اللسان وتجويد اللغة، وبما أن اللغة هي الأداة الأولى للنمو المعرفي فيمكن القول بأن الرسوم المتحركة ـ من هذا الجانب ـ تسهم إسهاماً مقدراً غير مباشر في نمو الطفل المعرفي.

تلبي بعض احتياجات الطفل النفسية و تشبع ـ له ـ غرائز عديدة مثل غريزة حب الاستطلاع؛ فتجعله يستكشف في كل يوم جديداً، وغريزة المنافسة والمسابقة فتجعله يطمح للنجاح و يسعى للفوز.

ثانياً: سلبيات مشاهدة الرسوم المتحركة:

لمشاهدة الرسوم المتحركة سلبيات عديدة أهمها:

[1] سلبيات التلفاز: بما أن التلفاز هو وسيلة عرض الرسوم المتحركة؛ فمن الطبيعي أن تشارك الرسوم المتحركة التلفاز سلبياته والتي من أهمها:

(1) التلقي لا المشاركة: ذلك أن التلفاز يجعل الطفل "يفضل مشاهدة الأحداث والأعمال على المشاركة فيها"(10) ـ خلافاً للكمبيوتر الذي يجعل الطفل يفضل صناعة الأحداث لا المشاركة فيها فقط ـ ولعل هذا الأثر السالب لجهاز التلفاز هو الذي يفسر لنا لماذا قنع الكثيرون ـ في أمتنا الإسلامية ـ بالمشاهدة دون المشاركة.

(2) إعاقة النمو المعرفي الطبيعي(11): ذلك أن المعرفة الطبيعية هي أن يتحرك طالب المعرفة مستخدماً حواسه كلها أو جلها، ويختار ويبحث ويجرب ويتعلم (قل سيروا في الأرض فانظروا.. )، لكن التلفاز ـ في غالبه ـ يقدم المعرفة دون اختيار ولا حركة، كما أنه يكتفي من حواس الطفل بالسمع والرؤية، ولا يعمل على شحذ هذه الحواس وترقيتها عند الطفل، فلا يعلمه كيف ينتقل من السماع المباشر للسماع الفعّال، من الكلمات والعبارات إلى الإيماءات والحركات، ثم إلى الأحاسيس والخلجات.

(3) الإضرار بالصحة: فمن المعلوم أن الجلوس لفترات طويلة واستدامة النظر لشاشة التلفاز لها أضرارها على جهاز الدوران والعينين.

(4) تقليص درجة التفاعل بين أفراد الأسرة: "إن أفراد الأسرة كثيراً ما ينغمسون في برامج التلفزيون المخصصة للتسلية لدرجة أنهم يتوقفون حتى عن التخاطب معاً"(12).

[2] تقديم مفاهيم عقدية وفكرية مخالفة للإسلام: إن كون الرسوم المتحركة موجهة للأطفال لم يمنع دعاة الباطل أن يستخدموها في بث أفكارهم، وللتدليل على ذلك نذكر مثال الرسوم المتحركة الشهيرة التي تحمل اسم "آل سيمسونز The Simpsons لصاحبها مات قرونينق Matt Groening، الذي صرّح أنه يريد أن ينقل أفكاره عبر أعماله بطريقة تجعل الناس يتقبلونها، وشرع في بث مفاهيم خطيرة كثيرة في هذه الرسوم المتحركة منها: رفض الخضوع لسلطة (الوالدين أو الحكومة)، الأخلاق السيئة والعصيان هما الطريق للحصول على مركز مرموق، أما الجهل فجميل والمعرفة ليست كذلك، بيد أن أخطر ما قدمه هو تلك الحلقة التي ظهر فيها الأب في العائلة Homer Simpson وقد أخذته مجموعة تسمي نفسها (قاطعي الأحجار)!! عندما انضم لهم الأب، وجد أحد الأعضاء علامة في الأب رافقته منذ ميلاده، هذه العلامة جعلت المجموعة تقدسه و تعلن أنه الفرد المختار، ولأجل ما امتلكه من قوة ومجد، بدأ Homer Simpson يظن نفسه أنه الرب حتى قال: "من يتساءل أن هناك رباً، الآن أنا أدرك أن هناك رباً، وأنه أنا"، ربما يقول البعض أن هذه مجرد رسوم متحركة للأطفال.. تسلية غير مؤذية، لكن تأثيرها على المستمعين كبير مما يجعلها حملة إعلامية ناجحة..تلقن السامعين أموراً دون شعورهم..وهذا ما أقره صانع هذه الرسوم المتحركة"(13).

كذلك تعمد بعض الرسوم المتحركة إلى السخرية من العرب والمسلمين، ومثال ذلك بعض حلقات برنامج الرسوم المتحركة المعروف باسم سكوبي دو "Scobby Doo " والمملوك لـ William Hanna و Joseph Barbera الذَين طبّقت شهرتهما الآفاق بعد نجاح رسومهما المتحركة "توم أند جيري"، في إحدى الحلقات "يفاخر ساحر عربي مسلم عندما يرى اسكوبي بقوله : "هذا ما كنت أنتظره تماماً، شخصٌ أمارس سحري الأسود عليه"، ويبدي الساحر المسلم رغبته في تحويل سكوبي إلى قرد، لكن السحر ينقلب على الساحر ويتحول الساحر نفسه إلى قرد، ويضحك سكوبي وهو يتحدث مع نفسه قائلاً: "لا بد أن ذلك الساحر المشوش ندم على تصرفاته العابثة معنا"، ومرة أخرى في حلقة سكوبي دو تقوم مومياء مصرية بمطاردة سكوبي ورفاقه. ويرتابون في أن المومياء نفسها حولت صديقهم الدكتور نسيب ـ العربي المسلم ـ إلى حجر، وفي النهاية يستميل سكوبي المومياء ويلقي بها في إحدى شباك كرة السلة، ولكن عندما يكشف النقاب عن المومياء يجد أنها ـ لدهشة سكوبي ـ لم تكن مومياء بل الدكتور نسيب نفسه الذي أراد سرقة قطعة عملة ثمينة من سكوبي متنكراً في زي مومياء، أي أن سكوبي يريد إنقاذ مسلم يود سرقته، لقد بلغ المسلم هذا الحد من الرداءة "(14).

[3] العنف والجريمة: إن من أكثر الموضوعات تناولاً في الرسوم المتحركة الموضوعات المتعلقة بالعنف والجريمة، ذلك أنها توفر عنصرى الإثارة والتشويق الذَيْن يضمنا نجاح الرسوم المتحركة في سوق التوزيع، ومن ثم يرفع أرباح القائمين عليها، غير أن مشاهد العنف والجريمة لا تشد الأطفال فحسب، بل تروّعهم، "إلا أنهم يعتادون عليها تدريجياً، ومن ثم يأخذون في الاستمتاع بها و تقليدها، ويؤثر ذلك على نفسياتهم واتجاهاتهم التي تبدأ في الظهور بوضوح في سلوكهم حتى في سن الطفولة، الأمر الذي يزداد استحواذاً عليهم عندما يصبح لهم نفوذ في الأسرة والمجتمع"(15)، وقد أكدت دراسات عديدة أن هناك ارتباطاً "بين العنف التلفزيوني والسلوك العدواني، ومن اللافت للنظر اتفاق ثلاثة أساليب بحثية هي : الدراسة المختبرية، والتجارب الميدانية، والدراسة الطبيعية على ذات النتيجة العامة، وهي الربط بين العدوان ومشاهدة التلفزيون حيث يتأثر الجنسان بطرق متشابهة"(16)، وقد عانت المجتمعات الغربية من تفشي ظاهر العنف، ونقلت وسائل الاعلام ـ ولا تزال تنقل ـ أخبار حوادث إطلاق النار في المدارس، والسبب ـ كما أخبر مراهق روماني اختطف طفلا عمرة 11 عاماً وضربه حتى الموت ـ هو مشاهدة شيء مشابه على شاشة التلفزيون (17).

[4] إشباع الشعور الباطن للطفل بمفاهيم الثقافة الغربية: إن الطفل عندما يشاهد الرسوم المتحركة التي هي ـ في غالبها ـ من إنتاج الحضارة الغربية، لا يشاهد عرضاً مسلياً يضحكه ويفرحه فحسب، بل يشاهد عرضاً ينقل له نسقاً ثقافياً متكاملاً يشتمل على:

(1) أفكار الغرب: إن الرسوم المتحركة المنتجة في الغرب مهما بدت بريئة ولا تخالف الإسلام، إلا أنها لا تخلو من تحيز للثقافة الغربية، هذا التحيز يكون أحياناً خفياً لا ينتبه إليه إلا المتوسمون، يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري: "فقصص توم وجيري تبدو بريئة ولكنها تحوي دائماً صراعاً بين الذكاء والغباء، أما الخير والشر فلا مكان لهما وهذا انعكاس لمنظومة قيمية كامنة وراء المنتج، وكل المنتجات الحضارية تجسد التحيز"(18)، و الرسوم المتحركة في أكثر الأحيان تروج للعبثية وغياب الهدف من وراء الحركة و السلوك، والسعي للوصول للنصر والغلبة ـ في حمي السباق والمنافسة ـ بكل طريق، فـ(الغاية تبرر الوسيلة)، كما تعمل على تحريف القدوة وذلك بإحلال الأبطال الأسطوريين محل القدوة بدلاً من الأئمة المصلحين والقادة الفاتحين، فتجد الأطفال يقلدون الرجل الخارق Super man ، والرجل الوطواط Bat man ، والرجل العنكبوت Spider man ، ونحو ذلك من الشخصيات الوهمية التي لا وجود لها، فتضيع القدوة في خضم القوة الخيالية المجردة من بعدٍ إيماني.

(2) روح التربية الغربية: إننا إن تجاوزنا عن ترويج الرسوم المتحركة للأفكار الغربية، فلا مجال للتجاوز عن نقلها لروح التربية الغربية، يقول الدكتور وهبة الزحيلي: "أما برامج الصغار وبعض برامج الكبار فإنها تبث روح التربية الغربية، وتروج التقاليد الغربية، وترغب بالحفلات والأندية الغربية"(19)، ذلك أنها لا تكتفي بنقلها للمتعة والضحكة والإثارة بل تنقل عادات اللباس من ألوان وطريقة تفصيل وعري وتبرج، وعادات الزينة من قصة شعر وربطة عنق، ومساحيق تجميل، وعادات المعيشة من ديكور وزخرفة، وطريقة أكل وشرب، وثمل ونوم وحديث وتسوق ونزهة، وعادات التعامل من عبارات مجاملة واختلاط، وعناق وقبلات، ومخاصمة وسباب وشتائم، ونحو ذلك من بقية مفردات النسق الثقافي الغربي.

هذا النسق الثقافي المغاير يتكرر أمام الطفل كل يوم فيألفه و يتأثر به، ويطبقه في دائرته الخاصة، حتى إذا ما تكاملت شخصيته لم يجد منه فكاكاً فصار نهجاً معلناً ورأياً أصيلاً لا دخيلاً!! ـ كيف لا؟ وقد عرفه قبل أن يعرف الهوى فصادف قلباً خالياً فتمكنا ـ فلا يجد حرجاً في الدفاع عنه والدعوة إليه بل والتضحية من أجله.

ثالثاً: المخرج والعلاج:

لتلافي سلبيات مشاهدة الرسوم المتحركة يجب الاهتمام بالآتي:

[1] تعميق التربية الإسلامية في نفوس الأطفال: فالحق أبلج والباطل لجلج.. ومتى وجد الطفل الفكرة الصحيحة.. وقعت في نفسه موقعاً طيباً.. ذلك أنه وُلد على الفطرة، والإسلام هو دين الفطرة.. والأفكار المنحرفة لا تسود إلا في غياب الفكرة الصحيحة.. "فإذا جرى تقديم منظور إسلامي عن طريق تثقيف الأطفال وتعليمهم عن القيم الإسلامية ودستور الحياة الإسلامي، فإنهم سيكتسبون موقفاً مبنياً على تقييمٍ ناقد لوسائل الإعلام من وجهة نظر إسلامية، ويمكن تقديم هذا النوع من التربية ذات التوجه الإسلامي في الأسرة والمدرسة وكذلك في المرافق الموجودة في المجتمع"(20). "وإذا قدم الآباء للأطفال نموذج دور لسلوك إسلامي منضبط، وأوضحوا للأطفال أن الجرائم والعنف والحياة المنحلة أمور غير مرغوب فيها، فإن الأطفال يكبرون وهم يحملون مواقف إيجابية، ويتحلون بنفسية تحميهم من الآثار السالبة لوسائل الإعلام، إن أفضل السبل لإبطال تأثير التلفزيون هو قيام الآباء والمعلمين بتثقيف الأطفال وتهذيبهم"(21)، "إن الأسرة والمجتمع يمكن أن يسهما في صياغة قالب لموقف عقلي إيجابي وظاهرة نفسية بناءة في الأطفال، ولهذا الدور أبعاد متعددة هي:

أولاً: البعد الأسري: على الآباء وأفراد الأسرة إعلام الأطفال عن القيم الإسلامية بأسلوب يستطيع الأطفال إدراكه، كما يجب إبراز النماذج الاسلامية للأدوار في وقت مناسب بأسلوب لائق.

ثانياً: يجب أن تتخذ ترتيبات من كتب جرى تأليفها من منظور إسلامي، وإذا لم يتم ذلك في المدارس، كما هو الحال في المجتمعات غير الإسلامية، فبالإمكان تنظيم حصص لدروس إسلامية في عطلة نهاية الأسبوع، أو ربما يمكن تنظيم دروس خاصة في البيت بطريقة ناجعة، ويقتضي دعم التلقين الشفوي الذي يمارسه الآباء وأفراد الأسرة بمواد للمطالعة عندما يبلغ الأطفال هذا السن.

ثالثاً: إن ممارسة المعايير المزدوجة أمر بالغ الضرر ومن ثم يجب تفاديه إذ سيعمد الأطفال بطبيعة الحال إلى تقليد الآباء، ومن ثم فإن تعليم الأطفال الأمور التي لا يمارسها الآباء لن يعود بأية فائدة، وعلى الآباء أن يقدموا أنفسهم كنماذج أدوار قابلة للتكيّف"(22).

[2] تقليل مدة مشاهدة الأطفال للرسوم المتحركة: إن مشاهدة الأطفال للرسوم المتحركة ـ وللتلفاز عموماً ـ ينبغي أن لا يتجاوز متوسطها 3 ساعات أسبوعياً، هذه الفترة المتوسطة تعلم الطفل كيف يختار بين البدائل الموجودة، وتعلمه الاتزان والتخطيط وكيفية الاستفادة من الأوقات. كما أنها ـ إذا أُحسن الاختيار ـ تدفع عنه سلبيات التلفاز والرسوم المتحركة المذكورة آنفاً.

[3] إيجاد البدائل التي تعمق الثقافة الإسلامية: وذلك بدعم شركات إنتاج الرسوم المتحركة التي تخدم الثقافة الاسلامية وتراعي مقومات تربيتها، ولا تصادم غزائز الطفل بل توجهها وجهتها الصحيحة:

فغريزة الخوف يمكن أن توجه إلى خشية الله وتقواه ومراقبته، والحذر من ارتكاب الجريمة، والحياء من الإقدام على المنكرات، وغريزة حب الاستطلاع يمكن أن توجه إلى الوقوف على آثار قدرة الله في السموات والأرض والآفاق، وإلى حكمة الله وتقديره لأمر المخلوقات والكائنات، وغريزة المنافسة: يمكن أن توجه للمسارعة في الفضائل، والمسابقة في تحصيل العلم والمعارف، وشغل الفراغ بالنافع.

وعواطف الطفل يمكن أن توجه نحو حب الانتماء للحضارة الإسلامية بكل خصائصها الدينية وقيمها الأخلاقية ومكوناتها اللغوية والتاريخية. وبغض الكفر والإلحاد.

وغريزة التقليد والبحث عن القدوة يمكن أن توجّه للتأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم، وصحابته الكرام، والأئمة المصلحين، والقادة الفاتحين على مر العصور... وهكذا كل الغرائز توجه إلى وجهتها الصحيحة.. تحقيقاً للإيمان.. واتساقاً مع الفطرة.

خاتمة:

إن تأثير الرسوم المتحركة على الأطفال كبير خطير، ذلك أن لها إيجابيات وسلبيات، تعمل كل واحدة منهن عملها في الطفل، غير أن المسجد والأسرة والمدرسة إن أُحسن استغلالهم.. و تكاملت أدوارهم.. يمكن أن يلعبوا دوراً رائداً في التقليل من خطرها.. والتبصير بأوجه ترشيد استخدامها.. لتكون عنصر نماء، و سلاح بناء.. وسلم ارتقاء إلى كل ما يحبه الله و يرضاه من سبق وريادة.. وإدارة وقيادة.. ومنعة وسيادة.




الهوامش

* الشيخ نزار محمد عثمان
المصدر / http://www.meshkat.net/
المراجع


(1) يقول أمير الشعراء أحمد شوقي في قصيدة المعلم الشهيرة:
ليس اليتيم من انتهى أبواه من هم الحياة وخلّفاه ذليلا
إن اليتيم هو الذي تلقى له أماً تخلت أو أباً مشغولا
(2) وسائل الإعلام والأطفال وجهه نظر إسلامية، د. أبو الحسن صادق، ص 1.
(3) هي مدينة كراتشي الباكستانية.
(4) المرجع السابق، نقلاً عن Jack G. Shaheen, The Arab TV , University of Popular Press, Ohio, 1984, P21
(5) وسائل الإعلام والأطفال، مرجع سابق، ص 16.
(6) في أية مرحلة تبدأ التربية، الأستاذ عبد الهادي أبو طالب، ص 4.
(7) المرجع السابق، ص4.
(8) قضايا الطفل في المجتمعات المعاصرة، د. محمد فاروق النبهان، ص 8.
(9) وسائل الإعلام والأطفال، مرجع سابق.
(10) نظرة إسلامية حول تربية الطفل وحمايته في القرن الواحد والعشرين، د. علي أوزاك، ود. محمد فاروق بيراقدار، ص 20.
(11) وسائل الاعلام والأطفال، مرجع سابق، ص 3.
(12) المرجع السابق، ص 3.
(13) How the world has been controlled مقال مترجم عن الإنجليزية.
(14) وسائل الإعلام والأطفال مرجع سابق، نقلاً عن Jack G Shaheen, The Arab TV, Bowling Green State Popular Press, Ohio, 1984, P 25.
(15) وسائل الإعلام والأطفال رؤية اسلامية، مرجع سابق، ص 5.
(16) المرجع السابق، ص7.
(17) انظر صحيفة Malay Mail عدد 27 مايو عام 1997م.
(18) مجلة الإسلام وفلسطين، العدد 55، حوار مع الدكتور عبد الوهاب المسيري، حاوره ممدوح الشيخ.
(19) قضية الأحداث، د. وهبة الزحيلي، ص 6.
(20) وسائل الإعلام والأطفال، مرجع سابق، ص 14.
(21) المرجع السابق، ص 23.
(22) المرجع السابق، ص 26.

د.فالح العمره
01-04-2005, 07:20 PM
التلفزيون جليس سوء للأطفال في سني العمر الأولى

د. نادر فرجاني

مدير مركز "المشكاة" للبحث/ مصر


--------------------------------------------------------------------------------


ينتشر في المجتمعات العربية التعامل مع التلفزيون (بما في ذلك شرائط الفيديو وأجهزة الألعاب الإلكترونية) كجليس للأطفال على اعتبار أن التلفزيون يقدم تسلية لا ضرر منها للأطفال الذين ما زال "مخُّهم صغيرًا"، ووقتهم طويلاً ولا يجدون ما ينشغلون به دون التسبب في مشكلات، على أية حال فقد ذاع هذا السلوك حتى أصبح جهاز التلفزيون يلقب "ثالث الأبوين"، وقد يريح هذا الحل الأهل من "متاعب" أطفالهم، ولكن الثمن يكون كبيرًا، ويصبح الثمن فادحًا عند تعرض الأطفال الصغار لبرامج تلفزيونية غير مناسبة للأطفال على الإطلاق، وفي أحيان غير مناسبة حتى للكبار، حيث يصبح التلفزيون أحيانًا محور اجتماع الأسرة بكاملها، يجلسون أمامه كالأصنام أو ما يشابه، لساعات طويلة في أوقات يفترض مُعِدُّو البرامج التلفزيونية أنها تستبعد وجود الأطفال، فينفسح المجال لمشاهد العنف والجنس والعادات السيئة – أَوَليست برامج "للكبار"؟! فتحتوي بعض برامج التلفزيون – خاصة تلك غير المخصصة أساسًا للأطفال – على تزيين لعادات سيئة مثل التشدق بالعبارات "السوقية" والتدخين وتعاطي الخمور والمخدرات وتنقل صورًا خاطئة عن الجنسين، وعن العلاقة السوية بينهما (ولا يقتصر الأمر على البرامج، ففي الإعلانات التي تكثف قبل وبعد وأثناء البرامج التي تحظى بإقبال من المشاهدين، تتفشى أنماط السلوك السيئ هذه، وعلى وجه الخصوص تستغل أجساد النساء والإيحاءات الجنسية في الترويج للسلع).

ولا خلاف في أن مشاهدة الأطفال - خاصة هؤلاء الأكبر من سنتين - لبعض برامج التلفزيون المعدة على أساس تربوي سليم، ولفترات محدودة، لا تزيد عن ساعة أو اثنتين على الأكثر في اليوم، تنطوي على فائدة للأطفال الصغار، وللنمو السليم للمخ. ولكن الممارسة الفعلية لمشاهدة التلفزيون تتعدى هذه الحدود الآمنة كثيرًا.

كما أن الدلائل تتكاثر الآن على مضارّ مشاهدة الأطفال الصغار للتلفزيون خاصة لفترات طويلة وبصورة غير انتقائية.

في المقام الأول، مشاهدة التلفزيون لأوقات طويلة تحرم صغار الأطفال من النشاطات الطبيعية اللازمة للنمو السوي للمخ وبزوغ المواهب وعلى رأسها التفاعل اللصيق والمحب مع الأبوين، وغيرهما من القائمين على رعايتهم، ومع أقرانهم.

وهنا يبرز إضافة برامج التلفزيون السطحية، وسيئة الإعداد، في البلدان العربية التي تزيد الطين بلة، فلا يقف الأمر عند مجرد الحرمان من النشاطات الطبيعية اللازمة للنمو السوي واستنبات المواهب، ولكنه يصل إلى التعرض لمؤثرات قد تكون بالغة السوء على النمو العقلي والوجداني للأطفال.

وثانيًا: كما ذكرنا في المقام السابق، فإن الاستثارة الزائدة للمخ الصغير في بعض برامج التلفزيون، خاصة المستوردة، مثل الرسوم المتحركة ومواد الفيديو الخاطفة، سريعة الإيقاع والصاخبة، ترهق خلايا المخ وتعيق النمو السوي للتشابكات بينها، والأهم أن مثل هذه البرامج تعيق استفادة المخ من المؤثرات ذات الإيقاع العادي في باقي نشاطات الحياة في نطاق الأسرة والمدرسة وغيرهما من المؤسسات المجتمعية (حيث يكون المخ قد اعتاد على إيقاع سريع وصاخب، فلا تحظى المؤثرات عادية الإيقاع والواقع بمستوى التركيز أو الاهتمام ذاته الذي تفرضه متابعة نوعية البرامج المشار إليها). ويتبدى هذا الضرر بوجه خاص في حالة البرامج التي تحوي مشاهد عنف أو تذاع متأخرة ليلاً.

وثالثًا: تدل الدراسات على أن مشاهدة الأطفال الصغار للتلفزيون فترات طويلة، خاصة قبل النوم مباشرة، تزعج نومهم؛ إذ يميلون لمقاومة النوم ابتداء، ويصعب عليهم النعاس، ويستيقظون أثناء النوم بمعدلات أعلى من العادي، الأمر الذي ينعكس سلبيًّا على صحتهم بوجه عام وعلى تطور قدراتهم العقلية والوجدانية بوجه خاص. ويقلل نمط النوم القلق بوجه خاص من الانتباه في المدارس ويضعف التحصيل التعليمي، وقد يؤدي إلى الانزعاج المرضي أو الاكتئاب.

ورابعًا: تشير دراسات إلى أن الإفراط في مشاهدة التلفزيون يؤدي إلى قصر زمن الانتباه لدى الأطفال، ويقلل من قدرتهم على التعليم الذاتي، فأكثرية برامج التلفزيون، بما في ذلك تلك المسلية للأطفال كالرسوم المتحركة، ليست تعليمية بالمعنى الواسع (أي لا تنمي قدرات التعليم الذاتي لدى الأطفال)، وحتى بالنسبة للبرامج ذات الصفة التعليمية، فإن غالبيتها تقدم كل الحلول جاهزة أي تتصف بما يسمى التعليم السلبي PASSIVE LEARNING. ويعيق الإفراط في المشاهدة، من ثَمَّ، التحصيل التعليمي، ويضعف من بناء القدرات المعرفية والمهارات.

خامسًا: يرتبط الإفراط في مشاهدة التلفزيون، خاصة إلى حد تناول الطعام أثناءها، ببدانة الأطفال، وهي سمة غير مرغوبة صحيًّا بوجه عام. وتتفاقم هذه المشكلة بسبب إقبال الأطفال أثناء مشاهدة التلفزيون على أنواع الطعام والشراب المصنعة غير الصحية (ما يسمى أطعمة النفايات JUNK FOOD)؛ نظرًا لاحتوائها على كثير من الدهون ومحلات الطعام والسكر المكرر، ويلاحظ أنه يعلن عن هذه الأطعمة والأشربة كثيرًا من خلال التلفزيون؛ فتنشأ بذلك حلقة شريرة بين الإفراط في المشاهدة والإفراط في تناول صنوف الطعام والشراب هذه. ويرتبط التعود على أنواع الطعام والشراب هذه مع الإفراط في مشاهدة التلفزيون بقلة الحركة بسبب الجلوس أو الاسترخاء أمام الجهاز السحري – المضر.

وسادسًا: يمكن أن يتحول الإفراط في مشاهدة التلفزيون في سني العمر الأولى إلى نوع من الإدمان الذي يصعب الإقلاع عنه في مراحل العمر التي يستطيع فيها الإقبال على أنشطة حيوية تساعد على نمو الطفل معرفيًّا ووجدانيًّا، مثل الدراسة والنشاطات الاجتماعية أن تتنافس مع التلفزيون.

وفي النهاية، لعلَّ تعرض الأطفال لاستشراء صنوف السلوك الاجتماعي السلبية، وعلى رأسها العنف، في برامج التلفزيون، خاصة تلك المستوردة، هو أخطر مضار المشاهدة الزائدة على الحد المفيد.

فالمعروف أن التعرض الزائد للعنف يضرُّ بالتطور العاطفي للأطفال، كما أشرنا في المقال الأول، ولا يقتصر هذا الأثر السيئ لمشاهدة العنف على البرامج، وإنما يمتد إلى المشاهد العنيفة الخاصة بالحوادث والحروب والكوارث الطبيعية التي تتخلل نشرات الأخبار.

ويشكل التعرض الزائد للعنف كذلك استجابة المخ للبيئة الطبيعية والإنسانية المحيطة به في اتجاهات التعود على السلوك العنيف، وتوقعه؛ مما يغذي التوتر النفسي والاضطراب الوجداني للأطفال. ولا يقف الأمر عند هذه الحدود - على ضررها - بل يتعداها إلى التعود على العنف، بل وتسهيل اقترافه.

ويزيد من قوة هذه الاتجاهات ميل الأطفال الصغار لتصديق ما يرونه على الشاشة الصغيرة دون التفرقة بين الحقيقة والخيال أو التمثيل، فمن يقتل في برنامج تلفزيوني مثلاً لا بد وأنه يموت فعلاً، والدم المراق في البرامج يملي كل معاني وآلام الجروح الحقيقية ونزفها. ولنتخيل معاناة فلذات الأكباد مما يقترف في حقهم من عنف على الشاشة الصغيرة وآثار تلك المعاناة على نموهم العقلي والعاطفي.

وقد أدى مجمل الأسباب المذكورة أعلاه إلى أن تصدر جمعية طب الأطفال الأمريكية - على سبيل المثال - أكثر من مرة في التسعينيات من القرن الماضي، آخرها في عام 1999م ـ بيانات صارمة تؤكد على عدم السماح للأطفال الأصغر من عامين بمشاهدة التلفزيون على الإطلاق، وعلى منع وجود أجهزة التلفزيون والأجهزة الإلكترونية المشابهة في غرف الأطفال، وألا تطول مشاهدة الأطفال الأكبر من عامين للتلفزيون عن ساعتين في اليوم، شريطة أن تكون البرامج المشاهدة من النوعية المناسبة لهم (تخدم تنمية عقولهم وتفتح مواهبهم).

وتمتد التوصيات الهادفة للحد من مضارّ مشاهدة الأطفال للتلفزيون إلى ضرورة تعليم الأهل، والفئات العاملة في رعاية الأطفال الصغار كافة، والأطفال ذاتهم، طبيعة البرامج التلفزيونية وكيفية فهمها والتعامل معها، مما يسمى "التعليم عن وسائل الإعلام" media education. بحيث يستقر في الأذهان - خاصة عند الأطفال - أن جميع محتويات البرامج الإعلامية "مصنوعة" وليست "حقيقية"، الأمر الذي يساعد على تقليل ضرر وسائل الإعلام على المشاهدين، خاصة الأطفال.

على وجه الخصوص تبرز ضرورة أن يضرب الأهل المثل لأطفالهم في التعامل الانتقائي الرشيد مع التلفزيون، ففي كثير من الحالات يتبنى الأطفال سلوك المشاهدة غير الانتقائية وإدمان التلفزيون من ذويهم. هذا ناهيك عن الحالات التي يدفع فيها الأهل أطفالهم دفعاً للبدء في مشاهدة التليفزيون مبكراً بل ويحملونهم على الإفراط فيها، تخلصاً من "متاعبهم". ولو يعلم مثل هؤلاء أنهم يحرمون أنفسهم من بعض أكثر جوانب الأمومة أو الأبوة متعة لهم وفائدة لصغارهم؛ لما تصرفوا هكذا، فالأخطر من حرمانهم لأنفسهم أنهم يحرمون أطفالهم من فرص النمو السوي للمخ وتفتح المواهب.

وتضم القواعد المقترحة في هذا الصدد ما يلي:

1 - تجنب التعامل مع التليفزيون كجليس أطفال، بل يجب أن يشارك الأهل أطفالهم في مشاهدة البرامج ومناقشتها معهم عند الحاجة؛ لتعضيد الجوانب المفيدة في البرامج ومعاونة الأطفال على تجاوز جوانبها الضارة دون أن تترك بصمات سلبية على المخ أو الوجدان، وتزداد أهمية هذه المشاركة في حالة الأطفال الأصغر من عشر سنوات الذين قد يصعب عليهم – في براءتهم – التفرقة بين الحقيقة والخيال في البرامج؛ ومن ثَمَّ يزيد احتمال تضررهم عقليًّا أو وجدانيًّا من المضامين غير المناسبة للأطفال. وتساعد المشاركة في المشاهدة على أن يبلور الأطفال توجهاً نقديًّا رشيداً تجاه التلفزيون ووسائل الإعلام الأخرى.

2 - تشجيع الأطفال على القيام بنشاطات متنوعة تنمي قدراتهم العقلية والوجدانية كبديل لمشاهدة التلفزيون، خاصة بمشاركة الأهل لهم فيها.

3 - اختيار الأهل للبرامج التي يشاهدها الأطفال، بالتوافق معهم، مع محاولة توجيههم للبرامج التعليمية وتجنب البرامج المحتوية على مضامين غير مناسبة وتلك التي يتضارب توقيتها مع نشاطات الحياة العادية (مثل الواجبات والدراسة)، وإذا تعذر هذا التوافق، فيجب أن يجد الأهل وسيلة تمنع الأطفال من تشغيل جهاز التلفزيون دون رضاهم.

4 - تحديد وقت مشاهدة التلفزيون بما لا يتعدى ساعتين في اليوم لجميع أفراد الأسرة، ومساعدة الأطفال، عن طريق ضرب المثال، على أن يطوروا معايير إيجابية لانتقاء البرامج التي يشاهدونها.

5 - تجنب جميع أفراد الأسرة تناول الطعام، أو الوجبات الخفيفة، أمام التلفزيون





بحث آخر

التلفزيون وآثاره السلبية على الأطفال
إعداد: فاطمة عباس


أصبح التلفزيون بالنسبة إلى أكثر الأطفال صديقاً حميماً وموجهاً يومياً اختاروه لأنفسهم وقد أجابت طفلة في السابعة من العمر على سؤال: ممن تتألف أسرتك؟.

فقالت: (تتألف أسرتنا من بابا وماما وجدتي وجهاز التلفزيون) ويعتبر التلفزيون للأطفال زميلاً يساعدهم وينصحهم وهو في الوقت ذاته لا يمكن أن يكون مملاً إطلاقاً وبالنسبة للأحداث هو مستشار ومصدر للمعرفة ودليل ومرشد في مجالات الحياة التي لم تعرف بعد. وبناءً على طلب مجلة (تلغراف) والمعهد الفرنسي لدراسة الرأي العام، فقد أجري بحث لموضوع العلاقة القائمة بين الأطفال والشبيبة وبين التلفزيون وأظهر البحث أن 70% من الأطفال وبغض النظر عن الجنس والسن، يشاهدون التلفزيون يومياً وهذه النسبة تبلغ 77% في المناطق الريفية خلال أيام الأسبوع كما أظهر البحث أن 74% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 8 – 12 عاماً يشاهدون التلفزيون من ثلاث إلى أربع ساعات وربما أكثر في اليوم الواحد.

التلفزيون مثل سكين حاد يمكن الاستفادة النافعة منه ويمكن أن يساء استخدامه فيكون مضراً، فإنه يوجب تنمية معرفة وإدراك العالم، وهو يساعد الأطفال أيضاً في التعليم والتسلية كما أنه مصدر للهو والمتعة، وهو يشجع ويقوي في الأطفال الرغبة في النشاط المبدع الفردي والجماعي كما أنه يقوم بدور المرشد الأخلاقي والأيديولوجي إذا أُدير التلفزيون من قبل جماعات مؤمنة وإصلاحية.

إلى ذلك، يلعب التلفزيون دوراً عظيم الأهمية في تنشئة الأطفال. إن الأهداف التي يصنعها التلفزيون تجعله شريكاً للأسرة والمدرسة والمجتمع ولكن مع ذلك هنالك جوانب سلبية عديدة للتلفزيون، أما الصحفيون والأطباء والمعلمون والمختصون في علم الاجتماع فهم غالباً ما يتخذون موقفاً سلبياً من التلفزيون ويدينونه. نعم، التلفزيون هو من جهة نعمة، لكنه من جهة أخرى يخفي في داخله خطر تشجيع العادات والسجايا السيئة في شخصية الطفل.

من سلبيات التلفاز:

للتلفزيون تأثيرات جانبية سلبية على حياة الطفل اليومية نشير إلى بعضها:

1- تأثير التلفزيون على المدرسة والقراءة: مشاهدة الأطفال للتلفزيون له تأثير سلبي على ذكائهم فكلما زادت مشاهدة الأطفال للتلفزيون انخفض مستوى تحصيلهم الدراسي.

لقد قارنت الدراسات العلمية التي أجراها بعض العلماء والأخصائيين بين تلاميذ الصف السادس الذين جاءوا من بيوت يبث فيها جهاز التلفزيون باستمرار وبين زملائهم الذين يتم تشغيل التلفزيون في منازلهم لوقت أقل، وحين قورنت درجات القراءة لدى هاتين المجموعتين ظهر اختلاف جدير بالاهتمام. فقد كانت درجات ثلثي تلاميذ البيوت المستمرة سنة واحدة على الأقل تحت مستوى الصف، بينما فاقت درجات ثلثي المجموعة غير المستمرة مستوى الصف، أو أعلى من ذلك.

وفي دراسة ثانية ثبت أن الأطفال الذين سمح لهم بمشاهدة التلفزيون يومياً لساعات كثيرة في السنوات السابقة لدخولهم المدارس حصلوا على درجات في القراءة والحساب واختبارات اللغة عند نهاية الصف الأول أقل من الأطفال الذين كانت مشاهدتهم التلفزيونية قليلة خلال سنوات ما قبل المدرسة.

عندما ننظر إلى طلاب المدرسة نرى أن بعض التلاميذ الذين لا يكملون أداء واجباتهم المنزلية ببساطة فإن ذلك هو نتيجة المشاهدة التلفزيونية في كثير من الحالات. إن المبالغة في مشاهدة البرامج التلفزيونية تؤدي إلى إلهاء الأطفال وصرفهم عن إنجاز وظائفهم المدرسية كما أن مشاهدة البرامج التلفزيونية دون أية عملية اختيار وانتقاء من شأنها أن تضعف قدرة الطفل على التمييز وأن تضعف تذوقه الجمالي وبالتالي فإن التلفزيون يصبح في الواقع قاتلاً للوقت.

وقد تم إثبات تأثير سلبي للتلفزيون على الأطفال الصغار ككل، فإن تحت تأثير المشاهدة المفرطة للبرامج التلفزيونية يصبح بعض الأطفال كسالى كما تمت الإشارة إلى الارتباط ما بين الوقت الذي يقضى أمام شاشة التلفزيون وبين عدم التقدم بشكل جيد في المدرسة، وبات واضحاً أنه كلما زاد الوقت الذي يقضيه الطفل أمام شاشة التلفزيون كلما زاد خطر تراجعه في التحصيل الدراسي.

2- الاضطراب النفسي والقلق الروحي: مما لاشك فيه أن شاشة التلفزيون قادرة على أن تثبت في الطفل أنظمة من المبادئ والنواميس والقيم، حتى برامج الترفيه والتسلية تستطيع بالتدريج ودون أن يشعر الطفل أن تغير موقف الطفل ورؤيته للعالم. عن وقع هذا التأثير يصبح أقوى كلما أزداد وتكرر عرض النماذج التلفزيونية والمحرضات والمواقف والأوضاع ذاتها وإذا أخذنا بعين الاعتبار الحساسية القوية لخيال الأطفال وتصوراتهم يصبح من السهل علينا أن نفهم كيف تتأثر خاصية التخيل والتصور هذه بالبرامج التلفزيونية التي تقدم بأشكال درامية وتوجه مباشرة إلى الطفل وهذا كله يوجب أن يعيش الطفل قلقاً روحياً واضطراباً نفسياً عندما يشاهد برامج مثيرة ومناظر عنيفة.

إن معظم البرامج التلفزيونية تثير رغبة ولهفة غير عادية للطفل وتجعل الطفل يستجيب لها ويتشابك معها؛ ولذلك إذا لم يكن الطفل مسلحاً عن طريق أبويه وبيئته بقيم ثابتة وراسخة يمكن أن تجابه ما يكرس التلفزيون من برامج غير صالحة بقدر كبير، عند ذلك يصبح سهلاً أن نفهم كيف يقع الطفل في مصيدة التلفزيون.

3- القضاء على كثير من النشاطات والفعاليات: إن التلفزيون يستهلك الوقت المخصص لبعض النشاطات والفعاليات بمعنى أنه يضيع الوقت الذي يمكن أن يستخدم على نحو أكثر فعالية كما يمنع الأطفال من القيام بنشاطات أكثر فائدة ويرسخ ويثبت في الذهن آراء ووجهات نظر جاهزة وأحادية الجانب فإن التلفزيون قد غيَّر محيط الأطفال، ليس فقط عن طريق إشغاله لمعظم وقتهم بل كذلك عن طريق حلوله محل العديد من النشاطات والفعاليات الأخرى، كاللعب " عدم القيام بشيء محدد " إن الأوقات التي يقضيها الأطفال في اللعب أو في " عدم القيام بشيء محدد " هي الأوقات التي تنمي كفاءاتهم وتراكم خبرات من التجربة الشخصية المباشرة، إنهم يستطيعون التفاعل مع محيطهم وهكذا وبطريقة تلقائية وطبيعية يتعلمون من تجاربهم في حياتهم اليومية ولكن التلفزيون يحرم الأطفال من كل ذلك ويمنعهم من الوقت الذي يحتاجونه لمراكمة الخبرات المتنوعة بشكل مباشر ورغم أن التلفزيون قام باحتكار وقت الأطفال وأبعدهم عن اللعب والتجارب الأخرى الهامة بالنسبة لنموهم ولتطورهم فإنه لم يفعل سوى القليل لتحريض ولتشجيع الاهتمامات والرغبات ولتحسين الأذواق ولتوسيع مدى تجربة وخبرة الطفل المشاهد. يؤكد فريق من علماء الاجتماع على أن مشاهدة التلفزيون تمنع الأطفال من اللعب، مع أن اللعب ضروري وشغل هام لمرحلة الطفولة.

ومن المؤكد أن أي نشاط يأخذ من ساعات يقظة الأطفال الثلث أو أكثر لابد أن يجور بشدة على وقت لعبهم. قيل إن المشاهدة التلفزيونية تستحوذ بوضوح على مكان الأنشطة الأخرى المشابهة وظيفياً مثل القراءة لكن تقليل المشاهدة التلفزيونية للعبٍ أكثر من القراءة قد تأكد عن طريق تجربة قام خلالها عدد من الباحثين بتقسيم الأطفال إلى فئات طبقاً لاستخدامهم النسبي للتلفزيون والكتب وقد اكتشف الباحثون أن الأطفال الذين يشاهدون التلفزيون لفتراتٍ قليلة لكنهم يقرأون كتباً كثيرةً حققوا مستوى من اللعب اليومي أعلى من الأطفال الذين شاهدوا التلفزيون بغزارة وقرأوا كتباً قليلة.. معنى ذلك أن القراءة لا تقلل وقت اللعب عند الأطفال بصورة مهمة بينما تفعل المشاهدة التلفزيونية ذلك.

4- تقليص العلاقة بين الطفل والأسرة: إن الطفل بحاجة إلى التفاعل المباشر مع والديه وأخواته بحيث يجلسون، ويتحدثون، ويلعبون معاً ولكن التلفزيون يجذب انتباه الجميع إلى نفسه فبدلاً من أن ينظر الأطفال بعضهم إلى بعض ينظرون إلى جهاز التلفزيون وعندما يبكي طفل أو يريد أن يتكلم بشيء يقوم الآخرون بإسكاته فوراً ربما بعنف وذلك لأنهم يريدون متابعة مشاهدة التلفزيون وهذا كله يؤثر سلباً على تلك العلاقة الودية التي يحتاجها الطفل في الأسرة.

5- العنف: إن التلفزيون يربي الأطفال على العنف، فقد كشفت دراسة حديثة عن أن الأطفال الذين يشاهدون التلفزيون لأكثر من ساعة في اليوم معرضون لأن يكونوا عنيفين في المستقبل. لذلك يقول البروفسور جونسون: إن نتائج دراسته تشير إلى أن على الآباء الذين يشعرون بمسؤولية تجاه أبنائهم أن لا يسمحوا لأطفالهم أن يشاهدوا التلفزيون لأكثر من ساعة.

هذا، وقد ظل موضوع العنف على شاشة التلفزيون وتأثيراته المحتملة على الأطفال موضع خلاف في الرأي لفترة طويلة وقد أُجريت دراسات في هذا الموضوع بناءً على طلب الكونغرس الأمريكي في الأعوام 1954 – 1977 وحينما نشر تقرير إدارة الصحة العامة عن (التلفزيون والسلوك الاجتماعي) خصصت أربعة من مجلداته الخمسة للدراسات التي تناولت تأثيرات مشاهدة برامج العنف التلفزيونية. ولهذا الاهتمام الشديد بتأثيرات العنف في التلفزيون على الأطفال ما يبرره؛ فعدد الأحداث الذين أُلقيَ القبض عليهم لارتكابهم جرائم عنف خطيرة ارتفع بنسبة 16% بين عامي 1952 – 1972، استنادا إلى أرقام مكتب المباحث الفيدرالي وطبقاً لما جاء في دراسة متميزة أُجريت في مركز دراسات علم الإجرام والقانون الجنائي بجامعة بنسلفانيا، تمت المقارنة بين مجموعتين كبيرتين من شباب المدن بلغت إحداهما سن الرشد في الستينات والأخرى في السبعينات وقد أظهرت مجموعة السبعينات أن معدل عمليات القتل والعنف الأخرى كان أكثر ثلاث مرات من نظيره من مجموعة الستينات ولما كانت الفترة ما بين عامي 1952-1972 هي الفترة الفعلية لتعاظم شأن التلفزيون في حياة الأطفال الأمريكيين، لأن الأطفال الذين بلغوا سن الرشد في عام 1960 يعدّون، جوهرياً، من جيل ما قبل التلفزيون ومع تشبع البرامج التي يشاهدها الأطفال بالجريمة والتخريب فقد بدا أن من الصواب البحث عن صلة بين المسألتين بيد أن هذه الصلة لا تزال تراوغ علماء الاجتماع والباحثين على الرغم من جهودهم الكبيرة لإثبات وجودها. فالعنف البغيض حقاً الذي يظهر على شاشات التلفزيون في البيوت لابد أن تكون له تأثيرات عميقة في سلوك الأطفال، إلا أن من الواضح أنه لن يجعلهم يتصرفون بصورة خطيرة ضد مصلحة المجتمع.


بحث آخر

تأثير التلفزيون على الأطفال
هل مشاهدة التلفزيون ضرر يؤذي الطفل ؟ أم أنه قد يوسع مداركه ؟

جرت مؤخراً دراسة علمية حول هذا الموضوع ، للتعرُّف على الفوائد والأضرار في ظاهرة إدمان الأطفال على مشاهدة برامج هذا الجهاز السحري .

فهل هذا الانغماس الكلي للأطفال يعوقُ نموَّهم ، بسبب حرمانهم من الحركة النشطة اللازمة لهم ، في هذه المرحلة من النمو ؟ ، وهل يؤثر على جهازهم العصبي ؟ أم لا ؟

وتزداد المشكلة في أن كثير من الأمهات يعتمِدْنَ على التلفزيون - كبديل للمربِّيات - لإلهاء الأطفال عن متاعب تكون أكثر ضرراً أثناء انشغال الأمهات في أعمالهن المنزلية .

تقول باحثة إنجليزية :

إننا نشاهد كل برامج الأطفال الصباحية ، ووقت الظهيرة ، وفي المساء ، ولكننا لا نقدر أن نتصور ماذا ستفعل الأم لو لم يكن عندها مثل هذا الجهاز ؟

وحتى الأطفال الرُضَّع يستمتعون بكل الحركات ، والألوان ، والأصوات الناجمة عن هذا الجهاز ، كما أنهم يتفاعلون معها لأن لهم القدرة على ملاحظة كل ما يقدم إليهم من أحداث وألوان .

لكل مرحلة برنامج :
ولكن هل يدرك الأطفال الصغار ما يدور في جهاز التلفزيون من أحداث ؟

يقول أحد الباحثين :

حتى الأطفال الصغار يُدرِكون أدَقَّ الأحداث ، ولكن قد تتفاوَتْ من مرحلة إلى أخرى .

فالأطفال من سِنِّ ستة أشهر ، وحتى سنة يُحِبّون مشاهدة الأحداث المتكررة في برامج التلفزيون .

وعلى هذا فتُعتبر إعلانات التلفزيون المختلفة مع تكرارها البرنامج المفضل لدى هذه المرحلة من العمر .

أما الأطفال في سِنِّ عامين ، فيبدءون بإدراك الخط العام للقصص الصغيرة .

والأطفال بين العامين والثلاثة أعوام ، تكون لديهم البديهة الجَيِّدة لتفهم الوضع الإجمالي حولهم .

والأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة ، أي في سِنِّ الرابعة من العمر ، تكون لديهم القدرة على جمع كثير من الأحداث في آنٍ واحد ، دون ترتيب لما يسمعونه أو يشاهدونه .

لذلك يمكنك مساعدة طفلك في ربط أحداثِ التلفزيون ، ما بين الماضي والحاضر ، والتحرك معه من حدث إلى آخر ، ومن مشهدٍ إلى مشهد .

فك الألغاز :
يجب متابعة الطفل في تفهُّم الأحداث ، ومساعدته في التفاعل معها ، وبالصورة الصحيحة .

إن التحول من شكلٍ ومشهدٍ إلى آخر يجب الوقوف أمامه ، وترجمته للطفل أولاً بأول ، حتى تصل المعلومة إلى ذهنه ، وإلى خياله ، بالصورة الصحيحة دون خلط .

فمثلاً ، قصص الأطفال ، نرى أنها مُكتَظَّة بالأحداث ، كما أنها تنتقل من حدث إلى حدثٍ بسرعة خاطفة .

وهذا التفسير ، أو ما نطلق عليه كلمة ( الترجمة ) هو شيء مُهِم ، لأن الأطفال يحتاجون إلى تعلم الفن التكتيكي لمشاهدة أحداث التلفزيون ، كي يستوعبون مثل هذا التغير .

أما مُدَّة مشاهدة الطفل لجهاز التلفزيون فإنها تختلف من مرحلة إلى أخرى .

فالطفل في سِنِّ الرابعة من العمر ، قد يشاهد التلفزيون أربع ساعات يومياً ، أما الأطفال الصغار فقد يشاهدونه اكثر من ذلك .

تأثير التلفزيون :
في مؤتمر دولي للطفل ، أقيم في إحدى جامعات ( لندن ) ، تَحدَّث أحد الباحثين الذين حضروا ، بأن لديه طفل يبلغ من العمر سنة واحدة حيث قال :

إن جهاز التلفزيون مُشكلة كبرى ، بمعنى أن له من السَّلبية والخطورة ما يؤذي الطفل .

والبعض الأخر من الباحثين يركّزون على الأطفال أنفسهم ، وعلاقاتهم بالتلفزيون ، وعندما نبدأ في وصفِ ، أو تسجيلِ ما يدور في عقل الطفل حول هذا الجهاز ، فسوف نجد أن عقله مملوء بأشياء قد لا نتخيلها .

فالأطفال الرُّضَّع يتحوَّلون إلى جهاز التلفزيون باعتبار أن فيه قوة خَلاقة ، خَفيَّة ، مجهولة ، تكمن في حركة الأشخاص داخله .

فالطفل من ابن يومين ، وحتى سن الست سنوات ، يبدأ في رؤية مثل هذا العمل الإعجازي ، ويبدأ في التفكير مليّاً ويتساءل : ما الذي على الشاشة ؟ ومن أين جاء ؟

ويقول أحد الخبراء في ( لندن ) : إن الأطفال في سن 12 شهرا يقلِّدون ما يشاهدونه أو يسمعونه على شاشة التلفزيون .

ولكن أيُّهما أكثر ضرراً : أشعة التلفزيون ، أم ضوء الفلورسنت ؟

سُئل أحد أطباء العيون عن تأثير مشاهدة التلفزيون على إبصار الطفل ، فقال :

إنه من الطبيعي على الأم أن تقول انه من الخطورة الكبرى مشاهدة الطفل للتلفزيون مدة طويلة ، وخصوصاً إذا شاهده عن قرب ، وذلك خوفاً على مدى إبصاره .

ولكن الجواب الأصوب هو :

إن الأطفال الرُّضَّع والصغار منهم سوف لا يتضرَّرُون من هذا وذاك ، بسبب تركيزهم المحدود .

فكلما اقترب الشخص من الشاشة ، كلما تكيَّفَت العضلات المحيطة بالعين لمراقبة التلفزيون ، وكلما بعد الشخص عن الشاشة كلما قلت درجة تَكيُّف العين .

والأطفال لهم درجة كبيرة من التكيُّف لأشعة التلفزيون ، وليست هناك أي مشكلة .

ومن ناحية أخرى نجد أن الأمَّهات يَكُنَّ قَلِقَات تجاه انبعاث أشعة ضارَّة من الجهاز .

فيقول أحد الخبراء المتخصصين في طِبِّ العيون : إنه بعد كل القياسات التي تم إجراؤها ، تبيَّن أن الأشعة الخارجة من التلفزيون تعتبر ضئيلة جداً ، إذا ما قيست بالأشعة الخارجة من ضوء الفلورسنت ، أو الشمس .

ويرى المتخصصون أن هناك واجباً على أولياء الأمور تجاه أطفالهم ، خاصة الأمهات ، إذ عَليهِنَّ اتِّباع بعض الإرشادات التي يمكن تلخيصها بما يأتي :

الأول :
اختاري البرنامج التلفزيوني طِبقاً لعمر طفلك ، فالأطفال يحبون الألوان الفاتحة ، والحركة ، والصوت ، كما أن الأطفال الصغار يميلون إلى القصص البسيطة ، والأشياء التي تتناسب مع ظروف حياتهم المعيشية .

الثاني :
اختاري برامج تلفزيونية متنوِّعة ، مثل برامج الرسوم المتحركة ، أو برامج مُسلِّية أخرى ، فكل هذه البرامج وُضِعت خِصِّيصاً للأطفال في سِنِّ الرابعة .

الثالث :
عندما تشاهدين مع طفلك برنامجاً تلفزيونياً ، حاولي أن تساعديه في أن يتفاعل حِسِّياً مع ما يشاهده على الشاشة ، وحاولي أن توضِّحي له علاقة ما يقدِّمه التلفزيون بحياتنا اليومية .

الرابع :
لا تشعري بالذنب تجاه استخدامك لجهاز التلفزيون ، واعتباره الجهاز الذي يلهي طفلك بعيداً عنك ، عندما تؤدِّين أي عمل خاص بك ، من حين لآخر ، ولكن ضعي طفلك أمام التلفزيون عندما تقرئين مثلاً .

الخامس :
لا تشاهدي كل البرامج التلفزيونية الخاصَّة بك ، بدون برنامج مُسَلٍّ يناسب طفلك ويناسبك .

السادس :
إذا لم تكوني بجوار طفلك أثناء مشاهدته التلفزيون ، فحاولي أن تقدمي له البرنامج الذي يساعده ، وينمِّي ذاكرته ، وقدرته العقلية .

السابع :
حاولي أن تساعدي طفلك كي يكون ناقداً لما يراه ، واختاري له البرامج التي تناسبه .

التلفزيون والعنف :
هل يزيد التلفزيون من عنف طفلك ، عندما يشاهد فِيلماً فيه القتل ، وسفك الدماء ؟!

ألا يعتبر هذا الفيلم حقيقة تؤثِّر في حياته بصورة عكسية ؟ وتقلب هدوءه إلى ثورة ؟ وتزيد من عُنفه ؟ حيث يُقلِّد ما يسمعه أو يشاهده ؟

يقول أحد الباحثين :

إن الأطفال عندما يشاهدون فيلماً فيه الإجرام ، وسفك الدماء ، لا ينقلونه إلى وُجدانهم بصورة أوتوماتيكية ، على أنهم سَفَّاحون ، أو سفَّاكون للدماء .

ويجب أن نسأل أطفالنا : هل يفصلون بين الواقعية والمزاح ؟ .

ويقول هذا الباحث :

إن ابني - وهو ابن اثني عشر شهراً - يعرف جيداً بين المباراة الكرويَّة ، والحقيقة ، فالعنف تجاه الكُرَة في الملعب ، يختلف عن العنف تجاه الإنسان نفسه



بحث آخر


دراسة حديثة
الفضائيات أفسدت أطفال العرب

تحقيق: محمد عبد الحميد

أسهمت برامج الأطفال في القنوات الفضائية العربية في إفساد ذوقهم العام من خلال ما تقدمه تلك الفضائيات من إعلانات غير ملائمة وأفلام كارتون تحضّ على الجريمة كالسرقة والكذب والاستهتار بالقيم. هذه هي حقيقة أكدتها دراسة حديثة قام بها خبراء بالمجلس العربي للطفولة والتنمية على شريحة من الأطفال في المنطقة العربية.

نوّهت تلك الدراسة إلى أهمية الدور الذي يلعبه التلفزيون في تثقيف وتوسيع مدارك الطفل من خلال نقل المعارف والخبرات عبر البرامج الهادفة المختلفة، لكن هناك العديد من السلبيات التي تؤثر على الناحية التربوية للطفل، منها زيادة نوعية البرامج التي تحتوي على مشاهد العنف.

كما أشارت إلى أن القنوات الفضائية بسيطرتها وهيمنتها على قطاع كبير من المشاهدين أصبحت بمرور الوقت أشبه بالأسرى، مما أضعف التواصل والعلاقات الأسرية خاصة بين الأطفال وآبائهم.

واعتبرت الدراسة أن التنشئة التلفزيونية أثرت على الأطفال وحوّلتهم من نشطاء مندفعين راغبين في فهم الأشياء والشروع في العمل، إلى أطفال أكثر حذراً وسلبية لا يريدون التقدم واكتشاف ما حولهم.

واستشهد الخبراء في بحثهم بالعديد من الدراسات التربوية التي أجريت في العقد الأخير والتي كشفت عن وجود علاقة بين مشاهدة التلفزيون والتحصيل الدراسي، وأنه كلما زادت مشاهدة الأطفال للتلفزيون انخفض تحصيلهم الدراسي.

كما أشارت الدراسة إلى أن هناك دلائل تشير إلى أن مشاهدة التلفزيون لا تؤدي إلى تقليل وقت اللعب عند الأطفال فحسب، بل إنها أثرت في طبيعة لعب الأطفال، خاصة اللعب في المنـزل أو المدرسة.

وأكدت أنه على الرغم من دور التلفزيون في النمو الاجتماعي والثقافي للطفل فإنه قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، ويجعل الطفل شخصية ضعيفة منفصلة عن مجتمعها إذا ما ركّز على عرض قيم وثقافات أخرى، كأفلام الكارتون المدبلجة، تؤثر على ذاتية الطفل الاجتماعية والثقافية.

وأوضحت الدراسة أن القنوات الفضائية أصبحت تشكل مدرسة موازية في نقل المعارف والعلوم، وأن عامل التكرار فيما تقدمه من برامج ليست هادفة تؤدي إلى تهميش ثقافة الطفل.

وأوصت الدراسة بأهمية بحث القائمين عن الإعلام العربي خاصة قنوات التلفزيون سواء الأرضية أم الفضائية عن برامج جذابة ومشوقة وهادفة قادرة على تحفيز الأطفال على المشاركة في أنشطة المجتمع وإتاحة الحرية لهم للتعبير عن أفكارهم وتنمية قدراتهم على النقد وتشجيعهم على المناقشة والتواصل مع آبائهم.

والتأكيد على أهمية أن تكمل تلك القنوات التلفزيونية الدور التربوي للآباء تجاه الأبناء من خلال حثّهم على احترام الحق في الاختلاف والتعدّد والتنوع والتسامح مع الآخرين، واحترام قيم المشاركة والحرية، وتحفيزهم على الاستفادة من تكنولوجيا العصر المتقدمة من حولهم.

من جانب آخر يؤكِّد خبير علم الاجتماع في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أن مشاهدة التلفزيون تلعب دوراً مؤثراً في حياة الطفل، خاصة في فترة ما قبل المدرسة، وهو أشبه بسلاح ذو حدين، فالعديد من البرامج ليست ذات هدف، وأشار إلى خطورة أن يتجاهل الآباء دور التلفزيون في حياة أطفالهم، وأشار إلى ضرورة تدخل الآباء والقائمين على برامج القنوات الفضائية لوضع الأمور في نصابها الصحيح.

.................................................. .....................
قواعد لضبط مشاهدة التليفزيون
--------------------------------------------------------------------------------

يذكر أن متوسط معدل مشاهدة الطفل الأمريكي للتلفزيون يتراوح ما بين 3 - 5 ساعات يوميًّا، ومع الوصول إلى المراحل النهائية بالمدرسة، فإن معظم الأطفال يقضون وقتًا أطول أمام التلفزيون يزيد عمَّا يقضونه في فصولهم الدراسية، وفي الحقيقة أن مشاهدة التلفزيون تُعَدُّ أكثر النشاطات التي تستهلك وقت الطفل -باستثناء النوم!!

وبالرغم من أن للتلفزيون أثره القوي في المجتمع، فإن من المهم إدراك إمكانية التغلب على الآثار السلبية المحتملة لمشاهدة التلفزيون.

وقد بسطت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال عدة إرشادات لتساعد على تعليم الطفل العادات السليمة لمشاهدة التلفزيون:

1. ضع حدودًا للمشاهدة:

عليك أن تعرف كم من الوقت يقضيه طفلك لمشاهدة التلفزيون، وألا تتردد في تخفيض هذا الوقت، فكثيرون من الأطفال لن يقلعوا عن مشاهدة التلفزيون، ولكن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال تنصح الآباء بأن يحدوا من فترات مشاهدة الأبناء حتى تصل إلى: من ساعة إلى اثنتين يوميًّا.

2. الحد من أثر التلفزيون في البيت:

عليك ألا تقوم بتشغيل التلفزيون أثناء تناول أفراد الأسرة لوجبات الطعام، اجعل للحوار بين أفراد الأسرة أولوية داخل بيتك، وعليك ألا تكدس أثاث حجرة المعيشة حول جهاز التلفزيون مع تجنب وضع أجهزة التلفزيون في غرف النوم الخاصة، حيث يعمل ذلك على خلق عزلة عن أفراد الأسرة، ويقلل من التفاعل بين أفراد العائلة.

3. استبدال دور التلفزيون بوسائل تقنية أخرى:

استخدم جهاز الفيديو في تسجيل البرامج أو مشاهدة الأفلام المؤجرة، ابحث في المكتبات المجاورة لك عن كتب إرشادية حول أفلام ومسلسلات الأطفال، فهناك الكثير من المكتبات المحلية ونوادي الفيديو يتوافر بها مواد تعليمية، وإذا لم ترغب في مشاهدة طفلك لقناة تلفزيونية معينة، فاسأل المختص بتشغيل تلك المحطات حول كيفية (تشفير) تلك المحطات.

4. خطط لعملية المشاهدة:

تعامل مع التلفزيون كما لو كنت من صناع السينما، واستخدم دليل التلفزيون أو الجريدة لتقرير أي البرامج ستشاهدونها، ويمكنك استخدام نظام الاشتراك في القنوات والعروض لتحديد المواد المناسبة للأسرة، فتقوم بتشغيل الجهاز لمشاهدة تلك البرامج فقط وأغلقه لمناقشة البرامج التي تمت مشاهدتها بعد انتهائها، ويمكن تسجيل الفقرات التي تبدو مهمة وإزالة الفقرات الإعلانية منها.

5. لا تجعل مشاهدة التلفزيون وسيلتك للثواب أو العقاب:

فمثل هذه الممارسة ستجعل التلفزيون يبدو في نظر أطفالك أكثر أهمية من حقيقته.

6. شاهد التلفزيون معهم:

ساعد أطفالك على فهم ما يشاهدونه بمشاهدتك معهم، واستخدم التلفزيون كوسيلة للتعبير عن مشاعرك حول الموضوعات الصعبة مثل (الحياة العائلية، والسلوك، والعمل، والحب، والجنس)، ولإيضاح المواقف المعقدة، علِّم أولادك كيف يمكنهم أن يسألوا ويتعلموا مما يشاهدونه.

7. قدم البدائل:

الآباء هم المسئولون عن الوقت الذي يقضيه أطفالهم أمام التلفزيون، وعليهم تشجيع الأطفال على ممارسة الأنشطة داخل البيت وخارجه: بإقامة رحلات، واستخدام الألعاب، وممارسة الرياضة، والهوايات، والقراءة والأعمال الروتينية، ويمكن تحديد أمسيات لممارسة أنشطة خاصة بالأسرة.

8. قاوم ضغوط الحملات الإعلانية:

لا تتوقع أن يتجاهل طفلك إعلانات الوجبات الخفيفة، والحلوى، والألعاب فساعد طفلك على أن يتبنى عادات غذائية صحية، وأن يصبح مستهلكًا ذكيًّا وذلك بأن يدرك مساوئ تلك المنتجات.

9. ابدأ بنفسك (مارس ما تنصحه به):

لا تتوقع أن يتمتع ابنك بانضباط ذاتي حينما يتعلق الأمر بمشاهدة التلفزيون ما لم تتمتع أنت أيضًا بذات الخاصية، فكن قدوة حسنة له بقضائك لوقت فراغك في القراءة، وممارسة الرياضة، والحديث مع الآخرين، والطهي أو في أي أنشطة أخرى بدلاً من مشاهدة التلفزيون.

يمكن للآباء أن يتحكموا في مشاهدة أبنائهم للتلفزيون باستخدام المنتقي للقنوات، وزر الفتح والإغلاق وبتعليم أبنائهم كيف يستخدمون التلفزيون بشكل إيجابي، كما يمكنهم تجاوز الآثار السلبية المحتملة لمشاهدة التلفزيون ومساعدة أبنائهم على الاستفادة المثلى من هذه المشاهدة

العنيد
02-04-2005, 10:24 AM
دراسه وبحث موفق حقيقه ....والف شكر لك يا بو بدر عليه

د.فالح العمره
02-04-2005, 11:02 AM
يا مرحبا يا العنيد ولا هنت على الحضور يا السنافي

د.فالح العمره
03-04-2005, 07:40 PM
الآثار المترتبة على الرسوم المتحركة


الحمد لله رب العالمين .. والصلاة والسلام على حاتم الأنبياء والمرسلين .. نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم .. وبعد:
فلقد وجهت ضربات عديدة على المجتمع المسلم بقصد إبعاده عن دينه .. ولم تكن طبيعة تلك الضربات عسكرية .. بل ضربات من نوع غريب .. وخبيث .. وقوي المفعول ولو بعد حين .. ضربات أدت دوراً ليس باليسير ضد الإسلام والمسلمين .. كانت نوعية هذه الضربات غريباً على المسلمين .. ولم يواجهوه قط .. لقد كانت ضربات فكرية .. شهوانية .. استهدفوا فيها طبقة الشباب .. والتي هي عماد الأمم ..
فأنشئوا دور اللهو .. والبارات .. وبيوت الدعارة .. وأنتجوا أفلام العهر .. والمجون ..
فاستسلم الشباب لتلك الضربات .. رافعين الألوية البيض .. معلنين عدم قدرة على الصمود أمام ذلك السيل الجارف .. والذي يعتبر أشد فتكاً من الحروب العسكرية ..
قال أحدهم " كأس وغانية تفعل في المسلم ما لا تفعله مائة مدفع!! "
لكنهم فطنوا لشيء كانوا قد غفلوا عنه .. فطنوا أن هناك طبقة وفئة من المجتمع .. لم يستغلوها .. أو بالأحرى لم يوجهوا لها هجماتهم الشرسة .. فئة هي أفضل استعدادا للقبول والتغير .. ألا وهي طبقة " الأطفال " تلك الفئة العمرية البريئة والتي تكون في تلك المرحة مقتصرة على التلقي و الاكتناز للمتلقيات و تتحدد كثيراً من منحنيات حياتهم بعد البلوغ في أثناء طفولتهم .. حسب ما يتم تلقيه في تلك المرحة .
لقد قاموا بمحاولات عديدة للتأثير على أطفالنا بالذات .. تأثيراً يتناسب مع طموحاتهم .. وآمالهم .. فأنتجوا " الرسوم المتحركة " ..
أنتجوها بقالب إعلامي بريء .. وبشكل جذاب .. وبحيث أنهم ينشروا ما يريدونه بدون أن يحس أحدهم بأن عليها خطراً معيناً .. فهو أمر ظاهره الرحمة وباطنه الشر .. والوباء.
ولقد أشغلت هذه الرسوم المتحركة أطفالنا أيما إشغال .. فما عادوا يطيقون أن يجلسوا يوماً بدون أن يشاهدوا تلك الرسوم أو كما يحلو لأطفالنا تسميتها بـ( أفلام الكرتون ) حتى انهم يرفضوا الذهاب مع آبائهم للحفلات والمناسبات بحكم أن برنامجاً كرتونياً يعارض هذا الوقت .. ويكفيك أن هذه الرسوم قد أكلت أوقات أبنائنا فما عاد لهم وقت لمراجعة دروسهم فضلاً على أن يجلسوا مع أهليهم ..
قال الدكتور/ أحمد بن عبد الرحمن الغامدي من جامعة أم القرى..
من البديهي أن يكون المجتمع.. قد أدرك أن تأثير (التلفزيون) عموماً على الأطفال يأتي من خلال الرسوم المتحركة ومتابعتهم لها لمدة قد تصل إلى عشرة آلاف ساعة بنهاية المرحلة الدراسية (المتوسطة) فقط.. وهذا ما أثبتته البحوث والدراسات من خلال الواقع المعاش.
ولتعلم الأثر الذي تخلفه تلك الرسوم المتحركة إليك هذا :
قالت الكاتبة سارة الخثلان : " من العوامل التي تؤدي إلى انحراف الطفل هو ما يشاهده من خلال شاشة (التلفزيون) خاصة (أفلام) الرسوم المتحركة التي قد تبلد ذكاء الطفل وتضعف عقيدته وتميع خلقه لأنه -الطفل- أشبه ما يكون بالمادة (اللدنة) فسرعان ما يتشكل بما يشاهده فيأخذ أحط العادات وأقبح الأخلاق .. "
وتضيف فتقول :
" بل يسير في طريق الشقاوة بخطى سريعة.. فالرسوم المتحركة تلعب دوراً كبيراً في شد انتباه الطفل ويقظته الفكرية والعقلية، وتحتل المركز الأول في الأساليب الفكرية المؤثرة في عقله لما لها من متعة ولذة.. على الرغم من أن الرسوم المتحركة التي تعرضها الفضائيات لا تعتمد على حقائق ثابتة وإنما على خرافات وأساطير و مشاهد غرائزية لا يمكن الاعتماد عليها في تنشئة أطفالنا وهي في الأصل قادمة من دول بعيدة كل البعد عنا في الدين ..الخ "

ويكفيك أن تعلم أن الرسوم المتحركة ما هي إلا حكاية عن واقع راسمها كما يثبته علماء الاجتماع .. فعلى هذا فكل ما تراه من مشاهد في تلك الرسوم فما هي إلا حكاية عن واقع المجتمع الذي رسم فيه الراسم تلك المشاهد .. أو عقائد وأخلاق يعترف ويتعامل بها.
وإني هنا في هذا المقال سأتناول بعض الآثار التي تخلفها تلك الرسوم على أطفالنا وكانت تلك الآثار قد استخلصتها عن طريقين :
** الأول : الاستفادة من بعض المقالات والكتيبات والتي تحدثت عن الرسوم المتحركة أو عن التلفاز بشكل عام مثل كتبا بصمات على ولدي و كتاب آثار الفيديو و التلفزيون على المجتمع .
** الثاني: المتابعة الخاصة من قبلي فلقد تابعت الكثير من الرسوم المتحركة سواء القديمة أو الحديثة .. في التلفزيون المحلي والفضائي فكونت لدي مجموعة من الآثار التي تخلفها الرسوم المتحركة على أطفالنا أذكرها على سبيل الإيجاز :
* الأثر الأول: زعزعة عقيدة الطفل في الله سبحانه وتعالى .
* الأثر الثاني: نشر بعض الأفكار والنظريات الفاسدة .
* الأثر الثالث: اشتمالها على الكثير من الأخطاء العقدية الخطيرة والتي قد يعتاد عليها الطفل ويعتقد صحتها .
* الأثر الرابع: تشويه صورة المتدينين ( سواء قصدوا أو لم يقصدوا ) .
* الأثر الخامس: نشر التبرج والتفسخ و تنبيه الطفل إلى بعض الأمور المخلة بالأخلاق .
* الأثر السادس: زعزعة الأمن .. ونشر الخوف ؟!!
ثم ببعض الحلول التي أرها مناسبة والتي لا تعدو أن تكون وجهة نظر شخصية قابلة للأخذ و الرد .. قال الإمام مالك رحمه الله " كلٌ يأخذ من قوله يرد إلا صحاب هذا القبر " يقصد النبي صلى الله عليه وسلم .
وإليك تفصيل تلك الآثار :
# الأثر الأول : زعزعة عقيدة الطفل في الله :
نعم .. فلتك الرسوم دور عظيم في زعزعة عقيدة الطفل في ربه عز وجل .. وإليك هذا المشهد الذي رأيته بعيني والذي ما زال يعرض في الكثير من القنوات:
" رجل يغرس بذرة ، ثم يسقيها فما تلبث أن تنمو!!وتكبر وتطول حتى تجاوز السحاب!!فيصعد الرجل ويقف على متن السحاب!!!وينظر فإذا به يرى قصراً ضخماً هائلاً ، فيتقدم إليه .. ويدخل من تحت الباب ؟! وينظر وإذا بكل ما حوله يفوقه حجماً أضعافاً مضاعفة .. وإذا برجل قبيح المنظر .. كث اللحية .. نائماً .. الشخير يدوي في أرجاء القصر ..
يحرك هذا الرجل ساكناً من غير قصد فإذا بهذا العملاق ينتبه من نومه يلتفت يمنة ويسره يبحث عن مصدر الإزعاج حتى تقع عينه على هذا القزم ..فيلاحقه ليقضي عليه .. ويخرجان من القصر حتى ينزل القزم من الشجر حتى متن الأرض .. ويتبعه العملاق؟!! فيلاحقه مرة أخرى ثم يأكل هذا القزم أكلة تقويه .. فيتصارع مع العملاق فيصرعه ومن ثم يرسله بلكمة إلى قصره . أهـ"
أخوتي ..ما رأيكم بهذا المشهد ..
الطفل أحبتي غرس في نفسه أن الله سبحانه وتعالى في السماء .. وفي هذا المشهد يصور الراسم رجل في السماء .. أفلا يتبادر لدى عقل الطفل " الساذج " والبريء أن هذه هي صفات الله .. أو على الأقل .. يتساءل عن ماهية الله عز وجل .. ذلك السؤال الذي منعنا نحن عن السؤال عنه .
هناك أكثر من تساؤل المطروحة حيال هذا المشهد ..
لماذا يصور الشخص فوق السماء ؟!!
لماذا يجعل ذا لحية .. تلك العلامة التي تعتبر من رموز الدين لدى المسلمين ؟!!

وكذلك ما يحصل في برنامج ( ميكي ماوس ) هذا الفأر والذي يعيش في الفضاء .. ويكون له تأثير واضح على البراكين والأمطار فيستطيع أن يوقف البركان !! وينزل المطر ويوقف الرياح !! ويساعد الآخرين ..
لماذا يجعل هذا الفأر في السماء ؟!!
ولماذا يصور على أن له قوة في أن يتحكم بالظواهر الأرضية ؟!!
والله إن تلك تلميحات خبيثة .. أهدافها واضحة للجميع .. لا تتطلب إجهادا ذهنياً لمعرفتها .
# الأثر الثاني : نشر بعض النظريات والأفكار الباطلة :
وأضرب مثالاً لبرنامج ( البوكيمون ) ذلك البرنامج الذي بلغت شهرته ومحبة الأطفال له أن تباع بعض البطاقات التي تمثل شخصياتها بـ150 ريال أو أكثر ..
هذا البرنامج تقوم فكرته على أن هناك حيوانات يطلق عليها اسم ( بوكيمون ) هذه الحيوانات في تطور مستمر .. فتجد البوكيمون يتطور لوحدة ويصبح شكلاً آخر .. أو يتطور بالاتحاد مع بوكيمون آخر وينتج كائناً آخر مختلف كلياً عن اليوكيمونين المتحدين .. وهذه إشارة من بعيد لنظرية دارون ( نظرية النشوء والتطور ) والتي تقول أن الإنسان أول ما نشأ .. نشأ قرداً ثم ما زال في تطور حتى أصبح في صورته المعروفة الآن ..
مخالفاً بتلك المقولة نص الكتاب الذي كرم الإنسان عن الحيوان ..
# الأثر الثالث : اشتمالها على الكثير من الأخطاء العقدية الخطيرة والتي قد يعتاد عليها الطفل ويعتقد صحتها :
وهذا كثير جداً في تلك الرسوم .. وسأذكر بعض تلك الأخطاء مع بيان بعض البرامج التي اشتملت عليها :
* الانحناء للغير .. حتى تكون الهيئة أقرب ما تكون للسجود والركوع :
مثل ما يكون في برنامج ( الكابتن ماجد ) فعند نهاية المباراة يقوم أعضاء الفريقين بالانحناء لبعض بشكل أشبه ما يكون بالركوع للصلاة .. كتعبير للمحبة والصفاء ..
وما يحصل في برنامج ( النمر المقنع ) فأحياناً يطلب المصارع من أحد تدريبه أو طلب عسير فينحني له حتى يكون كالساجد ..
* اشتمالها على بعض العبارات القادحة في العقيدة :
مثل ما يحصل في برنامج البوكيمون من عبارات ( أعتمد عليك ) و ( هذا بفضلك يا بوكيموني العزيز ) أو كما في كابتن ماجد يقول أحدهم ( هذا بفضل ماجد و ياسين )
أو حتى أحياناً لما ينزل المطر ( ألم تجد وقتاً أفضل من هذا لتنزل فيه ؟ )
* الإشارة لبعض تعاليم الديانات الأخرى :
فتجد فتاة تطلب الانضمام للكنيسة .. و تعلم العادات الدينية .. أو إظهار الراهب ومعه الصليب وإلباس المنضم ذلك الصليب .. أو حتى إظهار الصليب في غير تلك المواطن كأن يظهر رجل قوي وشجاع .. ثم يخرج من داخل ثيابه الصليب ويقبله .. ويبدأ المعركة .
* اشتمالها على السحر :
وهذا كثير جداً .. والغريب على أنهم يصورون السحر على أنه حكمه حسب المقصد من استعماله .. كيف ذلك ؟ .. أقول لك انهم يصورون الساحر أحياناً بأنه رجل أو امرأة قد ملئهما الشر والبغضاء والحسد حتى يستعملانه فيما يحقق لهما ما يصبون إليه ..
كما في برنامج ( السنافر ) والذي يتمثل في الرجل الشرير .. شرشبيل.
وأحياناً يصور على أنه - أي الساحر - رجل أو امرأة مليء بالطيبة .. ومحبة الخير للناس .. ويساعد المظلومين .. كما في السنافر أيضاً ويمثل بزعيم القرية .. أو كما في برنامج( سندريلا ) والتي تصور فيها امرأة ساحرة طيبة .. تساعد سندريلا على حضور حفلة الملك .. و الاستمتاع بالرقص!! وغير ذلك ..
وبلغ تأثير مثل هذه المشاهد أن أطفالنا يرددون الكثير من عباراتهم التي يرددونها في أعمالهم بشكل نخاف فيه أن يطلب أبنائنا تعلم السحر .
# الأثر الرابع : تشويه صورة المتدينين ( سواء قصدوا أو لم يقصدوا ) :
ويظهر هذا جلياً في برنامج ( ببياي ) والذي يصور رجلين أحدهما طيب و خلوق .. والآخر شرير .. ويصورون ذلك الشرير على صورة رجل ملتحي . معيدين الكرة في استخدام أحد رموز الدين لدينا .. ألا وهي اللحية .. فهم يصورون الملتحي هذا بأنه شرير .. ومختطف .. وسارق .. ويحب الشر .. ويقوم بالتفجير .. ويلاحق النساء .. أو بمعنى آخر ( إرهابي ) ..
فلماذا صور الرجل الشرير رجلٌ ملتحي ؟
لماذا استخدم رمز الدين لدى المسلمين ؟
لماذا لم يجعل ذلك الشرير حليق .. والطيب ملتحي ؟
تساؤلات تطرح لمنتجي تلك الرسوم من اليهود !!
# الأثر الخامس : نشر التبرج والتفسخ و تنبيه الطفل إلى بعض الأمور المخلة بالأخلاق :
وهذا كثيرٌ وكثيرٌ جداً في تلك الرسوم .. وأكاد أجزم أنه ليس هناك برنامج كرتوني يعرض الآن ولا يجود فيه عري .. أو غزل .. وملاحقة فتيات .. ولا عجب فهذا ما يحتويه مجتمعهم .. وهذا ما يريدوه من العالم ..
مشاهد تحتوي على :
صدور بادية ..
أفخاذ عارية ..
غزل بين الجنسين .. وتعبير عن المحبة في جو رومانسي عجيب !!
ملاحقة الفتيات .. و تقديم الهدايا لهن .. لكسب مودتهن !!
ترك الأشغال والأعمال بمجرد ما يرى الفتاة !!
كثير من الرسوم تحتوي على ما ذكرناه سابقاً سأذكر منها :
( كابتن ماجد ) يصور حضور الفتيات للمباريات وتشجيع اللاعبين .. والرقص والصراخ .. والمعانقة بين الجنسين حال تسجيل الهدف .. أمر عادي جداً.
فتجد الفتاة تلاحق لاعبها المفضل .. وتقد له الهدية كتعبير عن المحبة .. وبقبلها اللاعب الخلوق !!
لقد بلغ أثر هذا البرنامج على أطفالنا أن أحدهم سألني براءة ( ليش الحرمه ما تدخل للملعب ؟ ) بعد مشاهدة ذلك البرنامج !!
بل بلغ أثره حتى بعد الكبر والبلوغ .. خاصة على فتياتنا .. فكثير ما تحكي لي بعض الأخوات أن الكثير من الفتيات .. يعلقن صورة لاعبهن المفضل في الغرفة .. ويتابعن أخباره ..
ومبارياته .. ولو حصل لهن الاتصال بهم لما ترددن في ذلك ..
( بوكيمون ) برنامج فيه النساء بملابس تتجاوز نصف الفخذ !!
وتظهر البطن .. وتشتمل على قصات غريبة لم تأتينا إلا من اليهود والنصارى .. و ملاحقة الفتيات .. والتصريح بمحبتهن .. وترج الصحبة من أجلهن !! والذهول عن الأعمال الخاصة بمجرد رؤية فتاة جميلة ؟!!
( سندريلا ) برنامج فتاة يتيمة .. تتعرف على شاب غني .. يشتمل على مشاهد المعانقة .. والرقص .. و التبرج والسفور ..
( طرزان ) شاب نشأ في مجموعة من الغوريلات .. يجد فتاه من جنسه .. تتكون علاقة محبة بينهما .. تنتهي بأن تعيش معه .. وتلبس تلك الملابس الغريبة العارية .. وتجد العناق على أشده بينهما ..
أخوتي .. إن عرض مثل تلك المشاهد دون رقيب يخلف يجعل الطفل منا يعتاد مثل هذه الصور والمظاهر .. بل قد تربي الطفل على تلك الأعمال المشينة والمنافية لديننا وأخلاقنا .
# الأثر السادس : نشر الرعب والخوف :
بل يتجاوز الأمر إلى فتح أفاق كبيرة للطفل في عالم الجريمة ..
وإليك هذه القصة ..
يذكر أن والدا طفل أراد الذهاب لأمر ما وترك أبنهما في البيت لوحده فغضب الطفل .. فلما ركب والدا الطفل السيارة وجدا ضوء الإنذار مضيء كدلالة على خلل معين .. فلما تكشف الوضع وجدا أن سلكاً قد قطع وأثر القطع يبين أنه بسكين .. لا من نفسه فلما استخبرا الأمر .. أعترف الابن بأنه هو من فعل هذا وكان يريد أن يقطع سلك فرامل السيارة انتقاما منهما لأنهما سيتركانه وحده .. ولما سُأل كيف حصل على هذه الطريقة أخبرهما أنها من إحدى الرسوم المتحركة .
وأما انتشار الرعب والخوف .. فإليك هذه القصة أيضاً ..
فيذكر أن أباً أمر أبنه بأن يذهب بساعته لمهندس الساعات .. فرفض وأصر على الرفض .. ولما سألاه لماذا ؟ فقال أن المهندس أحدب .. وإن كان؟ وأنا رأيت رجل شرير أحدب مثله وأخاف !

أرأيتم مدى تأثير مقطع واحد فقط على طفل قد تملكه الخوف من أن يذهب لمهندس الساعات .. وطفل آخر قد عرف طريقة لكي يقطع سلك الفرامل .. هذا غير تصور كيفية فتح أبواب السيارة بدون مفتاح وكذلك أبواب البيوت ..

## الحلول والمقترحات :
في الحقيقة هناك بعض الحلول التي انقدحت في ذهني .. و هي حلول فردية أرى أنها مناسبة .. وللقارئ أن يضيف ويحذف حسب يرى أنه الأنسب ..
* أولاً: تقرير العقيدة الصحيحة في نفوس أطفالنا والتنبيه على الأخطاء العقدية التي تصدر في تلك الرسوم بشكل يناسب عقلياتهم.
* ثانياً: تقرير المبادئ و الأحكام الإسلامية العامة مثل الحجاب والقرار في البيوت و حكم الأعمال التي تسبب إزعاجاً للآخرين .. وغيرها.
* ثالثاً: محاولة إبعاد أبنائنا عن تلك الرسوم قدر الإمكان بالذهاب بهم لحلقات تحفيظ القرآن .. والحدائق .. والأهل مع ضمان عدم مشاهدته للرسوم هناك.
* رابعاً: إنتاج الرسوم المتحركة الجيدة والتي تخدم أهدافاً إسلامية وتربوية .. ولقد وجدت في الأسواق بعض تلك الرسوم والتي أُنتجت لهذا الأمر مثل :
1) سلام.
2) رحلة خلود " والتي تقص قصة أصحاب الأخدود .
3) صقور الأرض ، مع تحفظي على بعض ما فيه ، مما سوف يجده المشاهد لحلقاته.
* خامساً: تنبيه الإعلام العربي كافة على أمرين :
1) فلترة برامج الرسوم المتحركة ومتابعتها قبل طرحها للمشاهد الصغير.
2)الدعم والمشاركة لإنتاج برامج كرتونية مناسبة تخدم أهدافاً إسلامية .. وتربوية .

هذا وأسأل الله العظيم أن ينفع بهذه الكلمات كاتبها وقارئها .. وأن يجعلها حجة لهما لا عليهما ..
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبة وسلم تسليماً كثيراً.
كتبه راجي عفو ربه .. أبو رعد محمد السبيعي

د.فالح العمره
03-04-2005, 07:41 PM
البديل عن مشاهدة التلفاز


أيها الآباء ... إليكم البديل عن مشاهدة التلفاز
ما البديـــــــــل ...

الحمد لله، كاشف الهموم ومجلي الغموم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

فمع الغزو الإعلامي المكثف تحولت كثير من بيوت المسلمين إلى مرتع مفتوح لدعاة الشر والفساد، وزاد تعلق الناس بالشاشات وما يعرض فيها، حتى أنها دخلت في تنظيم أوقات حياتهم وتربية أفكارهم وتغيير معتقداتهم وتوجيه صغارهم!

وقد يطول زمن الجلوس في بعض البيوت أمام الشاشات إلى ساعات طويلة لو جمعت في عمر الإنسان لكانت أياما وشهورا وسنينا. وهكذا يفقد كثير من الناس ما هو أغلى من الذهب والفضة وأكثر فائدة وأعظم أثرا.. ألا وهو الوقت.

فإن كان المال يستطيع الموفق أن يستثمره وينميه، وأحيانا يأتي من وارث، أو هبة، أو غير ذلك، إلا أن الزمن لا ينمى ولا يوهب ولا يشترى مطلقا!

ومن تحدث عن هذا الأمر وأسهب في مضار ما يعرض يفاجئه سؤال عجيب ألا وهو قول الكثير من الناس: ما البديل إذا؟

أخي المسلم: إن صدقت في السؤال وأحسنت النية فالبدائل كثيرة، وتغيير مسار الحياة سهل. ميسور، وقد سبقك الكثير!

وإني أعجب للرجل العاقل والمرأة الفطنة كيف يجعلان حثالة القوم وسفلة المجتمع من الحاقدين والصليبين والمنافقين والمهرجين يوجهون فكرهما ويربون أولادهما ويغرسون فيهما ما شاءوا من الرذيلة وسيء الخلق!

ولإعانة من أراد التخلص من الشاشة تقربا إلى الله عز وجل وطاعة وامتثالا لأمره، أطرح له بدائل عدة لعل فيها ما يغني عن هراء الممثلين والممثلات وسخف الأغاني الماجنة والمسلسلات الساقطة، وبث السموم والأفكار المخالفة لدين الله عز وجل ومن تلك البدائل:

ا- تحقيق التقوى في النفس والأبناء وعندها يأتي الفرج سعادة للنفس وطمأنينة في القلب. فإن الله تعالى يقول: ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويقول تعالى: إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين . ومن أعظم أنواع الصبر؛ الصبر على الطاعة والبعد عن الحرام. وأذكر هنا أن امرأة صالحة كانت تلغي كثيرا من ارتباطاتها وزياراتها لبعض من حولها خوفا على أبنائها من متابعه المسلسلات والشغف بالتمثيليات فأكرمها الله عز وجل بأن جعل أبناءها بررة حافظين لكتاب الله عز وجل قرت بهم أعين والديهم. { ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه }.

2- الحرص على العبادة وخاصة الصلاة في أوقاتها والإكثار من نوافل الطاعات من صلاة وصيام وعمرة وصدقة وقراءة للقران. ونرى أن من يحس بالفراغ والوحشة إنما هو ذلك الذي ابتعد عن النوافل وفرط في الطاعات، والكثير من العباد ينظر إلى الوقت وقصره وسرعة انقضائه لأنه استثمره خير استثمار.

3- تحري أوقات الإجابة والتضرع إلى الله عز وجل فإن الشاشات وما يعرض فيها والتعلق بذلك بلاء وشقاء يرفعه الله عز وجل بالدعاء والمجاهدة والصبر.

4- معرفة فتاوى العلماء في حكم هذه الشاشات وما يعرض فيها وغرس البعد عن الحرام في قلوب الصغار وتربيتهم على طاعة الله عز وجل والبعد عن معصيته. خاصة أن الأمر تجاوز مجرد الشهوات إلى إثارة الشبهات حول مسلمات عقدية نؤمن بها وهي من أساس دين الإسلام.

5- قراءة ما يعرض عن الشاشات وخطر ما فيها وهذا يسهل أمر الصبر والمصابرة، فإن في معرفة الأضرار الدينية والطبية - والنفسية سلوى لمن أراد الابتعاد وسعى إلى النجاة. وأنصح بقراءة كتاب (بصمات على ولدي) لطيبة اليحيى. فقد أوردت بالأرقام والإحصاءات ما يجعل المسلم يبتعد عن هذه الشاشات. كما يوجد في المكتبات كتب متميزة خاصة بتربية الصغار تربية إسلامية.

6- الاستفادة من الأوقات للقيام بالواجبات الاجتماعية من بر الوالدين وصلة الأرحام وتفقد الأرامل والمساكين وإعانة أصحاب الحوائج.

7- الاشتغال بطلب العلم وحث أهل البيت على زيادة معلوماتهم الشرعية في ظل تيسر الأمر بوجود أشرطة العلماء السمعية. فيستطيع رب المنزل أن يرتب له ولأسرته درسا يوميا أو أسبوعي.

8- ربط أهل البيت والأطفال بسيرة الرسول ودعوته وصبره وجهاده وقراءة دقائق حياته فإن في ذلك أثرا على تربية النفوس وتهذيبها وربطها بمعالي ا لأمور.

9- وضع دروس يومية منتظمة بجدول ثابت لحفظ آيات من القران الكريم وفي هذا أثر عظيم جدا، ولو رتب أحدنا حفظ بعض الآيات كل يوم لختم القران في سنوات قليلة وفي ذلك خيرا الدنيا والآخرة. وبعض الناس قارب عمره الأربعين سنة ولم يحفظ خمسة أجزاء من كتاب الله عز وجل؟!

10- الاهتمام بإيجاد مكتبة أسرية متنوعة تحوي مختلف العلوم وتكون في متناول الجميع، فإن في ذلك تنمية للمواهب والمدارك عن طريق القراءة حتى يصبح الكتاب - بعد حين – رفيقا لا يمله أهل المنزل.

11- الاستفادة من برامج الحاسوب الآلي المتوفرة بكثرة بما في ذلك المسابقات وبرامج اختبار الذكاء وغيرها.

12- معرفة نعمة الله على الإنسان باستثمار الوقت في عمل صالح فإن تلك نعمة عظيمة قال ابن القيم: "وبالجملة، فالعبد إذا أعرض عن الله واشتغل بالمعاصي ضاعت عليه أيام حياته الحقيقية القي يجد غب إضاعتها يوم يقول: يا لينتي قدمت لحياتي واستشعار قيمة الوقت يدفع إلى الحرص والمحافظة عليه وانفاقه فيما ينفع. والرجل الفطن يلحظ ضياع كثير من الطاعات والقربات وفواتها عليه بسبب جلوسه امام الشاشة وما تضييع الصلوات وخاصة صلاة الفجر إلا دليل على ذلك، كما أن في ضياع صلة الرحم والكسل عن القيام بالواجبات الأسرية دليلا آخر. وفي ضياع الوقت بهذه الصورة مدعاة إلى التوقف والتفكر والمحاسبة!

13- القيام بالنزهات البرية للأماكن الخلوية البعيدة عن أعين الناس والتبسط مع الزوجة والأبناء وإشباع رغباتهم في اللعب والجري وصعود الجبال واللعب بالرمال. وهذه الرحلات من أعظم وسائل ربط الأب بأسرته وهي خير من الذهاب بهم لأماكن اللهو التي تفشو فيها بعض المنكرات ولا يستطيع الأب أن يجلس مع أسرته وأبنائه بحرية تامة.

14- وضع برنامج رياضي للأب والأم والأبناء بمعدل يومي عشر دقائق مثلا حتى وإن اقتصر على التمارين الخفيفة.

15- زيارة الصالحين والأخيار والاستفادة من تجاربهم، والاستئناس بأحاديثهم، وربط الناشئة بهم ليكونوا القدوة بدلا من الممثلين والمهرجين.

16- إشغال الفتيات بأعمال المنزل وتدريبهن على القيام بالواجبات المنزلية وتعويدهن على تحمل مسئولية البيت وتربية الأطفال والقيام بشئونهم.

17- وضع جدول زمني- شهري مثلا - لحضور بعض محاضرات العلماء في المساجد.

18- مشاركة الجهات الخيرية والمؤسسات الإغاثية بالعمل والجهد والمساهمة بالوقت في تخفيف هموم المسلمين ورفع معاناتهم.

19- جعل يوم في الأسبوع يوما مفتوحا في المنزل لإلقاء الكلمات المفيدة وبث الفوائد بين الجميع وطرح الأفكار ورؤية إنتاج المنتجين في الأبناء والصغار.

20- جعل قائمة بالأنشطة والدرجات والتقديرات للأبناء وتحسب نقطة لكل عمل جيد، وأخرى لكل جهد مميز وهكذا في نهاية الأسبوع توضع الجوائز لصاحب أعلى النقاط. بما فيم ذلك الانضباط أيام الأسبوع والمذاكرة وغيرها.

21- تسجيل الأولاد في حلق تحفيظ القرآن الكريم في المساجد، والأم وبناتها في دور الذكر لتحفيظ القرآن الكريم واظهار الفرح بذلك وتثجيعهم على المراجعة مع بعضهم البعض وذكر ما حفطوا كل يوم. وفي هذا ربط لهم مع كتاب الله عز وجل.

22- جعل أيام معينة للأسرة يجتمعون فيها ويكون الحديث مفتوحا، ويركز على قصص التوبة ومآسي المسلمين وقصص من أسلموا حديثا وذكر بعض الطرائف والنكت المحمودة.

23- التأمل الدقيق في بيوت كثير من الأخيار التي تخلو من الشاشات، وكيف هو بفضل الله صلاح أبنائها وإستمرار أهلها وحسن تربيتهم على التقوى والصلاح فإن ذلك يدفع الرجل إلى الحذو حذوهم ويدفع بالأم إلى السير على طريقهم.

24- الإكثار من شكر وحمد الله عز رجل على أن أبدل المعصية بالطاعة والسيئات بالحسنات والفرح بذلك فإن في ذلك ثباتا على الأمر وإشاعة لتحول كبير في الأسرة.

25- القيام بأعمال دعوية أسرية مثل مراسلة هواة المراسلة ودعوتهم إلى الالتزام بهذا الدين وإرسال الكتب إليهم، أو كتابة رسائل توجيه ونصيحة للطلاب والطالبات وغيرها، كل لبني جنسه.

26- اختيار أسر من الأخيار وزيارتهم ومعرفة كيفية استفادتهم من أوقاتهم وكذلك سؤالهم كيف يعيشون سعداء بدون شاشة!

27- كثير من الناس لا يعرف خلجات بناته ولا هوايات أبنائه ولا هموم زوجته لأن وقت الأسرة مليء بالاجتماع على مشاهدة الشاشة فحسب، وبدون الشاشة يكون الحديث مشتركا والتقارب أكثر بإيراد القصص والطرف وتبادل الأحاديث والآراء.

28- الاهتمام بهوايات الأبناء وتوجيهها نحو خدمة الإسلام والمسلمين وتشجيعهم علي المفيد منها.

29- إعداد البحوث علامة على مقدرة الشخص وتمكنه العلمي. ولكل عمر من الأعمار مستوى معين من البحوث وهذا يجعل الأسرة تعيش جوا علميا إذا أرادت ذلك وسعت إليه.

30- كثير من الناس يعتذر بوجود الشاشة لرغبته في معرفة أحداث العالم وأخبار الكون! و مع حرصه هذا فانه غافل عن أخبار الآخرة وأحداث يوم الحسرة والندامة وأحوال البرزخ وأهوال البعث والنشور والسراط وغيرها! وله كفاية بالإذاعة وبعض الصحف لمتابعة الأخبار والأحداث!

31- لو طلب منك شخص أو جهة أن تضع في صالة منزلك خمسة أفراد ما بين رجل وسيم وامرأة فاتنة منهم الفاجر والفاسق ومنهم المهرج ومنهم المنصر، وشرطت عليهم أن لا يتحدثوا ولا يجتمعوا بأبنائك وزوجتك إلا بحضورك! فهل يا ترى تخرج مطمئن الفؤاد إلى هؤلاء وهم في عقر دارك!! إن كان الأمر كذلك وبقية إيمان في قلبك فأخرجهم حتى ولو لم يكن هنالك بديلا.

أخي المسلم، أختي المسلمة:
هناك أمور كثيرة لا يكفي لها الوقت لو ذكرت، إنما الهدف ذكر طرف منها للتخلص من الشرور ودفعها بين يدي المسلم. وفي طاعة الله عز رجل وتقراه خير معين، وهذا البيت الصغير هو مملكتك التي تستطيع أن تجعلها جنة وارفة الظلال بالطاعة والعبادة وحسن الخلق وطيب المعشر.

وكثير جعل هذا المسكن والقرب جحيما بسوء التربية وحلول المعصية وفساد الطباع يخربون بوتهم بأيديهم . وكما أن للطاعة أثرا فإن للمعصية شؤما.

ويا أيها الأب ويا أيتها الأم: المسؤولية عظيمة والحساب شديد والأمانة بين أيديكم، فإياكم وضياع الأولاد وإهمالهم فإنكم مسؤولون ومحاسبون عنهم غدا. يقول الله جل وعلا: يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة .

وأذكركم بقول الرسول : { كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته } متفق عليه.

وأجزم أن كثيرا من الآباء لو علم أن الشاشات تسبب مرضا معينا لمن يراها ولو لدقائق لما بقي في البيوت شاشات إطلاقا. ولكن لأن هذا مرض عضوي اهتم الآباء به أما مرض القلوب والشهوات فالأمر مختلف. وشتان ما بين زماننا وأهله وصدر الإسلام وأهله. فلما نزلت آية تحريم الخمر ما قال الصحابة: لنا سنوات، ولدينا منها مخزون كبير أو ما هو البديل إذا! بل سالت الشعاب بالخمر المراق طاعة وامتثالا. ولما نزلت آية الحجاب خرج نساء المسلمين وهن كالغربان متشحات بالسواد لا يرى منهن شيئا. وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا .

ولأهل الإسلام فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم .

قال ابن كثير: (أي عن أمر رسول الله وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته) ثم قال رحمه الله في قوله تعالى: تصيبهم فتنة أي في قلوبهم من كفر أو نفا ق أو بدعة.

أقر الله الأعين بصلاح الأولاد وضاعف الأجر والمثوبة للوالدين على حسن التربية والتوجيه لهم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

مطوية بعنوان ( ما البديل )
انتاج " دار القاسم بالرياض "

د.فالح العمره
29-04-2007, 12:48 AM
الرسوم المتحركة ( الكرتونية ) إلى أين؟ أضيف في: 22/04/2006
الأفلام المرسومة... إلى أين ؟؟
بقلم : أحمد محمد علي صوان
كل الأطفال يحبون الحلوى على اختلاف مسمياتها، وتجذبهم ألوانها ودعايتها، ولو طلب منك ابنك حلوى مكشوفة في الشارع يحلّق فوقها الذباب ويقع، لسهل عليك إقناعه بالانصراف عنها إلى محل نظيف مأمون، فالبديل متوافر، بل هو كثير كثير، ولن تستجيب لطلبه؛ لأنه لا يعرف الصّالح له، لكن الأمر مختلف تماماً إذا تعلّق ابنك بفِلْم مرسوم شاهد دعايته، أو حدّثه عنه صديقه أو أعاره إياه أو غير ذلك. نعم، ليسا سواء، فهنا - أي أمام الرسوم الساحرة، التي تحوِّم فوقها مُعطيات فاسدة غالبًا- سيُسقط في يدك، أتدري لماذا؟ لأن البديل عزيز نادر، هذا إن كنا نعرف الصالح من الفاسد في هذه الأفلام.
يشهد الواقع أنّ ما يطلبه الأبناء من الأفلام مُحقّق لهم ومُوفَّر، لكنَّ ما يشاهدونه في القنوات الفضائية لا يناقشه الوالدان، ولا يلفت نظرهما؛ لأنَّ فترة الأطفال ساعة أو ساعتان أو ساعات هي حق لهم، وهما في هذه المدة منهمكان في تلبية مطالب الحياة الأسرية! ولو سألت أحد الآباء أو إحدى الوالدات عن سبب ترك فِلْذات أكبادهم وقتًا طويلاً أمام هذه الرسوم المتحرِّكة لكانت الإجابة: ( دعهم في مرح وتسلية، فلا شيء فيها ) وآخر يقول: ( لا شك أن فيه خطورة، ولكن ليس في وسعي فعل شيء )، وهلمّ جرًا من هذه الإجابات الاستسلامية الساذجة.
إنـّنا إن كنا ندري ما في هذه الأفلام من طامَّات كبرى خطيرة، ولا نُحَرِّك ساكنًا، فتلك مصيبة، و إذا كنا لا ندري، فالمصيبة أعظم!
لا شكَّ أنَّ حرصنا على نمو أجساد أبنائنا وبناتنا نموًا سليمًا له الأولوية، لكنَّها تربيةٌ ماديَّةٌ تُفرزها الحياة الحديثة الوافدة المستوردة، و لا يصح أنْ يَقِلَّ اهتمامنا بما يشاهدونه ويسمعونه عن اهتمامنا بأكلهم وشربهم، بل الأُولى آكد وأَولى، صحيح كله أكل، ولكن شتان ما بين أكل يذهب إلى المعدة، وبين أكل يذهب إلى العقل والوجدان! وصغير الإنسان إذا لم نَتَعَهَّدْه بالتربية والرعاية الدينية والثقافية والأخلاقية فلن يختلف كثيرًا عن صغير الحيوان! بل قد يتفوق صغير الحيوان عليه إذا لم نرع الطفل - الذي خلقه الله على الفطرة - حقَّ رعايته واتقينا الله فيه.
في هذه المرحلة الخطيرة من حياة الإنسان تتشكل شخصية الطفل، و يتلاءم سلوكه و مطالب المجتمع الجيِّد، و تعديل سلوكه - إنْ ظهر في سلوكه خطأ ما - سَهْل ميسور، فلنبادر إلى رعاية سليمة لهذه العقول الغضة الطرية والأغصان الندية قبل أن تيبس وتتحجر، وعند ذلك لن نستطيع أن نُقَوِّمَ الخشب، فهل ندع أعزّ ما نملك ريشة في مهب الريح؟ ألم يحن الوقت لِصَحوة ترفض التبعية البَكْمَاء بعيدًا عن الحِكمة و التَبَصُّر؟!
ها هم أُولاء أطفالنا يُمطرون يوميًا بوابل من الأفلام المرسومة، نراهم أسرى مكتوفي الأيدي أمامها! حتى صاروا مدمنين عليها، لا يستطيعون عنها فكاكاً، ولِمَ الفكاك عنها وهي المتعة والسرور والجمال؟ إنه لأمر محزن. لقد رضينا بهذا الأَسْر لأبنائنا في غياب رسالتنا عن أذهاننا ظنًّا منَّا أن أمر الأفلام سهل هيِّن، فهل هو كذلك ؟
لا شك أن الطفل ابن تربيته، والاهتمام به دليل على حضارة أمته، بل هو أمر لا يختلف فيه العقلاء، أُقَدِّم هذه المقولة سلفًا جوابًا لتساؤلات: لماذا اختلفت أخلاق أطفالنا عمّا رسمناه لهم؟ وكيف تأتّى لأبنائنا أن يستخِفُّوا بكثير من ثوابت أمَّتهم، ولم يرعوها حق رعايتها؟ كيف اكتسبوا ما اكتسبوه من التّلفزة؟ ولعل السؤال الأنسب في هذا السياق هو: هل ألقينا معاذيرنا قبل أن نلوم أطفالنا؟
ما يُقدّم لأطفالنا - وأفلام الرسوم المتحرِّكة من أهمِّه - له جاذبية كبيرة لكثير من الكبار، وهذا مشاهد ومعروف، لكنه للصغار أكثر جاذبية، وأشد إغراء، وهم ضعيفو المقاومة لها، لذلك نراهم مسلوبي الإرادة أمامها: تُفرحهم و تُحزنهم، تُريحهم وتُغضبهم، تأسرهم و تشدُّهم. انظر إليهم وهم يَتَلَقّون عن هذه الأفلام، هل تسمع لهم همساً ؟!
لقد خبر الآخرون أثر هذه الأفلام في هؤلاء الأطفال فَعُنوا فيها عناية فائقة وقدموها تقديمًا يأخذ الألباب؛ فغرسوا ما يشاؤون، ونزعوا ما يشاؤون، وهذا حق لهم في أطفالهم وبلادهم، أمَّا أن تزحف هذه الأخلاق والأفـكار والعقائد وتقطع قارات للوصول إلى أطفالنا فهذا هو العجيب والنادر حدوثه! تُرى هل ثمة أعجب من هذا؟ للأسف، نعم. إنه تقصيرنا وغفلتنا عن خطورة هذه الأفـلام!

وبما أن الأمريكيين - على سبيل المثال - في نجاح مستمر في هذه الأفلام؛ لأنهم يدرسون ويخططون، فإنهم ماضون في الاستعانة بشخصيات شعبية عالمية في أمم شتى، كشخصية سندباد، وعلاء الدين، و سندريللا، وبوكاهانتس وغيرها، بعد أن أسسوا لشخصيات أضحت رموزًا للثقافة الأمريكية كـ: ميكي ماوس، ودونالد دك، وبلوتو، وتوم وجيري، وغيرها. يرافق ذلك حملة إعلامية من الملصقات والدعايات والصور لهؤلاء الأبطال على الأدوات المدرسية والألعـاب والملابس، فحيثما التفت الطفل وجد شخصيته الكرتونية قريبة منه.
إنها بذلك تروِّج لثقافتها وأفكارها من خلال شخصيات شعبية في أمم أخرى، وفي هذا وذاك نحن مشاهدون مستقبلون منفعلون فقط! ويزيد الطين بلة ترجمة هذه الأعمال باللهجة العامية بكل أمانة لألفاظ الفِلْم ومشاهده بغثها وسمينها. فكيف يبلغ البنيان تمامه إذا كان الأهل يبنون - هذا إن أحسنوا البناء - والآخرون يهدمون ويرفعون على أنقاض الفضيلة بيتاً للسوء والفساد؟!
وحتى نكون منصفين، فإنَّ هذه الأفلام فيها فوائد لأطفالنا نضمنها لهم - ريثما يسعفنا الطبيب بالبديل - إذا تحقق شرط يصعب تحقيقه، ألا وهو مُشاركة الابن والابنة في مشاهدة هذه الأفلام لحظة بلحظة، و مراقبتها بانتباه و حذر شديدين، و مناقشتهم بالجيد و إقراره، و بالسيئ و إبعاده بالتنفير منه بحكمة. هل هذا بمقدورنا؟ ما الحل و الطفل هو الهدف و هو المستقبل؟ لا جرم أنـنا - إن فعلنا - نكون قد قدمنا خدمة واجبة علينا نحو أطفالنا, فيصبحون قادرين على تمييز السُّمِّ المبثوث في ثنايا الفِلْم الذي يشاهدونه.
وقفة مع لقطات و أفكار في أفلام و مسلسلات مرسومة للأطفال للتمثيل، يُرجى تأمّلها:
1 - في بداية فِلْم (عودة جعفر ) يدخل علاء الدين على أميرة البلاد، و هي شبه عارية، ثم يضمها و يدخل حجرتها، ثم لقطة للقرد و هو ينظر إليهما فيخجل مما يراه فيغمض عينيه!
2 - في بداية فِلْم (علاء الدين و المصباح السحري! ) صورة لثلاث فتيات محتشمات في لباسهن، يرسم لهن الجني لباسًا شبه عارٍ، يذهب حجابهن و هن سعيدات!
3 - في الفِلْم نفسه تقول العرّافة! : " أنا عارفة كل الذي حصل و الذي سيحصل ". يقول المارد: "حي حي. يظهر مكشوف عنها المستقبل ". و الأحداث في الفيلم تدل على أن العرّافة صادقة وتعرف كل شيء!
4 - مَنْ مِن الأطفال لا يعرف ( باباي ) البحار و سبانخه و عدوه اللدود بلوتو؟ ففي كل حلقة يقتتلان. و لكن على أي شيء؟ يقتتلان على زوجة باباي! نعم بلوتو يريدها فيكيد لباباي، لكن باباي ينتصر أخيرًا بقوة خارقة تأتيه من السبانخ!
5 - العنف، و مشاهده كثيرة جدًا. وليست حوادث رمي الأطفال بأنفسهم من مكان عالٍ ببعيدة عنا، بعد رؤيتهم قدوتهم تقفز من سطح عمارة أو منزل ( مع إقرارنا بِأنَّ القَفز الرِّياضيّ المدروس مفيد، لا العشوائي الخياليّ )، وثمَّة حوادث مشابهة من اعتداء طفل على أخيه أو أخته محاولاً تطبيق ما شاهده. و ممّا يلحق بالعنف مشاهد الرُّعب الكثيرة التي يتعرَّض لها أطفالنا، هذه المشاهد باتت نارًا تكتوي بها البلاد التي أنتجتها! من خلال سلوك أبنائها، و ستكتوي بها بلاد أخرى تتعرّض لها، إنْ لم تتّخذ إجراءات السّلامة اللازمة. ( أُجريت دراسة على الرسوم المتحرِّكة الأمريكية عام 1993م كانت نتيجتها: أنَّ العنف يحتلّ 99.9% من برامج الرسوم المتحركة).
6 - ألفاظ سيئة، مثل : يا غبي، يا أبله، يا حقير، يا تافه ، و ما شابه ذلك من كلمات الشّتم و الاستهزاء و السُّخرية .
7 - لقطات السحر و الشَّعوذة و هي كثيرة و خطيرة ، تملأ أخيلة أطفالنا ، و لقطات تُؤذي صِحَّة الطِّفل و المجتمع كالتدخين و شرب الخمر .
8 - صديقة الشاب أو صديق الشابة ( بوي فريند )، ليس عندنا لهذا المصطلح ما يقابله في صحيح أعرافنا. و نريد أن نفصّل حلاً لهذه المشكلة عندما نُعَرِّب ( ندبلج ) العمل؛ فنجعل هذه الصديقة أختًا أو زوجة، و لكن بعد مشاهد يراها الطفل مع آخر ينازع الأول عليها، بل إنها تذهب بمحض إرادتها إلى صديق آخر!
9- في حلقة من مسلسل ( جول و جوليا ) يُرافق رجل في أُذُنه قُرْط أخوين: ولدًا و بنتًا فقدا والديهما ليُفَتِّش لهما عن والديهما بِأُجرة. في سفرة من سفراته معهما نزل عند صديقة قديمة، و طلب من الولدين أن يتركاه ساعة أو ساعتين. نام هذا الرجل عند هذه المرأة كما ينام الزّوج مع زوجته مع أنّ الوقت قصير. طرق الولدان الباب بعد مُدّة، ففتحت المرأة الباب و هي شبه عارية تاركةً الرّجل العاري منتشيًا في سريرها، و قالت: سيبقى المشرف معي، و عليكما تدبّر أمركما.في اليوم التالي يلبس الرّجل ملابسه و الصُّوَر فاضحة مُحرجة، و لا جواب عندنا لصغير أو صغيرة تسأل عن هذين، ما العلاقة التي بينهما؟ و لماذا هما عاريَان؟ ثُمّ يغادر الرجل. يُتابع الأخوان وحدهما رحلة البحث عن والديهما، يركبان سفينة، يقول لأخته و هما على ظهرها: تعرفين يا جولي أنّني أحيانًا لا أفكِّر فيكِ كأخت. أجابته: و أنا كذلك!!!
10 - في الفِلْم الشهير ( الأسد الملك ) يحاول العمّ الشرير قتل ولي العهد، فيقتل الملكَ بمساعدة الضباع الشريرة أيضًا. في هذه اللقطة - لقطة انتصار الخبث و الشرّ - تَظهر صورة الهلال في خلفية المشهد. هذه الصورة للهلال في هذا الوقت لم تأتِ عفو الخاطر، بل إنها مدروسة بعناية بالغة؛ ليربط أطفال العالم بين الشّرّ و بين الهلال، و الهلال - كما تعلمون - شعار إسلامي لا أحد يخطئ فهمه .
11 - في الفِلْم ذاته تسجد الحيوانات كلها لابن الملك بعد ولادته! و مشهد السجود تكرر في أعمال عدة للأطفال .
12 - عندما يضيق صدر ( سالي ) تذهب إلى الكنيسة !
13 - موضوع الأُسَر المفكّكة و التشرّد: أفلام كثيرة من أول حلقة إلى آخر حلقة فيها الطفلة أو الطفل يبحث عن أمّه أو أبيه، يرافق ذلك علاقات صداقة بين الأطفال و البنات، و يعيشون معًا: يأكلون وينامون و يسافرون معًا ، يتخلّل ذلك علاقة إعجاب و حبّ بريئة!! و ما أفلام هايدي، و سالي، و ريمي، و ساندي بيل عنّا ببعيدة. أتصلح هذه و أضرابها لمجتمعاتنا و قد عافانا الله من التفكّك و التشرّد !؟
14 - يقع البيانو على توم و يموت توم. تصعد روحه إلى السماء على درج ذهبي. يقترب توم من نار مخيفة ( جهنم )، ينجو منها إذا قَبِل جيري اعتذاره. لكن جيري لا يقبل الاعتذار, لذلك يُفتح له باب جهنم، و يُرمى فيها، و بانتظاره كلب مخيف يريد تعذيبه. فجأة يستيقظ توم من نومه مدركًا أن طريق الجنة مرتبط برضا جيري؛ فيسعى إليه. و بمناسبة الحديث عن أفلام توم و جيري الكثيرة يتبادر إلى الذِّهن سؤال : هل وجد أحد منّا في فِلْم من هذه الأفلام دعوة إلى التسامح أو الرحمة أو الرِّفق، أو دعوة إلى آداب الحديث أو السَّير، أو دعوة إلى محبة الأهل و النّاس و مساعدتهم، و أُلَخِّص السؤال: هل وجد أحد منّا في هذه الأفلام دعوة إلى أيّ خُلُق حميد؟
15- البطل الذي لا يُقْهَر؛ يملك قوّة خارقة عجيبة، لا شيء يغلبه، يخترق الجدار، و يُطْلِق من عينيه شعاعًا يحرق كُلّ شيء، و يكشف المستقبل! يحمل بيٍد واحدة سفينة تغرق، و يحمل عِمارة من مئة طابق تقريبًا! يُحَوِّل مجرى نهر عظيم! إنَّ الخيال التِّجاريّ المريض لن يُقدّم قيمة يُعْتَدُّ بها، و لن يُشبع حاجة من حاجات الطفل التي ينادي بها علماء التربية، و لا يخفى دور الخيال العلميّ الدروس في حياة الطِّفل؛ لأنّه يفتح أمامه آفاقًا جديدة رحبة، و يبني و لا يهدم ، يُشجِّع و لا يُحْبِط.
وبعد، هل تحتاج المشاهد السابقة إلى تعليق؟! هذه إشارة عابرة لخطورة الأفلام المرسومة التي تشبه الرمال المتحركة الخطرة! هل نأمن المسير فوقها, هل يصلح ترك فلذات أكبادنا تلهو فوقها دون إرشاد و إعداد؟ إنَّنا نريد النجاة ونطلبها، فلابد إذن من أن نسلك مسالكها .
الأفلام السليمة و النظيفة المنتجة عربيًا و إسلاميًا قليلة، بل نادرة إذا قورنت بما في السوق من أفلام مُعَرَّبة و غير مُعَرَّبة النّطق، و هي فوق ذلك لم تصل إلى شاشات التلفزة العربية الفضـائية، أي إنّ تأثيرها لم يصل إلى المأمول منها بعد، برغم الجهد الكبير المبذول فيها ماديًا وعلميًا و تربويًا. و من أمثلتها: ( محمد الفاتح ) و ( الجرة - حكاية من الشرق ) و ( باح يا باح ) و ( الناصر صلاح الدين ) و ( مغامرات عارف و عنتر و عباس ) و ( دمتم سالمين ) و ( ناقة صالح) و ( سلام و فرسان الخير ) و ( شهيد العالم - محمد الدرّة ) و ( جزيرة النور ) و ( تعليم الحروف) و غيرها...
وثَمَّة تجربة فريدة تجدر الإشادة بها في هذا المقام، كانت حلمًا يتطلّع إليه كل أب و كل أم و كل مربّ و مربية، إنها فترة الأطفال في قناة المجد الفضائية التي تُخفّف عبء الوالدين في متابعة أطفالهم و هم أمام أفلامهم في هذه القناة؛ و ذلك بسبب شروطها لقبول الأفلام و رقابتها الدقيقة لكل ما يشاهده الطفل أو يسمعه في هذه الفترة. و قد اكتمل الحلم بإطلاق القائمين عليها مؤخّرًا قناة خاصّة للأطفال. و لعل ما أنجزته قناة المجد يجيب بوضوح عن سؤال: هل البديل المناسب ممكن ؟
إنّ مشكلة الأفلام المرسومة جزء من مشكلة أمّة وقعت في مستنقع التقليد و التبعية لكلّ ما يصدر عن الآخر، برغم الاختلاف عنه في العادات و التقاليد و الأخلاق، وقبل كلّ هذا مخالفته بالعقيدة. ولعل الجهود تتضافر- من مسؤولين وإعلاميين وكُتّاب ومُربين وآباء و أمّهات و تُجّار- في خدمة لآلىء الأرض: رجال المستقبل و نسائه ...

بـدرٍ الشـآ‘مـرٍي
30-04-2007, 03:53 PM
اللـه يبيـض وٍجـهكـ، يا أبوٍ بـدرٍ ..

جـهوٍدكـ، وٍاضـحه طـآ‘ل عـمرٍكـ، ..

دائـماً إخـتيـآ‘رٍاتـكـ، موٍفـقـه ..

تقبـل مرٍوٍرٍي ,!

د.فالح العمره
30-04-2007, 05:07 PM
يا مرحبابك اخي الفاضل صبي ال درام ولا هنت على حضورك وما حمل

قلب الشوق
30-04-2007, 06:05 PM
قرأت البحوث بالكااامل

لا إله إلا الله.. ولا حول ولا قوة إلا بالله


بالفعل ياخوي بوبدر.. عندما قرأت وتمعنت بمعاني بعض الأفلام الكارتونية بصراحة افتر راسي!

واعجبتني البدائل التي نستطيع بها أن نشغل وقت أطفالنا

لكن ياخوي بوبدر المشكلة هي العائلة في هذا العصر وعدم تحمل مسؤولية الأبناء من قبل الأم والأب.. فهذه تريد لراحة وهذا يريد التفرغ لأصدقائه ويتم ترك الابناء مع الخدم وامام التلفاز ليشاهدوا ما هو أفظع من افلام الرسوم المتحركة !

اللهم بارك في اولانا واولاد المسلمين واغننا بحلالك عن حرامك.

دعوة جدية لكل ام ولكل أب لقراءة البحوث والتمعن.

فأولادنا أمانة سيسألنا الله سبحانه وتعالى عن تربيتهم.


بارك الله فيك

اختك

شوق الكويت

د.فالح العمره
01-05-2007, 01:01 AM
مرحبا بش اختي الفاضله شوق الكويت

والله يحفظ اولادنا من شر هذه الافلام

سعيّد ابوجعشه
05-05-2007, 06:56 PM
بيض الله وجهك على هذا المجهود يـــ أبوبدر

ولا هنت طال عمرك

د.فالح العمره
05-05-2007, 08:19 PM
يا مرحبا بك يا بو محمد ولا هنت على الحضور

مناحي السفراني
07-05-2007, 03:39 AM
لاهنــــــــــــــــــت يابــــــــــو بدر على الموضـــــــــوع

د.فالح العمره
07-05-2007, 05:56 PM
ارحب يا مناحي ولا شنت يا الغالي